مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعةالثالثة من شهر ذي الحجة 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}
التاريخ: 19/ 12/ 1447ه‍ 
الموافق: 5/ 6 / 2026م 
الرقم: (52)
➖➖➖➖➖➖
▪️ *أولاً: نقاط الجمعة*
1- *في يوم الولايةجدد الشعب ولاءه لله ورسوله والإمام علي* ليبقى بلاغ رسول الله عبرالأجيال 
2- *يجب فهم أنه لايمكن أن نعيش مع اليهود في سلام فالقرآن والأحداث تؤكد* أنهم مجرمون معتدون حتى بدون أسباب وليس من المستحيل هزيمتهم وإنهاء طغيانهم ومانحتاجه في صراعنا معهم هو
العمل التوعوي بهدى الله ومفاهيمه لأننابالله وهداه كل شيء وبدونهمالاشيء
3- *من أسوأ مايحدث أن يتأثرالإنسان المتعلم العربي بالانترنت* ووسائل التواصل أكثر من تأثره بآيات القرآن
4- *لواتجه الكثير من أبناءالأمة بجديةليدرسوا الصراع مع أهل الكتاب* من خلال القرآن لعرفواخطورتهم ولعرفوا مسؤوليتهم تجاههم ولما اتجهوا نحو الاستسلام الذي سببه البعدعن القرآن الذي يحددالقضايا المهمة ويركزعليها وبكلمات معبرةوكثيرة 
5- *إذاتعامل الإنسان مع هدى الله بلااهتمام فيمكن أن يضل* كبني إسرائيل الذين أضلهم السامري رغم وجود موسى ووضوح الآيات لأنهم لم يتفاعلوا 
6- *الحملات التضليليةعلى الأمةكبيرة تشويه وتشكيك* في الحق وأهله وتزيين للباطل وحزبه والعلاقة القويةبهدى الله هي المخرج.
✒️🔹 *ثانياً: نص الخطبة* 

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائل في كتابه العزيز: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ . اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}.
ونشهد أن لا إله إلا الله، الملك الحق المبين، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح لله وجاهد في سبيله حق الجهاد، فجزاه الله عنا خير ما جزى أصفياءه، ورفعه إلى مقام الإمامة لكل أنبيائه، ورضي الله عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عباده الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.

  • عباد الله الأكارم:

 *لقد أحيا شعب الإيمان والحكمة بالأمس يوم الولاية* بحشود عظيمة عبَّر فيها عن شكره لله على نعمته، وقدّم شهادة له على كمال دينه وهداه، وجدّد بحشوده تلك ولاءه لله ولرسوله وللإمام علي؛ ليتجدد بلاغ رسول الله؛ وليبقى كما أراد رسول الله متصلًا منتقلًا عبر الأجيال حينما قال: (فليبغ الشاهد منكم الغائب)، وقد بلّغنا كما بلّغ، وعملنا على إيصال بلاغ رسول الله للأمة التي نسيت هذه الولاية فخضعت لولاية الشيطان.
وأحيينا يوم الولاية لتبقى يد الإمام علي مرفوعة كما رفعها رسول الله؛ لكي تبقى الأمة مرفوعة والإسلام مرتفع؛ فلكل إشارة من النبي دلالة، ولكل كلمة منه معنىً تنطق به الأحداث الجارية على الأمة منذ وفاته.
وسنبقى أولياء لله ورسوله ولأوليائه كما أراد الله ورسوله، وسنبقى محاربين لولاية الشيطان وكافرين بولاية الطاغوت (أمريكا وإسرائيل)، وبتلك الجموع رسم الشعب اليمني أهمية مبدأ الولاية الذي يحفظ الأمة ويصونها، ويضمن لها النصر والغلبة على أعدائها. 
عباد الله:
 *من أهم ما نحتاجه اليوم ونحن في ذروة معركتنا مع أعداء الإسلام:* (اليهود وأعوانهم والموالين لهم من النصارى وغيرهم) هو العمل التوعوي لاستيعاب هدى الله سبحانه وتعالى، واستيعاب المفاهيم القرآنية؛ لأننا نحتاج في صراعنا مع أعدائنا إلى الوعي العالي والبصيرة النافذة؛ لكي نعرف العدو، ونعرف مؤامراته، ونعرف أهدافه، ونعرف الواقع الذي نعيشه، ونعرف الموقف الصحيح الذي يجب أن نتبناه لمواجهة العدو، ونعرف مسؤوليتنا الدينية التي يجب أن نقوم بها على أساس أوامر الله، ونعرف ماذا

نقول وماذا نعمل؛ لنحظى بنصر الله وتأييده، وكلما كانت علاقتنا بهدى الله قوية كنا أقوى وأقرب إلى النصر؛ لأن أعظم ما في القرآن هو الهدى والنور كما قال تعالى: {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ}، {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ}، {يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}، {يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}.
 *فأين الظامئون لهدى الله؟* أين المستشعرون للقاء الله؟ أين المستوعبون لخطورة المرحلة؟ أين المدركون لحجم الظلمات والضلال في واقع الأمة؟ القرآن يروي ظمأ الظامئين، وينير الدرب للسائرين، ويُبَصِّر الإنسان بمسؤوليته؛ ليؤديها على النحو الذي تكون بها نجاته في الدنيا وفلاحه في الآخرة، وليس بعد الحق إلا الضلال، وليس بعد البصائر إلا العمى، وليس بعد النور إلا الظلمات: (ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله) كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله.
ولذا يجب أن نقوّيَ دائمًا علاقتنا بهدي القرآن وثقافته، ونرسخ في أنفسنا القيم والمفاهيم والثوابت والأسس؛ ليترسخ إيماننا بالله، ووعينا بالواقع، ولكي نتحرك عمليا على أساس ذلك الهدى؛ لأننا بغير الهدى سنضل ونضعف ونضيع ونتلاشى ونُخذَلُ ونَذِلُ وننهزِم، وبالهدى نقوى ونثبُت وننجح ونُفلِحَ ونعتزُ وننتصر.

  • الإخوة المؤمنون:

 *من الأمور المهمة التي يجب أن نعيها تجاه العدو هو أننا كمسلمين* لا يمكن أن نصل إلى حالة من التعايش والتفاهم مع اليهود والنصارى، ولا الوئام والسلام معهم، وهذا ما أخبر الله به في كتابه، وما أثبته التاريخ؛ لأن الكثير من أبناء هذه الأمة يعتقدون أنّ الواقع قد فرض نفسه علينا وفُرضت إسرائيل علينا، وأصبحت واقعًا لا مفر منه، ولا قدرة لنا على إزالته، ولا حلّ لنا إلا بالرضا بهذا الواقع والتعايش معه، ويظن الكثير أنه يمكن أن نتعايش مع اليهود كما نتعايش مع بقية الأمم، والسبب هو أنّ هذا الإنسان لم يستوعب ما قاله الله عن اليهود والنصارى، ولم يتفهم آيات القرآن، ولم يثق بها، ولم يراجع تاريخ صراع الأمة معهم، ولم يتفهم معنى أن يقول الله عنهم: {لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ}.
 *فتفهّم أيها المسلم واستوعب أنّ الله يقول لك بإن اليهود والنصارى لن يتركوك بحالك* أبدا، وسيعتدون عليك حتى لو لم تعتدِ عليهم، ولو سكتَّ ولم تفعل بهم شيئا؛ فنفسياتهم معتدية خبيثة، والبعض لم يستوعب أنّ الله قال عنهم: {وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}؛ فلماذا بعض المسلمين يصدقون الأمم المتحدة ولا يصدقون الله؟! ويثقون بوسائل الإعلام ولا يثقون بآيات الله؟!
فاليهود مجرمون، ويقوم كيانهم على الاستكبار والطغيان والفساد في الأرض، وتقوم نظرتهم إليك - أيها المسلم - أنه يجب قتلك وتشريدك لكي يرضى عنهم الرب حسب ما تقول لهم توراتهم المحرفة وتلمودهم المكذوب، يا أيها المتعلم والأكاديمي والمثقف: لا تصدق وسائل الإعلام التي يسيطر عليها اليهود أكثر مما تصدق الله، واتجه نحو القرآن لأنه الذي {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، ولا تتأثر بوسائل التواصل الاجتماعي أكثر من القرآن، وافتح للقرآن قلبك ومشاعرك ووعيك وفكرك، وتأمل فيه واعرضه على الواقع، وتأمل في أيام وسنوات عمرك فإنها ترحل منك وأنت لا تدري، وقريبًا سترحل من الدنيا ثم تقف لتُسأل بين يدي الله عن القرآن: لماذا لم تقرأه؟ ولماذا لم تتدبره؟ ولماذا لم تستوعبه؟ ولماذا لم تعمل به؟ ولن تُسأل عن الفيسبوك والواتس والإنترنت الذي تقضي معه معظم أوقاتك! بل ستسأل عن القرآن الذي أنزله الله ليخرجك من الظلمات إلى النور.
 *أمريكا ليست قَدَرَاً، وإسرائيل ليست قَدَرَاً، هم أذلة وضعاف؛* لكنهم ماكرون مخادعون مضلون، وليس من المستحيل هزيمتهم، ولم يأمرنا الله أن نواجه المستحيل؛ لأنه لم يأمرنا بأن نقاتلهم إلا وهو يعلم أنهم ضعاف وسيضعفهم وباستطاعتنا أن نهزمهم؛ لكننا صدقنا وسائل إعلام العدو، وأثّرت فينا أساليبه أكثر من تأثير آيات القرآن.
اليهود والنصارى ليسوا أهل سلام، ولا يريدون السلام إطلاقًا؛ لأن توجهاتهم وفكرهم وعقائدهم وسياستهم كلها مبنية على الطغيان والإجرام والإبادة، هم الكافرون، هم الفاسقون، هم الظالمون، هم المعتدون، هم شر البرية، وصدق الله وآياته، وكذب الإعلام الذي يقول غير ذلك؛ فعليك - أيها المسلم - أن تثق بالله وآياته، وكن كما أراد الله واعيًا مُعِدّاً ثابتًا لا تزحزحك الظروف، ولا تغيرك الأحداث، ولا تؤثر فيك مؤثرات الأعداء السلبية: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}.

  • الإخوة المؤمنون:

 *واقع الكثير من أبناء الأمة الإسلامية اليوم على مستوى الأكاديميين والسياسيين* والعلماء والمتعلمين هو أنهم لم يتجهوا ليدرسوا موضوع الصراع مع اليهود والنصارى بجدية واهتمام، وما مستوى الخطورة؟ وما هي المسؤولية؟ بل يتعامل أبناء الأمة مع هذه الموضوع ببساطة وارتجالية، ويتخذ الكثير منهم القرار  سريعًا بأنه لا دخل له بأمريكا ولا دخل له بإسرائيل ويظن أنّ ذلك الموقف هو الحكمة، أو يصاب باليأس والإحباط؛ فيكون رأيه أنه يجب أن نتعايش مع الواقع وأن نخضع كما خضع غيرنا، أو يتحرك ليشجع على خيار التولي لهم وتمكينهم مما يريدون، ويتخذ ذلك الموقف متغافلا عن تحذير الله بالركون إليهم والولاء لهم، حيث يقول: {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْماً غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ}، وينسى أنّ الله يراقب حتى وساوس صدره، ومشاعر نفسه التي رضي فيها بما لا يرضى الله: {وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ}؛ فلتحسم المسألة أيها المسلم، واجعل ثقافتك ووعيك وبصيرتك ومواقفك ورضاك وغضبك على أساس الكتاب الذي قال الله عنه: {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
القرآن كتاب عظيم وحكيم، وقد قدّم لنا منهجية لكي نفرق بين القضايا المهمة والقضايا غير المهمة، والقرآن يعرفنا على القضية المهمة من خلال طريقة وأسلوب تقديمها؛ حيث يتحدث عن القضية المهمة أكثر من غيرها، ويركز عليها بعبارات هامة، وفي هذا تربية ودرس لأمة القرآن؛ لكي نهتم بالقضايا التي اهتم بها القرآن، ونركز على القضايا التي ركّز عليها القرآن، ونتفاعل بشكلٍ أكثر مع القضايا التي تفاعلت معها آيات القرآن، وهذا جزء مهم من الاهتداء بالقرآن: أن يستشعر الإنسان أهمية ما أعطاه القرآن أهميَّةً، وأن يتفاعل على هذا الأساس.
والإنسان عندما لا يكون مهتمًا ولو كان في عصرٍ مليءٍ بالأنبياء، ولو كانت آيات الله تتنزل، ولو يشاهد عصا موسى تتحوَّل إلى ثعبان؛ فإنه إذا لم يبنِ عليها قاعدةً أساسيةً عنده: التزاماً، وفهماً، ووعياً؛ فسيكون عرضةً للتضليل، وإذا كان يتعامل مع الحياة وأحداثها ودروسها بسطحية ولا مبالاة فسيؤثر عليه الضلال وسينحرف، وكل آيات القرآن التي تأمرنا بالتقوى أنما تريد منا أن نعيش حالة اليقظة والانتباه، والاهتمام والتركيز، وأن نحذر الغفلة والتعامل بلامبالاة مع الأحداث.
 *وقد أعطانا الله درسًا في القرآن عن بني إسرائيل الذين عاشوا مع موسى عليه* السلام، وشاهدوا الآيات بأم أعينهم، وشاهدوا عصا موسى تتحول إلى ثعبان ثم تلتهم كل عصي وحبال السحرة، وشاهدوا يد موسى تتحول إلى نور ساطع، وشاهدوا كيف سلّط الله على فرعون وقومه الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم، وكيف نجّاهم من كل ذلك، وشاهَدوا كيف صنع الله المتغيرات ليزيل طاغوت فرعون وظلمه، وشاهَدوا كيف فلق الله لهم البحر وأنجاهم بسلام واطمئنان، وشاهَدوا فرعون وقومه الظالمين يغرقون أمام أعينهم، وبعد كل ذلك تمكن السامري أن يضلهم بكل بساطة، لماذا؟ لأنهم تعاملوا مع الآيات التي جاء بها موسى ببساطة؛ فضلوا ضلالًا عظيما؛ لأنهم لم يعظموا الله ولا نبيه ولا هداه، فَعَظُمَ العجلُ في أعينهم.
 *ونحن في هذا العصر* نتعرض لحملات كبيرة جدا من التضليل والتلبيس، والتشكيك والتأييس، حملات يأت بها ألف سامري في هذا الزمن، حملات يطلقها الشيطان ويتبناها أولياؤه اليهود والنصارى ويعين على نشرها أذنابهم المنافقين، حملات دعاية وإعلام مليء بالإضلال الموجه إلى نفوس الناس وأفكارهم عبر القنوات وعبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وبكل طريقة، حملات تشويه للحق، وتشكيك في أهل الحق، ولوم لأهل الحق على موقفهم الحق، وكم من حملات تشكيك وتشويه لموقف المجاهدين في غزة؟! وكم من تشويه وتشكيك في موقف حزب الله وإيران واليمن؟!
نواجه حربًا إعلامية وكأننا نعادي الملائكة وليس اليهود! وكأنّ الله لم يلعن اليهود ولم يحرض ضدهم، ولم يأمر بقتالهم، وكأن اليهود لم يأتوا إلى فلسطين ولم يحتلوها إلا بسبب حماس والجهاد! وكأنّ اليهود لم يحتلوا لبنان وليس في مشروعهم لبنان ولم يأتوا إلى لبنان إلا بسبب حزب الله! *وكم هناك من تشويه وتشكيك من قِبل المرتزقة في الخارج لموقفنا* ضد إسرائيل حتى كأننا اخترعنا الجهاد وكأنه ليس مذكورًا

في القرآن! وكم هناك من تشويه لواقع المناطق الحرة من يسمعه يظن وكأنّ المناطق المحتلة تعيش أزهى عصورها في الأمن والأمان والرخاء، وارتفاع مستوى الدخل وقوة العملة وتوفر الفرص والعيش الرغيد والحرية والعزة والكرامة وعدم الخضوع للخارج، بالإضافة إلى أنّ هناك حملات تزين الباطل وأهل الباطل ومواقف الباطل، وتجعل المعروف منكرًا والمنكر معروفًا.
 *ومع كل تلك الحملات التي تشتغل ليلًا ونهارًا،* ومع ضغوط الحياة والأحداث والعوامل المؤثرة على نفسية الإنسان؛ فإنه يمكن للإنسان أن يتأثر سلبًا فيضعف ويتشكك ويتغير في ولاءاته وتوجهاته ومواقفه، ويمكن أن يضل وينحرف، ولذا لا بد أن يكون اتصال الإنسان بالله وبهداه مستمرًا وقويًا، وأن يكرر دائمًا بالقول وبالعمل قوله تعالى: {رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ}؛ فنحن بحاجة ماسة إلى أن نتفاعل مع هدى الله بكل مشاعرنا، وأن ننظر إلى الهدى كما ينظر المريض إلى الدواء والظمآن إلى الماء.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
------------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر