مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعة من شهر محرم 1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
 
عنوان الخطبة: 
(درب الصادقين)
التاريخ: 1448/1/25ه‍ 2026/7/10م
الرقم:(4) 
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣- لا يمكن أن يترك الله الناس دون هداية ودون هداة فهو يختار الأفضل من الناس ليكون قرينا للكتاب مربيا وقدوة للناس. 
2️⃣- حتى بعد موت الأنبياء يبقى للناس هدى عبر أعلام قرناء للكتاب من ورثة النبي
3️⃣- لم يكن الإمام زيد ولا غيره من أعلام الهدى رمزاً لطائفة بل داعياً إلى القرآن الذي هو هدى للعالمين. 
4️⃣- من الإمام زيد نأخذ دروسا في أهمية حمل المسؤولية تجاه الأمة وفي عظمة الجهاد وأهمية البصيرة وخطورة الخضوع للطغاة وعظمة الشهادة نحتاجها في جهادنا اليوم ضد أمريكا وإسرائيل. 
5️⃣- في درب العظماء شيعت الأمة السيد علي الخامنائي الذي قضى حياته كلها جهادا في سبيل الله ودعماً للمجاهدين في فلسطين ولبنان واستشهد على يد أخبث أعداء الله. 
6️⃣- الدعوة للاهتمام بإحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد (ع) والتعريف بسيرته والاستفادة منها والاستمرار في مواصلة النفير رسميا وشعبيا لإنهاء العدوان والاحتلال ورفع الحصار واستعادة الثروات وتفويض القيادة في كل ما من شأنه تحقيق ذلك.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 

  • الخطبة الأولى

الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائل في كتابه العزيز: {قُلْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ}.
ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله، قوةُ كلِّ ضعيف، وغِنَى كل فقير، ونصيرُ كلِّ مظلوم، ونَشْهَدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، الذي بلَّغ الرسالة، وأدَّى الأمانة، ونَصَحَ الأمة، وكَشَفَ اللهُ به الظُلمة، وجاهد الظالمين؛ فأدَّى أمِيناً، ومضَى رشيداً، وخَلَّفَ فينا راية الحقِ، من تقدَّمها مَرَقَ، ومن تَخَلَّفَ عنها زَهَقَ، ومن لَزِمَهَا لَحِقَ، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.

  • عباد الله الأكارم:

وفق مقتضى رحمة الله تعالى، وحسب سنته؛ فإنه تعالى لا يمكن أن يترك الناس بدون هداية، وقد جعل الله آدم - أول مخلوق من البشر - نبيًا مصطفى، يتلقى التوجيهات، ويستقبل التعليمات، وجعل من سنته سبحانه وتعالى: الاصطفاء والاختيار؛ فاختار الله واصطفى الأنبياء، وأولهم: آدم، وحين توسعت ذريته اختار منهم قدوات ومنذرين من الأنبياء كنوح وإبراهيم وهود وصالح وغيرهم؛ ليبلغوا دينه ويجسدوا هداه عمليًا، وكلما توسعت دائرة البشر وتكاثروا: اختار الله دائرة من الناس أو أسرة يصطفي منها الهداة كما قال تعالى: {إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ}، وكما قال عن إبراهيم عليه السلام: {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ}، ومن داخل آل إبراهيم اختار الله آل عمران؛ ليكون من داخلهم أنبياء وورثة للكتاب.
وجعل الله سنته في الهداية قائمة على هذا الأمر: أن يختار للناس أفضلهم وأكملهم ليكون شرفًا لهم أن يقتدوا به، ويسيروا معه، وجعل سنته في الهداية قائمة على أنه لا بد من منهج وقدوة، ولابد من كتاب وعَلَمٍ من البشر، بل يخبرنا القرآن أنه حتى لو كان في الأرض ملائكة لجعل الله لهم رسولا منهم يعتبر قدوة لهم: {قُل لَّوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلآئِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكاً رَّسُولاً}.
وبمقدور الباري عز وجل أن ينزل للناس كتابًا فقط لكن لا بد من قدوة؛ ففي زمن إبراهيم لا بد من الصحف ولا بد من إبراهيم قريناً معها، وفي زمن موسى لا بد من التوراة ولا بد من موسى قريناً معها، ولا يمكن أن يموت الأنبياء فينقطع الهدى وتستمر نعم الله المادية على الناس فقط؛ لأن ذلك منافٍ لحكمة الله وعدالته ورحمته، ولا يمكن أن يترك الله خير أمة أخرجت للناس من بعد وفاة النبي صلوات الله عليه وآله على مدى أكثر من ألف وأربعمائة عام بلا هداة؛ لتكون ضحية

لليهود والنصارى وضلالهم، الذين قال الله للأمة أنهم يريدون إضلالها: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلاَلَةَ وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ}؛ فيأتي النبي صلوات الله عليه وآله ويبين للأمة المخرج من ذلك الضلال فيقول: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبداً كتب الله وعترتي أهل بيتي إنّ اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض)، وحسب سنته تعالى يختار الله من ذرية النبي صلوات الله عليه وآله أعلاماً للهدى كما قال: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}.
وبالتالي علينا أن نقف مع الثِقل الأكبر وهو القرآن الكريم؛ لنعرف من داخله من هم أعلام الهدى من الثِقل الأصغر، وعلينا أن نقف مع كتاب الله لنراجع علاقتنا به، وأثره علينا، وتأثرنا وتدبرنا، ونراجع وصية رسول الله صلى الله عليه وآله عندما قال: (إنّ القرآن يأتي يوم القيامة وله نور ساطع ما بين السماء والأرض، يبصر فيه من عمل بطاعته، وهو ظلمة لمن خالف طاعة الله، وهو حجة الله تعالى عليَّ وعلى عباده) وكم في هذا الزمان من ضلال رهيب يمارسه اليهود أرباب الضلال وقادته، وجنود الشيطان وزمرته، الذين تفوقوا في ضلالهم وإضلالهم، ولكنّ الله لا يترك الناس عرضة للضلال، بل يقيض في كل زمن من الثقل الأصغر من يربي ويعلم الناس بالقرآن - الثقل الأكبر - ويقدم النموذج الراقي والكامل والمتكامل للناس؛ ليعرفوا كيف الحق وكيف يتم مقارعة المبطلين كما قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (إنّ عند كل بدعة تكون من بعدي يُكاد بها الإيمان وليًا من أهل بيتي موكلًا يذب عنه، يعلن الحق وينوره، ويرد كيد الكائدين فاعتبروا يا أولي الأبصار، وتوكلوا على الله).              

  • عباد الله:

في هذا اليوم نعيش ذكرى استشهاد علم من أعلام الأمة وما أكثر شهداءها من عظمائها، نعيش ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي، قرين القرآن الذي لازمه حتى سمي بحليف القرآن، الإمام زيد الذي لم يكن هو ولا أي عَلَمٍ من أعلام أهل بيت رسول الله يمثلون طائفة، ولا يمثلون حزبًا ولا منطقة جغرافية، بل تحركوا لله وفي سبيله ونصرة لدينه وإنقاذًا من الضلال ومن الظلم لعباد الله، ولعظيم الانحراف الذي وصلت إليه الأمة نجدهم شهداء، ويحاولون إحياءها بالهدى والكتاب الذي ورثوه عن رسول الله، وإن أعرضت الأمة - وهو الغالب - فإنهم لا يتراجعون عن مبادئ الإسلام، ولا يضيعون قيمه وأخلاقه، بل يضحون من أجلها لتعرف الأمة أنّ هذا الدين عظيم يستحق أن يضحي الناس من أجله بالأرواح في سبيل بارئها، ولأن الطغاة والظالمين يزعجهم الحق وأهله، ولأنهم يعجزون عن إطفاء نور الله فإنهم يعملون على تأطيره ومحاصرته من خلال إيهام الناس وكأنّ الإمام الحسين رمز لطائفة فقط، والإمام زيد رمز لطائفة فقط، والحقيقة أنّ أعلام الهدى من أهل البيت قرناء القرآن لا ينطلقون إلا منه وبه، وما كان القرآن ولن يكون طائفيًا ولا مذهبيًا، فهم يدعون الأمة كل الأمة أن تعود إلى كتاب ربها ونهج نبيها، وهم عشاق حق لا يبالون أن يضحوا بكل شيء من أجله والأمة هي التي تخسر.  
ولكي نعرف من هو الإمام زيد نجد النبي صلى الله عليه وآله قد نظر يوما إلى زيد بن حارثة فبكى وقال: (المقتول في الله، المصلوب من أمتي، المظلوم من أهل بيتي، سمي هذا) وأشار إلى زيد بن حارثة، ثم قال: (أدن مني يا زيد، فقد زادك اسمك عندي حبا، فإنك سمي الحبيب من ولدي).
ونجد علماء الأمة في عصره الذين يُعتبرون رموزًا لفئات مختلفة ينطلقون معه في ثورته على طغاة بني أمية بكل تفان وإخلاص، وأجمعوا على أنه رمز من أعظم رموز الإسلام، وشخصية جامعة وشهد بذلك علماء كثير من أبناء الإسلام؛ فقد قال أخوه محمد الباقر لمن سأله عن زيد: (سألتني عن رجل مُلئ إيمانا وعلما من أطراف شعره إلى قدميه، وهو سيد أهل بيته)، وقال عنه جعفر الصادق: (والله ما يُرى مثله إلى أن تقوم الساعة، كان والله أقرأنا لكتاب الله، وأفقهنا لدين الله)، وقال عنه عمر بن عبد العزيز: (إنّ زيدًا لمن الفاضلين)، وقال عنه أبو حنيفة النعمان وقد أعانه في خروجه: (شاهدت زيد بن علي كما شاهدت أهله، فما رأيت في زمانه أفقه منه، ولا أعلم، ولا أسرع جوابا، ولا أبين قولا لقد كان منقطع النظير)، وقال عنه سفيان الثوري: (بذل مهجته لربه، وقام بالحق لخالقه، ولحق بالشهداء المرزوقين من آبائه) وقال: (قام مقام الحسين بن علي، وكان أعلم خلق الله بكتاب الله، والله ما ولدت النساء مثله).
أيها المؤمنون:
لكي نعرف الألم الذي كان يشعر به الإمام زيد، والمسؤولية التي كان يحملها تجاه الأمة؛ فإنّ علينا أن نعود إلى مجموعة من أقواله ومواقفه، حيث كان يقول: (والله لوددت لو أن يدي ملصقة بالثريا ثم أقع إلى الأرض أو حيث أقع فأتقطع قطعة قطعة وأن يصلح الله بذلك أمر أمة محمد صلى الله عليه وآله)، فهو يتمنى أن يتقطع إذا كان ذلك لصالح الأمة، ولكي نعرف أنه لم يدعُ إلا إلى القرآن؛ فإننا نجد

أنه سطّر رسالة إلى علماء الأمة يذكرهم بالله وبمسؤوليتهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن العلماء إن سكتوا شاع الظلم وانتشر، وإن داهنوا الظالمين وأخذوا منهم الأموال فإنهم يشرعنون الفساد والطغيان، وفي تلك الرسالة نجد منهجية متكاملة حيث يقول: (فالله الله عباد الله، أجيبوا إلى كتاب الله، وسارعوا إليه، واتخذوه حكما فيما شجر بينكم، وعدلا فيما فيه اختلفنا، وإماما فيما فيه تنازعنا، فإنا به راضون، وإليه منتهون، ولما فيه مسلّمون لنا وعلينا، لا نريد بذلك سلطانا في الدنيا، إلا سلطانك، ولا نلتمس بذلك أثرة على مؤمن ولا مؤمنة ولا حر ولا عبد)، ثم توجه الإمام زيد ينادي الأمة قائلا: (عباد الله؛ فأعينونا على من استعبد أمتنا وأخرب أمانتنا وعطّل كتابنا).
ولا زال خطاب الإمام زيد يتردد صداه في الأمة حتى اليوم؛ لأن الله خاطب الأمة بذلك، وهل هناك اليوم أكثر من أمريكا وإسرائيل قاموا باستعباد الأمة، وخرّبوا الدين وعطّلوا الكتاب، وأعانهم على ذلك زعماء التطبيع والخيانة، وعلماء التدجين والعمالة، ولو سمعت الأمة نداء القرآن، ونداء الرسول، ونداء قرناء القرآن لما عاشت الذلة والاستعباد.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
في زمن الصراع مع الأعداء: أمريكا وإسرائيل نتعلم من الإمام زيد ما يجعلنا أكثر قدرة على المواجهة وتأهلًا للانتصار؛ فمن الإمام زيد نتعلم العزة والشجاعة والمواقف القوية في مواجهة الطغاة حيث يقول: ((ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا))، واليوم ما أسوأ حال الأمة وهي تعيش الذلة بسبب كرهها للجهاد، ومن الإمام زيد نتعلم أهمية البصيرة والوعي حتى لا نُضلل ولا نُخدع، حين قال:  (البصيرة البصيرة ثم الجهاد)، وما أكثر أبناء الأمة الذين أضلهم من قال الله عنهم محذرًا: {وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السَّبِيلَ}.
ومن الإمام زيد نعرف الإيمان الكامل الذي لا يكتمل إلا بالجهاد في سبيل الله وإلا فهو ناقص حيث قال عندما رفرفت فوق رأسه راية الجهاد في سبيل الله: ((الحمد لله الذي أكمل لي ديني، لقد كنت استحيي من جدي رسول الله صلى الله عليه وآله أن أَرِدَ عليه يوم القيامة ولم آمر في أمته بمعروف ولم أنه عن منكر))، وما أعظم هذه المشاعر؛ فمن منا يتخيل كيف سيكون موقفه عند رسول الله؟ ومن منا يستحي أن يلقى رسول الله على حالته من التفريط والتخاذل؟
ومن الإمام زيد نتعلم الارتباط الوثيق بالله والخشية منه والثقة به والحب له حين قال: ((والله ما كذبت كذبة منذ عرفت يماني من شمالي، وما انتهكت لله محرما منذ عرفت أن الله يعاقب عليه))، فهو من منبع الأخلاق وحميد الصفات، ولا يعرف الكذب ولا الباطل، ولا يقترب من المعاصي والموبقات، ومن الإمام زيد نتعلم عظمة الشهادة في سبيل الله، ومقام الشهداء وفضلهم؛ فحين استقر السهم الغادر في جبينه وأيقن بالشهادة قال: ((الشهادة الشهادة الحمد لله الذي رزقنيها))، فهو يراها رزقا وفضلا، وهذا حال من خَبِرَ الدنيا وتيقن حقيقتها، وفَهِمَ أنها حياة مؤقتة مليئة بالمنغصات، ولا يختلف كلامه عند الشهادة عن كلام جده علي عليه السلام حين قال: ((فزت ورب الكعبة)).

  • الإخوة المؤمنون:

في درب الإمام زيد في هذا الأسبوع شيعت الأمة حفيد زيد والحسين وعلي والسائر في دربهم، الثائر على الطغاة والمجاهد لهم السيد الإمام علي الخامنائي الحسيني الذي أفنى عمره مجاهدا في سبيل الله ضد أمريكا وإسرائيل، وعلى يديه ترعرعت حركات الجهاد والمقاومة في فلسطين ولبنان دون أُطر مذهبية أو حزبية، وقد كانت غيرته على الإسلام كله والمسلمين، حتى ختم الله له حياته بالشهادة في سبيل الله على يد ألدّ أعدائه، وبدمه الطاهر أحيا شعب إيران وكسر أمريكا وإسرائيل وفرض هيبة محور الجهاد، وفي تشييعه خرج الملايين حتى أصيب رأس الكفر (ترامب) بالذهول والصدمة، حيث كان يريد قتل معنويات الإيرانيين بقتل الإمام الخامنائي ولكن ما حدث هو العكس؛ فقد ارتفعت المعنويات، وشحذت الهمم، وانطلق المؤمنون في طريق لا رجعة عنه.
وكم من علي من علي أصوله    ويوم التنادي قدرهم متعادل
شبيه علي ظل في صحن داره   وما زحزحته خطوتين القنابل
ويغتاله من وشم لفظة كافر    على زنده يزهو بها ويخايل

والشعب اليمني هو شعب الثورة ضد الطغاة في درب أعلام الهدى، ولذا يجب أن نستمر في الإعداد والاستعداد فمن أحب الحياة عاش ذليلا، وعلينا أن ننتزع حقوقنا من المحتل السعودي وسيده الأمريكي، ونطهر كل شبر في اليمن، ونستعيد الحقوق ونكسر المعتدين. 
كما ندعو إلى التفاعل والاهتمام بإحياء ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي (عليه السلام)، وأن نستفيد من هذه المناسبات كل معاني العزة والتضحية والكرامة والإباء.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.  
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
----------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر