مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعة من شهر ذي الحجة لعام 1447هـ 
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (من وحي الهجرة النبوية)
التاريخ:1447/12/26ه‍ 2026/6/12م
الرقم:(53)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة 
 1️⃣-في نهاية عام وبداية عام يجب على الإنسان أن يراجع حسابه في علاقته بالله وأدائه للشعائر العبادية وللمسؤوليات وتخلصه من حقوق الآخرين.
2️⃣-لذكرى الهجرة دروس من أهمها: أنها تمثل حالة انتقال من مرحلة الدعوة إلى مرحلة الجهاد وهذا يعني أن الله لا يرضى لدينه ولا لعباده بالضعف والهوان وهيمنة الطاغوت.
3️⃣- من دروس الهجرة أن الله يستبدل كل محارب للحق أو متخاذل عن نصرته بمن هو خير منه ينصر الحق والدين فقد استبدل الله بدل عن مجتمع مكة المادي الطماع بمجتمع المدينة المبدأي المعطاء.
4️⃣- سار اليمنيون في معظم مراحل التاريخ على نفس درب الأنصار في نصرة الحق والدين.
5️⃣- لقد رسم اليمنيون صورة عظيمة للولاية الإلهية وسط أمة صار كثير من أبنائها يتوجس ويتحسس من الولاية القرآنية ولا يتحسس من الولاية الأمريكية والإسرائيلية.
6️⃣-المؤمنون يؤمنون بولاية الله التكوينية وولايته في الهداية والتشريع والحكم والأمر.
7️⃣-مواقفنا نابعة من القرآن وموقفنا موحد ضمن محور الجهاد والمقاومة ضد عدو الأمة الأول اليهود ومن المهم الاستعداد لكل المستجدات.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي لا يبلغ مدحته القائلون، ولا يؤدي حقه المجتهدون، ولا يحصي نعماءه العادّون، القائل في كتابه العزيز: {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ . أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ . فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ . وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}.
ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، إمام الرحمة وقائد الخير ومفتاح البركة، الذي نصّبَ لِأمْرِكَ نفسه، وعرَّضَ فيكَ للمكروه بدنه، وأَدْأبَ نَفْسَهُ في تبليغ رسالتك، وأتْعبَهَا بالدعاء إلى ملتك، وهاجر إلى بلادِ الغربةِ ومحل النَّأي عن موطن رَحْلِهِ، ومَسْقطِ رأسه، إرادةً منه لإعزازِ دينك، حتى استتبَّ له ما حاول في أعدائك، واستتمَّ له ما دبّر في أوليائك، فَنَهَدَ إليهم مسَتفتحاً بعونك، ومتقوياً على ضعفه بنصرك، فغزاهم في عُقْرِ ديارهم، وهجم عليهم في بُحْبُوحَةِ قَرَارِهم حتى ظهر أمْرُكَ، وعلَتْ كلمتُك ولو كره الكافرون. 
اللهم صل وسلّم عليه وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته المنتجبين الأخيار، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.

  • عباد الله الأكارم:

ونحن على مشارف نهاية عام هجري وبداية عام جديد: من المهم جدًا أن يقف الإنسان مع نفسه ليحاسبها كما أمرنا الله تعالى بقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، ويقول الرسول صلى الله عليه وآله: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا)، ومع كل محطة زمنية يجب أن يقف الإنسان ليذكر نفسه بأنه في الحياة الدنيا في فرصة، وأنه في سفر لا يتوقف، ولا بد من الزاد الموصل إلى الغاية، ولذلك يقول الرسول صلى الله عليه وآله: (أيُّها الناسُ، إنكُمْ في دارِ هُدنةٍ وعلى ظَهرِ سَفَرٍ والسيرُ بكم سَرِيعٌ، وقد رأيتمُ الليلَ والنهارَ يُبلِيانِ كلَّ جديدٍ، وَيُقرَّبانِ كُلَّ بَعيدٍ، ويأتيانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ، فاتخِذُوا الجِهَازَ لِبُعْدِ المَقَامِ، فقام المقداد بن الأسود فقال: يا رسولَ الله وما دارُ الهُدنةِ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (دارُ بلاءٍ وانقطاعٍ؛ فإذا التَبَسَتْ عليكُمُ الفِتَنُ كَقِطَعِ الليلِ المُظْلِمِ فَعَليْكُمْ بالقرآنِ فإنهُ شافِعٌ مُشَّفَّعٌ، وماحِلٌ مُصَدَّقٌ، مَنْ جَعَلَهُ أَمَامَهُ قَادَهُ إلى الجَنَّةِ، ومن جَعَلَهُ خَلْفَهُ ساقهُ إلى النار، هو الدليلُ الذي يَدُلُ على خيرِ سبِيلِ، وكِتابُ تَفصيلٍ وبيانٌ وتحصيلُ، والفصلُ ليس بالهزْلِ، لا تُحْصى عَجَائبُهُ ولا تَبْلَى غَرَائِبُهُ، فِيه مَصَابيحُ الهُدَى، ومَنَاراتُ الحِكْمَةِ، والدليلُ على المعرفةِ لِمنْ عَرَفَ الطريقةَ؛

فّليُولِجْ رَجُلٌ بَصَرَهُ، ولْيُبَلِّغِ الطريقةَ نَظَرَهُ، يَنْجُ مِنْ عَطَبٍ، وَيتَخَلَّصُ مَنْ أَشب؛ فإن التّفّكُّرِ حَيَاةُ قَلْبِ البَصِيِر، كما يَمْشِي المُسْتنيِرُ في الظلماتِ بالنورِ بِحُسْنِ تَخَلُّصٍ، وقِلَّةِ تَرَبُّصٍ).

  • أيها المؤمن:

تذكّر وتفكّر وتدبّر وتأمّل: سَنَةٌ مرّت من عمرك، اثنا عشر شهرًا هجريًا، ثلاثمائة وستون يومًا تقريبًا، ولا تدري كم بقي! ولا تضمن لنفسك البقاء في الدنيا يوما أو ساعة أو أقل من ذلك؟! ألا يدعوا مرور العمر إلى المحاسبة والمراجعة؟ وفي ذلك يقول الإمام علي (عليه السلام) وهو يوصي ولده الحسن: (وَاعْلَمْ يَا بُنَيَّ، أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ، فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَإِنْ كَانَ وَاقِفًا، وَيَقْطَعُ الْمَسَافَةَ وَإِنْ كَانَ مُقِيمًا وَادِعًا، أَلا وإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَا كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَاعْلَمْ يَقِينًا، أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ، وَلَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ، وَأَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ، فَخَفِّضْ فِي الطَّلَبِ، وَأَجْمِلْ فِي الْمُكْتَسَبِ)، فالإنسان تسير به الليالي والأيام نحو الأجل المحتوم، والوعد المرسوم، ولو سأل الإنسان نفسه: عامٌ مضى فماذا قدّمت لله فيه؟ كم نسبة الأعمال الصالحة؟ وكم نسبة الاعمال السيئة؟ وأيهما أكثر؟ هل كان عامًا مليئًا بما يرضى الله؟ أم بما يسخطه؟.
إسأل نفسك: هل لديك حقوق لله أو للناس؟ هل لديك حقوق للزكاة أو للأوقاف أو للأرحام؟ وهل خلّصت ذمتك منها؟ هل أحسنت إلى والديك وكُتِبْتَ عند الله بارًا بوالديك؟ هل حافظت على صلاتك تامة؟ وهل حرصت على صلاة الجماعة؟ وهل طهّرت نفسك من الأحقاد على المؤمنين؟ وهل تبت إلى الله التوبة النصوح؟ وهل كان لديك الاهتمام الكافي بتربية أولادك تربية صالحة؟ وهل كان لديك المواقف الجهادية التي تبيض وجهك عند الله؟ هل؟.. وهل؟، وما أكثر الأسئلة التي يجب أن تسأل نفسك، والتي يجب أن يُقَيِّمَ بها الإنسانُ حسابَه مع نفسه.

  • عباد الله:

نحن قادمون على مناسبة الهجرة النبوية على صاحبها وآله أفضل الصلاة والسلام، وهذه المناسبة من المهم جدا أن نأخذ منها الدروس والعبر؛ لأنها تمثل مرحلةً انتقل فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من مرحلة التبليغ للرسالة إلى مرحلة الجهاد والكفاح، وكانت الهجرة انتقالًا من مرحلة: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} ومرحلة: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} إلى مرحلة: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}، ومرحلة: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}، وكانت الهجرة انتقالًا من بيئة غير حاضنة قال الله عن أهلها: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ}، إلى بيئة حاضنة مناصرة قال الله عن أهلها: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا}.
وكانت الهجرةُ نقلةً هيأها الله وأمر بها رسوله بقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ}؛ لأن الله لا يرضى أن يبقى دينُه محاصرًا ومحاربًا، ولا يرضى الله لعباده أن يبقوا مستضعفين مقهورين، ولا يريد الله لعباده أن يبقوا مقتولين ولا يقتلون عدوهم، ولا يرضى الله لعباده أن يبقوا مقهورين بل يريدهم قاهرين للطغاة والظالمين، ويريد الله لدينه أن ينتصر وينتشر ويقتحم على الكفر معاقله، ويزيح الغشاوة عن القلوب، والضلال عن النفوس، ويريد الله لدينه أن ينشر العدل، ويزيح الظلم، ويريد الله لدينه أن ينشر الهدى بدل الضلال والخير بدل الشر والعدل بدل الظلم والنور بدل الظلام؛ ولذلك كانت الهجرة.  

  • الإخوة المؤمنون:

لقد أراد الله لقريش عزة الدنيا وفوز الآخرة بأن بعث فيهم ومنهم محمدًا صلى الله عليه وآله، وأنزل فيهم خير كتبه، وبلغتهم التي يتقنونها، ولكنهم فضّلوا العمى على الهدى، وكان حالهم كقوم ثمود الذين قال الله عنهم: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى}، ولم تأخذ قريش العبرة من الأمم السابقة، ولم تعرف أنّ سنة الله لا تتخلف ولا تتبدل؛ فهو يمحق الكافرين ويزيلهم، وينصر الحق ولو كره الكافرون، ويأتي بالبديل الذي يتحرك لنصرة الحق، وبدلًا عن قريش التي لا تؤمن بالمبادئ والقيم، ولا تُقدر الهدى والنور، ولا تؤمن إلا بالمال والجاه، وبدلًا من قريش الذين لا يؤمنون إلا بالماديات، ولا يعرفون إلا ثقافة الأخذ كما قال الله: {أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَّسْحُوراً} أتى الله بالبديل وهم الأنصار: أهل العطاء لله ولرسوله الذين قال عنهم:

{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، وقال عنهم: {تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ}، وبدلًا عن أولئك الذين خافوا على مصالحهم الدنيوية فرفضوا الهدى واتباع النبي: {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}، جاء الله بالأنصار الذين قالوا لرسول الله: (إنا لصُبُرٌ في الحرب صُدُقٌ عند اللقاء، ولعلّ الله أن يريك منا ما تقر به عينك).
وكم الفارق بين هذا وذاك؟ كم الفارق بين من استهزأ بالحق واحتقره ونفر منه كما قال الله: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}، وبين من رأى في الهدى والحق نعمة: {وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا}؟ وفي الأخير ضاعت قريش وانتهت وخسرت الدنيا والآخرة، وفاز الأنصار وربحوا التجارة مع الله ورسوله، حين وقفوا مع رسول الله مواقف الثبات والعطاء ومواقف الرجولة؛ ففازوا عند الله في الدنيا والآخرة، وخلّدوا أسماءهم في القرآن وفي التاريخ بأحرف من نور، وغاب وخاب وسفُل ذكر أبي جهل وأبي لهب وغيرهم، وتخلّد ذكر الأنصار، وهكذا كل من تمرد عن نصرة الحق فإنّه لن يغالب الله ولن يربح، بل سيخسر الدنيا والآخرة، وسيأتي الله بالبديل عنه، وكل من صبر وثبت مع الحق؛ كان الفوز نصيبه في الدنيا والآخرة.
وقد حمل اليمانيون جينات النصرة والنجدة من أجدادهم الأنصار؛ فنصروا الإمام عليًا (عليه السلام) في جهاده للناكثين والقاسطين والمارقين، ونصروا الحق وأعلام الحق عبر الأزمان، حتى وصلنا إلى هذا الزمن الذي أصبح الحق وأهله غرباء، وسيطر باطل أمريكا وإسرائيل على العالم، ورغم كل ذلك بقي اليمانيون أنصارًا للحق وأهله، وكما ثبت سعد بن معاذ والمقداد وعمار مع الحق؛ بَقِيَ أحفادهم أنصارًا ثابتين مع الحق، وأعداءً للباطل، وأنصارًا لله وللمستضعفين، وسندًا لفلسطين الجريحة والأقصى المكلوم ولأهلهم ولأهل الحق والجهاد أينما كانوا؛ لأن اليمنيين كانوا ولا زالوا مدد الدين وسند المستضعفين وحملة الحق: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد تفرد اليمنيون برسم لوحة ولائية فريدة لله ولرسوله وللإمام علي أمير المؤمنين، في حين يرسم الآخرون لوحة الولاء لأمريكا ولإسرائيل بالطاعة والخضوع، أو بحفلات الرقص والمجون التي ترضي أمريكا وتغضب الله، ويوم أن غابت الولاية القرآنية من ساحة الأمة وحضرت الولاية الطاغوتية الشيطانية؛ بقي لليمنيين صولة الأنصار في إسماع صوتهم للعالم بالولاء الصادق لله ورسوله وأعلام الحق؛ لأن الواقع أصبح غريبًا؛ فبدلًا من أن تكون الأمة حساسة تجاه الولاية الإلهية فإنه كان يفترض بها أن تكون حساسة تجاه أمريكا وإسرائيل، ومنزعجة من تولي أمريكا وتدخلها في كل شؤون حياة أبناء الأمة، حيث أصبحت تقرر كل شيء لمن تولاها بدلًا عن الله، حتى وصل الحال إلى تغيير المناهج وحذف بعض الآيات القرآنية منها، وتغيير منطق الإعلام، وأصبحت أمريكا تقرر لهم ماذا يقولون وماذا يفعلون.
والمفترض بكل مسلم أن ينزعج ويغضب من ترامب ونتنياهو وليس من كلام رسول الله يوم الغدير، ولا يليق أن ينزعج المسلم من ولاية الإمام علي والأطهار من أعلام الهدى؛ لأنّ هذا التولي له أصله في القرآن وفي كلام رسول الله وأفعاله، ويمثل حصانة للأمة من الإضلال والانحراف، وهو ولاءٌ كله عزةٌ ورفعة، ونورٌ وضياء: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ}، بل يجب على المسلم أن ينزعج من الكافرين ويلعنهم كما لعنهم الله في كتابه، وأن يحذر من توليهم والميل نحوهم.

  • عباد الله الأكارم:

كل البشر يقرون بولاية الله التكوينية وبأنّ الله هو من يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل، ويدير حركة الشمس والقمر والأفلاك، وينزل الغيث وينبت والأشجار والثمار، لكنّ المؤمنين يتميزون بأنهم يؤمنون بولاية الله الكاملة، وبأنّ له الأمر والنهي، والحكم والملك، والقول والفعل: {اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ}، ويؤمنون بولاية رسول الله الكاملة باعتبار: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ}، ويؤمنون بأنّ عليهم الطاعة الكاملة لرسول الله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}.

ويؤمنون بأنّ علاقتهم بدينهم ليست فقط علاقة عملية بل تقديم نموذج راقٍ لكل البشر، ويؤمنون بأنّ مسيرة الهداية ليست لزمن الرسول فقط، بل هي ممتدة إلى يوم القيامة؛ ولذلك كان لا بد لها من امتداد يربطها برسول الله؛ فأتت ولاية الإمام علي من موقع الكمال الإيماني لتمثل حلقة الوصل للأمة برسول الله، وليبقى للإمام علي ورثة يسيرون في نفس المسار في إطار ولاية الله الواحدة: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا}.
واليهود اليوم يعملون على فصل الأمة عن الولاية الإلهية ثم يربطون الأمة بولايتهم الشيطانية من موقع الحاكم والمتحكم بالأمة، وعندها تكون الشرعية لكل حاكم مسلم ليس كما يريد الله بل كما ترضى أمريكا، ويصبح الاقتصاد وأكل الناس وشربهم تحت رحمة أمريكا وإسرائيل، وتصاغ المناهج التربوية والتثقيفية للأمة كما تريد وترضى أمريكا وإسرائيل، وتُشَنُّ الحملات الإعلامية الكبيرة على كل من يحمل الحق ويسير في طريق الولاية الإلهية، حتى يخجل المسلم من كونه مع الله، ويفتخر لكونه من أولياء أمريكا، وترضى الأمة برضا أمريكا وإسرائيل، وتغضب لغضبهما، وتحب أمريكا وإسرائيل بلا مقابل: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} وعندها تصبح الأمة قد فقدت كل شرفها ومجدها بتخليها عن مسؤوليتها التي حمّلَها الله إياها، ولكن يبقى للحق أنصاره الذين لا يرضون عن الحق وأهله بدلا.

  • وفي الختام:

نشيد بالموقف الإيراني تجاه اعتداءات الصهاينة على الضاحية الجنوبية لبيروت، وكذلك عمليات قواتنا المسلحة اليمنية إلى عمق كيان الاحتلال، وهذا يؤكد على معادلة (وحدة الساحات) التي تُعتبر نقلةً مهمة في تاريخ الصراع مع الصهاينة اليهود وأمريكا وإسرائيل وعملائهم، ونؤكد على أننا في جهوزية تامّة لأي جولات في الصراع، ولأي تطورات في المنطقة.
كما نحث على الدفع بأبنائنا للالتحاق بالعام الدراسي الجديد والتعاون على إنجاحه من الجميع (رسميًا وشعبيًا)؛ لأن جبهة التعليم هي جبهةٌ مهمةٌ يعمل العدو على هزيمتنا فيها ولن يتمكن بإذن الله تعالى.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، وأسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
-------------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر