مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الأولى من شهر صفر 1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
 
عنوان الخطبة:(فلا عدوان إلا على الظالمين) 
التاريخ: 1448/2/2ه‍ 2026/7/17م
الرقم:(5)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣- دين الإسلام دين عظيم وكامل يبني الإنسان والحياة مرتكزاً على المنهج والرموز والمقدسات. 
2️⃣- من أكثر ما تحتاج الأمة هو الوعي والبصيرة ولن تجدهما إلا في القرآن. 
3️⃣- عانى اليمن واليمنيون من ولاة الجور في زمن بني أمية وبني العباس وفي نهاية القرن الهجري الثالث كان قدوم الإمام الهادي الذي بشر به رسول الله ليمثل فرجاً للناس من الواقع السيء. 
4️⃣- من الإمام الهادي نتعلم منهجية أعلام الهدى ودروساً في الإخلاص لله وقيمة الجهاد والشعور بالمسؤولية تجاه الأمة وغيرها. 
5️⃣- لقد عاد قرن الشيطان بعدوانه علينا منتهكاً لسيادتنا مصراً على حصارنا وقتلنا ناقضاً للعهد منتقماً من شعبنا لهويته وإسناده لغزة. 
6️⃣- سنمضي قدماً في الرد على عدوان الأعداء وسننتزع حقوقنا وسنحمي حريتنا والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين.
7️⃣-  التوجه الصادق بالتوبة والإنابة والإستغفار والصلاة للإستسقاء فقد ضاق الحال بالجميع. 
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائل في كتابه العزيز: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بشيراً للمؤمنين، ونذيراً للمعرضين، ومجاهداً ومحارباً للظالمين المفسدين، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
عباد الله الأكارم:
إنّ دين الإسلام هو دين عظيم، يبني نفس الإنسان ومشاعره، ووجدانه وأحاسيسه، ويبني أفكاره وذهنيته، وهمته وعزمه، ودافعه وقوته ومسؤوليته، ويبني حياته، والحياة من حوله، ويقيم حضارة الإنسان ولكنه لكل ذلك يحتاج إلى ركائز أساسية، ومعالم في الأرض يقوم عليها، وهي: المنهج والرموز الأعلام والمقدسات، ودين الإسلام هو دين ودولة، ونظام حياة كامل متكامل قال الله عنه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً}.
فالدين يبني كل شؤون وجوانب حياة الإنسان، وقد أتت كل تعاليم الله للناس من منطلق رحمته لتحقق لهم السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، وذلك الهدى يمثل أساس الدين وتجليًا لرحمة الله تعالى، وإنقاذًا للإنسان من الطاغوت الذي يستعبد البشر؛ لأن الإنسان في الحياة الدنيا بين حالتين: إما أن يكون مرتبطا بمصادر الهداية وعلى علاقة قوية بدين الله وتوجيهاته، أو أن يكون مرتبطا بمصادر أخرى توجهه نحو الانحطاط والمعصية والخسران، وتربطه بالطاغوت والطواغيت.                                   

  • عباد الله:

من أكثر ما تحتاجه الأمة اليوم هو الوعي والبصيرة لتواجه الطغيان الأمريكي الإسرائيلي بكل إجرامه وفساده، وبحاجة إلى الوعي والبصيرة وهي تواجه الحملات الصليبية في القرن الواحد والعشرين، وبحاجة إلى الوعي والبصيرة وهي تواجه الحملات التضليلية التي تقلب الحق باطلاً والباطل حقاً، وتصور المؤمن وكأنه مجرم، وتصور المجرم وكأنه ولي من أولياء الله، وتعمل على فصل الأمة عن الله وعن كتابه وعن هويتها ورموزها، والأمة بحاجة إلى الوعي والبصيرة لتقيّم الواقع الذي تعيشه، ولتخرج من واقع الذلة والإهانة والتفرق والتخلف والاستعباد الذي تعانيه ولا تعرف أسبابه ولا تعرف كيفية الخروج منه، والحل كله في القرآن الذي فيه النور والبصيرة والبصائر، وفيه الخيارات والقرارات والمواقف السليمة، وعلى ضوئها تأتي النتائج الناجحة والمثمرة.

  • أيها المؤمنون:

رُوي أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: (يخرج من هذا النهج – وأشار بيده إلى اليمن – رجل من ولدي اسمه يحيى الهادي، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يحيي به الله الحق، ويميت الباطل)، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاش اليمن الكثير من الظروف الصعبة، وعاش اليمنيون الكثير من التقلبات السياسية والاجتماعية، واليمن هو ذلك البلد الذي أسلم أبناؤه طوعًا على يد رسول رسول الله صلى الله عليه وآله: الإمام علي (عليه السلام) وعرفوه وتولوه ومنه عرفوا الإسلام المحمدي، ونفَّذوا وصية النبي صلوات الله عليه وآله لعمار وهو يقول له: (فإن سلك الناس وادياً وسلك عليٌ وادياً؛ فاسلك وادي علي وخلِ عن الناس، يا عمار إنّ علياً لا يَرُدَكَ عن هدى، ولا يَدُلكَ على ردى)، فسلك اليمنيون وادي علي يوم سلك الناس أودية أخرى، فكانوا مع عليٍ عمودَ جيشه، وسيفًا على أعدائه في جهاده للناكثين والقاسطين والمارقين؛ ولذلك كان يحكم اليمن الطغاة من ولاة بني أمية وبني العباس، الذين عملوا على تمزيق شمل اليمنيين وتفريقهم وإثارة النزاعات والحروب فيما بينهم.
وفي عام280 هجرية وصلت أوضاع اليمن إلى مرحلة سيئة من التناحر والظلم والفوضى؛ فذاع صيت الإمام الهادي إلى الحق (يحيى بن الحسين) وانتشر خبر علمه وورعه وشجاعته وتواضعه وكرم أخلاقه؛ فأرسل اليمنيون وفداً من العلماء ووجوه القبائل يطلبون منه الخروج إلى اليمن لإصلاح واقعها واستصلاح أهلها، وألزموه القيام بأمر الله تعالى؛ فاستجاب الإمام الهادي (عليه السلام)، وقال: (والله الذي لا إله إلا هو وحق محمد ما طلبت هذا الأمر، وما خرجت اختياراً وما خرجت إلا اضطراراً لقيام الحجة عليَّ)؛ فخرج معهم إلى اليمن.
وحين حصل من البعض مخالفة لبعض حدود الله عاد إلى المدينة المنورة، وبعد رجوعه أقبلت على اليمن فتنة القرامطة، فعمّ البلاء وانتشرت الفتن، وانقطع الغيث وساءت الأحوال؛ فتحرك وفدٌ من مختلف قبائل اليمن يحملون الكتب إلى الإمام الهادي ويسألونه الرجوع ويعطونه بيعتهم، ومرة أخرى توجه الإمام الهادي إلى اليمن ووصل في السادس من صفر عام284 هجرية، وبايعه الناس على شروط قال فيها: (أيها الناس إني اشترط لكم أربعاً على نفسي: الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، والأثرة لكم على نفسي فيما جعله الله بيني وبينكم، وأن أقدمكم عند العطاء واتقدمكم عند اللقاء، واشترط لنفسي عليكم: النصيحة لله ولي في السر والعلن، والطاعة لأمري في كل حالاتكم ما أطعت الله فيكم؛ فإن خالفت طاعة الله عز وجل فلا طاعة لي عليكم): {قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}.
واستطاع الإمام الهادي (عليه السلام) إصلاح الواقع، وهذا هو منهج أهل البيت: يقدمون أنفسهم فداءً وإحياءً للأمة، ويربون الناس على العزة والكرامة، والشد إلى الله، والعمل على تبصيرها وتنويرها، بينما يعمل الطغاة على تجهيل الامة وإذلالها والحط من نفسياتها، وفصلها عن الله وكتابه والتضحية بها من أجل مصالحهم.

  • عباد الله:

من الإمام الهادي نتعلم الكثير، فمنه: نتعلم الإخلاص لله تعالى والتوجه إليه بكل عمل حيث كان يقول لأصحابه: (اتقوا الله في سركم وعلانيتكم، وعاملوا الله تعالى، وإن فعلتم شيئاً فاجعلوه خالصاً: إن أصلحتم سلاحاً فتكون نيتكم أنه لله، وإن علفتم دابة تقدموا النية في ذلك أنه لله، وإن مشى أحد منكم في جهة من الجهات فقدموا النية في ذلك لله، فإنما أنتم في جميع ما فعلتم في جميع الأمور في صلاح الإسلام).
ومن جهاده ونظرته للجهاد نتفهم حيث قال عند قراءته لقول الله تعالى: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} قال معلقاً على ذلك: (فيا لها من تجارة ما أربحها، ويا لها من دعوة ما أرفعها، دنيا يسيرة فانية، وآخرة كبيرة باقية، وحياة أيام تزول بحياة أيام أبداً لا تحول، والنكد والنصب والشدة والتعب بالراحة والسرور، والغبطة له في كل الأمور، فاز والله من بادر فاشترى الجنة بأيام حياته، وخاب من تخلف عن متابعة الله وسوَّفَ).

  • الأخوةُ المؤمنون: 

من الإمام الهادي عليه السلام نعرف كيف نحمل مسؤوليتنا تجاه الأمة فقد كان يقول: (لوددت أن الله أصلح هذه الأمة وإني جعت يوماً وشبعت يوماً) فلا همه سلطة ولا ثروة، بل همه الأساسي أن يفرض سلطة الحق وشرع الله وهديه، وإصلاح واقع اليمن واليمنيين، فقد أعلن بكل صراحة عن تمسكه بمنهج الإسلام المحمدي الأصيل فكان يقول: (والله لو أطعتموني ما فقدتم من رسول الله إلا شخصه).

وقد واجه الإمام الهادي حركات التمرد، وواجه القرامطة الذين أباحوا الإجرام ونقضوا الإسلام، ونهبوا أموال الناس وسَبَوْا النساء وفعلوا كل محرم؛ فالتفّ أبناء اليمن حول الإمام الهادي، وتحرك لجهاد القرامطة على مدى خمس سنوات، وخاض معهم أكثر من سبعين معركة، وحرر اليمن منهم.
وكل هذا يعبر عن عمق العلاقة بين الشعب اليمني وبين أعلام الهدى بدءًا من رسول الله صلوات الله عليه وآله الذي كان أنصاره هم اليمنيون ثم الإمام علي ثم أعلام الهدى من ذريته حتى يومنا هذا ومع علم زماننا السيد عبدالملك بدرالدين (يحفظه الله)، كما يبين ذلك عمق علاقة اليمنيين بالإيمان وهوية الإيمان، ولذا فإنّ هذا التاريخ يجب أن يعود إلى الواجهة في كل وسائل التثقيف والإعلام والمناهج.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية:

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد عاد قرن الشيطان بعدوانه العسكري على اليمن وانتهك سيادة اليمن بضربه مطار صنعاء، وخرقه للهدنة التي تم توقيعها في العام 2022م، في محاولات مستميتة على حصارنا وتجويعنا وتركيعنا، بما يؤكد أنّ هذا النظام الإجرامي وراء تجويعنا وإفقارنا ومعاناتنا منذ بداية عدوانه في العام 2015م وما قبل ذلك، وأنه لا يؤمن بسلام ولا بجوار ولا باتفاقيات ولا بمعاهدات ولا بقوانين، ولا يريد من اليمن إلا أن يكون تابعا له فقط، ولا حرية له ولا قرار، فهل من عاقل فوق الأرض كلها يجيب لماذا نُقتل؟ ولماذا نُحاصر لأكثر من أحد عشر عاما؟ هل لأن أجدادنا كانوا أنصارًا لرسول الله ضد قريش ونحن نسير في نفس المسار؟ هل لأننا في هذا الزمن لا زلنا نحافظ على هويتنا الإيمانية وسط عالم يعج بالفجور والخمور والفساد؟ هل لأننا رفضنا الذلة والخضوع لغير الله حين أمرنا الله بذلك؟ هل لأننا وقفنا مع فلسطين والأقصى يوم خانه الأعراب وباعوه لليهود؟
وكل الإجابات على تلك الأسئلة ستكون: نعم.. ذنبنا الإيمان المحمدي ورفضنا للإسلام المزيف الذي صنعه الطواغيت وأصبحت حقوق طبعه وإنتاجه لأمريكا، نعم.. ذنبنا حرية الإيمان التي أردناها وسط أمة مستعبدة ومستذلة لأمريكا وإسرائيل، نعم.. ذنبنا العفة والحشمة والطهارة ومكارم الأخلاق التي حافظنا عليه في زمن الانحلال والتفسخ، وذنبنا نصرتنا للمستضعفين من أبناء الأمة وخاصة فلسطين، وتحالفنا مع الأحرار الشرفاء، ورفضنا للسير في درب الخائنين للدين وللمقدسات.

  • الإخوة المؤمنون:

من حقنا كما هو حق لكل العالم أن تكون مطارتنا وموانئنا مفتوحة، وأن نملك قرارنا، بينما قرن الشيطان تعود أن يتعامل مع اليمن كقمامة خلفية له يوم رضي العملاء له بذلك، ولكن عليه أن يفهم أنّ اليمن قد رفض الخونة وأرسلهم إليه ولم يعد يرضى إلا بالحرية؛ فمرضانا يموتون بالآلاف وبشهادة الأمم المتحدة لأن النظام السعودي الصهيوني يغلق علينا الأجواء ويحرمنا مما هو مكفول لكل العالم، وقد صبر الشعب اليمني لأكثر من أحد عشر عاما لعلّ قرن الشيطان يأخذ العظات والعبر، أو يستفيد من الدروس والأحداث ولكن: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}؛ فنقضوا الاتفاقيات لأنهم كأوليائهم اليهود: {يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ}، ورفضوا كل الحلول، وماطلوا حتى في إخراج الأسرى كحق إنساني.  
وفي مقابل عدوانهم ومؤامراتهم فإنّ الشعب اليمني شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، جيشا وقبائل ونخب وكوادر وعامة الشعب صغارا وكبارا في قمة الشوق لما يشفي الصدور ويكسر الغرور، وقد بدأ الرد وسنطبق معادلة المطار بالمطار والحصار بالحصار: {فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ}، {وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}.
لقد نكأوا جرحا أسالوا هم دمه ولا زال سائلا، ولذا نقول لهم: لقد فتنتم أنفسكم وتربصتم وتآمرتم ومكرتم والله أسرع مكرا، وظلمتم والله لا يريد ظلما للعباد، وأفسدتم والله لا يحب الفساد، وغرتكم أمانيكم ووعود أمريكا لكم وغركم بالله الغرور، وموقفنا اليوم هو موقف رسول الله صلى الله عليه وآله يوم قال: (رحم الله امرءًا أراهم اليوم من نفسه قوة)، وموقفنا هو موقف الإمام علي عليه السلام يوم قال لأصحابه عندما حوصروا: (إذا أردتم أن ترووا من الماء فارووا سيوفكم بالدماء)، وموقفنا هو موقف الحسين عليه السلام يوم قال: (هيهات منا الذلة) وهو موقف الإمام زيد يوم قال: (ما كره قوم قط حر السيوف إلا ذلوا)، وهو موقف الإمام الهادي يوم قال: (إنها لسيرة محمد أو النار).
ونحن ماضون بأمر الله الذي يقول: {وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ}، وواثقون بنصر الله الذي يقول: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، وبأمر الله وحسب شرعه سنقتص لدماء الآلاف من أبناء شعبنا من قارون هذا الزمان: {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ}، فنحن مظلومون وموعودون من الله بالنصر ما دمنا متمسكين بحبله، ونسير على نهجه، ولذا نتوجه بدعوتنا لأبناء الشعب اليمني كافة بمواصلة النفير والخروج والتدريب والإنفاق والإعداد والاستعداد على أرقى الدرجات.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
---------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر