الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد وتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الأولى من شهر محرم 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (تربية الأبناء)
التاريخ:1448/1/4ه 2026/6/19م
الرقم: (1)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-نعم الله على الإنسان كثيرة ومنها نعمة الذرية ولابد أن نتحمل مسؤوليتنا تجاه هذه النعمة بتربيتهم التربية الصالحة ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا...).
2️⃣- تزداد المسؤولية في تربية الأبناء والدفع بهم إلى المدارس ومتابعتهم وحمايتهم في هذا العصر بالذات من مخاطر الإنترنت والتلفونات والقنوات المنحرفة وقرناء السوء وحالة الفراغ
ومن أسباب صلاح الأولاد: استقامة الآباء وبرهم بآبائهم ليبرهم أبناؤهم واختيار الزوجة الصالحة والانسجام بين الأب والأم وإطعامهم من الحلال وربطهم بهدى الله.
3️⃣- ستحل علينا ذكرى عاشوراء التي يجب أن نستلهم منها الفداء والتضحية في سبيل الله وأتباع الإمام الحسين هم من يواجهون طواغيت العصر في هذا الزمن وغيرهم انبطحوا للعدو واستسلموا له.
4️⃣- انتصرت إيران ومحور الجهاد والمقاومة في هذه الجولة ولابد من الاستعداد للجولات القادمة وقد جسد شعبنا اليمني موقفاً عظيماً تجاه إساءة المجرم ترامب للكعبة المشرفة.
5️⃣- لابد من منع الأطفال من قيادة السيارات وتعاطي الدخان والشمة والقات وغيرها من العادات السيئة والمضرة.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ}، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العليم الخبير القائل في كتابه الحكيم: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، بلّغ رسالة الله، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين؛ فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.
-
أيها المؤمنون:
نعم الله على الإنسان كثيرة، قال سبحانه: {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ}، وقال سبحانه: {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}، وقال جل شأنه: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا}، ومن أعظم النعم على الإنسان: نعمة الأولاد من الأبناء والبنات، وقد جعل الله سبحانه الأبناء من زينة الحياة الدنيا، قال سبحانه: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً}، وهذه النعمة ليست للجميع بل هناك محرومون منها لحكمة إلهية، قال سبحانه: {يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ . أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيماً إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ}، ونحن نرى في حياتنا الدنيا أنّ من حُرِمَ من نعمة الأولاد كيف أنه يبذل قصارى جهده من أجل الحصول عليهم؛ فيذهب إلى الأطباء، ويراجع المستشفيات، ويتعاطى الأدوية، ويُلح في الدعاء لله سبحانه، ويكثر من الاستغفار؛ لأن ذلك سبب للرزق والأولاد، قال سبحانه: {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً . يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَاراً . وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَاراً} فقد يبتلي الله بعض الرجال والنساء بعدم الإنجاب ابتلاءً وتمحيصاً، والمؤمن يرضى بما قسمه الله وقدّره، وقد ذكر الله عن نبيه زكريا عليه السلام: {رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْداً وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ}، وقال: {فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً}، وعلّمنا الله سبحانه من دعاء عباد الرحمن: {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}، ومن آثار الجاهلية: أنّ البعض لا يحب البنات ولا يريد إلا الأبناء الذكور، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من رُزق ثلاث بنات فأحسن أدبهن كن له ستراً وحجاباً من النار).
-
عباد الله:
عندما يرزق الله سبحانه الإنسان أولاداً فإنّ تلك النعمة يقابلها مسؤولية، وهي مسؤولية التربية الإيمانية وغرس القيم والأخلاق في نفوسهم وأن يحافظ عليهم من العادات السلبية والأخلاق الفاسدة، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها).
-
أيها المؤمنون:
تزداد مسؤولية الآباء والأمهات تجاه الأولاد في هذا العصر: عصر الإنترنت وعصر القنوات وعصر الفساد والانحراف والعياذ بالله، وذلك يستلزم منا مضاعفة الجهود من قِبل أولياء الأمور والتعاون فيما بينهم والتفاهم من أجل تربية الأولاد تربية إيمانية، ومن أجل الأخذ بأيديهم إلى برّ الأمان وشاطئ السلامة؛ فالفتن التي تعصف بالمجتمع كبيرة، والمؤثرات الإفسادية كثيرة، مما يستدعي الالتفات بجدية من قِبل الوالدين الى الأولاد ليحوطوهم بالرعاية والعناية والهداية والتربية والتوجيه والنصح؛ فكل واحد من الآباء والأمهات لا شك أنه يريد أن يكون له ذرية صالحة وأولاد بارّون بهم، لكن القليل هم من يسعى بجد لتحقيق ذلك، ومن أسباب صلاح الأولاد: بر الآباء بآبائهم وأمهاتهم فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم)، ومن طرق وأسباب صلاح الذرية: اختيار الزوجة الصالحة والزوج الصالح؛ لأن الذرية كما قال سبحانه: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ}، والأم الصالحة هي سبب لتربية الجيل الصالح، ومن أسباب صلاح الذرية: تقديم النموذج والقدوة من الوالدين للأولاد؛ فعندما يكون التفاهم والتعاون والتراحم هو الجو السائد داخل الاسرة وفي معاملات الوالدين فإنّ هذا كفيل بأن يكون الأولاد على درجة من النضج والهدوء والاستقامة، وعندما تكون العلاقات بين الوالدين تشهد توترًا وأزمات مستمرة، فإنّ هذا يلقي بظلاله على سلوك الأولاد ويسبب لهم أزمات ومشاكل، ومن وسائل إصلاح الأولاد: الحرص على إطعامهم الحلال والحذر من الحرام؛ فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (الحرام يذهب وأهله).
-
عباد الله الأكارم:
إنّ مسؤولية الوالدين كبيرة؛ فهما سبب استقامة الأولاد عندما يقومون بواجبهم، وهما سبب انحراف الأولاد إذا قصّروا، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (المولود يولد على الفطرة وأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه)، وقال الله سبحانه لرسوله معلماً لنا جميعاً: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا}، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (مروا أبناءكم بالصلاة لسبع سنين واضربوهم عليها لعشر سنين وفرقوا بينهم في المضاجع)، وعلى الآباء والأمهات أن يغرسوا في نفوس الأولاد محبة الله سبحانه، وأن يذكروهم بنعمه منذ الصغر؛ فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر، وأن يربطوهم بالقرآن الكريم ومحبة الرسول وأهل بيته عليهم السلام، قال صلى الله عليه وآله وسلم: (علموا أولادكم حب نبيكم وحب آل بيت نبيكم وتلاوة القرآن).
-
أيها المؤمنون:
مما ينبغي أن يوليه الوالدان الاهتمام الكبير: الحفاظ على أولادهم من أسباب الانحراف وعوامل السقوط والإفساد، وفي مقدمتها: التلفونات والألعاب الذكية والقنوات المنحرفة؛ فالبعض من الأمهات تسلم لأولادها التلفون من أجل أن يهدأ، لكنه ينحرف ويتعلق بالشاشة ويصبح مدمناً عليها فيقل ذكاؤه ويعظم إدمانه على هذه الأجهزة، وينبغي أن يكون الآباء قدوة في التعامل مع الأجهزة الإلكترونية بحيث لا يكونون مدمنين عليها فينشأ أولادهم كذلك، ومن الأخطار على الأولاد: قرناء السوء الذين تعج بهم الحارات والشوارع؛ فكم من طفل بريء وشاب مستقيم وقع ضحية لقرناء السوء بسبب انشغال والديه بالمقايل والتلفونات وإهمالهم للتربية، ومن الأخطار على الأولاد: حالة الفراغ، فيد الفارغ في النار، والأولاد إذا لم نملأ فراغهم بما ينفعهم فقد يملؤونه بما يضرهم ويفسدهم، ونحن على أعتاب العام الدراسي الجديد الذي سيبدأ من غدٍ إن شاء الله ويجب أن نتعاون جميعًا من أجل إنجاحه، وأن نهتم بالدفع بأبنائنا للدراسة، وأن نتعاون مع المدارس والمدرسين الذين هم جنود في هذه الجبهة الهامة، وهم من علّموا الشعب حب الوطن، وسيأتي الفرج القريب لهم ولشعبنا بإذن الله سبحانه، قال تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} صدق الله العظيم.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ووالدينا ووالديكم وكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين، ونشهدُ أن لا إله إلاّ الله وحدَه لا شريك له، ونشهد أنَّ سيدَنا ونبينا محمداً عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرينَ، ورَضِيَ اللهُ عنْ أصحابهِ الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
ستحل علينا ذكرى عاشوراء، ذكرى استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام الذي نزل فيه وفي أهل بيته عليهم السلام قول الله سبحانه: {قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}، وقوله سبحانه: {فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ}، وقوله سبحانه: {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (حسين مني وأنا من حسين أحب الله من أحب حسيناً حسين سبط من الأسباط)، وقال فيه وفي أخيه الحسين عليهما السلام: (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة).
-
عباد الله:
إنّ هذه المناسبة العظيمة هي محطة تاريخية هامة ومدرسة عظيمة نستلهم منها دروس الفداء والعطاء والثبات على المبدأ، وقد لاحظنا الذين تتلمذوا على يد الإمام الحسين عليه السلام واستفادوا من مدرسته وشجاعته كيف ظهروا أمام أمريكا وإسرائيل: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وكيف ظهرت فيهم عزة الإسلام وقوة الحق مصداقًا لقوله سبحانه: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ}، وشاهدنا الذين ابتعدوا عن هذه المدرسة كيف ظهروا ضعافا أمام اليهود، ويمكنكم أن تقارنوا بين سوريا ولبنان، وكيف يعمل في جنوب لبنان أتباع ومحبو الإمام الحسين بالصهاينة ومدرعاتهم، وكيف ينكلون باليهود ويعادونهم ويقاتلونهم بكل شجاعة وبسالة، ويدمرون مدرعاتهم، ويصطادون جنودهم وضباطهم في صورة تعكس قوة الإسلام وصفاء الإيمان وعظمة الحق، أما التكفيريون في سوريا فقد أباحوا سوريا للصهاينة ليتوغلوا في السويداء ودرعا والقنيطرة، ولينصبوا نقاط التفتيش للسوريين ويقيموا منطقة منزوعة السلاح، وليسيطروا على المراكز الاستراتيجية، وليختطفوا المواطنين وليتوغلوا إلى قرب ريف دمشق، فما اعترضهم أحد، ولا قُتل منهم صهيوني، ولا دُمرت لهم مدرعة، مع أنّ تلك الجماعات المسيطرة على سوريا تسمي نفسها بالجهادية والدينية، ويمكنكم أن تقارنوا أيضا بين الدول المطلة على الخليج: إيران ودول الخليج، التي لها نفس الخليج ونفس الثروات والإمكانات، لكن إيران تنكل بالأمريكان والصهاينة، وأولئك في دول الخليج يدعمون أمريكا والصهاينة بالترليونات من الدولارات ويتآمرون على غزة، وإيران تنصر حماس والمجاهدين، ودول الخليج تصنفهم إرهابيين وتنصر أمريكا وإسرائيل؛ فما هو الفرق بين الذين في سوريا والذين في جنوب لبنان: إلا محبة أهل البيت وولايتهم أو عداوتهم وولاية أمريكا وإسرائيل، وما الفرق بين إيران ودول الخليج: إلا أنّ ايران تنتمي للعظماء كالإمام علي والحسن والحسين عليهم السلام وأولئك يلتفون مع الطغاة ويرفضون ولاية الامام علي ويرفضون الاستفادة من مدرسة الإمام الحسين ويقبلون بولاية أمريكا وترامب ويستفيدون حتى من ثقافة إبستين.
-
أيها المؤمنون:
لقد جسّدت الجمهورية الإسلامية في إيران وكذلك قواتنا المسلحة اليمنية بقصفهم للصهاينة ردًا على قصف بيروت: أنّ الامة الإسلامية واحدة كالجسد الواحد وهذا هو الموقف الطبيعي، بينما الموقف الغريب هو التماهي مع اليهود والتشابه معهم في إعلامهم وفي سياستهم وفي مواقفهم، وقد شاهدنا كيف هزمت إيران إسرائيل في تلك الجولة وتركتها أمريكا لوحدها بعد محاولتهم تفكيك وحدة الساحات في جبهة الجهاد والمقاومة ومحور القدس؛ فإذا بحلف الشيطان يتفكك فتركت أمريكا إسرائيل وحدها أمام إيران والمجاهدين ثم تركت إسرائيل أمريكا وحدها أمام إيران والمحور، ثم تركت أمريكا ظهر عملائها في دول الخليج مكشوفا بدون حماية حتى قال ترامب: أنه لا يهمه قصف تلك الدويلات، ثم رضخت أمريكا للمفاوضات، وكل ذلك هو نصر للمجاهدين في إيران والمحور وهزيمة نكراء لأمريكا وإسرائيل وعملائهم، لكنه يجب أن نعلم أنّ هذه ما هي إلا جولة ستعقبها جولات، ولا يمكن أن تنعم المنطقة بالسلام حتى تتحرر فلسطين ويتحرر المسجد الأقصى وتزول إسرائيل وبزوالها ستزول هيمنة أمريكا، وقد بدأ العد التنازلي لهم، وها هي هزائمهم يراها العالم وهم عالقون في مضيق هرمز وباب المندب: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وهذا النصر ليس بسيطا لأنه يتعلق بإزالة غدة سرطانية في جسد الأمة ولن تزول إلا بصبرٍ وثباتٍ وتضحياتٍ، ونحن قاب قوسين أو أدنى من النصر الكبير بإذن الله، ويجب علينا الاستمرار لتطهير العالم من شرهم؛ لأنهم خطر على البشرية كلها فقد صرحت مسؤولة أمريكية
أنه يوجد لأمريكا حوالي مائة وعشرين مختبرا بيولوجيا في ثلاثين دولة لنشر الأوبئة والفيروسات والطاعون والأمراض المعدية لإهلاك البشرية، وهذا مصداق لقول الله سبحانه: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ}، وقوله سبحانه: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا}، فهذه حقيقة وصورة أمريكا عدوة البشرية ومفسدة الحياة، فعلينا أن نهتم بمقاطعة بضائعهم فهم غير مأمونين، وعلينا الحذر من وسائلهم وأساليبهم في الاستدراج والخيانة، وعلينا التعاون مع الأجهزة الأمنية في الإبلاغ عن مؤامراتهم وعملائهم، فنحن نرى كيف يعمل المرتزقة وأمريكا والسعودية في عدن والمحافظات المحتلة من نهب للثروات وغياب للخدمات من كهرباء وماء وأمن ومن فضائح مدوية لقياداتهم مما يجعلنا نعرف مشروعهم التدميري لليمن والمنطقة: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
-
أيها المؤمنون:
أقدم المجرم ترامب على إهانة المقدسات الإسلامية وتشبيه الكعبة المكرمة بالقمامة في صورة تعكس استهانتهم بالمقدسات وعداوتهم للإسلام والمسلمين في الوقت الذي يُعظم فيه الأعراب سفارات واشنطن والمجرم ترامب، وهذه الإساءة تأتي بعد أن أساءوا للقرآن الكريم وللرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم وسط صمت مريب لأمة القرآن؛ فلا يجوز بأي حالٍ من الأحوال السكوت عن ذلك.
كما ننبه في ختام هذه الخطبة على أهمية منع الأطفال الصغار من قيادة السيارات أو الدراجات النارية الكهربائية لما تسبب من حوادث خطرة وكوارث لا يحمد عقباها، كما ينبغي منعهم أيضاً من تعاطي الدخان أو الشيشة الإلكترونية أو الشمة أو القات لما لها من أخطار وأضرار عليهم وعلى صحتهم؛ لأن هذا هو جزء من مسؤوليتنا أمام الله سبحانه وتعالى.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله عزَّ وجلّ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} اللهم صلِ وسلم على سيدنا أبي القاسم محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجاً، ومن كلِ ضيقٍ مخرجاً، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل، وأئمة النفاق السعودية والإمارات وكلَ من حالفهم وعاونهم، وانصرنا على من نهب نفطنا وغازنا وبترولنا ونقل بنكنا ونهب مرتباتنا يا رب العالمين، اللهم واجمع كلمة اليمنيين وأصلح شأنهم ووفقهم لنصرة دينك وإعلاء كلمتك والجهاد في سبيلك، اللهم واحفظ قائدنا العلم المجاهد السيد عبد الملك بدر الدين واجعلنا له خير أنصار وأعوان، اللهم وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان والعراق وإيران وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، يا رب العالمين، اللهم واغفر لنا ولوالدينا ومن لهم حق علينا واجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم واسقنا برحمتك الغيث، وانشر علينا رحمتك وفضلك يا كريم، {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
--------------

