الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعةالثانية من شهر ذي الحجة 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: يوم الولاية
التاريخ: 12/ 12/ 1447ه
الموافق: 29/ 5 / 2026م
الرقم: (51)
➖➖➖➖➖➖
نقاط الجمعة
1-الولاءفطرة وكل إنسان في الحياة بين ولايتين إما إيمانيةعاقبتها الفلاح، أوشيطانية عاقبتهاالخسارة
2-احتفال شعبنا بعيدالولاية يعبرعن الشهادةعلى كمال الدين وكمال بلاغ رسول الله وحصانةمن ولايةاليهودوالنصارى
3-في حجةالوداع جمع رسول الله أكبر حشد وأشعرهم في عرفةبقرب رحيله ليهتموابماسيقدم من توصيات ختامية تحفظ للأمةدينها، ووضع لهاصمام أمان يحميهامن الانحراف والاختلاف
4-في وقت الظهيرة نزل على النبي (يا أيها الرسول بلغ...) وبنبرةساخنة تدل على أهميةالبلاغ الذي قدم فيه الرسول ولاية أمر الأمة
5-كل ترتيبات وكلمات النبي في غديرخم توحي بأهميةالقضية وخطورةرفضها
6-في سورةالمائدة جاءأكبرتحذيرمن تولي اليهودوالنصارى وقدم الله الولايةالإيمانية كبديل لولايةاليهود والنصارى
7-من ثمارالولاية الإلهيةالنور والهداية في القلوب والعزةوالقوةوالغلبة وكلماتعيشه الأمةاليوم من ذلةوفرقة هونتيجةلتفريطها في الولايةالإلهية، واليمنيون وحدهم بتوليهم أصبحوامنسجمين مع القرآن قولاوعملا غالبون في زمن الهزائم
والدعوةللحضورفي ذكرى الولاية مهم.
✒️🔹ثانياً: نص الخطبة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَظْهَرَ مِنْ آثَارِ سُلْطَانِهِ وَجَلَالِ كِبْرِيَائِهِ مَا حَيَّرَ مُقَلَ الْعُقُولِ مِنْ عَجَائِبِ قُدْرَتِهِ، وَرَدَعَ خَطَرَاتِ النُّفُوسِ عَنْ عِرْفَانِ كُنْهِ صِفَتِهِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائلِ في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله الطغاة والمستكبرين، وخَلَّفَ فينا راية الحقِ، من تقدَّمها مَرَقَ، ومن تَخَلَّفَ عنها زَهَقَ، ومن لَزِمَهَا لَحِقَ، اللهم صلِ وسلّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}.
-
عباد الله الأكارم:
لقد فطر الله الإنسان على التولي والارتباط والاقتداء في الحياة، وجعل للولاء والبراء موقعًا هامًا في دينه، وعلى أساسه تقبل العبادات أو ترفض، وتنمو الأعمال أو تضيع وتتلاشى، والولاية في الحياة هي: إما ولاية إلهية قرآنية إيمانية، وإما ولاية شيطانية طاغوتية، والإنسان هو بين هاتين الولايتين التي لا ثالث لهما، ولذا فإنّ احتفال أبناء شعبنا اليمني بالولاية وعيد الغدير هو يأتي ضمن موروثه الإيماني الذي ورثه عبر الأجيال، واستمر عليه قرنا بعد قرن إلى اليوم، ويمثل هذا الاحتفال فرحًا بنعمة الله وفضله، كما قال "جَلَّ شَأنُهُ": {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}، ويمثل حصانة وسط زحمة الولاءات المنحرفة في هذا الزمن.
وحينما نحتفل بعيد الولاية فإننا نقدم الشهادة على كمال دين الله، ونقدم الشهادة على كمال بلاغ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونقوم بمواصلة العملية التبليغية التي بدأها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتناقلتها الأجيال حتى وصلت إلينا في هذا الزمن، وبإعلاننا للولاية الإلهية نرسخ المبدأ الإلهي في ولاية الله على عباده، وبإعلاننا للولاية الإلهية نحصن أنفسنا ونحصن الأمة من ولاية اليهود والنصارى التي هي اليوم الولاية الطاغية والسائدة والمسيطرة في الواقع البشري كله.
-
عباد الله:
في العام العاشر للهجرة وقبل موسم الحج: أعلن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم النفير لكل سكان الجزيرة وأمرهم بالحج معه في ذلك العام؛ ليعرفوا مناسك الحج الإسلامي عمليًا من رسول الله؛ وليقدم لهم توصيات ختامية تحفظ للأمة مجدها وعزتها ووحدتها وقوتها واستقامتها على منهج الله، وقد لبّى الناسُ دعوةَ رسول الله وخرجوا من كل فج عميق، وتجمّع منهم أكبر جمع شهدته الجزيرة العربية في ذلك الزمن، حيث فاق مائة ألف إنسان، وسُمي الحج ذلك العام بحجة الوداع؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودّع الأمة، وأخبرها بقرب رحيله
من الحياة في عدة محطات؛ فكان يقول: (وَلَعَلِّي لَا أَلْقَاكُم بَعْدَ عَامِي هَذَا)، (يُوشِكُ أَنْ أُدعَى فَأُجِيب)، (يُوشِكُ أَنْ يَأتِيَنِي رَسُوْلُ رَبِّي فَأُجِيب)، ولم يكن وداع رسول الله وداعًا عاطفيًا فقط، وإنما كان يريد من الأمة أن تصغي وتتفهم لتوصياته الأخيرة التي ستمثل للأمة صمام أمان من الانحراف والاختلاف بعد وفاته، وكان يريد من الأمة أن تتفاعل مع ما سيقدمه لها من تعليمات في الحج، وتعليمات في خطبته يوم عرفه، وتعليمات في كل محطات سفره ذلك، وقد قدّم النبي صلى الله عليه وآله في خطبته يوم عرفة: القضايا الأساسية حرصًا منه على الأمة، ومنها: حرمة الدماء والأموال والأعراض، وحثّ الأمة على الوحدة والاستقامة، وقدّم لها حديث الثقلين كضمانة للنجاة من الضلال.
وبعد أداء فريضة الحج، اتجه النبي صلى الله عليه وآله نحو المدينة، وفي منطقة (خُم) بين مكة والمدينة نزل عليه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، ومن يتأمل لهذه الآية يجد نزولها في أواخر حياة النبي صلى الله عليه وآله، بعد أن بلّغ مبادئ الإسلام، وبلّغ الفرائض والمعتقدات، وبلّغ الشرائع والمعاملات، وحارب الشرك وأنهاه، وحارب فئات الكفر من يهود ونصارى ومشركين، ولكن بقي موضوع مهم يحفظ ثمرة كل ذلك، ويتعلق بكمال الدين واستقامة أمر الإسلام، ولأن الموضوع له حساسية لدى الناس قال تعالى: {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}، ولأن الرفض لهذا الأمر خطير قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، أي الرافضين لهذا الأمر؛ لأن من معاني الكفر: الرفض كما قال الله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}.
-
الإخوة المؤمنون:
رسول الله صلى الله عليه وآله لم يكن يتكاسل أو يتخاذل أو يتردد في تبليغ ما أمره الله بتبليغه، فما إن نزلت عليه الآية حتى وقف؛ لأن الآية ساخنة حارة، ونزلت وقت الظهيرة الحارة، وهو على رمال (خُم) الحارة؛ لتدل على قضية حارة، ويجب أن يتفاعل الناس معها بحرارة واهتمام، ولذا جمع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس حتى من تقدموا أمرهم أن يرجعوا، وأمر أن يرصوا له أقتاب الإبل كمنصة يصعد فوقها، وأمر أن يُنظف المكان ليكون الناس في حالة استقرار ليسمعوا ولا يكون هناك ما يشغلهم عن الإنصات، وصلّى بالناس الظهر ثم صعد على تلك الأقتاب المرصوصة وأصعد معه الإمام عليًا ليراهما كل من حضر، ولا يكون لأحد حجة أنه لم يرَ أو لم يسمع، وقرأ على الناس الآية التي نزلت: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}، وذكّرهم مرة أخرى بقرب رحيله من الدنيا، ثم مهّد للموضوع وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (أَلَا وَإِنِّي مَسْؤُول، وَأَنْتُم مَسْؤُولُون، فَهَل بَلَّغْتُكُم؟ فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُون؟)، فقام من جوانب الجمع من يجيب عليه ويقولون: (نَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْله، قَدْ بَلَّغتَ رِسَالَاتِه، وَجَاهَدتَ فِي سَبِيلِه، وَصَدَعت بِأَمرِه، جَزَاكَ اللهُ خَيرَ مَا جَزى نَبِيّاً عَن أُمَّتِه)، فواصل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خطبته إلى أن قال للناس: (يَا أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَولَى المُؤمِنِين، أَولَى بِهِم مِنْ أَنفُسِهِم، فَمَن كُنْتُ مَولَاهُ، فَهَذَا)، وأخذ بيد عليٍّ "عَلَيْهِ السَّلَامُ" ورفعها مع يده، (فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه، وَانصُر مَنْ نَصَرَه، وَاخذُل مَنْ خَذَلَه)، ثم أكّد على أهمية هذا الأمر الإلهي قائلا: (أَلَا هَلْ بَلَّغْت؟) فجعلوا يجيبونه من جوانب الجمع: (اللَّهُمَّ بَلَى)، فيقول: (اللَّهُمَّ فَاشْهَد)؛ ولكي يصل البلاغ إلى كل الأمة وإلى الأجيال قال: (فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِب)، وبعد كل ذلك نزل قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}.
-
الإخوة المؤمنون:
الآيات السابقة نزلت في سورة المائدة، وجاءت كلها في سياق الآيات التي تحذّر من تولي اليهود والنصارى، وسورة المائدة ورد فيها أكبر تحذير ونهي من تولي اليهود والنصارى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، وفي سورة المائدة قدّم
الله الولاية القرآنية الإلهية كحصانة للأمة من ولاية اليهود والنصارى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ}، باعتبار ولاية الله وولاية رسوله وولاية الإمام علي كلها ولاية واحدة، وفي سورة المائدة وفي نفس السياق حذّر الله الأمة من الارتداد بموالاتها وإسنادها والقبول باليهود والنصارى فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}، ووعد بأن يُقيض من عباده المؤمنين الحاملين للولاية الإلهية من يقف أمام اليهود والنصارى: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وفي سورة المائدة قدّم الله صورة بشعة عن اليهود والنصارى في قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ}، وفي قوله تعالى: {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا}، وفي سياق ذلك وفي بقية سور القرآن يقدّم الله صورة اليهود والنصارى الحقيقية، ومن كل ذلك يتبين أنّ الأمة ما بين أن تتولى الله ورسوله والإمام عليًا، وإن خالفت وتمردت وابتعدت عما أراد الله فستتولى اليهود والنصارى بالترغيب أو بالترهيب أو بأي طريقة وبئس للظالمين بدلا.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
نحن كأمة مسلمة حمّلنا الله مسؤولية إقامة العدل والقسط، ونشر قيم الحق والخير، وصراعنا مع اليهود والنصارى معناه مواجهة للكفر والظلم والمنكر والفساد، وقد حمّلنا الله مسؤولية حمل الهدى والنور للبشرية، وصراعنا مع اليهود والنصارى معناه صراع مع الباطل والضلال والظلام، والولاية هي أساس إيماني يحمينا ويحصننا من الضلال والانحراف والذلة والقهر والتخبط والعمى، ويجعلنا في موقع متقدم في صراعنا معهم، ويضمن لنا النصر عليهم: {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}، ولكي نعرف أثر غياب الولاية الإلهية فلننظر إلى واقع الأمة اليوم، وسنجدها أمة أراد الله لها النصر ولكنها هُزِمَت أمام من أذلّهم الله، ونرى زعماءها يسترضون أمريكا بكل وسيلة وهي لا ترضيهم ولا ترضى عنهم بل تقهرهم وتذلهم، وعندما غابت عن الأمة الولاية الإلهية رأينا أمتنا ذليلة مقهورة مغلوبة، ويصل عددها إلى مئات الملايين ولكنها كغثاء السيل لا أثر لها في حماية أبنائها ومقدساتها، ولا أثر لها في دفع الشر والضر عن نفسها، ولا في نشر الخير والسلام والهدى لغيرها.
وعندما غابت الولاية الإلهية رأينا أمة تمتلك الكثير من الثروات النفطية والمعدنية في باطن الأرض، وتمتلك الكثير من النعم في ظاهرها، ولكن شعوبها تعيش حالة الفقر والعوز والحاجة، أمة تمتلك الكثير من الخامات الصناعية والمواهب والقدرات ولكنها تستورد كل شيء من أعدائها وتخضع لهم، أمة لديها أعظم نور وهدى ومنهجية هو القرآن الكريم كلام الله وكتابه الذي أنزله إلى سيد خلقه ورسله محمد صلوات الله عليه وآله ولكنها تعيش متخبطة عمياء فاقدة للبصيرة وللحكمة، ولا تفرق بين ما يضرها وما ينفعها، ولا تعرف وليها من عدوها، أمة تمتلك أراضي واسعة، ومناخًا زراعيًا عظيمًا، ولكنها تعيش معتمدة حتى في قوتها الضروري على أعدائها، أمة أعطاها الله موقعاً جغرافياً متميزاً، وممرات مائية هي الأهم في العالم كله، لكنها لا تمتلك قرارها ولا تستطيع أن تستخدمها فيما يخدم دينها ويحفظ كرامتها، أمة يحرق اليهود كتابها القرآن الكريم ويمزقونه أمام ناظريها ثم لا تغضب ولا تتحرك، أمة يرتكب اليهود بحق أبنائها على مدى عقود أبشع المجازر، ولكنها لا تدفع الظلم عن نفسها ولا عن غيرها، أمة تمتلك الطائرات والدبابات والأسلحة الثقيلة والخفيفة والجيوش المدربة ثم لا تستطيع أن تحرك ساكنًا من أجل أبنائها ومقدساتها، أمة لم يعد لدينها ولا لعروبتها ولا لإنسانيتها أثر في الواقع، أمة يستخدم العدو ضدها كل شيء ولا تستطيع أن تستخدم ضده شيئا، وكل هذا مصداق لقول الله: {إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، ولأن الأمة لم ترفع اليد التي رفعها رسول صلى الله عليه وآله وسلم الله في غدير خُم، ولو رفعتها لارتفعت، ولكنها كسرتها فانكسرت.
-
عباد الله:
يمن الإيمان بتوليه الصادق أصبح شعبًا ينسجم مع القرآن قولًا وعملًا، وقد خرج من واقع الخنوع لأمريكا إلى واقع التحرر منها، وخرج من الذلة والمسكنة إلى نور العزة والكرامة والمواقف المشرفة، وبتوليه الصادق أصبح أمل المستضعفين؛ لأن الله تعالى يقول: {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}؛ وما نشاهده من انتصار لمحور الجهاد والمقاومة هو مصداق لقول الله: {هُمُ الْغَالِبُونَ}، واستجابة لدعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (وانصر من نصره)؛ فالنصر والغلبة في ميادين الصراع مكتوبة من قِبل الله لكل من يتولى الله ورسوله والإمام عليًا توليًا صادقًا، وسيأتي النصر والتوفيق من الله في كل جوانب الحياة، وكل مؤامرات أمريكا علينا هدفها أن نخضع ونركع وندخل الحضن الصهيوني كما دخلت الحكومات العميلة، ونترك الإسلام والنور والهدى، ونترك إسناد إخواننا في غزة، ونترك التعاون والتوحد مع المؤمنين المواجهين لأمريكا وإسرائيل، ولكن يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون، وتأبى لنا فطرتنا وهويتنا وأخلاقنا وقيمنا ومبادئنا، وتأبى لنا عزتنا وكرامتنا وتاريخنا، وسنبقى الأوفياء الصادقين مع الله ورسوله والمؤمنين ومع كل المستضعفين حتى النصر بإذن الله سبحانه.
وبهذا ندعو أبناء شعبنا اليمني كافة بدعوة الله ورسوله، واقتداءً برسول الله إلى إحياء مناسبة يوم الولاية التي أعلنها رسول الله صلى الله عليه وآله؛ لنقدم الشاهد لإمتنا أننا أمة ماضية على منهج الله ورسوله، وأمة مؤمنة عزيزة طاهرة نتولى الله ورسوله ونسير في طريقهما، حتى لو انبطح العالم كله لأمريكا وإسرائيل ورضي بولايتهما، وأننا نعلن رفضنا وكفرنا بولاية أمريكا، ونعلن ولايتنا لله ورسوله والإمام علي كما أمر الله وأعلن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
--------------

