الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر صفر 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
عنوان الخطبة: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}
التاريخ: 1448/2/9ه 2026/7/24م
الرقم:(6)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-في كل زمان يوجد مجرمون في الأرض لن يوقف إجرامهم إلا سنة الله في الدفع والجهاد:(ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض).
2️⃣-من أخطر وأكثر ما يضرب الأمة هو سكوت المستضعفين وكذلك الأنظمة العميلة، ومع تحرك المؤمنين يأت النصر والعزة.
3️⃣-أسوأ نظام عرفته الأمة وتضررت منه هو النظام السعودي الذي ما سلم منه بلد مسلم وهو أكبر من خان فلسطين وأفشل مواقف الأمة تجاهها.
4️⃣-أكثر شعب تضرر من النظام السعودي هو الشعب اليمني الذي لا زال يعاني من هذا النظام المجرم منذ 12سنة وموقف الشعب اليمني في نصرة غزة ضاعف عداوة نظام السعودي له.
5️⃣-لم يجعل الله الحق لأي أحد أن يسلب الحرية من أحد والحرية إيمان والشعب اليمني مؤمن لايرضى بالعبودية إلا لله.
6️⃣-بفضل الله فرضت القوات المسلحة اليمنية الحظر البحري على السفن السعودية ليكون الحصار بالحصار والبادي أظلم.
7️⃣-مطلبنا رفع الحصار والعدوان عن شعبنا وإعطائه حقوقه وموقفنا هوموقف القرآن وقدوتنا هو الرسول الذي لم يرض بالظلم ولا بالخنوع لغير الله واستعدادنا عالي للتضحية وجهوزيتنا عالية.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ العليِّ عن شَبَهِ المخلوقين، الظاهِرِ بِعجائبِ تدبيرِهِ للناظرين، والباطِنِ بجلالِ عِزَّتِهِ عن فِكْرِ المُتَوَهِّمِين، والْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، القائلِ في كتابه العزيز: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}.
ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، الأحد المتوحد والفرد المتفرد، القوي القهار والغالب الجبار، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ وَتَقْدِيمِ نُذُرِهِ، ثائراً في وجه الطغاة والطغيان، والظلم والعدوان؛ فأَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، وأَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
-
عباد الله الأكارم:
في الأرض وعبر الزمان يوجد مجرمون مفسدون مستكبرون، لا يرعون لله حق، ولا لخلقه حرمة، ولا لشرعه وزن، ولا للقيم والأخلاق قيمة، ولا للفطرة والإنسانية اعتبار، يرتكبون كل الجرائم، وينتهكون كل الحرمات، ويفسدون ويعبثون بكل شيء، لا تلومهم نفوسهم، ولا تؤنبهم ضمائرهم، ولا تؤلمهم قلوبهم، ولا يراجعون حسابهم، ولا يحسبون لآخرتهم، هؤلاء ما الذي يوقفهم عن غيهم وطغيانهم؟ وما الذي يردعهم عن فسادهم وإجرامهم؟ وهم من أطلقوا لشهواتهم العنان، وعبّدوا نفوسهم الخبيثة بلا رقابة ولا سلطان، واتبعوا أهواءهم في كل ما يفعلون، وطلبوا مصالحهم المادية على حساب دماء الناس وأعراضهم، فهم في سكرتهم يعمهون: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءهُمْ}، {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}، {أُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الُّدنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}، هم الظالمون، هم الفاسقون، هم الخاسرون، لكن هل يترك الله الطغاة ليفعلوا ما يشاءون ويريدون؟!
حاشا لله أن يرضى بالظلم والفساد، وحاشا لله أن يقيد العباد للعباد، وحاشا لله أن يرضى بانحراف الأوغاد، فقد شرع لعباده المؤمنين في سنته عبر التاريخ ومع كل الرسالات الإلهية سنة الدفع والجهاد، والوقوف في وجه المنكر فقال تعالى: {وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَـكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ}.
-
المؤمنون الكرام:
حينما لا يتحرك المستضعفون الواعون المؤمنون من أهل الحق والخير والهدى والدين كما أمر الله؛ فستكون الخسارة والمصيبة، وتصبح النتيجة أن يتفاقم الشر، ويعظم المنكر، ويكثر الفساد، وحينما يتحرك المؤمنون في الاتجاه الصحيح، وبالموقف الحق، ووفق تعليمات الله؛ فسيتحرر الناس من العبودية، ويحقق الله لهم العزة، واليوم نحن أبناء الإيمان والحكمة في هذا العصر نسعى لأن نكون امتدادًا لمسيرة الإسلام العظيمة المقدَّسة المباركة القائمة على أساس وحي الله وتعاليمه، وإرث الرسل والأنبياء "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم"، ونسير على هذا الأساس، وستكون ثمرة ذلك أن نكون أحرارًا؛ فلا يستعبدنا الطغاة، ولا يتمكَّنون من إذلالنا، وقهرنا، والهيمنة علينا، وفي زماننا هذا نحن نواجه أسوأ المجرمين الطغاة الأشرار، نواجه مصدر الشر والإجرام: الصهيونية وأذرعها وأتباعها بكل شرهم وضلالهم وإفسادهم، الذين يتحركون لضربنا بالحرب الناعمة وبالإبادة وبكل وسيلة، وكل مسلم يعيش اليوم في هذا الجيل لا بد أنه قد نشأ وترعرع وهو يسمع بإجرام أمريكا وحروبها وطغيان اليهود منذ طفولته، نشأنا ونحن نسمع ونشاهد أخبار القتل والاحتلال والانتهاك والإذلال للأمة على يد أمريكا وإسرائيل وخاصة في فلسطين، منذ طفولتنا سمعنا صرخات النساء والأطفال في فلسطين، ورأينا دماءهم تسيل، وبيوتهم تهدم، ومزارعهم تجرف، وأملاكهم تغتصب، وعايشنا فتنًا كثيرة داخل أمتنا وراءها أمريكا وإسرائيل.
واليوم وبكل صراحة يتحدث الصهاينة عن أنهم يريدون تغيير الشرق الأوسط ليكون لهم بلا منازع، وهذا كله يبين أنّ أمتنا الإسلامية كلها مستهدفة شاءت أم أبت، ورغم ذلك نرى الأمة منقسمة إلى فريق يواجه الطغاة والمستكبرين حسب توجيهات الله تعالى؛ والنتيجة عزة ونصر من الله، وفريق يجمد ويقعد ويستسلم فتكون النتيجة هي المزيد من تحكم الأعداء والطواغيت، والمزيد من القهر والذلة، وتأتي المشكلة الكبيرة والمعاناة من الدور التخريبي لأنظمة العمالة والخيانة، التي خانت الله ورسوله وخانت أمانتها وشعوبها، وسلّمت كل شيء لعدوها.
-
أيها المؤمنون:
الدور السعودي في أوساط الشعوب العربية والإسلامية هو أسوأ دور لأسوأ نظام عرفته الأمة، دور تخريبي ضد الأمة وداعم لأمريكا وإسرائيل منذ نشأته، وأثار الفتن في أوساط الأمة من داخلها، ودعم العدو الذي يقتل الأمة من خارجها، ولم يسلم من شره وضرره أي شعب مسلم، ويثير الفتن في كل مكان، وعندما تريد الأمة أن تتبنى موقفا ضد الأمريكي والإسرائيلي الذي يقتل الأمة ويجرحها في جسدها وفي كرامتها، وينتهك عرضها ويدنس شرفها ومقدساتها، يأتي دور النظام السعودي ليفشل الأمة، ولتصبح مواقفها عبارة عن بيانات مخزية ومهينة بألفاظ هادئة وغير جارحة لمشاعر الأمريكي والإسرائيلي، وبإعلامه وبأمواله يضلل الأمة ويقتل شرفها ويسعى لإفشال حتى مواقف المقاطعة الاقتصادية والسياسية.
وتجلى ذلك بشكل كبير خلال طوفان الأقصى ودماء الشعب الفلسطيني تسيل وتباد أسر بأكملها، وتتفحم أجساد الأطفال وتتمزق أجساد النساء ويموت الكثير جوعا، وتُرتكب مجازر يفترض أن تحرك الأمة بكل عزة وعنفوان لإعلان الجهاد ضد هذا الكيان المجرم، حتى لقد تحركت شعوب وأنظمة غير مسلمة من أجل ذلك، لكن النظام السعودي تكفل بامتصاص غضب شعوب الأمة فدعا إلى قمم ومؤتمرات امتصت غضب الشعوب وخرجت ببيانات مخزية لم تقدم ولم تؤخر بل أحرقت مكانة الأمة بين الأمم.
ثم هو في الواقع يعمل بكل جد ضد المجاهدين في فلسطين وفي لبنان وإيران والعراق واليمن وضد كل من يقف في وجه إسرائيل.
الأخوةُ المؤمنون:
لقد امتد عدوان السعودية على اليمن لثمان سنوات ثم جاءت مرحلة خفض التصعيد وفيها جاءت عملية طوفان الأقصى والعدوان على غزة؛ فلم تسمح للشعب اليمني هويته الإيمانية أن يسكت عما يحدث من إجرام وفساد بحق إخوانه الفلسطينيين؛ فوقف الموقف المشرف الذي يبيض وجه الأمة، وقدّم اليمن قوافل من الشهداء على رأسهم قيادات سياسية وعسكرية، وواجه لجولتين القوات الأمريكية وواجه إسرائيل وقصفها، وواجه بريطانيا وأغرق سفنها، وأغلق البحر الأحمر أمام كل داعم للكيان الصهيوني فما كان من النظام السعودي إلا أن زاد في حصاره لليمن ولليمنيين، واستقبل البضائع إلى موانئه ثم نقلها للصهاينة، وفتح مطاراته للطائرات التجسسية الإسرائيلية ضد اليمن، ووصل الحال به إلى أن يعرقل بعض السفن التي تحمل البضائع للشعب اليمني إلى أربعة أشهر، مما يؤدي إلى رفع أسعار بضاعتها إلى 400%، ومنع دخول الغذاء والدواء، ومنع خروج المرضى للعلاج، ومنع خروج الأسرى، واستمر في حرمان اليمن من ثرواته، وهو بكل ذلك يعاقب للشعب اليمني على موقفه الداعم لفلسطين.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد وقف النظام السعودي كحجر عثرة أمام كل مصالح الأمة، وتبنى دعم كلما تطلبه منه الصهيونية العالمية لما فيه مصالحها وخراب الأمة، ولكن بالنسبة للشعب اليمني فقد ناله نصيب الأسد من إجرام ذلك المجرم؛ فقتل ودمّر وقصف كل شيء في اليمن على مدى ثمان سنوات قبل الهدنة إلا أنّ كل ذلك لم يشفِ أحقاد النظام السعودي؛ فاستمر في حصاره وحرمان الشعب اليمني من ثرواته، وقطع مرتباته، وتعذيب أسراه، ومحاصرة المرضى، وتجويع الجوعى، وَقَتْلِ شعب بأكمله، والتحكم بأكله وشربه ودوائه ودخوله وخروجه، تمامًا كما يفعل العدو الصهيوني بالفلسطينيين، حيث دمّر المستشفيات ثم منع خروج الناس للعلاج، ومنع دخول العلاج والأجهزة الطبية، ودمّر المزارع والمخازن والمصانع والمعامل ثم منع دخول كل احتياجات الشعب اليمني، وكذلك ينهب 90 مليون برميل من النفط سنويا، ويمنع صرف المرتبات ويريد التحكم باليمن وكأنه كما يقول حديقة خلفية له، وحينما يفعل كلما يفعل هو يفعله من أجل إسرائيل وأمريكا، وليس له أي مصلحة في ذلك.
-
الإخوة المؤمنون:
في أي شريعة وفي أي قانون أو عُرف يحق لأحد أن يحرم شعبا بأكمله من حقوقه؟! لا أحد يمتلك ذلك، لكن السعودية تصر على ذلك، وحين قامت الجمهورية الإسلامية في إيران - مشكورةً - بمساعٍ لمساعدة شعبنا العزيز في كسر الحصار الجوي الظالم على مطاراتنا؛ استكبر السعودي، وطغى وتجبَّر، واعتبر أنّ خروج مرضى وجرحى وعالقين إلى الخارج، وعودة عالقين أيضا، وخروج وفد يمني في التشييع؛ أنه جرم خطير لا يمكن السكوت عليه، وأنه لا يمكن أبدًا القبول بفك الحصار عن بلدنا، ونفَّذ عدوانه وبغيه المستفز، الوقح، المتكبِّر، بالقصف لمطار صنعاء الدولي في وضح النهار، ابتداءً بالعدوان، كما بدأ في بداية عدوانه على بلدنا عام2015م، وبدون أي سبب، بل تجبرًا وتكبرًا يحاربنا على فتح مطاراتنا وموانئنا، وينازعنا على حُرِّيَّتنا، وعلى دخول بضائعنا، بدون أي حجة، ونسي ذلك العدو المجرم أننا شعبٌ تجري الحُرِّيَّة في دمائه، ونعتبر الحرية أساسًا من ديننا، ولن نقبل أن نكون عبيدًا إلا لله؛ لأنه وحده ربُّنا، وملكنا، وإلهنا؛ وأنّ من يريد أن يستعبدنا من دون الله؛ سنجاهده في سبيل الله، وسنقاتله في سبيل الله.
ولم يستفد السعودي من الدروس الماضية؛ فقد واجهنا الأمريكي بكل قوته وجبروته، وواجهنا حاملات طائراته في البحر، وهزمناها واحدة بعد واحدة، وواجهنا الإسرائيلي والبريطاني فهل سنخنع ونخضع ونستسلم لعبدٍ لهم؟! عبدٍ لهم يمجِّدهم، ويخضع لهم، ويعبدهم من دون الله، ويطيع أوامرهم في معصية الله، هل سنقنع ونخضع؟ إنّ هذا من المستحيل.
-
عباد الله:
بفضل الله وبحسب تطلعات كل أبناء الشعب اليمني فقد فرضت القوات المسلحة اليمنية الأصيلة الحصار البحري على السعودي كما فرضه علينا، ونحن بذلك نعمل بآيات الله وأحكامه حيث يقول في كتابه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ} ويقول: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}، {وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ}، ولنا قدوة في سيرة النبي صلى الله عليه وآله وجهاده؛ فحين فرضت قريش الحصار عليه في المدينة أمره الله أن يخرج لقافلة قريش القادمة من الشام: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ}، وحين تكبرت قريش وخرجت بطرًا ورياء كان الله بالمرصاد ليكسر غرور الطغاة والمستكبرين، وينصر المؤمنين، وما أشبه الليلة بالبارحة؛ فسفن النفط السعودية تشبه قافلة قريش التي لم تتخلَ إلى الآن عن الكبر والبطر.
لقد أمر الله المؤمنين أن يقفوا في وجه الطواغيت عبر التاريخ؛ فوقف نوح في وجه طواغيت عصره، ووقف إبراهيم في وجه النمرود، ووقف موسى في وجه فرعون، ووقف محمد صلوات الله عليه وآله في وجه قريش واليهود والنصارى وكل الكافرين، ولا زلنا في خط النبي والأنصار، ولا زالوا في خط قريش وخيبر والروم، والشعب اليمني بفضل الله أذهل العالم بثباته أمام العدوان لسنوات، وسيكون اليوم أكبر ثباتا وأكثر عزمًا وتفانيًا في سبيل الله تعالى، وأكثر فاعلية وتأثيرا في الموقف.
فموقفنا هو موقف القرآن والأنبياء والأولياء، وموقف الحق والعدل والعزة، وموقفهم هو موقف الفراعنة والمستكبرين، والمطلوب اليوم من كل أبناء الشعب اليمني هو الاستجابة لله تعالى حين يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ . وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}
على الكل أن يثبت في جبهته، مع الإكثار من ذكر الله، والتسليم لتوجيهات القيادة الحكيمة والشجاعة، والحذر من التنازع والاختلاف، والتحلي بالصبر والتواصي بالصبر والحق، وأن نواصل الالتحاق بدورات التعبئة وكذلك الإنفاق دعما للقوة الصاروخية والطيران المسير والقوة البحرية والتصنيع الحربي، ولنثق بالله الناصر والمؤيد لعباده المؤمنين: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}، وقد وعدنا بالنصر على المجرمين فقال: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، {إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ}.
-
أيها المؤمنون:
إن من أخطر الحروب التي تُشن على أمتنا اليوم حربُ المخدرات، فهي ليست مجرد تجارة محرمة، بل هي وسيلة لهدم الإنسان والأسرة والمجتمع، وإضعاف الأمة من داخلها. فإذا كان العدو يعجز أحيانًا عن احتلال الأرض بالسلاح، فإنه يحاول احتلال العقول بالمخدرات حتى يفقد الشباب وعيهم وإرادتهم.
لقد جعل الإسلام حفظ العقل من أعظم مقاصد الشريعة، ولذلك حرّم كل ما يفسده ويغيّبه، قال رسول الله ﷺ: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام». وكل ما يؤدي إلى الإدمان وإفساد العقل داخل في هذا المعنى.
أيها الأحبة... إن المخدرات لا تسرق المال فحسب، بل تسرق الدين، والصحة، والعقل، والكرامة، والمستقبل. كم من شاب كان أمل أسرته فأصبح أسيرًا للإدمان، وكم من بيتٍ تهدم، وكم من جريمةٍ وقعت، وكم من صلاةٍ ضُيعت بسبب هذه الآفة.
إن مروجي المخدرات ليسوا مجرد تجار، بل هم مفسدون في الأرض، يعتدون على أمن المجتمع واستقراره، وينشرون الفساد بين الناس، والله سبحانه يقول:( وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا) وقال تعالى: (وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا)
فالمخدرات قتلٌ بطيء للنفس، وإهدارٌ لنعمة العقل التي ميّز الله بها الإنسان.
-
أيها المسلمون
إن مسؤولية مواجهة هذه الآفة مسؤولية الجميع:
مسؤولية الأسرة في التربية والمتابعة، ومسؤولية المسجد في التوعية، ومسؤولية المدرسة في التحصين، ومسؤولية المجتمع في الإبلاغ عن المروجين وعدم التستر عليهم.ومسؤولية الشباب في اختيار الصحبة الصالحة والابتعاد عن رفقاء السوء.
ومن ابتُلي بهذه الآفة، فباب التوبة مفتوح، ورحمة الله واسعة، وليبادر إلى العلاج، ويستعن بالله، ويبتعد عن أسباب الانتكاس، فإن الله تعالى يقول:( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ)
اللهم احفظ أبناءنا وبناتنا من المخدرات وسائر الآفات.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
------------

