الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعه من شهر صفر 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
عنوان الخطبة: (على درب رسول الله)
التاريخ: 1448/2/24ه 2026/8/7م
الرقم:(8)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-واقع الأمة يشهد أنها تسير في مسارين؛ مسار الارتداد عن الدين،(من يرتد منكم عن دينه) ومسار الثبات على الدين(فسوف يأت الله بقوم...)
2️⃣-العدو بكل صراحة يتحدث عن أهدافه في تمزيق الأمة وسحقها ليبني على أنقاظها إسرائيل الكبرى وتؤكد ذلك جرائمه المتصاعدة.
3️⃣-حال الأمة يشهد أن النظام السعودي أكثر من ضرب الأمة من داخلها، وزرع الفتن بماله وأفكاره التكفيرية والانحلالية ولازال أكبر معول الهدم الداخلي للأمة.
4️⃣-ما فعله النظام السعودي من إهداء لكسوة الكعبة لإبستين واستضافة مغنية تكفر بالله وعمل مجسم للكعبة للراقصات تؤكد أنه جزء من المنظومة الصهيونية ويجب أن تغضب تلكم الأعمال كل مسلم.
5️⃣-لقد عانى شعبناكثيراً من قرن الشيطان ومعادلة الحصار بالحصار محقة ليستعيد حقوقه ولن تخيفه لا حشود ولاتصعيد.
6️⃣-استقبالنا لمولد رسول الله جزءً من هويتنا الإيمانية وتجديد لعلاقتنا بالله كأنصار للرسالة الإلهية ونحن نستقبل النور و الهدى والرحمة بالمؤمنين والنصر على الأعداء.
7️⃣-الحث على المسارعة في تزيين البيوت والشوارع والسيارات وإظهار الفرحة برسول الله.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ وَدَلِيلًا عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ، القائل في كتابه الحكيم: {لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، ونَشْهَدُ أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، الذي دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، وأَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، وأَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، كَلَامُهُ بَيَانٌ، وَصَمْتُهُ لِسَانٌ، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.
-
عباد الله الأكارم:
يقول الله عزّ وجلَّ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، هذه الآية المباركة تحدثت عن مستقبل الأمة، وأنها ستكون على مسارين: مسار ارتداد عن مبادئ الدين الإلهي وعن قيمه وأخلاقه، ومسار الثبات على الحق والهدى، وواقع الأمة اليوم يشهد على هذين المسارين: مسار من لا زالوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله في خطه وطريقه، ولم يختلفوا ولم يبدلوا ولم يتغيروا أو يغيروا، وعلى النهج والدرب مع رسول الله بالمبادئ والقيم والأخلاق، وبالأقوال والأفعال، وهم أولئك الذين قال الله عنهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}، وقال عنهم: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، وقال عنهم: {لَـكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ جَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} وهذا هو خط الثبات في الأمة، والذي نشاهد عليه حال المؤمنين من أبناء محور الجهاد والمقاومة، وحال الأحرار في فلسطين ولبنان والعراق وإيران واليمن، الذين ما خضعوا ولا استكانوا للكافرين، ولم يخضعوا إلا لله، بينما نشاهد المسار الآخر الذين قال الله عنهم: {مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ}، وخط الارتداد عن الدين الإلهي حصل في الأنظمة والمكونات والنخب من داخل الأمة الذين
خضعوا للعدو وتولوه واستكانوا له، وأصبحوا أذلة على الكافرين وأعزة على المؤمنين؛ فخانوا الله ورسوله والدين والأمة.
وهذه المرحلة في تاريخ أمَّتنا، هي من أكثر المراحل تجلِّيًا لما تعنيه هذه الآية، وظهورًا لمصاديقها، ولربما لم يشهد واقع الأمة حالةً مثل ما هو في عصرنا وزماننا في مستوى الولاء لأعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والنصارى، ومن الارتباط الكبير بهم على حساب مبادئ وقيم هذا الدين الإسلامي العظيم، وتعاليم الله "جَلَّ شَأنُهُ".
-
أيها المؤمنون:
لقد كانت مؤامرات الأعداء ضد الأمة مكتومة ومخفية قبل مرحلة زمنية، أما اليوم فالعدو يتحدث بكل صراحة ويصرح قادته عن أهدافه في تمزيق الأمة وقتلها وسحقها ليبني على أنقاضها ما يُسمى: (إسرائيل الكبرى)، وكلما مرّت الأيام يتصاعد عدوانهم على الأمة؛ فيتحرك الصهيوني كل يوم بشكلٍ أكبر، ويحتل ويغتصب ويتآمر في فلسطين وفي لبنان وفي سوريا، ويعتدي على إيران واليمن، والهدف هو: إزاحة المحور الذي يعيقه عن تحقيق أهدافه.
وما يزال العدو يرتكب جرائم في غزة وجرائم في الضفة ومؤامرات على الأقصى، وأصبحت الأمم الأخرى تتفرج على ما تعمله إسرائيل وأمريكا بالعرب والمسلمين، وأصبحنا أمة تحدق بها الأخطار من كل زاوية، وينظر إليها عدوها باحتقار وكأنها فقط وجبة دسمة لا حامي لها، ويعاملها بسخرية وازدراء، وأكثر من يحتقرهم العدو هم أولياؤه الذين تولوه وخضعوا له؛ ظنًا منهم أنه سيحبهم ويقدر مواقفهم؛ فلم يقدرهم العدو ولم يرض عنهم ولم يحترمهم.
وأمام كل ذلك الواقع، وفي مواجهة كل تلك المؤامرات، يبقى السؤال: ما هو الموقف المنسجم مع الفطرة السليمة؟ وما هو الموقف المفترض بأمة كتابها القرآن؟ ونبيها محمد صلى الله عليه وآله؟ ودينها الإسلام الذي هو دين العزة؟ وما هو الموقف الذي تقتضيه الحكمة؟ هل تنتظر الأمة من عدوها أن يعود فجأة عن غيه وعن إجرامه؟ أم تنتظر لما يسمى بالمجتمع الدولي الذي تحكمه أمريكا والذي لا يمكن أن يتخذ موقفًا يغضبها؟
وللأسف فإنّ الكثير يتجه نحو الأعداء ليتبعهم ويطيعهم ويخضع لهم، ويتحرك وفق مؤامراتهم الظالمة والمفسدة، فيشارك الصهيونية العالمية في ظلمها وإفسادها في الأرض، وينقلبون على الدين والقيم والمبادئ، وعلى رأس أولئك النظام السعودي الذي يقدم نفسه ممثلا للإسلام وهو خادم للصهيونية.
-
عباد الله:
لو تأملنا قليلا لننظر ماذا فعل النظام السعودي بالأمة الإسلامية؟ وماذا فعل برموز ومقدسات الإسلام؟ لوجدناه عبارة عن أداة طيّعة رخيصة في يد المشروع الصهيوني لهدم الأمة، وما من شعب مسلم إلا وعانى من السعودي: إما بفتن سياسية تحركها أمواله، أو بفتن فكرية يزرعها من خلال الفكر التكفيري، أو من خلال الحرب الناعمة والانحلال الأخلاقي الذي ينشره عبر ما يسمى (هيئة الترفيه)، وما من انقلاب أو حرب داخلية في الأمة إلا وتجد المال السعودي والخليجي هو المحرك بأمرٍ من أمريكا ولصالح إسرائيل، وإذا كنا نستنكر ونغضب لأن أمريكيًا أحرق القرآن، أو لأن نصرانيًا أساء إلى رسول الله؛ فلننظر ماذا فعلت السعودية ونظامها الذي يرى نفسه ممثلًا للإسلام؟!.
حيث أهدوا قطعة من كسوة الكعبة إلى الصهيوني (جيفري إبستين) الذي ما ترك جريمة أو سيئة إلا وفعلها حتى أكل لحوم الأطفال، كما استضاف النظام السعودي مغنية أمريكية كافرة عاهرة تفتتح مهرجان الرياض بأغنية فيها كفر بالله وإساءة إلى كل الأنبياء والمقدسات، وصنعوا مجسمًا للكعبة واستضافوا العاهرات من أصقاع الدنيا ليرقصن حوله، وأدخلوا اليهود إلى الأماكن المقدسة في مكة والمدينة التي حرّمها الله عليهم، وحذفوا كل آيات الجهاد وآيات الحديث عن اليهود والنصارى من المناهج بأمرٍ من امرأة أمريكية شاذة، وأفتوا بكل ما يخدم إسرائيل ويضرب الأمة، ومن ذلك وغيره نجد أنّ السعودية جزء من المنظومة الصهيونية وليست من منظومة الإسلام، وأنّ من يحاصرنا ويحاربنا ويقتلنا هي أحد أدوات الصهيونية الشيطانية.
-
أيها الإخوة المؤمنون:
لقد عانى الشعب اليمني كثيرًا من جارة السوء وأداة الصهيونية التي لم تتوقف عن استهداف الشعب اليمني منذ أن تأسس ذلك النظام المشؤوم، وعملوا مؤامرات وفتن واغتيالات وإفقار ومصادرة للقرار وشراء للذمم والولاءات، ومنذ اثني عشر عاما: مارسوا القتل والتدمير والحصار والتجويع على الشعب اليمني بدون أي سبب، ونهبوا سنويًا 90 مليون برميل من النفط، بما يزيد عن 7 مليار و600 مليون دولار، وحرموا اليمنيين من حقوقهم وثرواتهم، ولأن الله لا يرضى لعباده بالصبر على الظلم والطغيان؛ فقد توجه الشعب اليمني اليوم ليستخرج حقوقه بإرساء معادلة الحصار بالحصار، ولأن عدونا متغطرس متكبر، ولا يأخذ العظات ولا العبر؛ فإنّ المؤشرات تدل على أنّ العدو يسعى إلى التصعيد الشامل، ويشكل تحالفات يدفع لها المليارات التي لو دفع بعضها لأدى حقوق الشعب اليمني وأعاد إعماره ودفع مرتباته، وهو بذلك يظنّ أنه سيخيفنا بحشوده، ونسي أننا شعب حمل ثقافة القرآن وطبقها عملا؛ لأن الشعب اليمني هو ممن قال
الله عنهم: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.
ويدفع المال ليشتري التنديد والاستنكار ونسي أننا ممن قال الله عنهم: {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}، وسنقابل التصعيد بالتصعيد الشامل، ولن نتراجع عن قرارنا مهما كان، ونحن متوكلون على الله، ومسلّمون لأمره، وواثقون بوعده لعباده بالنصر حين قال: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} وحسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير، وكل المؤشرات تدل على أنّ النظام السعودي كفرعون الذي قال موسى عليه السلام عنه: {وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
في مثل هذه الأيام من كل عام نستقبل بإجلال وإعزاز وإكرام: أجلّ وأعزّ وأعظم مناسبة لدى شعب الإيمان والحكمة، مناسبة تنسج خيوط اتصالها وارتباطها بين رسولٍ جعله الله سيد الرسل والأنبياء، وبين شعبٍ خصّه النبي بهوية الإيمان، وكان أول الشعوب إسلاماً وإيماناً ونصرة لرسول الله، وكلما احتفينا بالنبي أكثر؛ احتفت بنا عناية الله ونصره، وزدنا ألقاً وضياءًا، وعزة وقوة، وانتصارا وتمكينًا؛ ليعرف العالم كله أنّ الأوس والخزرج لا زالوا أنصار محمد وجند محمد صلوات الله عليه وآله، وسنحتفل بمولد رسول الله ولنا الفخر أن نصبح أعظم الشعوب احتفالاً به، ولنا الفخر أن نكون جنوداً مع رسول الله محمد صلوات الله عليه وآله.
شعبٌ تراءَى وشعبٌ لا يراه سوى طه وهم أوسُ ماضينا وخزرجنا
فمرحباً بك يامن شرّفَ اليمنـا يا أحمد الخلق والدنيـا وأحمَدَنـا
-
عباد الله:
باستقبالنا لهذه المناسبة نحن نستقبل النور والهدى، والاصطفاء الإلهي والرحمة والخير، وباحتفالنا برسول الله نحن نحتفل بالبشير النذير والداعي إلى الله والسراج المنير، ونستقبل (محمدًا رسول الله) الإنسان الذي سطَّر للبشرية حقوق الإنسان، وقدّم لها نموذج الكمال الإنساني، ونستقبل (محمدًا) المعلم الأعظم للبشرية كلها، ونستقبل (محمدًا) الثائر على الكفر والظلم والاستكبار، ونستقبل النبي الحر الأبي الشجاع الذي علَّم الأمة والبشرية مبادئ الحرية، والعبودية لله وحده، وكيفية التحرر من الاستبداد، ونحتفل بهداية هذه الأمة وخروجها من ظلمات الجهل والتفرق والتناحر وعبادة الأصنام إلى نور هداية الإسلام، ونحتفل بيوم انتصار الحق على الباطل، ونستقبل (محمدًا) الذي كان يوم قدومه على العالم رحمة أهديت من قِبل الله للعالمين، وبمولده ومجيئه صار للأمة قيمة بعد الضياع، وحضارة بعد التخلف، ورقمًا كبيرًا في الواقع العالمي بعد أن كانت صفرا، ومُلكًا بعد أن كانت مملوكة، وعلمًا بعد الجهل، وبصيرة بعد التخبط والعمى.
-
المؤمنون الأكارم:
في عنق كل عربي دَيْنًا لرسول الله صلى الله عليه وآله، حيث كان العرب في حالة سيئة بين الأمم قبل مولد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، وقد قال الله عن تلك الحالة: {وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ}، وكان الضلال الفكري قد أوصل العرب إلى أن يعبدوا الأحجار والأخشاب من دون الله، والضلال النفسي أوصل العرب إلى أن يدفنوا بناتهم وهنّ أحياء بلا ذنب ولا جرم، والضلال الاجتماعي قد أوصل العرب إلى أن تهاجم كل قبيلة القبيلة المجاورة لها لتقتل الكبار وتنهب الأموال وتسبي النساء والأطفال ويبيعوهم عبيدًا في سوق النخاسة، والضلال السياسي جعل العرب قبائل متناحرة لا دولة تجمعهم ولا كيان يضمهم، حتى جاء رسول الله صلى الله عليه وآله؛ فأسس أول دولة في الجزيرة العربية.
والانحطاط في الذوق أوصلهم إلى أن يأكلوا الميتة والدم، وفي كل جوانب الحياة سيطر الضلال والظلام؛ فجاء النبي ليمثل نعمة من الله على عباده، وليخرجهم من الظلمات إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، وبرسول الله عرف المسلمون الله وعُرِفت القيم والأخلاق، وعرفنا كيف نصلي ونصوم، وارتقت الأمة وبنت حضارة عالمية، وأصبح لها دور عالمي كأمة مؤثرة تسير في أقدس قضية وأعظم راية، ولو بقيت الأمة
على الدرب الذي رسمه رسول الله لها لما كان حالها كما نراها اليوم تحت هيمنة الكافرين.
ولذا ندعو كلّ يمني مؤمن إلى المسارعة في تزيين السيارات والبيوت والمباني والمؤسسات والشوارع، فرحًا واستقبالًا لمولد سيد البشرية، ولنجعل احتفالنا عالميًا بالنبي العالمي، ولنوصل رسالة يبلغ صداها العالمين؛ فالله تعالى يقول: {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}، ويقول: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، ويقول تعالى: {لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ}، ويقول: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، كما يجب أن نطبق قول الله تعالى: {رُحَمَاء بَيْنَهُمْ} واقعًا في مبادرات إحسان وإطعام وتعاون، وتكافل وتكاتف وتراحم، واهتمام بالأيتام والأرامل والمحتاجين، ولنجعل من رسول الله الذي هو رحمة للعالمين واقعا معاشا، ولتكون المناسبة عائدة بالخير على الفقراء والمساكين وصية رسول الله.
وختاما: ندعو إلى التفاعل مع مبادرة (تسهيل) التي أطلقتها الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد بمناسبة المولد النبوي الشريف لتسهيل إنجاز معاملات القائمين على أموال الوقف.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن وترّحم على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
---

