الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
------------------------
خطبة الجمعة الأولى مـــن شهـــر ربيع الأول 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
*عنوان الخطبة: (أهلًا بمولد سيد الخلق)*
*التاريخ:* 1/ 3 / 1448ه
*التاريخ:* 14/ 8 / 2026م
*الرقم:* (9)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹 *أولاً:* نقاط الجمعة
1- *الشعب اليمني يجسد باحتفاله برسول الله وفاءه وحبه وولاءه* ويجعل من المولد محطة توعوية تعبوية تعيده إلى رسول الله ليهتدي به ويقتدي
2- *احتفالنا بمولد النبي هو احتفال بكمال الإنسان،* واحتفالنا بمولده هدفه أن تولد الأمة من جديد وتسمو وتنتصر
3- *رسول الله أعظم قدوة* للمؤمنين في الرحمة والثقة بالله والصبر والعمل والجهاد وفي كل شيء
4-نحتاج أن نقتدي بالنبي في تعامله بالبشارات للمؤمنين، والإنذار للمعرضين: *(فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْـمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا)*
5 *-شعبنا بقيادته وجيشه وقبائله* تحرك ليقطع اليد التي لا زالت تعبث باليمن منذ أكثر من مئة عاما فمن وقف في وجهنا فهو يد للسعودية ولأمريكا وسنقطعها
6 *-موقفنا اليوم منبعه الحق* ودافعه المظلومية وهدفه الحرية ولا تراجع عنه مهما كانت المؤامرات
*7-كل التحالفات تنسفها* ثقافة فزادهم إيمانا، ونحن بحاجة إلى الحمد والشكر لله والحذر من العجب والغرور، ولنكن على جهوزية عالية لتنفيذ أي توجيهات ومواجهة أي تحديات
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ العليِّ عن شَبَهِ المخلوقين، الظاهِرِ بِعجائبِ تدبيرِهِ للناظرين، والباطِنِ بجلالِ عِزَّتِهِ عن فِكْرِ المُتَوَهِّمِين، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ، القائل في كتابه الحكيم: *{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.*
ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، ونَشْهَدُ أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، اللهم صل على سيدنا محمد وآله أَمِينُكَ الْمَأْمُونُ، وَشَهِيدُكَ يَوْمَ الدِّينِ، وَبَعِيثُكَ نِعْمَةً، وَرَسُولُكَ بِالْحَقِّ رَحْمَةً، اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَهُ مَقْسَماً مِنْ عَدْلِكَ، وَأجْزِهِ مُضَعَّفَاتِ الْخَيْرِ مِنْ فَضْلِكَ، اللَّهُمَّ أَعْلِ عَلَى بِنَاءِ الْبَانِينَ بِنَاءَهُ، وَ أَكْرِمْ لَدَيْكَ نُزُلَهُ، وَشَرِّفْ عِنْدَكَ مَنْزِلَهُ، وَآتِهِ الْوَسِيلَةَ، وَأَعْطِهِ السَّنَاءَ وَالْفَضِيلَةَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ، وَلَا نَاكِبِينَ وَلَا نَاكِثِينَ، وَلَا ضَالِّينَ وَلَا مُضِلِّينَ وَلَا مَفْتُونِينَ، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين، وعن سائر عبادك الصالحين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولًا بتقوى الله القائل: *{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}،* والقائل: *{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.*
-
عباد الله الأكارم:
في هذه الأيام العظيمة يتحضر شعبنا لاستقبال أعظم المناسبات الإسلامية، والتي جعلها مناسبة يقدم فيها أرقى صور الوفاء، وأعلى درجات الولاء، وأنقى آيات المحبة لرسول الله صلوات الله عليه وآله، ويجسد ذلك في أبهى مظاهر الاحتفاء بمولده الشريف، والتي جعل منها أيضاً محطة توعوية وتنويرية، ومحطة تعبوية روحية معنوية؛ لأنها غنية بالدروس والعبر، وغنية بعطائها التربوي والمعنوي والمعرفي، وتعيدنا إلى خط الأصالة في الاقتداء برسول الله صلوات الله عليه وآله، والتمسك بنهجه، والاتباع له، والعودة إلى عناصر القوة التي نحتاجها لمواجهة التحديات والأخطار، وهذه العناصر تتمثل في أسس هذا الدين العظيم، وفي منهجه المبارك، وفي نبيه العظيم صلوات الله عليه وآله.
ومن المهم جدًا أن نجعل من مناسبة المولد مدرسة نستفيد منها العطاء التربوي والإيماني الذي نحتاجه كشعب حمل هوية الإيمان، وناصر أهل ملة الإسلام؛ فتآمر عليه أئمة الكفر كما تآمروا على رسول الله ودينه.
ولذا حينما نحتفل بمولد رسول الله؛ فإنه يجب علينا أن نعرف أننا لا نحتفل بمولد رجل عادي ولا فيلسوف ولا مفكر ولا منظر ولا محلل، بل نحتفل باختيار الله واصطفائه، وإرث الرسل والأنبياء، ومهبط الوحي، ومختلف الملائكة، وخير من خلق الله واختار وعلّم، وسيد ولد آدم، ونور الله لخلقه، ومن زكاه الله ورباه وعلّمه فقال: *{وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً}،* وهداه فقال: *{وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مُّسْتَقِيماً}،* وأحاطه بعنايته منذ بداية
طفولته فقال: *{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى . وَوَجَدَكَ ضَالّاً فَهَدَى . وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى}.*
وهو الإنسان الذي أكمل الله فيه إنسانية الإنسان، وجمع فيه مكارم الأخلاق؛ فبلغ أكمل الصدق، وأكمل الكرم، وأكمل التواضع، وأكمل الوفاء، وأكمل الرحمة، وأكمل الشجاعة، وأينما بحثت عن كمال الأخلاق وجدته فيه كما قال الله: *{وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}،* وهو الإنسان الذي حمل الرحمة ليس لفرد ولا لأسرة ولا لمجتمع ولا لأمة بل للبشرية كلها من يوم أن جاء إلى يوم القيامة، وحمل الهداية وجمع الله فيه ما حمله الأولون والآخرون من الهدى والتقى.
وهو من حمل القيادة والريادة والسيادة على البشرية، وأصبح عظماءُ العالم أقزامًا في حضرته، ولم يستطع أحد أن يغير في نفوس العالم ولا في سلوكهم ولا في سياستهم ولا في نظمهم الاجتماعية كما فعل؛ فنحن نحتفل به ونحييه لنحيا، ونسمو بذكره لنسمو، ونرفعه لنرتفع، وننصره لننتصر، ونحن بحاجة إلى إحياء مولده لتولد الأمة من جديد، ولنعود لنقطة البداية التي أصبحت فيها الأمةُ أمةً على هدى من ربها بعد أن كانت في ضلال مبين.
ومن أعظم من وصف لنا رسول الله صلى الله عليه وآله هو أخوه ووصيه الإمام علي عليه السلام الذي قال: (حَتَّى أَفْضَتْ كَرَامَةُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَ تَعَالَى إِلَى مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَأَخْرَجَهُ مِنْ أَفْضَلِ الْمَعَادِنِ مَنْبِتاً، وَأَعَزِّ الْأَرُومَاتِ مَغْرِساً، مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي صَدَعَ مِنْهَا أَنْبِيَاءَهُ، وَانْتَجَبَ مِنْهَا أُمَنَاءَهُ، عِتْرَتُهُ خَيْرُ الْعِتَرِ، وَأُسْرَتُهُ خَيْرُ الْأُسَرِ، وَشَجَرَتُهُ خَيْرُ الشَّجَرِ، نَبَتَتْ فِي حَرَمٍ، وَبَسَقَتْ فِي كَرَمٍ، لَهَا فُرُوعٌ طِوَالٌ، وَ ثَمَرٌ لَا يُنَالُ، فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقَى، وَبَصِيرَةُ مَنِ اهْتَدَى، سِرَاجٌ لَمَعَ ضَوْؤُهُ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نُورُهُ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لَمْعُهُ، سِيرَتُهُ الْقَصْدُ، وَسُنَّتُهُ الرُّشْدُ، وَكَلَامُهُ الْفَصْلُ، وَحُكْمُهُ الْعَدْلُ، أَرْسَلَهُ عَلَى حِينِ فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ، وَهَفْوَةٍ عَنِ الْعَمَلِ، وَغَبَاوَةٍ مِنَ الْأُمَمِ).
-
أيها المؤمنون:
لقد كان الرسول صلى الله عليه وآله النموذج البشري الأرقى والأكمل بين كل ذرية آدم، وقد جعله الله للمؤمنين قدوة وأسوة؛ لنقتفي أثره، ونسير على دربه، وفي الاقتداء به والسير على خطاه سير وسعي نحو الكمال، وقد حمل من الرحمة ما يكفي المؤمنين: *{لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}،* بل وما يكفي العالمي *ن: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}.*
وقد تجلّت تلك الرحمة في جوانب كثيرة أبرزها رحمته للناس وخوفه عليهم من الضلال، ولذا بذل أقصى جهده من أجل هداية البشرية، ولكي يصل بلاغه إلى أكبر عدد من البشر ثم يتناقله الأجيال ليعم البشرية؛ فحينما أَمَرَ الله الأنبياء بإبلاغ الهدى للناس إلا أنه لكثرة اهتمام النبي صلى الله عليه وآله بهداية الناس نجد أنّ الله يخفف عنه ذلك الهم والحرص الشديد الذي حمله وكاد أن يقضي عليه؛ فيقول له تعالى *: {فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً}،* ويقول: *{طه . مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى}؛* لأنه كان يتألم كثيرًا حينما لا يهتدي الناس لأنه لا يريد لهم الشقاء في الدنيا والآخرة؛ فيقول الله له: *{وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ}،* *{فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}، {لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ}، ون* جد التأنيب من الله للنبي حين يجهد نفسه في هداية الناس؛ فيقول له: *{وَإِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَن تَبْتَغِيَ نَفَقاً فِي الأَرْضِ أَوْ سُلَّماً فِي السَّمَاء فَتَأْتِيَهُم بِآيَةٍ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ}،* فهلّا حملنا القليل من حرص رسول الله واهتمامه في هداية الآخرين؟
كما نجد رحمة رسول الله صلى الله عليه وآله في اهتمامه بالمستضعفين المؤمنين الذين كان حريصا ألا يظلموا ويقهروا، وتجلت رحمته في جهاده للمستكبرين ومواجهته لهم حتى لا تبقى لهم قوة وقدرة على قهر المستضعفين.
-
عباد الله:
بثقة رسول الله صلى الله عليه وآله نقتدي؛ فقد كان الله وحب الله وعظمة الله تملأ مشاعره فلا يبالي بشيء غيره، وقد حمَّله الله مسؤولية إبلاغ الرسالة للعالمين، ولعظيم ثقته بالله لم يطلب المال، ولم يطلب السلاح ولا الرجال مادام الله معه بعونه ولطفه ورحمته وقوته وقدرته فسيغنيه عن كل شيء، وسيأتيه بكل شيء.
وتتحشد ضده الطغاة والمستكبرون فلا يبالي، وقريش تتآمر، واليهود يمكرون، والروم تتربص، والمؤامرات من كل مكان لكنّ قوله تعالى: *{إِنَّ اللّهَ مَعَنَا}* تملأ مشاعره ووجدانه؛ فليكن العالم كله ضدك فماذا سيفعلون بك ما دام الله معك؟ وهل هم إلا ذرة في ملك الله وملكوته؟ واليوم من عرف الله ووثق به؛ فإنه حين يشاهد أمريكا وإسرائيل وأوروبا والسعودية وتحالفاتهم؛ فإنه يجب عليه أن يتذكر قوله تعالى: *{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ}، {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}،* وعندها سنرى كل الطواغيت قشّةً أمام ملك الله وجبروته.
-
عباد الله:
نحن في أمس الحاجة إلى أن نعود إلى رسول الله فنستفيد من مسيرة حياته الدروس والعبر التي نحتاجها، ونحتاج أن ننظر كيف تعامل رسول الله صلى الله عليه وآله مع المؤمنين ومع المعرضين *: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً}،* فكان رسول الله بشيرًا لمن خاف الله واتقى بالنصر والتمكين والعزة والكرامة، ونذيرًا لمن أعرض وطغى، ومحذرًا لهم من عذاب الله والخزي في الدنيا وجهنم في الآخرة.
ونحن نحتاج اليوم أن نقول لكل أبناء الشعب اليمني المؤمن: أبشروا بالنصر والعزة وقرب الفرج ما دمتم مع الله، ومتوكلين عليه وواثقين به، وسائرين في دربه، ولن يخذلكم الله مهما كانت المؤامرات عليكم.
ونقول للمجرمين إنذارًا: لن تبلغوا أملكم، وما دمتم متولين للكافرين فلن تزدادوا إلا خزيا وعارا وذلا كلما تقدم الزمان، ومرت الأيام: *{وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُواْ أَهَـؤُلاء الَّذِينَ أَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُواْ خَاسِرِينَ}.*
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
*الخطبة الثانية:*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد تحرك الشعب اليمني بجيشه وقبائله وكل أبنائه الأحرار ليفك الحصار عن كل اليمن واليمنيين، وليقطع اليد التي لا زالت لأكثر من ستين عاما تتآمر على اليمن في شماله وجنوبه، ويقطع اليد التي سلبت اليمن قراره وحرمته ثرواته، ويقطع اليد التي قتلتنا بلا ذنب لأكثر من اثني عشر عاما، وحاصرتنا وأذلت وأوجعت كل يمني، ونحن نريد لليمن ولكل اليمنيين الحرية والكرامة، والقوة والعزة، ومن يقف في وجهنا فهو يد للسعودية ويد لأمريكا وسنقطعها.
لقد حملنا همّ الشعب اليمني كله الذي عانى ولا زال يعاني من القهر والظلم، وحملنا همّ الأمة وتحركنا لنصرة الأقصى والمقدسات والمستضعفين؛ فكان جزاؤنا الحصار والخراب والدمار، وهل رحمت السعودية جنوب اليمن وهي محتلة له؟ وهل سعت لنهضته وأعطته حريته؟ لا.. ولن تقدم خيرًا لأي يمني، بل رأينا من جُرِحَ من أذنابها في منفذ الوديعة وقد منعوا دخولهم السعودية للعلاج، حيث أخذوا الضباط السعوديين وتركوا الأذناب؛ ليكون ذلك درسًا لمن ألقى السمع وهو شهيد؛ فنحن نتحرك من موقف حق، وبدافع حق، وبمظلومية تشابه مظلومية الشعب الفلسطيني، ولن نتراجع عن موقفنا حتى النصر بفضل الله، وقد لاحت بشائر النصر، ونحن واثقون بالله ونصره: *{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.*
فليحتشدوا فلن تخيفنا حشودهم، وليتحالفوا فقد تولينا جبار السماوات والأرض وتحالفنا مع المؤمنين الأحرار من أبناء محور الجهاد والمقاومة، أما تحالفات الباطل فقد تحالفوا من قديم التاريخ في دار الندوة، وكذلك تحالفوا في بداية العدوان عام 2015م تحت مسمى عاصفة الحزم، وتحالفوا تحت مسمى حارس الازدهار، وتحالف اسبيدس، وتحالفهم اليوم ليس بجديد، وما دام قدوتنا رسول الله الذي لم تخفه ولم تقلقه التحالفات فلن نخاف إلا من الله وبطشه: *{الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ}.*
-
عباد الله:
يجب أن يكون درس غزوة حنين نصب أعيننا: *{لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}،* فالنصر من الله وبالله وحده وليس بالكثرة ولا بالسلاح والعتاد، أما الغرور فعاقبته الهزيمة، والركون على الكثرة عاقبته الخسارة؛ فيجب أن نكثر من
التسبيح والتحميد والتكبير لله، والحمد والشكر له تعالى، على نصره وتأييده؛ فالنصر يأتي من الله تعالى، وليس بالكثرة في العدد والإمكانيات، بل بالإيمان الصادق مع الله تعالى *: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}؛* فالله وحده أملنا ووجهتنا وملاذنا وهو على كل شيء قدير.
-
المؤمنون الأكارم:
هذه الأيام هي أيام موسم الأمطار والغيث من الله، ويجب العودة إلى الله والخوف منه والتوبة والإنابة، وعادة ما تكون أمطار الخريف مصحوبة بصواعق رعدية، ومن المهم اتباع إجراءات الوقاية منها من باب الأخذ بالأسباب وخاصة في المناطق التي تكثر فيها هذه الصواعق، ومن تلك الإجراءات: تجنب استخدام الهواتف النقالة أو الوقوف بجانب أبراج الكهرباء والأشجار العالية، وتجنب البقاء بالقرب من النوافذ والأبواب، وعدم لمس أي معدات كهربائية أو أجهزة إلكترونية متصلة بالكهرباء أثناء العواصف الرعدية، وتجنب الوقوف في الأماكن المفتوحة أثناء العواصف الرعدية، وكذا تجنب حمل الأدوات المعدنية أو قضبان الحديد.
وفي الختام: نحن في أول شهر ربيع الأول (شهر ربيع قلوبنا وحبيبنا محمد صلوات الله عليه وعلى آله)؛ فلا بد من الاستمرار والمزيد من التفاعل مع مناسبة مولد رسول الله بالتزيين للبيوت والسيارات والمحلات والمؤسسات، وإقامة المناسبات والندوات والمحاضرات والأمسيات وغيرها من الأنشطة؛ لأنّ هذه الأعمال تقربنا من الله سبحانه وتعالى: *{ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}.*
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: *{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}* ، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
*عباد الله:*
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
---------------

