الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثالثة من شهر ربيع الأول 1448هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان:(تمام النور)
التاريخ: 15/3/1448هـ 28/8/2026م
الرقم: (11)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-الإشادة بخروج شعبنا اليمني الكبير والواسع في يوم مولد المصطفى وعبر اليمنيون عن حب وولاء لرسول الله محمد غاب عن الكثير من أبناء هذه الأمة.
2️⃣-لقد هيأ الله اليمنيين في الماضي والحاضر ليكونوا أنصاراً للرسول محمد وللقرآن من بدر وأحد إلى باب المندب والبحر الأحمر ومن مواجهة قريش إلى مواجهة أمريكا وإسرائيل.
3️⃣-ما دام الشعب اليمني ينصر رسول الله بتلكم الصورة الرائعة فسيكون النصر حليفه بفضل الله.
4️⃣-يجب أن نتذكر أن رسول الله نعمة والإسلام نعمة من الله بهما على البشرية في مرحلة أطبقت فيها الجاهلية على العالم.
5️⃣- جعل الله ختام الرسالة خير الرسل وخير الكتب وجعل للنبي صفات الشدة على الكفر والرحمة بالمؤمنين ليحملهما المؤمنون معه وليكسروا شدة وإجرام الكافرين.
6️⃣-كل المؤشرات تؤكد قرب نهاية أمريكا وزوال إسرائيل ووعود الله كذلك والله لا يخلف الميعاد.
7️⃣-الشعب اليمني تحرك ليحقق نهضة واستقلال كامل مهما كانت التضحيات، وسيبقى ناصراً لفلسطين متوحداً مع المحور وكل ذلك اقتداءً بالرسالة والرسول حتى تتحقق وعود الله.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الْحَمْدَ مِفْتَاحاً لِذِكْرِهِ وَسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فَضْلِهِ وَدَلِيلًا عَلَى آلَائِهِ وَعَظَمَتِهِ، والْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا تَبْرَحُ مِنْهُ رَحْمَةٌ، وَلَا تُفْقَدُ لَهُ نِعْمَةٌ، القائل في كتابه الحكيم: {يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}، ونشهدُ أن لا إلا الله وحده لا شريك له، ونَشْهَدُ أنَّ سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُه، الذي دَفَنَ اللَّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ، وَأَطْفَأَ بِهِ الثَّوَائِرَ، وأَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، وأَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ، كَلَامُهُ بَيَانٌ، وَصَمْتُهُ لِسَانٌ، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولا بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، والقائل: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}.
-
عباد الله الأكارم:
لقد عبّر اليمنيون في يوم مولد رسول الله صلى الله عليه وآله عن مكنون حبهم وولائهم وتعظيمهم لرسول الله؛ فلا قدرة للكاميرات على احتواء المشهد، ولا قدرة للكلمات لتعبر عن الموقف، ولا يملك المرء أن يصف شيئًا حينما يشاهد تلك الجموع المليونية التي ما خرجت رهبة ولا رغبة، ولا لحزبية ولا لمذهبية وإنما خرجت بدافع الحب والولاء الخالص لرسول الله.
صغارا وكبارا، رجالا ونساء: تجد حب رسول الله قد ملأ القلوب، وتجذر في الوجدان، وكأنهم في يوم مولده مُحْرِمُون تحج قلوبهم قبل أجسادهم إلى رحاب المصطفى الأمين؛ لأن اليمنيين قد وجدوا ما افتقدته الأمة، ووجدوا في قرناء القرآن من أحيا فيهم الرسول، ووجدوا ما افتقده الأحرار، وفهموا ما عميت عنه الأفهام، ولا يملك المرء حين يشاهد ذلك إلا أن يقول صدقت يا رسول الله حين قلت: (الإيمان يمان والحكمة يمانية)، وصدقت يا رسول الله حين قلت: (إذا هاجت الفتن فعليكم باليمن)، وصدقت يا رسول الله حين قلت: (إني لأجد نفس الرحمن من قبل اليمن)، فما نطقت إلا عن وحي، ولا تكلمت إلا عما أخبرك به ملك السماوات والأرض.
نعم.. سيجد الإنسان احتفالات واسعة بمولد رسول الله في بلدان مسلمة كثيرة، وللأسف في بلدان غير عربية أكثر من البلدان العربية وكأن الأمة قد نسيت أنّ رسول الله عربي، ولكنك لن تجد شعبا عربيا أو غير عربي قد شغفه رسول الله حبا كأهل اليمن؛ فالأجواء ملائكية محمدية نبوية، والحب قدسي، والحق أحق أن يتبعه اليمنيون في كل زمان ومكان.
-
عباد الله:
لقد هيأ الله سبحانه أبناء اليمن في الماضي والحاضر؛ ليكونوا جند الله في كل زمن تتخاذل فيه الأمة، وليكونوا أولياءه في كل زمن تتولى الأمة أعداءه، وليكونوا أنصاره في كل زمن تتراجع الأمة عن نصرة الله ورسوله والإسلام؛ لأنهم أهل الحق وخاصته رغم كل المؤامرات، ومن يتأمل التاريخ يجد مصداقية ذلك، ومن يتأمل مواقف اليمنيين لا يملك إلا أن يسبح الله الذي له جنود السماوات والأرض؛ فاليمنيون يمشون عكس التيار الذي تتحرك فيه القوى الطاغوتية، من زمن قريش وحتى الآن، لا يحركهم إلا القرآن، ولا يتأثرون إلا بالإسلام، ولا يتجهون إلا في خط رسول الله وآله قرناء القرآن.
تخاف الأمة من الطواغيت وتخضع لقرناء الشيطان لكنك تجد اليمنيين يواجهون أولئك الطواغيت ولا يخافون إلا الله، يسيطر الطغاة على الأمة لكنهم يقفون عاجزين عن إخضاع اليمنيين، وتجد اليمنيين في صف رسول الله مقاتلين لأعدائه من غزوة بدر حتى البحر الأحمر، ومن جبل أحد إلى باب المندب، ومن مواجهة الأحزاب إلى مواجهة تحالفات أمريكا وأذنابها، وألف وأربعمائة عام لم تغيرهم، ومن يوم أن قيل عن القرآن: {إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ}، وقالوا عنه: {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} كان اليمنيون وحدهم يقدسون القرآن ويقاتلون من أجله، وفي زمنٍ يُحرق القرآن ويدنس لن تجد إلا اليمنيين لم يتخلوا ولم يتخلفوا، ويوم أن قيل عن رسول الله: {سَاحِرٌ كَذَّابٌ} كان اليمنيون يؤمنون برسول الله وينصرونه ويقاتلون ويقتلون بين يديه، واليوم تجد اليمنيين أكثر من يُقدر رسول الله ويجله ويناصره، ويوم أن أُخرج رسول الله من مسقط رأسه (مكة) كان اليمنيون يستقبلون رسول الله ويحتفون به.
ويوم أن طُرد نهج رسول الله وعبادته وقيمه وجهاده من مكة والمدينة واستُقبل فيها الصهاينة تجد اليمنيين يحتفون برسول الله ويعظمونه ويحتفلون بمولده، وكأنّ اليمنيين أخذوا الوصية من الأنصار في ذلك الزمن ليكونوا أنصارا في هذا الزمن: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا}.
-
أيها المؤمنون:
لقد عودنا مولد رسول الله صلى الله عليه وآله وعودنا شهر ربيع بالانتصارات، وها نحن نشاهد انتصار أنصار رسول الله على أنصار إبستين أعداء رسول الله، واليمن يواصل معادلة الحصار بالحصار، والنار بالنار (والبادئ أظلم) وقد شاهدنا الضربات الأخيرة على سفن قرن الشيطان وأدوات قرن الشيطان.
وما دمنا نصرنا رسول الله فاستبشروا يا أبناء الإيمان والحكمة بالنصر المبين والفلاح في كل أمور الدنيا والدين: {فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
-
عباد الله:
لقد تصدر شعبنا كل الشعوب العربية والإسلامية في الاحتفاء بمناسبة المولد النبوي الشريف، وجعل منها موسما للارتقاء الإيماني والجهادي، وموسما للوعي والبصيرة، وموسما للتعبئة الجهادية العامة، ومن خلال هذه المناسبة ظهر في تفاعل اليمنيين مع مولد رسول الله حقيقة التقوى التي يحملها هذا الشعب كما قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}، وهذه المناسبة العظيمة تذكرنا برسول الله وعطاء الرسالة في مرحلة نحن كأمة إسلامية أحوج ما نكون إلى تقييم واقعنا، في زمن نرى فيه القوى الظلامية وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل تحمل راية الكفر والفساد والاستهداف للإسلام ومقدساته، وللمسلمين ولأرضهم ولدمائهم ولكل شيء يتعلق بهم، وبعداوة مكشوفة عرفها القاصي والداني، ولو لم يكن إلا ما حدث ويحدث في غزة لكان كاشفا لأمريكا وإجرامها بحق الأمة واستهدافها لها.
وفي هذه المناسبة يجب أن نذكر أنفسنا بنعمة الله علينا برسوله صلى الله عليه وآله وبنعمة دين الإسلام، الذي أنقذنا الله به من الظلم ومن ظلمات الجاهلية إلى نور الإسلام، كما قال تعالى:{هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}، ففي الفترة ما بعد بعثة عيسى (عليه السلام) وقبل بعثة محمد صلوات الله عليه وآله عاشت البشرية في جاهلية مطبقة، وزاد انحراف أهل الكتاب عن الكتب الإلهية وعن الأنبياء والرسل، وتحولوا إلى مفسدين في الأرض، وموالين للطواغيت، وأصبح المستقيمون منهم حالة نادرة.
وعندها عمّ الظلم وتناقص الخير وتضاءلت القيم الفطرية وأصبح المجتمع البشري أحوج ما يكون إلى منقذ يعيد للبشرية إنسانيتها، وكان العرب من أكثر من أطبقت عليهم الجاهلية، وتوجه أبرهة التابع للروم بجيشه لاستهداف رمز تجمع العرب، والقضاء على الرسالة في مهدها، وخاف العرب ولم يجرأوا على مواجهته؛ فأرسل الله عليهم الطير الأبابيل فأبادتهم، كما قال تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم . أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ .
أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ . وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ . تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ . فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ}، فولد رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، وبذلك استجاب الله دعوة إبراهيم وإسماعيل التي ذكرها الله تعالى في قوله: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ}، وتحققت بشارة موسى التي وردت في كتاب الله التوراة وقال الله عنها: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}، وبذلك تبين المنهج الحقيقي الذي شخَّص الاتجاه الصحيح الذي يُعبر عن ملك الله تعالى.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
لقد جعل الله لختام الرسالة أفضل أنبيائه، وجعل لختام الكتب أفضل كتبه السماوية الذي: {لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}، والذي: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، فكان المعجزة الخالدة التي تحرك على أساسها رسول الله صلى الله عليه وآله ليحقق ما قال الله: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، وحفظه الله للأجيال إلى قيام الساعة ليمثل نعمة من أجلّ النعم من الله علينا.
-
عباد الله:
عندما يقول الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ}، فهو القدوة والأسوة، والحجة على العالمين، وعندما يقول: {وَالَّذِينَ مَعَهُ}، مقتدين مهتدين سائرين على نهجه، ولأن اليهود والنصارى الكافرين هم منبع الإجرام والفساد والظلم، ويمارسون ظلمهم وإجرامهم بكل شدة وقسوة، كان لا بد من الشدة لوضع حد لباطلهم، ومنع إجرامهم؛ فكان من أهم صفات المؤمنين الذين مع رسول الله: {أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ}؛ لأن الرسالة الإلهية لن تبقى إلا بالشدة من المؤمنين تضحية وصبرا وغضبا لله، وشدة نابعة من إيمان المؤمنين بعظمة الحق وسوء الباطل وخطره على الناس.
{رُحَمَاء بَيْنَهُمْ}، لأن شدتهم ليست نزعة عنصرية أو عصبية، {تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً}، فهم خاضعون لله، ومنقادون لتعاليمه، ومتحررون من الأهداف الرخيصة، وهكذا كانت سيرة رسول الله وتبقى كذلك في الأجيال من أتباعه.
وكل الدلائل اليوم تبين أنّ الصهيونية متمثلة بأمريكا وإسرائيل يتجهون نحو الزوال؛ فأمريكا وصلت إلى مرحلة من الضعف الاقتصادي لم تصل إليها منذ زمن طويل، وكل المؤشرات تقول لا رجعة لقوة أمريكا ولا لهيبتها؛ فقد دخلت في نفق مظلم ستسقط فيه وينتهي جبروتها والله للظالمين بالمرصاد، ونظام السعودية قد جعل من أمريكا ربا وصمدا ومعتمدا من دون الله؛ وها هم يبحثون في أوروبا وفي كل دول الكفر عمن ينقذهم: {فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ}، {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ}، ولا خلاص لكم إلا بالكف عن عدوانكم وإجرامكم.
وقد جعل الله الظهور المحتوم كما كتبه الله للإسلام المحمدي الأصيل ومن يسير عليه من المؤمنين: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.
-
المؤمنون الأكارم:
الأمة الإسلامية تتحمل مسؤولية عظيمة في حمل الرسالة العظيمة للعالمين، وستحظى عند حملها برعاية الله ونصره وتأييده ضد الصهيونية ومؤامراتها، ولا خلاص للأمة إلا بحمل هذه الرسالة والتمسك بالقرآن كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }، وقد تجلت ثمرات رسالة الله في الانتصار الذي تحقق للجمهورية الإسلامية في إيران، وفي الثبات لأبناء محور الجهاد والمقاومة في إيران ولبنان وفلسطين واليمن.
ومن ذلك كله يجب أن يعرف العدو أنّ الشعب اليمني قد تحرك في نهضة تحررية لتحقيق الاستقلال التام ولن يتراجع عن هذا الحق مهما كانت التضحيات، وسيبقى موقفنا من فلسطين والقدس هو المؤازرة والنصرة حتى يتحقق الوعد الإلهي بسقوط العدو الصهيوني وتحرير كل فلسطين، وأنّ موقفنا من العدو الأمريكي والإسرائيلي ثابت كثبات الإسلام بأنهم العدو الأول، وأننا لن نتخلى عن وحدة الساحات مع بقية جبهات المحور، وسيبقى موقفنا هو العزم الصادق على إنهاء الحصار الظالم والغاشم، والحصار على من يغلق المطارات علينا ويفتح أجواء الحرمين (مكة والمدينة) للصهاينة، وما دام العدو متحركا في تحشيد متواصل ضدنا؛ فإنّ تحركنا ضروري ولا بد منه لردع المجرم وكسر يده {وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ}.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر والجو، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
--------

