مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعة  من شهر ربيع الأول 1448ه‍
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان:(مع الرسول والرسالة)
التاريخ: 22/3/1448هـ 4/9/2026م
الرقم: (12)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-أحيا المسلمون من شعوب أمتنا ذكرى مولد رسول الله وكان شعبنا اليمني في صدارة الشعوب الإسلامية في إحيائه للمناسبة تعظيماً لشعائر الله وفرحاً بفضله وتوقيراً لرسول الله وتذكيراً بسيرته واستلهاماً للدروس منها وتعزيز الإرتباط الإيماني برسول الله من موقعه في الهداية والقيادة والقدوة والأسوة. 
2️⃣- يقول الله (محمد رسول الله) اصطفاه الله وأكمله وأنزل معه أعظم كتبه ليخرج الناس من الظلمات إلى النور وهذه الآية تحدد المواصفات المهمة للمؤمنين معه (والذين معه) لاتعني مجرَّد الانتماء العام وإنما الصادق القائم على الاتباع والولاء والموقف. 
3️⃣- (أشداءعلى الكفار) المعارضين لرسالة الله والمحاربين لها وهم يتحركون بشدة وظلم وإجرام في استهداف الحق وأهله ولذلك لايجدي في مواجهتهم إلا الشدة (رحماءبينهم) شدةالمؤمنين ليست إجرامية وإنما تجسد تعاليم الله ورسالته. 
4️⃣- أعداء الأمة إلى زوال والتمكين سيكون لرسالة الله وعلينا أمام انتهاك الصهاينة لحرمة المسجد الأقصى والأسرى والأسيرات مسؤولية وفي ذكرى استهداف حكومتنا سنكثف الجهود ونستمر في كسر الحصار مستعينين بالله.
➖➖➖➖➖ ➖➖
🔹ثانياً:  خطبة الجمعة

  • الخطبة الأولى

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين، وَرَحمَة اللهِ لِلعَالَمِين، أَرسَلَه اللهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَق، بَشِيراً وَنَذِيراً، وَدَاعِياً إِلَى اللهِ بِإِذنِه وَسِرَاجاً مُنِيراً؛ فَبَلَّغَ رِسَالاتِ الله، وَأَرسَى دَعَائِمَ الحَقِّ وَالعَدلِ صَابِراً ثَابِتاً مُحتَسِباً حَتَّى أَتَاهُ اليَقِين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله في السرّ والعلن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.

  • عباد الله الأكارم:

في هذا الشهر الكريم أحيا شعبنا اليمني العظيم والمسلمون من شعوب أمتنا ذكرى مولد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، وكان شعبنا العزيز (يمن الإيمان والحكمة والجهاد) في صدارة الشعوب الإسلامية، في إحيائه لهذه المناسبة المباركة: تعظيمًا لشعائر الله، وفرحًا بفضل الله، وتوقيرًا لرسول الله "صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِه"، وترسيخًا للانتماء الإيماني والهوية الإيمانية، وتذكيرًا بسيرة رسول الله، واستلهامًا للدروس منها في مقام التأسي والاقتداء، وتعزيزًا للارتباط الإيماني برسول الله من موقعه في الهداية والقيادة والقدوة والأسوة، كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}.
وقد تبوَّأت هذه المناسبةُ المباركةُ المنزلةَ العليا والمكانة الأسمى بين كلِّ المناسبات في إحياء شعبنا العزيز لها بالفعاليات والأنشطة التثقيفية والخيرية، وإظهار الابتهاج والسرور؛ اعترافًا لله تعالى بعظيم منَّته وفضله، وجعل شعبنا العزيز منها موسمًا سنويًا، يسعى فيه للارتقاء الإيماني والأخلاقي، ولاكتساب المزيد من الوعي والبصيرة، ويزداد بذلك عزمًا وثباتًا في مواصلة السير في طريق الحق، ومواجهة التَّحديات والمخاطر.
ولقد كان الحضور الشعبي اليمني في هذه المناسبة المباركة، في يمن الإيمان، لا مثيل له في كلِّ أنحاء الأرض قاطبة، وذلك هو: من مصاديق الحديث النبوي الشريف: (الْإِيْمَانُ يَمَان، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَّة)، ومن تجليات التقوى، كما في الآية الكريمة: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ}، ومن مظاهر الفرح بفضل الله وبرحمته، كما قال تعالى: {قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ}.

  • أيها اليمانيون:

إنَّ هذه المناسبة المباركة هي مرتبطةٌ برسول الله وخاتم أنبيائه "صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وهذه المناسبة هي عظيمة الشأن وعظيمة العطاء فيما يستفاد منها ومن نورها وبركاتها التي أودعها الله فيها، في مرحلةٍ نحن - كأُمَّةٍ مسلمة - أحوج ما نكون إلى إعادة التقييم لواقعنا، والسعي لترسيخ صلتنا الإيمانية الواعية بالرسالة الإلهية منهجًا لحياتنا في كلِّ المجالات، وبالرسول "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" قدوةً وقائدًا وهاديًا وأسوةً لنا، وأن نسعى للخلاص من كلِّ أشكال التَّبعية لقوى الشر الظلامية المضلِّة المفسدة في الأرض، والمنحرفة عن رسالة الله تعالى، والتي يقودها اليهود، وتحمل رايتها في عصرنا وزماننا: الحركة الصهيونية، وأتباعها في الغرب الكافر بأهدافهم الشيطانية، وهجمتهم الوحشية الإجرامية، التي يستهدفون بها أمَّتنا الإسلامية، ويسعون للسيطرة على شعوبنا، واستعبادها، واحتلال أوطانها، ونهب ثرواتها.
وإنَّ قوى الطاغوت الظلامية الظالمة المجرمة، وعلى رأسها: أمريكا وإسرائيل، باتت في هذه المرحلة مكشوفةً ومفضوحةً لشعوب أمَّتنا الإسلامية، ولشعوب العالم أجمع، فيما هي عليه من طغيانٍ وإجرام، وظلمٍ ووحشيةٍ، وانسلاخٍ عن القيم والأخلاق الفطرية، وبأنها الامتداد الظلامي للمنحرفين عن رسالة الله تعالى إلى موسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، وعيسى "عَلَيْهِ السَّلَام"، والمحاربين لامتدادها الأصيل، المتمثل بالدين الإسلامي الحنيف، وخاتم النبيين: محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، وكتاب الله المجيد: القرآن الكريم.

  • أيها المؤمنون الأكارم:

يقول الله تعالى: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}، إنَّ هذه البشارة التي ذكرها الله في التوراة، وبشَّر بها نبي الله موسى "عَلَيْهِ السَّلَام": تُبيِّن المنهج الحقيقي لامتداد المسيرة الرسالية الإلهية، وتقدِّم المعالم الواضحة والمواصفات الدقيقة التي تشخِّص الاتِّجاه الصحيح، والامتداد الأصيل لرسالة الله ورسله وأنبيائه.
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}، اصطفاه الله، واختاره، وأعده لأقدس وأعظم وأشرف مهمةٍ ومسؤولية، وأرسله رحمةً للعالمين: {بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} كما قال في القرآن الكريم، وهو امتدادٌ لرحمة الله تعالى، وعزَّته، وحكمته، وملكه، وقد جعل الله ختام كتبه، ومحتوى رسالته (القرآن الكريم) أعظم كتب الله: وهو كما قال عنه: {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ}، وهو في منزلته العالية كما قال عنه: {فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ . وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ . إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ . فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ}، وهو في سعة معارفه كما قال عنه: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ}، وإنَّه الحق الخالص الذي قال عنه: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}، وهو المعجزة الخالدة التي قال عنها: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}، وهو النور الذي أنزله الله إلى عبده ورسوله محمد "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، لإخراج الناس به من الظلمات، كما قال تعالى: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}، وتحرَّك به رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" مبلِّغًا، وهاديًا، ومبشِّرًا، ونذيرًا، ومجاهدًا، {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا}، وحفظه الله للأجيال إلى قيام الساعة، كما قال "تَبَارك وَتَعَالَى": {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}.
{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ}: متَّبعين له، {مَعَهُ}: متمسِّكين برسالة الله، {مَعَهُ}: مهتدين بكتاب الله، {مَعَهُ}: في مسيرته ومنهجه وموقفه، {مَعَهُ}: في المواصفات المذكورة في بشارة الله بهم، {مَعَهُ}: لا تعني مجرَّد الانتماء العام، بل الانتماء الصادق، القائم على الاتِّباع والولاء والموقف.

{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}، الكفار هم أعداء الرسالة الإلهية، والصَّادون عنها، والمعارضون لها، وهم الطاغوت المستكبر الذي يسعى لاستعباد الناس من دون الله، وهم أولياء الشيطان الذين يعملون على إغواء وإفساد الناس؛ ليتمكَّنوا بذلك من السيطرة عليهم والتحكم بهم، وهم يمارسون الجبروت بكل شدَّةٍ وقسوة، ويسحقون الشعوب المستضعفة بكل شدَّة، ويرتكبون أبشع الجرائم دون أي اعتبارٍ ولا اكتراثٍ للضمير الإنساني، والشدَّة هي سِمَةٌ أساسيةٌ في سلوكهم الإجرامي والظالم، وفي طغيانهم وجبروتهم، وهم على الدوام في موقع العدوان والطغيان، بمثل ما عَرَف العالم عن جرائم العدو الصهيوني في عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة، ولذلك لا بدَّ من الشدَّة في مواجهتهم؛ لوضع حدٍّ لإجرامهم، وإيقاف ظلمهم، ومنعهم من محاولة فرض باطلهم على الناس؛ لأنه لا يتهيَّأ للناس التمسُّك بالرسالة الإلهية، والالتزام بتعاليمها، والثبات على منهجها، إلَّا بالصمود في وجههم، والتصدِّي لعدوانهم وشرِّهم، والتحرر من هيمنتهم، والامتناع من التَّبعية لهم، وإنَّ الشدَّة عليهم تتجلَّى موقفًا قويًا ثابتًا صريحًا معلنًا، وتتجلى ثباتًا على الحق والرسالة الإلهية، وتمسُّكًا بها، وإباءً وصلابةً، وتتجلى جهادًا في سبيل الله، وتضحيةً وصمودًا، مهما كانت وحشية الكفار، وإنَّها شدَّة المقت للفساد، والكراهية للظلم، والاشمئزاز الفطري من الطغيان، والغضب لله على أعدائه، وإنَّها شدَّةٌ نابعةٌ من إيمانهم بعظمة الحق، وسوء الباطل، وآثاره الوخيمة والكارثية على الناس في حياتهم في الدنيا، وعلى مستقبلهم في الآخرة.
{رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}، وهم رحماء؛ لأن شدَّتهم ليست نزعةً إجرامية، ولا انفعالًا مزاجيًا، ولا حالةً عدوانية؛ وإنما هي شدَّةٌ بالحق وللحق، وبضوابط الأخلاق والقيم، وبمقتضى الحكمة، وتحت سقف العدل، وإنَّها الرحمة التي تجسِّد تعاليم الله في رسالته، ويتجلَّى أثرها في وجدانهم ومشاعرهم، وفي إحسانهم وتعاملهم، وفي علاقاتهم واهتماماتهم، وهي عاملٌ عظيمٌ من عوامل إخائهم ووحدتهم وتعاونهم؛ وبالتالي قوَّتهم.
{تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}، فهم خاضعون لله، وعابدون له، وسليمون من حالة التكبُّر والغرور والأنانية، ويعبِّدون أنفسهم لله، ويسلِّمون لأمره، وينقادون لتعاليمه بكل إخلاص، وهم متحررون من الأطماع الدنيئة، والأهداف الرخيصة، والأنانية الشخصية؛ لأن آمالهم ومبتغاهم من الله: {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}.
وقد ارتسمت معالم هذه الصفات في حياتهم، كما ارتسمت معالم السجود لله في وجوههم: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}، وهكذا هي المواصفات، وهكذا كانت مسيرة رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، وأتباعه الصادقون؛ امتدادًا لمسيرة الرسل من قبله، وهكذا يبقى امتدادها الأصيل في الأجيال، في مقابل المستقبل الظلامي، الذي يطرأ فيه صعودٌ مؤقَّت قائمٌ على الظلم والإفساد في الأرض، وسيؤول حتمًا إلى السقوط، كما ذكر الله في القرآن الكريم وفي التوراة عن بني إسرائيل: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا . ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا . إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}.
قلت ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم لي ولكم؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

  • الخطبة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
إنَّ الدلائل الواضحة تشير إلى أنّ أعداء الأمة يتَّجهون نحو الانهيار والزوال، وقد فشلت أمريكا في الكثير من مخططاتها في المنطقة، وإنَّ المستقبل الحقيقي، والتمكين الإلهي، والظهور المحتوم، هو للإسلام، وللرسالة الإلهية، كما قال الله "تَبَارك وَتَعَالَى": {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}، وبالتالي فإنّ الأمة الإسلامية تتحمَّل مسؤوليةً عظيمة في تفريطها بمسؤولياتها المقدَّسة، التي تحظى من خلال النهوض بها بتأييد الله ونصره، وإنَّ معاناة الشعب الفلسطيني الرهيبة من الطغيان والإجرام الصهيوني في قطاع غزَّة، وفي الضِّفَّة الغربية والقدس، والانتهاك المستمر

والمتكرر لحرمة المسجد الأقصى، والاعتداء المستمر على الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال هو من نتائج ذلك التفريط، وكذلك المخاطر التي تهدد الأمة بكلها نتيجةً لأطماع الصهيونية، وتحرُّكها تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، والمؤامرات الأمريكية والإسرائيلية على أمَّتنا الإسلامية بشكلٍ عام، والتي أتى في إطارها العدوان على الجمهورية الإسلامية في إيران، والاعتداءات المستمرة على لبنان، والاستباحة المستمرة لسوريا، والاستهداف المستمر لليمن، وكل ذلك يدل بشكلٍ قاطع، على أنَّ الخيار الصحيح لأمَّتنا، هو: التَّحرك وفق تعاليم الله تعالى بحمل راية الجهاد في سبيل الله تعالى، والأخذ بأسباب النصر، والتَّمَسُّك بالقرآن الكريم، كما قال الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}، وقد تجلَّت ثمرة الثَّبات على هذا الخيار الصحيح: في الانتصار العظيم الذي تحقق للجمهورية الإسلامية في إيران في مواجهة العدوان الأمريكي الإسرائيلي، وفي ثبات محور الجهاد والمقاومة في مختلف جبهاته: في لبنان، وغزَّة، واليمن، والعراق، بالرغم من جبروت الأعداء.
وفي هذا السياق: نؤكِّد ثباتنا على موقفنا المبدئي الإيماني، في نصرة الشعب الفلسطيني المظلوم، وقضيته العادلة التي هي قضية كل الأمة، وفي الموقف من العدو الصهيوني، الذي هو عدوٌ للإسلام والمسلمين، ولن نألو جهدًا في مساندة الشعب الفلسطيني ومجاهديه، حتى يتحقق الوعد الإلهي المحتوم بسقوط الكيان الصهيوني، واستعادة المقدَّسات، وعلى رأسها: المسجد الأقصى الشريف، وتحرير فلسطين كلِّ فلسطين.
وكذلك نؤكِّد على ثبات موقفنا ضد الطغيان الأمريكي والإسرائيلي الصهيوني، الذي يستهدف أمَّتنا جميعًا، تحت عنوان: [تغيير الشرق الأوسط]، و[إقامة إسرائيل الكبرى]، وقد مرّت بنا ذكرى استهداف الصهاينة لحكومتنا واستشهاد رئيس الوزراء مع ثلةٍ من الوزراء، وذلك يدعونا إلى الاستمرار في النفير والتعبئة العامة دفاعًا عن الأرض والعِرض.
كما أننا سنواصل العمل على ترسيخ مبدأ وحدة الساحات، وتعزيز التعاون بين محور الجهاد، ومساندة المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين، وفي سائر جبهات المحور، وندعو الأمة جميعًا إلى الالتحاق بمحور الجهاد والمقاومة.
كما نؤكِّد على حقِّ شعبنا العزيز في موقفه الحق، وقضيته العادلة، ومطالبه المشروعة، في إنهاء الحصار الظالم، والاحتلال الغاشم، الذي ينفِّذه المعتدي السعودي، بإشرافٍ أمريكي، منذ اثني عشر عامًا، ويحرم فيه شعبنا العزيز من ثروته الوطنية، ويغلق عليه المطارات، حتى على مستوى الرحلات الجوية للمرضى والمسافرين، في الوقت الذي يفتح فيه أجواء بلاد الحرمين وأجواء مكَّة والمدينة لليهود الصهاينة.
وإنَّ إصرار النظام السعودي على مواصلة الحصار وسعيه لتشديده، واستمراره في نهجه العدائي ضد شعبنا، وما يقوم به من تحشيدٍ عسكريٍ للتصعيد، ومساعيه المستمرة في تفكيك الشعب اليمني؛ لهو ظلمٌ وطغيانٌ لا مبرر له، وخدمةٌ للصهيونية واليهود ضد شعبٍ مسلمٍ وجار، ويدل ذلك على ضرورة التحرك الجاد بكل السبل المشروعة لوضع حدٍ لذلك الطغيان والظلم، كما يدلُّ على صوابية خيار شعبنا العزيز، في اعتماده لمعادلة الحصار بالحصار، وفي الاستهداف للتحشيدات العسكرية، ويتحمَّل النظام السعودي المعتدي الظالم العميل للصهيونية، كامل المسؤولية لكل ما يترتب على ذلك، وقد وصل به الحال إلى إهداء كسوة الكعبة للصهيوني اليهودي (جيفري إبستين) ليتم الدوس عليها وإحراقها في طقوسهم الشيطانية.
وهنا ندعو شعبنا العزيز إلى الاستعانة بالله تعالى، والتوكُّل عليه، وتكثيف جهوده، حتى يستعيد حقوقه المشروعة، ويدفع عن نفسه هذا الظلم الذي تمارسه مملكة قرن الشيطان، بدون حقٍ ولا مبرر، يقول الله في القرآن الكريم: {ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ}، ويقول تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ}، صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} اللهم فصلِ وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله بن عبدالمطلب بن هاشم، وعلى أخيه الإمام علي، وعلى فاطمة البتول الزهراء، وعلى ولديهما الحسن والحسين، وعلى جميع آل رسول الله، وارض اللهم برضاك عن صحابة نبينا الأخيار من المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.

ربنا لا تدع لنا في هذا اليوم العظيم ذنبًا إلا غفرته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا مريضًا إلا شافيته وعافيته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا خذلته، ولا مفقودًا إلا وكشفت مصيره، ولا أسيرًا إلا وفككت أسره، اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} وانصرنا على أمريكا وإسرائيل وآل سعود وعملائهم من المنافقين فإنهم لا يعجزونك، اللهم ثبّت أقدام إخواننا المجاهدين في مختلف الجبهات، اللهم سدد رميتهم، وكن لهم حافظًا وناصرًا ومعينًا يا رب العالمين، {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} {رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

  • عباد الله:

{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين 
بديـوان عــام الهيئة.
---------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر