مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

{مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ}[الفتح:29]، ولأنه رسول الله؛ فهو القدوة والأسوة، وهو في موضع الهداية والقيادة، وهو حُجَّةٌ لله على عباده، {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ}[النساء:80].

{وَالَّذِينَ مَعَهُ}[الفتح:29]، بكل ما تعنيه الكلمة:

-    {مَعَهُ}: متَّبعين له.

-    {مَعَهُ}: متمسِّكين برسالة الله.

-    {مَعَهُ}: مهتدين بكتاب الله.

-    {مَعَهُ}: في مسيرته ومنهجه وموقفه.

-    و{مَعَهُ}: في المواصفات المذكورة في بشارة الله به وبهم.

-    {مَعَهُ}: لا تعني مجرَّد الانتماء العام، بل الانتماء الصادق، القائم على الاتِّباع والولاء والموقف.

{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ}[الفتح:29]، الكفار هم أعداء الرسالة الإلهية، الصَّادون عنها، والمعارضون لها، وهم الطاغوت المستكبر، الذي يسعى لاستعباد الناس من دون الله، وهم أولياء الشيطان، يعملون على إغواء وإفساد الناس؛ ليتمكَّنوا بذلك من السيطرة عليهم، والتحكم بهم، والاستغلال لهم، إنَّهم منبع الشر والفساد، ومنبع الإجرام والظلم، ومصدر الضلال، يسعون لتقديم بدائل عن رسالة الله وتعاليمه، وفق أهوائهم، لتحقيق أهدافهم الشيطانية، وهم يمارسون الجبروت بكل شدَّةٍ وقسوة، ويسحقون الشعوب المستضعفة بكل شدَّة، ويرتكبون أبشع الجرائم، دون أي اعتبارٍ ولا اكتراثٍ للضمير الإنساني، إنَّ الشدَّة سِمَةٌ أساسيةٌ في سلوكهم الإجرامي والظالم، وفي طغيانهم وجبروتهم، وهم على الدوام في موقع العدوان والطغيان، بمثل ما عَرَف العالم عن جرائم العدو الصهيوني، في عدوانه على الشعب الفلسطيني في قطاع غزَّة.

ولذلك لابدَّ من الشدَّة؛ لوضع حدٍّ لإجرامهم، وإيقاف ظلمهم، ومنعهم من محاولة فرض باطلهم على الناس، إذ لا يتهيَّأ التمسُّك بالرسالة الإلهية، والالتزام بتعاليمها، والثبات على منهجها، إلَّا بالصمود في وجههم، والتصدِّي لعدوانهم وشرِّهم، والتحرر من هيمنتهم، والامتناع من التَّبعية لهم.

إنَّ الشدَّة عليهم تتجلَّى موقفًا قويًا، ثابتًا، صريحًا، معلنًا، وتتجلى ثباتًا على الحق والرسالة الإلهية، وتمسُّكًا بها، وإباءً وصلابةً، وتتجلى جهادًا في سبيل الله، وتضحيةً وصمودًا، مهما كانت وحشية الكفار، ومستوى جبروتهم، إنَّها شدَّة المقت للفساد، والكراهية للظلم، والاشمئزاز الفطري من الطغيان، والغضب لله على أعدائه، إنَّها شدَّةٌ نابعةٌ من إيمانهم بعظمة الحق، وسوء الباطل، وآثاره الوخيمة والكارثية على الناس في حياتهم في الدنيا، وعلى مستقبلهم في الآخرة.

{رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح:29]، وهم رحماء؛ لأن شدَّتهم ليست نزعةً إجرامية، ولا انفعالًا مزاجيًا، ولا حالةً عدوانية؛ وإنما هي شدَّةٌ بالحق وللحق، بضوابط الأخلاق والقيم، وبمقتضى الحكمة، وتحت سقف العدل.

{رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}[الفتح:29]، إنَّها الرحمة التي تجسِّد تعاليم الله في رسالته، رحمة يتجلَّى أثرها في وجدانهم ومشاعرهم، وفي إحسانهم وتعاملهم، وفي علاقاتهم واهتماماتهم، وهي عاملٌ عظيمٌ من عوامل إخائهم ووحدتهم وتعاونهم؛ وبالتالي قوَّتهم.

{تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا}[الفتح:29]، فهم خاضعون لله، وعابدون له، وسليمون من حالة التكبُّر والغرور والأنانية، يعبدون الله، ويعبِّدون أنفسهم له، ويسلِّمون لأمره، وينقادون لتعاليمه، بكل إخلاص، فهم متحررون من الأطماع الدنيئة، والأهداف الرخيصة، والأنانية الشخصية؛ لأن آمالهم ومبتغاهم من الله، {يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا}[الفتح:29].

وقد ارتسمت معالم هذه الصفات في حياتهم، كما ارتسمت معالم السجود لله في وجوههم، {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ}[الفتح:29]، وهكذا هي المواصفات، وهكذا كانت مسيرة رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم"، وأتباعه الصادقون، امتدادًا لمسيرة الرسل من قبله، وهكذا يبقى امتدادها الأصيل في الأجيال، في مقابل المستقبل الظلامي، الذي يطرأ فيه صعودٌ مؤقَّت، قائمٌ على الظلم والإفساد في الأرض، يؤول حتمًا إلى السقوط، كما ذكر الله في القرآن الكريم وفي التوراة عن بني إسرائيل: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا}[الإسراء:4-7].

إنَّ الدلائل الواضحة أنَّهم يتَّجهون نحو الانهيار، وإلى نهاية عتوهم، والتمكين لهم، إنَّه إلى نهايةٍ، وإلى زوال، وإنَّ المستقبل الحقيقي، والتمكين الإلهي، والظهور المحتوم، هو للإسلام، وللرسالة الإلهية، كما قال الله "تَبَارك وَتَعَالَى": {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}[التوبة:33].

 

الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

من نص كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف 1448هـ


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر