الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الخامسة من شهر ربيع الأول 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان:(الحساب والجزاء في الدنيا والآخرة)
التاريخ: 29/3/1448هـ 11/9/2026م
الرقم: (13)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣- الإنسان في الدنيا عليه مسؤولية وسيحاسبه الله وسيجازيه في الآخرة عن كل كبيرة وصغيرة وهناك جزاء في الدنيا لعل الإنسان يراجع نفسه ويصلح واقعه والدنيا هي الفرصة الوحيدة لعمل الصالحات التي تجعلنا من أهل الجنة وتنقذنا من النار.
2️⃣- من الأشياء التي سيسألنا الله عنها: علاقتنا بالرسول واتباعنا له، أعمارنا وشبابنا وأموالنا، الدماء والأعراض، الحديث والقول ومانتفاعل معه في مواقع التواصل الاجتماعي، الجهاد في سبيل الله وإنقاذ المستضعفين..إلخ.
3️⃣- شعبنا اليمني يخوض معركة التحرر وفك الحصار ووضع حد للتدخلات السعودية والأمريكية في شؤوننا ومطالبنا مشروعة وهي: خروج المحتلين وفتح مطاراتنا وموانئنا والاستفادة من ثرواتنا.
4️⃣- استمرار العدو السعودي الصهيوني في استهدافه وتحشيده للمقاتلين ومعاودة القصف وارتكاب المجازر سيعجل بهزيمته بإذن الله وقد وفق الله شعبنا لتوجيه الضربات المسددة في العمق السعودي وضد تحشيداته ولا بد من الجهوزية العالية والإستعداد للمشاركة في هذه المعركة.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، الملك الحق المبين، الذي خلق الخلق لعبادته، وأمرهم بطاعته، ونهاهم عن معصيته، أحمده سبحانه على نعمه الظاهرة والباطنة، وأشكره على فضله وإحسانه، وأستعينه وأستهديه وأستغفره وأتوب إليه، وأؤمن به وأتوكل عليه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، أرسله الله رحمةً للعالمين، وحجةً على الخلق أجمعين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الأطهار، وارض اللهم عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الاخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل القائل سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}، والقائل سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ}.
-
يا عباد الله:
في ختام ربيع الهدى لا بد أن نعرف أن علاقتنا بالرسول ليست مجرد فعاليات ومناسبات فقط رغم أهميتها، وإنما هي علاقة اهتداء واقتفاء واتباع، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ}، وسيسألنا الله يوم القيامة عن علاقتنا بالرسول واتباعنا له، وسيسأل الرسل عنا كذلك: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ}، وقال سبحانه: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}.
-
أيها المؤمنون:
لقد استخلف الله الإنسان في هذه الحياة وكرّمه بالعقل والرشد، وجعله مسؤولاً عن أقواله وأفعاله، وأرسل إليه الرسل، وأنزل معهم الكتب، وبيّن لهم أنّ بعد الدنيا دار الآخرة: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}.
وقد أوضح الله للإنسان أنه سيحاسبه يوم القيامة على كل صغيرة وكبيرة: {وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}، وقال سبحانه: {فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}، وقال تعالى: {وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ}، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم: (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) وقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}، وقال تعالى: { وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا}.
-
أيها الأكارم المؤمنون:
إنّ الدنيا هي مزرعة الآخرة، وفي الدنيا يمكن للإنسان أن يعمل ما يدفع عنه عذاب الله ويكسبه رضوانه، كما أنه يمكن له أن يعمل ما يسبب له الخسارة الأبدية والعياذ بالله، والدنيا هي الفرصة الوحيدة التي لا يمكن أن تتكرر لأحد، ومن ترك فيها العمل الصالح فقد خسر الدنيا والآخرة، والدنيا في نفس الوقت تكاد أن تكون دار جزاء مصداقاً لقوله سبحانه: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، وقوله سبحانه: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}.
وكم يتلقى العصاة في هذه الحياة من نكبات ومصائب ودروس موجعة لو تأملوها لتابوا ورجعوا إلى ربهم، وكم ذكر الله في الدنيا من عقوبات قد تُعَجَّلُ لصاحبها في الدنيا قبل الآخرة لعله يتذكر أو يخشى كما قال سبحانه للمتخلفين عن الجهاد: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}، وهذا العذاب على ترك الجهاد يكون في الدنيا والآخرة، وهكذا الوعيد الإلهي في قوله سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، ومثل هذا ما ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: (بروا آباء كم تبركم ابناءكم وعفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم)؛ ففي جانب العفة والحشمة والطهارة: لم يجعل الله جزاء ذلك مقصوراً على الدار الآخرة فقط بل عجّل جزءًا من الثواب والعقاب في الدنيا قبل الآخرة؛ ليكون ذلك زاجراً ودافعاً فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم)؛ فالإنسان سينال جزاءه على الطهارة بالطهارة والعفة والحفظ والصون والستر على أهله وبناته ونسائه، وإن هَتَكَ أستار الآخرين واعتدى على أعراضهم فسوف يدفع الثمن من عرضه وأهله، وهكذا في بر الوالدين: فالبار بوالديه يجازيه الله بأولاد بارين به في حياته إضافة إلى ما وعده من الثواب يوم القيامة، والعاق لوالديه يصيبه الله في الدنيا بأولاد عاقين جزاءً على عقوقه، إضافة إلى ما توعده الله من العقوبة في الدار الآخرة، وكل هذا يراه المجتمع والناس حقائق وشواهد ودروساً لعلهم يتذكرون، ولكن ما أكثر العبر وما أقل المعتبرين.
-
عباد الله الأكارم:
إنّ الناس جميعاً مسؤولون في يوم القيامة بين يدي الله كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، وسيسأل الله الإنسان يوم القيامة عن النعم كما قال سبحانه: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ}، وسيُسأل عن شهادته: {سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}، وسيُسأل المقتول والقاتل: {وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ}، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (لا يزال الإنسان في فسحة من دينه ما لم يسفك دماً حراماً)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (إنّ المقتول يجيء يوم القيامة آخذا بيد قاتله تشخب أوداجه دماً يقول: يا رب: سل هذا فيم قتلني)، وما أحوجنا هذه الأيام لأن نتذكر حرمة دم المسلم التي هي من أعظم الحرمات في زمن زادت فيه حالات قتل النفس المعصومة المحرمة على أتفه الأمور وأبسط الأشياء؛ فيقتل البعض أخاه أو قريبه أو أي إنسانٍ آخر ثم بعد ذلك يدخل في الحسرة والندامة والخسارة الأبدية كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا}.
-
أيها المؤمنون:
ومن الأشياء التي سيُسأل عنها الإنسان يوم القيامة: الكلام والحديث، يقول سبحانه: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ}، وقال سبحانه: {إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ}، وقال صلى الله عليه وآله: (وهل يكب الناس على مناخرهم يوم القيامة إلا حصائد ألسنتهم).
وما أحوجنا اليوم في عصر مواقع التواصل الاجتماعي لأن ننتبه لكلامنا ونتحرى فيما نقول: هل يرضي الله عنا أم لا، قال سبحانه: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ}، ومن الأشياء التي سيُسأل عنها الإنسان يوم القيامة: سمعه وبصره وقلبه: {إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا}؛ فما أعظم هذه الآية وما أحوجنا لأن نجعلها نصب أعيننا ونحن نشاهد القنوات ونقلب التلفونات والمواقع والصفحات
ليعلم الإنسان أنّ الله رقيب عليه: {وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}؛ فكم من إنسان يتحول من صالح إلى فاسد ومنحرف بسبب التلفونات، وكم فسدت من بيوت ومن رجال ونساء بسبب الأجهزة الهدامة وتقليب السمع والبصر والفؤاد حتى زاغ بعضهم وانحرف وفسدت أخلاقه وتدمرت فطرته عندما شاهد الصور المحرمة والمقاطع الفاضحة الخادشة للحياء، يقول صلى الله عليه وعلى آله: (النظرة الحرام سهم من سهام إبليس)، وصدق الله القائل: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ} صدق الله العظيم.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم، {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
-
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين ورَضِيَ اللهُ عن أصحابه المنتجبين.
-
أيها المؤمنون:
إنّ من أهم ما سيسألنا الله عنه يوم القيامة هو موقف كل واحد منا تجاه أمته ودينه وتجاه المستضعفين من عباد الله وتجاه الجهاد في سبيل الله، وقد سألنا الله عن ذلك في كتابه الكريم في الحياة الدنيا قبل الآخرة، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ . إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، وقد سألنا في القرآن الكريم مرة أخرى فقال سبحانه: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ} فإذا كان السؤال بهذه الشدة والصرامة في الدنيا وفوق الأرض فكيف سيكون السؤال في الدار الآخرة ويوم العرض على الله لمن ترك الجهاد؟! وقد ذكر الله في القرآن الكريم أنه لا سبيل إلى الجنة إلا لمن جاهد في سبيل الله كما قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين}، وقال صلى الله عليه و آله و سلم: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم)، وقال: (من سمع منادياً ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس من المسلمين)، وقد توّعد الله من ترك الجهاد بالذل والقماءة والإخضاع والاضطهاد والاستعباد والخسف والختم على القلب، وكل هذا العذاب هو في الدنيا ولعذاب الآخرة أشد وأنكى.
-
عباد الله:
إنّ شعبنا اليمني اليوم يخوض معركة التحرر والاستقلال، ومعركة فك الحصار وإنهاء العدوان، ووضع حدٍ للتدخل السعودي الأمريكي في شؤون بلادنا بعد عقود من الزمن عبثت فيه جارة السوء بالنسيج الاجتماعي، ونهبت فيه الثروات وحالت دون قيام دولة يمنية قوية مستقلة، ونشرت فيه الفتن وغذّت فيه الصراعات الداخلية، وجعلته يعيش حالة البؤس والحرمان، وقد آن الأوان لنحرر شعبنا ليتمكن من بناء دولته، واستخراج ثرواته، واستقلال قراره، وفرض سيادته على كل شبر من أراضيه، ولن ترى الدنيا على أرضي وصياً.
ونحن لا نريد من النظام السعودي مستحيلاً ولا شيئا تعجیزیاً، وإنما نريد منهم أن يرحلوا من بلادنا وأرضنا غير مأسوفٍ عليهم، ونريد منهم ألّا ينهبوا ثرواتنا وألّا يمنعونا من استخراجها والاستفادة منها، وسنرغمهم - بإذن الله - على أن يكفوا شرهم عنا وأن يوقفوا مؤامراتهم علينا، وهذه المطالب محقة وعادلة ومشروعة، ونحن عانينا بسبب النظام السعودي الذي هو قرن الشيطان وينفذ أجندة اليهود الصهاينة ضد شعبنا وبلدنا، وهذه المعركة هي معركة الشعب اليمني كله للخلاص من التجويع والحصار والمعاناة، ويجب أن يتحرك فيها كل اليمنيين للمساهمة في هذا الموقف المشرف والمشاركة في هذه الملحمة العظيمة التي سينكسر فيها قرن الشيطان إن شاء الله: {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}، ويجب علينا أن نلتحق بدورات التعبئة وأن نتحرك لرفد الجبهات لتأمين الأرض التي يحررها المجاهدون من دنس الغزاة ومرتزقتهم، ويجب علينا أن نساهم برفد الجبهات بالمال فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: (من جهّز غازياً فكأنما غزا)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من مات ولم يغز أو يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق)، وقد أرانا الله بشائر الانتصارات منذ بدء الاحتفالات بالمولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلوات وأتم التسليم في كرامة إلهية لهذا
الشعب الذي عظّم الرسول ورفع ذكره، حيث مثلت الضربات المسددة للقوة الصاروخية وعمليات سلاح الجو المسير إفشالاً للأعداء وإحباطاً لمؤامراتهم وخلطاً لأوراقهم، وهذا كله بفضل الله وقوته وببركة التحرك والاستجابة والجهاد والصبر والصمود واليقظة: {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
ومع استمرار العدو السعودي الصهيوني في استهدافه لبلدنا، وتحشيده للمقاتلين لمواجهتنا، ومعاودة قصفه بطائراته وارتكابه للمجازر كما حصل في محافظة الجوف وغيرها من المناطق؛ فإنه بذلك قد كتب نهايته وعجّل بهزيمته بإذن الله الملك العزيز الجبّار المتكبر {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ}.
وفي الختام: ننبه إلى ضرورة الانضباط في عدم نشر أي شيء إلا بعد أن تنشره الجهات المعنية، كما ننبه إلى خطورة قيادة الأطفال للسيارات لما يسببه ذلك من حوادث لا تُحمد عقباها، وبما أننا في موسم الأمطار التي تنتشر فيها البرك والمستنقعات التي تكثر فيها البعوض التي تسبب الأمراض كالملاريا وحمى الضنك فإنه لا بد من اتخاذ الإجراءات الوقائية والتي من أهمها: ردم البرك والمستنقعات، وتغطية الخزانات والأواني المكشوفة، واستخدام الناموسيات وغير ذلك من الإجراءات، كما نحث على الاهتمام بالنظافة للوقاية من الكوليرا وغيرها من الأمراض.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله عزَّ مِنْ قائلٍ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار وعلينا معهم بمنِّك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اهدِنا فيمَن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقِنا شر ما قضيت إنك تقضي بالحق ولا يقضى عليك إنه لا يذل مَن واليت ولا يعزُ من عاديت، اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتَك ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائبَ الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارِنا وقواتنا ما أبقيتنا واجعلهُ الوارثَ منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصُرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتَنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِنا، اللهم اسقنا الغيث و اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة وإيران ولبنان والعراق واليمن، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}، {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
---------------

