كتب التاريخ للأُمَّة بشكلٍ عام، وليست فقط محسوبةً على فئةٍ معيَّنة، أو مذهبٍ معيَّن، التواريخ المحسوبة على كل فرق الأُمَّة تحكي هذه الحقائق، وسطَّرتها لدى الجميع، وهي تفاصيل كثيرة جدًّا، يمكن للناس أن يعودوا إليها، وأن يدركوا من خلالها فظاعة ما كان يحدث، وأهمية وعظمة ما قام به الإمام زيدٌ "عَلَيْهِ السَّلَامُ" في نهضته المباركة، فهم- كما قلنا- ((اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَهُ خَوَلًا، وَمَالَهُ دُوَلًا))؛ فاستأثروا بخيرات الأُمَّة في ترفهم، وفي تعزيز نفوذهم وسيطرتهم، وفي شراء الذمم وشراء الولاءات.
في ظل تلك الوضعية، التي- كما قلنا- قابلها خنوعٌ من الأُمَّة؛ بسبب السطوة، والجبروت، والظلم الشديد، والتنكيل الذي كان يمارسه طغاة بني أُمَيَّة تجاه الأُمَّة، كان تحرُّك الإمام زيد "عَلَيْهِ السَّلَامُ" في تلك الظروف الصعبة جدًّا تحرُّكاً مهماً وعظيماً، يستند إلى دافعٍ إيمانيٍ عظيم، وإلى كمال وعيٍ وإيمانٍ على مستوىً عظيم.
وهناك معالم أساسية في نهضة الإمام زيدٍ "عَلَيْهِ السَّلَامُ"، عَمِل عليها على مدى سنوات، حتى لقي الله شهيداً، والعنوان الجامع لكل تلك المعالم، والتي تتفرَّع عنه كل تلك المعالم، هو: سعيه "عَلَيْهِ السَّلَامُ" لإعادة ارتباط الأُمَّة بالقرآن الكريم، على أساس الاهتداء والاتِّباع العملي، وهذه قضية مهمة، وقضية جوهرية؛ لأن علاقة الأُمَّة بالقرآن الكريم، في ظل سيطرة الطغاة، والظالمين، والمجرمين، والمضلِّين، تتحوَّل إلى علاقةٍ شكلية؛ يبقى القرآن الكريم بين أوساط الأُمَّة، تقوم الأُمَّة بتعليمه للقراءة، للتلاوة؛ ولكن مستوى الاهتداء به، والتَّمَسُّك بمفاهيمه بشكلٍ صحيح، والاتِّباع العملي له كمنهجٍ للحياة، وأساسٍ تتحرَّك على أساسه الأُمَّة في كل المواقف، وفي كل المجالات، يُغَيَّب هذا عن الأُمَّة بشكلٍ كبير، تبقى شعائر محدودة تتحرَّك فيها الأُمَّة، ويقبل بها الطغاة بعد أن يفرِّغوها من محتواها المهم والمؤثِّر، وبعد أن يفصلوها عن غيرها من الأمور المهمة، التي تعطيها فاعلية، وتترك لها الأثر الكبير في نفوس أبناء الأُمَّة.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي "عليهما السلام" 25 محرم 1447 هـ


