كانت الأُمَّة ما بعد استشهاد الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَامُ" قد تحركت ونهضت في ثوراتٍ متتالية، في مناطق متفرقة، إضافةً إلى الصراع الزبيري الأُمَوِي، ولكن ما بعد ذلك عادت السيطرة الأُمَوِيَّة على الأُمَّة من جديد، واستحكمت القبضة الأُمَوِيَّة على الأُمَّة الإسلامية بكلها بشكلٍ كامل، بكل ما تمتلكه من رصيدٍ إجراميٍ ظلاميٍ رهيبٍ جدًّا، الطغيان الأُمَوِي، الذي دمَّر وأحرق الكعبة المشرفة، واستباح المدينة المنورة، وأباد عترة رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، وصحابته أيضاً، الطغيان الأُمَوِي الذي استهتر بكل المقدسات الإسلامية، واستخف بالقرآن الكريم واحتقره، واستخف برسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ".
في مجالس حُكَّام بني أُمَيَّة، كان اليهود يحضرون في تلك المجالس بشكلٍ محترمٍ ومقدَّر، يحظون بالمكانة الكبيرة، ويتصدَّرون تلك المجالس، ومنها يوجِّهون سبهم وإساءتهم إلى رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، ويوجِّهون سخريتهم منه، في إصغاءٍ تام من أولئك الحُكَّام، الذين يقدِّمون أنفسهم على أنهم حُكَّام للأُمَّة الإسلامية، ويسمُّون أنفسهم بإمرة المؤمنين، ويسمُّون أنفسهم أيضاً بالخلفاء، في ذلك المظهر الواضح جدًّا في الاستهتار التام بأقدس مقدَّسات المسلمين والإسلام، فلا الكعبة لها حرمتها، ولا المدينة كذلك لها حرمةٌ عندهم، ولا هناك أي حرمة للمسلمين، حتى على مستوى الصحابة، وعلى مستوى آل رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ"، ولا حرمة لأي شيءٍ من حرمات الإسلام، وإذلالٌ تامٌ للأُمَّة بشكلٍ عام.
فوصل بهم الحال في قبضتهم تلك، وفي سيطرتهم على الأُمَّة، أن ((اتَّخَذُوا دِينَ اللَّهِ دَغَلًا، وَعِبَادَهُ خَوَلًا، وَمَالَهُ دُوَلًا))، كثَّفوا كل جهودهم لإضلال الأُمَّة، وتحريف مفاهيم الإسلام، وطمس الكثير من معالمه، وعملوا أيضاً بشكلٍ كبير على أن تتحوَّل وضعية الأُمَّة تحت سيطرتهم وضعية الاستعباد، والإذلال، والخضوع التام، الذي تفسره هذه العبارة، وتعنيه هذه الجملة: ((وَعِبَادَهُ خَوَلًا))، أرادوا لِلأُمَّة أن تقبل بهذا النوع من العلاقة ما بينها وبينهم كحكامٍ مسيطرين عليها: علاقة العبودية، والخضوع التام، والطاعة لهم، والطاعة لهم في معصية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَاَلَى"، وفي مخالفة القرآن الكريم، وفي مخالفة تعاليم الإسلام الواضحة.
وهناك الكثير جدًّا من التفاصيل في سلوكهم، وأقوالهم، وتصرفاتهم، وممارساتهم، التي- فعلاً- تثبت هذه الحقائق، تُبَيِّن كيف اتَّجهوا لمحاربة مفاهيم الإسلام، وتزييف هذه المفاهيم بمفاهيم بديلة، تُحسب على الإسلام زوراً، ويعملون على أن تدين بها الأُمَّة، وكذلك في ممارساتهم الظالمة، والإجرامية، والوحشية، الفظيعة جدًّا.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد بمناسبة ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي "عليهما السلام" 25 محرم 1447 هـ


