مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

وفي الطريق إلى العراق، كانت كلمات الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام"، التي بيَّن فيها المسؤولية الإسلامية، التي بنى موقفه على أساسها، والتي هي طريق الخلاص للأمة من ذلك الطغيان الأموي اليزيدي، وكان من تلك الكلمات التي سجَّلها التاريخ، خطبته "عَلَيْهِ السَّلَام" حينما قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: ((أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" قَال: مَنْ رَأَى سُلطَانًا جَائِرًا، مُستَحِلًا لِحُرَمِ اللهِ، نَاكِثًا لِعَهدِ اللَّهِ، مُخَالِفًا لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ، يَعمَلُ فِي عِبَادِ اللَّهِ بِالإِثمِ وَالعُدوَانِ، فَلَم يُغَيِّر عَلَيهِ بِفِعلٍ وَلَا قَولٍ، كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدخِلَهُ مُدخَلَهُ، أَلَا وَإِنَّ هَؤُلَاءِ))، يعني: بني أميَّة ومن معهم، ((قَد لَزِمُوا طَاعَةَ الشَّيطَانِ، وَتَرَكُوا طَاعَةَ الرَّحمَن، وَأَظهَرُوا الفَسَاد، وَعَطَّلُوا الحُدُود، وَاستَأثَرُوا بِالفَيء، وَأَحَلُّوا حَرَامَ اللهِ، وَحَرَّمُوا حَلَالَه، وَأَنَا أَحَقُّ مَنْ غَيَّر)).
لقد تضمَّنت تلك الكلمات وصفًا دقيقًا حقيقيًا لِما كان عليه الحال، وهو وضعٌ كارثيٌ على الأمة، مباينٌ لإسلامها، وضياعٌ لها، أن يكون الحاكمون عليها، والمسيطرون على أمرها، بتلك المواصفات الفظيعة، وأن يديروا أمر هذه الأمة انطلاقاً مما هم عليه: من لزوم طاعة الشيطان، وتعطيل مبادئ الإسلام وتعاليمه، وإظهار الفساد، وممارسة الإجرام، هل يكون ذلك إلَّا إضلالًا للأمة، وصرفًا لها عن هدى الله تعالى، وعن تعاليمه، وإذلالًا لها، واستعبادًا لها، وتعطيلًا لثمرة الإسلام في واقعها، واستبدالًا للعدل؛ ليحل محله الجور والظلم، واستبدالًا للنور؛ لتحل محله الظلمات.
لقد كان تأثير الانقلاب الأموي على الإسلام، والانحراف الرهيب في واقع الأمة، الذي أوصل الطاغية المجرم يزيد- لعنه الله- إلى موقع السلطة، في غاية الخطورة على الأمة الإسلامية، في أثره في تراجعه الواضح عن روحية الإسلام، وأثره التربوي العظيم، وتعاليمه القيِّمة، والفصل للأمة تمامًا عن مسؤولياتها المقدَّسة الكبرى، فالأمة المسلمة التي حدَّد الله لها دورها العظيم، بقيادة نبيها، وأخيارها، في قوله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}[آل عمران:110]، وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ}[النساء:135]، وفي قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}[التوبة:71]، وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ}[الصف:14]، وفي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}[التوبة:119]، وفي قوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا}[النساء:76]، تلك الأمة كانت قد أضاعت كل تلك المسؤوليات في واقعها، وكانت النتيجة هي: تمكين الطغاة والمجرمين والمفسدين من التحكُّم بها، والسيطرة عليها، وإضاعة الحق من ميدان العمل، ومن واقع الحياة؛ ليحلَّ محله الباطل، بكل سوئه ومفاسده، وما ينتج عنه من ظلمٍ وشرٍ وضياعٍ للأمة.
ولهذا فحينما تحركت قوى النفاق، وزمرة الشر والطغيان، لاستهداف الإمام الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام"، استهدافًا منها لأصالة الإسلام، وللحق الذي تحرَّك من أجله الحسين، وسعيًا منها إلى منع الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام" من إنقاذ الأمة من أغلال الطغيان، وحالة الاستعباد والامتهان، فقد تمكَّنت قوى الطغيان تلك من تجييش الآلاف لنصرة الباطل، وخدمة الطاغوت؛ بينما تخاذل الكثير عن نصرة الحق الواضح، وهم يعرفون من هو الحسين، وما هي قضية الحسين، وأهداف الحسين "عَلَيْهِ السَّلَام".
ولذلك قال "عَلَيْهِ السَّلَام" مخاطبًا لأصحابه، وهم قِلَّةٌ قليلة من ثبتوا معه، وتحركوا لأداء الواجب المقدَّس، وقد التقاه جيش الأعداء، ووصلت طلائع الجيش الأموي اليزيدي لقتاله، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ((إِنَّهُ قَد نَزَلَ مِن الأَمرِ مَا قَد تَرَون))، يعني بذلك: وصول جيش الأعداء، وتخاذل أهل الكوفة، وسيطرة ابن زياد عليهم... وغير ذلك، جيوش الأعداء قد وصلت بالآلاف، وهو في تلك القلة القليلة من المؤمنين معه، من أهل بيته وأنصاره، ((وَإِنَّ الدُّنيَا قَد تَغَيَّرَت وَتَنَكَّرَت، وَأَدبَرَ مَعرُوفُها، وَاستَمَرَّت جِدًّا))، يعني: صارت مُرَّة، الحياة بسيطرة الظالمين، والطغاة، والمجرمين، والمفسدين في الأرض، تتحوَّل إلى حياة مريرة، حياة يسودها البؤس، والحرمان، والظلم، والوحشة، وتنعدم منها القيم، ويضيع منها العدل والخير، تتحول إلى حياة سيئة، ((فَلَم يَبقَ مِنهَا إِلَّا صُبَابَةٍ كَصُبَابَةِ الإِنَاء، وَخَسِيسُ عَيشٍ كَالمَرعَى الوَبِيل))، وهذا ما ينتج عند سيطرة الطغاة الظالمين المفسدين، يغيِّرون المجتمع؛ وبالتالي يغيرون واقعه إلى أسوأ مستوى، ((وَخَسِيسُ عَيشٍ كَالمَرعَى الوَبِيل، أَلَا تَرَونَ أَنَّ الحَقَّ لَا يُعمَلُ بِه))، الحق لم يعد مقبولًا به في ميدان العمل في الساحة الإسلامية آنذاك، الحق غريب، ومنبوذ، ومكروه، ومحارب، ومقصي، ((وَأَنَّ البَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنه، لِيَرغِب المُؤمِن فِي لِقَاءِ اللهِ مُحِقًّا، فَإِنِّي لَا أَرَى المَوتَ إِلَّا سَعَادَة، وَلَا الحَيَاةَ مَع الظَالِمِين إِلَّا بَرَمًا وَشَقَاوَة)).

 

 

الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

من نص خطاب السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة إحياء ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام – 10 محرم 1448هـ


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر