يوسف العزي
في زمنٍ تغلغل فيه الشر، واستحكم فيه الباطل، لم يجرؤ أحد آنذاك على التفوّه بكلمةٍ مناهضة لمشروع الغرب الاستعماري، بل كان الصمت هو سيّد الموقف بين أوساط أُمَّـة قوامها مليارَا مسلم.
ففي ذلك الحين، نهاية الألفية الثانية، ظهر صوتٌ كان الوحيد الذي صدح بالحق متحدّيًا طاغوت العصر، المتمثّل في واشنطن ولندن وكَيان الاحتلال الصهيوني، معلِنًا صرخته المدوّية في وجه آلة القتل والاستعمار، غير مبالٍ بأفتك الأسلحة، بل قال بكل ثقةٍ بالله: «لو صبّ الأمريكيون كُـلّ ما لديهم من قوة عليك وحدك أنت، لما ساوى ذلك كله يومًا واحدًا في نار جهنم».
كان ذلك الصوت هو صوت شهيد القرآن، السيد حسين بدر الدين الحوثي، الذي هزّ مضاجع الغرب، وجعلهم يحرّكون أذنابهم في محاولةٍ يائسة لوأد هذا المشروع القرآني، الذي كشف مؤامراتهم، وفضح ما كان يُدار في البيت الأبيض من مخطّطاتٍ خبيثة ضد أمتنا المسلمة، كاشفًا حقيقة الشعارات البراقة، كحقوق الإنسان والديمقراطية والسلام وغيرها، والتي تستخدمها واشنطن لقتل أمتنا واحتلالها ونهب ثرواتها.
وبالتالي، لم تستطع أمريكا التريّث أَو ما يسمّونه «ضبط النفس»؛ ففي فترةٍ وجيزة، وبعد أن عملت عبر أبواقها على تشويه السيد حسين ورفاقه، شنّت وصبّت كُـلّ حقدها على شهيد القرآن.
وبعد أن أقدم عملاؤها، بإشرافها المباشر، على اقتراف جريمة قتل السيد حسين، ظنّت أمريكا أنها قضت على المشروع القرآني تمامًا؛ لكنها لم تكن تفهم أن السيد حسين – رضوان الله عليه – فكرٌ يُتوارث ولا يموت.
ورغم الجريمة الوحشية التي ارتُكبت بحق السيد حسين وأسرته ورفاقه، لم يستطع الطغاة أن يقضوا على المشروع القرآني، بل أصبح مشروعه حممًا وصواريخَ ومسيّرات، تلاحق قتلته وأسيادهم، ومن خلف هذه الصواريخ والمسيّرات أُمَّـة كاملة ترفع شعار «حسين العصر»، فتجلّى قول الله تعالى: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}.



.jpg)