مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

مبارك حزام العسالي
"الحرب الخاطفة" التي خطط لها ترامب اصطدمت بجدار صُلب من الرد الإيراني الذي فاق التوقعات وشكل صدمة لواشنطن، حَيثُ ​لم تكتفِ إيران بالدفاع داخل حدودها، بل نقلت المعركة فورًا إلى القواعد الأمريكية في المنطقة؛ مما أربك الحسابات الأمريكية التي كانت تراهن على أن الحشود العسكرية ستعمل كحائط صد يمنع إيران من التفكير في الهجوم.

 ما جرى لم يكن مُجَـرّد تبادل ضربات، بل سقوطًا مدوِّيًا لوَهْمٍ أمريكي قديم:

أن بإمْكَان واشنطن أن تشن حربًا خاطفة، تروّض بها دولة بحجم إيران، ثم تعود لتعلن النصر أمام الكاميرات.

القراءة الأمريكية افترضت أن الضربة الأولى كفيلة بإرباك طهران، وأن اغتيال القيادات أَو استهداف المراكز الحساسة سيخلق حالة شلل وانهيار.

لكن ما حدث كان العكس تمامًا.

الرد لم يتأخر.

ولم يكن دفاعًا داخل الحدود، بل انتقالًا مباشرًا إلى ساحات تموضع القوة الأمريكية في المنطقة.

كسر احتكار الردع

منذ عقود، قامت العقيدة العسكرية الأمريكية على فرضية التفوق المطلق: جوًّا، وبحرًا، وتقنيًّا.

لكن لحظة سقوط هذه الفرضية – ولو جزئيًّا – تعني أن صورة "القوة التي لا تُمس" لم تعد كما كانت.

عندما تصبح القواعد الأمريكية نفسها تحت النار، يتحول السؤال من:

"كيف نضرب؟"

إلى:

"كيف نحمي أنفسنا؟"

وهنا يتبدل ميزان الحسابات.

المعركة التي خرجت من الجغرافيا

الخطوة الأخطر لم تكن فقط في استهداف المواقع العسكرية، بل في توسيع دائرة الكلفة.

إذا دخلت منشآت الطاقة والممرات الحيوية في قلب الاشتباك، فالمعركة لم تعد تخص دولتين.

النفط يرتفع.. الأسواق تهتز.. الاقتصاد العالمي يتوتر.. وهنا تبدأ الضغوط داخل الغرب نفسه.

 

الرهان على الرأس.. وسقوط الرهان

من أخطر الأخطاء الاستراتيجية الاعتقاد أن المنظومات تسقط بسقوط أفراد.

الاستمرار في إطلاق الصواريخ، وتعدد الجبهات، وتزامن الردود، يشير إلى أن القرار لم يكن لحظيًّا، بل مؤسَّسًا على خطط بديلة جاهزة.

هذا يعني أن الحرب لم تُفرض على طهران فقط، بل كانت احتمالاتها محسوبة سلفًا.

 

مأزق واشنطن الحقيقي

الإدارة الأمريكية – سواء برئاسة دونالد ترامب أَو غيره – تجد نفسها أمام خيارين كلاهما مُكلِف:

التراجع.. وخسارة صورة الهيبة.

الاستمرار.. والدخول في استنزاف اقتصادي وعسكري مفتوح.

وحروب الاستنزاف لا تُحسم بالصواريخ فقط، بل بقدرة المجتمع على تحمل تبعاتها.

من يملك النفَس الأطول؟

في الحروب الكبرى، لا ينتصر من يطلق الرصاصة الأولى،

بل من يبقى واقفًا بعد آخر جولة.

إذا كانت واشنطن تراهن على الصدمة، فإن ما واجهته كان صدمة مضادة.

وإذا كانت تراهن على إخضاع سريع، فالمشهد يتجه نحو معركة إرادات طويلة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر