إبراهيم الهمداني
طالما حرص الشيطانُ الرجيم (إبليس الملعون)، في تحقيق أهدافه الإضلالية الانحرافية، على التقنّع بمختلف صور الفضيلة، كوسيلة يُخفي وراءها غايته الشريرة، وسياسة تمكّنه من استقطاب الأتباع، وممارسة الهيمنة والتسلط عليهم.
ولولا تلك (السياسة الإضلالية)، لما استطاع إقناعَ أبينا آدم عليه السلام، بدور الناصح الأمين الحريص على مصلحته وسعادته، ولما نطق على لسان فرعون محذرًا من موسى: "إني أخاف أن يُبدّل عليكم دينكم أَو أن يُظهر في الأرض الفساد"؛ بذريعة الخوف على الناس في دينهم، وما يترتب عليه في دنياهم وآخرتهم، ولما امتلك الجرأة ليطلب من موسى على لسان قومه: "أجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"، بذريعة طلب الأسوة والمساواة، ولما برّر لإخوة يوسف قتلَ أخيهم بما سيعقبه من علو المكانة لهم: "يخلُ لكم وجه أبيكم"، وبما سيكونون عليه من الصلاح: "وتكونوا من بعده قومًا صالحين"، وكأن يوسف كان العائق الوحيد أمام تحقيق صلاحهم.
ولولا سياستُه في إلباس الحق بالباطل، ما استطاع تأسيس نهج الانحراف القائم حتى اليوم.
غير أنه بتلك السياسة الإضلالية يعترف -من حَيثُ لا يريد- بقوة الحق وجاذبية الفضيلة، وأنه أضعف وأعجز من أن يظهر على حقيقته دون أن يتقنع بهما؛ لأنه حينها سيظهر قبح المنطق وانحطاط الدور، حَيثُ تصبح الدعوة إلى الانحراف العلني صلفًا وحماقةً وغباءً مردودًا على صاحبه، ويصبح التحريض المعلن على القتل العمد - بغير حق - سفهًا وطيشًا وفسادًا وتوحشًا، منافيًا لطبيعة الفطرة الإنسانية، ولن يقبل ذو عقل الانغماس في الرذيلة بصورتها الفجّة وقبحها الظاهر، مهما كان ميله للانحراف والسقوط، على الأقل حفاظًا على صورته ومقامه في المجتمع.
ولذلك لم يستغنِ إبليس (الرجيم الملعون) عن قناع الفضيلة، وسياسة إلباس الحق بالباطل.
لكن شيطان العصر الأمريكي (الشيطان الأكبر)، تجاوز سلفَه الملعون الرجيم، ودعا الناس إلى الضلال والفساد والانحراف بأسمائها الصريحة، دون تزيين أَو إلباس أَو قناع، واعتمد سياسة الرذيلة المعلنة والشر الصريح، وعمّم نهج الفضائح والانحطاط بديلًا للأخلاق، والعهر بديلًا للطهر، والدناسة الصريحة خلفًا للقداسة والسمو، ودعا قطعان حكام وحكومات العالم إلى الانخراط في مشروعه الإفسادي الشيطاني العالمي، وأمر قطعان منافقي الأعراب والمتأسلمين بالتطبيع مع العدوّ الإسرائيلي، الذي أمرنا الله بعداوته ومنابذته، وقدم القتل والسرقة والإجرام، والاتجار بالبشر وتجارة الأعضاء، بوصفها أنشطة اجتماعية مشروعة، وقدم نفسه مثالًا أعلى للأنظمة الحاكمة، ورسم لها خط التبعية والخضوع المطلق، وجعل من الفضائح الأخلاقية طريقًا للشهرة والنمذجة والمثالية، وأعلن الهمجية والبهيمية والتطرف مشروعًا حضاريًّا حداثيًّا قادمًا معه، ولصيقًا به، قائمًا على الصلف والاستكبار والظلم.
هكذا تجسد (الشيطان الأكبر) في سياسة البيت الأبيض، ونهج الإدارة الأمريكية، من خلال ممثله وحامل لوائه، الصهيوني المجرم الكافر ترامب، شريك كَيان الاحتلال الإسرائيلي الغاصب في معتقداته وجرائمه، وشريك إبستين الصهيوني في أكل لحوم البشر، وتقديم القرابين البشرية، وممارسة الطقوس الشيطانية، متبجحًا بنهجه الإجرامي وصلفه وعربدته، ومفاخرًا بصهيونيته الخالصة، ومجاهرًا بمعتقده التوراتي وسلوكه الشيطاني الإفسادي، ومتقربًا من الشيطان الرجيم بما وفر لربيبته (إسرائيل) من "دم لفطير صهيون"، متعهدًا برعاية احتفالات وأعياد وطقوس (الصهيونية التوراتية) الشيطانية، متجاوزًا كُـلّ القوانين والأعراف والقيم والمبادئ، في جميع تشكلاتها وأنساقها ومظاهرها وسياقاتها، منطلقًا من مرتكز فرعوني طغياني استكباري غير مسبوق أَو معروف.
تبنّى ورعى عمليات الاغتيالات المعلنة بحق أولياء الله الآمرين بالقسط، من غزة إلى اليمن إلى لبنان إلى العراق إلى إيران الإسلامية، وُصُـولًا إلى استهداف القائد الجهادي الكبير، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية، الشهيد السيد علي الخامنئي، رضوان الله عليه، انتصارًا لمشروع سيادة الشيطان الرجيم.
ولم يكتفِ بذلك، بل دعا إلى الرذيلة الفاضحة، والشر الواضح، والانحراف المعلن، وأعلن سيادة الفساد باسمه، وأعلى من شأن الضلال والكفر الصريح دون مواربة، وحارب الله سبحانه وتعالى علنًا، واستعبد الناس صراحة، وقال لهم: "أنا ربكم الأعلى"، فصدقوه، دون الحاجة إلى الاحتجاج عليهم بأن له ملك العالم، وتلك الأنهار من ثروات الخليج تجري من بين يديه ومن تحته.
استخفّ قطعان أتباعه فأطاعوه، ولم يكتفِ باستضعاف طائفة منهم كسلفه، بل استضعف شعوبًا وطوائف من العرب والمسلمين، فقتل رجالهم واغتصب نساءهم، واستباح أرضهم وأعراضهم ومقدساتهم، وقدم أطفالهم إلى مذبح الشيطان "إبستين"، ولم يتوقف عند نهب ثرواتهم وخيراتهم، وأكل أموالهم وأرزاقهم، بل عمد إلى أكل لحومهم البشرية، وشرب دمائهم المحرمة، على مذبح الشيطان الرجيم.






.jpg)
