أَعُـوْذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيْمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأَشهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ المُبِين، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ خَاتَمُ النَّبِيِّين.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، وَبارِكْ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ وَبَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَعَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، وَارضَ اللَّهُمَّ بِرِضَاكَ عَنْ أَصْحَابِهِ الْأَخْيَارِ المُنتَجَبِين، وَعَنْ سَائِرِ عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ وَالمُجَاهِدِين.
أَيُّهَـــــا الإِخْـــــــوَةُ وَالأَخَـــــــوَات:
السَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛
قال الله تعالى في القرآن الكريم:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[آل عمران:169-171].
صَدَقَ اللهُ العَلِيُّ العَظِيم.
إِنَّا لِلهِ وِإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون.
أعلنت الجمهورية الإسلامية في إيران، استشهاد العالم الربَّاني الجليل، مرشد وإمام الثورة الإسلامية، القائد المجاهد العظيم، الشهيد السعيد السِّيِّد/ عليٍّ الحسيني الخامنئي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، حيث اغتاله أعداء الإسلام والمسلمين، طغاة العصر، المجرمون، المستكبرون، الأمريكيون والإسرائيليون، في عدوانهم الغادر على الشعب الإيراني المسلم؛ بهدف التمكين للعدو الإسرائيلي من السيطرة على المنطقة، وإزاحة العائق الأكبر لتحقيق ذلك الهدف، وهو: الجمهورية الإسلامية، بنظامها الإسلامي، وتوجُّهها الجهادي، والثوري، والتَّحَرُّري، الرافض للهيمنة والسيطرة الصهيونية، والداعم للقضية الفلسطينية، والمساند لشعوب المنطقة.
وفي هذا المقام، نتوجَّه بأحرِّ التعازي، وخالص المواساة، لأسرته الكريمة، وللشعب الإيراني المسلم، وكلِّ مؤسساته الرسمية، والحرس الثوري المجاهد، وللأُمَّة الإسلامية جمعاء، بهذا المصاب الجلل، الذي هو خسارةٌ حقيقيةٌ للعالم الإسلامي.
إنَّ إقدام أعداء الأُمَّة الإسلامية، طغاة العصر (الأمريكيين، والإسرائيليين)، على ارتكاب هذه الجريمة النكراء، هو:
- بهدف التخلُّص من الدور العظيم للشهيد المجاهد العظيم، مرشد الثورة الإسلامية "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، في التَّصدِّي لطغيانهم، وإفشال مؤامراتهم، وقيادته للنظام الإسلامي في إطار دوره العالمي في نصرة المستضعفين، وتقديم النموذج الإسلامي الحضاري، المتحرر من سيطرة الطاغوت المستكبر، والمتمسِّك بالقضايا العادلة، والحقوق المشروعة لأُمَّتنا الإسلامية، وفي مقدِّمتها: القضية الفلسطينية.
- وبهدف كسر إرادة الشعب الإيراني المسلم، ومؤسساته الرسمية، وتحطيم روحه المعنوية، وتوظيف ذلك أيضاً في المزيد من السعي لإخضاع الخاضعين من أنظمة وحكومات المنطقة، ودفعهم إلى الخنوع والاستسلام تحت أقدام الصهيونية.
إنَّ المقام للشعب الإيراني المسلم، وحرسه الثوري المجاهد الشجاع، ومؤسساته الرسمية، هو: الوفاء لدمائه الزكية، والثبات على نهج الحُرِّيَّة والعِزَّة والإباء، وأن تكون شهادة هذا الرمز الإسلامي المجاهد العظيم، العالم الجليل، القائد الفذ الحكيم، الشهيد السعيد السِّيِّد/ عليٍّ الخامنئي "رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ"، دافعاً كبيراً إلى مواصلة المسار بإباءٍ حسيني، وثباتٍ إيماني، وتصميمٍ خميني، فالمقام هو مقام ثبات الربَّانيين، ووفاؤهم، وصبرهم، واحتسابهم، كما قال الله عنهم في القرآن الكريم: {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}[آل عمران:146-148].
إنَّ دماء وتضحيات القادة الربَّانيين، تخلِّد النهج الجهادي والتحرري، وتحيي في الأُمَّة روح التَّضحية والتصميم، وفي نفوس كل الأحرار.
الجمهورية الإسلامية، بثورتها الإسلامية منذ البداية، سارت في هذا الطريق، وثبتت تجاه كل العواصف والصعوبات، وإنَّ خيبة أمل الأعداء هي: بسقوط أهدافهم من ارتكاب هذه الجريمة، من خلال الصمود الشعبي الإيراني، ومؤسساته الرسمية، وثباته على النهج التحرُّري والجهادي.
وإنَّ خيار شعوب أُمَّتنا الإسلامية، هو: التَّصدِّي للطغيان الأمريكي والإسرائيلي، وأن تلهمهم التضحيات الزكية، الثبات، والاستمرار، والإصرار؛ لأن الخيارات:
- ما بين أن تخضع الأُمَّة وتستسلم للطغيان الأمريكي الإسرائيلي، وتخسر مع ذلك: حُرِّيَّتها، وكرامتها، وعِزَّتها، ودينها، ودنياها، وآخرتها.
- وما بين أن تعتمد على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وتثق به، وبوعده الحق، وتتصدَّى للطغيان، وتكون تضحياتها في سبيل الله تعالى، وفي خدمة قضاياها المقدَّسة، ولتحقيق الانتصار الموعود من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، كما قالَّ "جَلَّ شَأنُهُ": {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}[الروم:47].
إنَّ الإجرام الصهيوني الأمريكي لن يخلِّد الكيان، الموعود حتماً بالزوال في كتب الله، في التوراة والقرآن، وبنهاية طغيانه بالسقوط، وحتمية الوعيد الإلهي الصريح في القرآن الكريم، كما قال الله تعالى: {وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا}[الإسراء:8].
ولـذلك فـإنَّ على شعــوب أُمَّتنــا الإسلاميــة:
- أن تثق بالله "تَبَارَكَ وَتَعَالَى".
- وأن تأخذ بأسباب نصره.
- وأن تزيدها التَّضحيات عزماً وثباتاً، {وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}[آل عمران:122].
الموقف الإيراني متماسكٌ وثابت، والرد الإيراني قويٌ ومستمر، والشعب الإيراني، ومحور المقاومة والجهاد، وأحرار العالم، أوفياء للتضحيات الزكية العظيمة، في الثبات على النهج التحرُّري، والموقف الحق، والعاقبة للمتقين.
وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيم.
وَالسَّــــــلَامُ عَلَيْكُـــمْ وَرَحْمَـــــةُ اللَّهِ وَبَـرَكَاتُـــــهُ؛؛؛




.jpg)


