عبدالواسع صايل الغولي
في خضم الأحداث، وبعد إعداد وتجهيز مسبق لتوسُّع الهيمنة الأمريكية في المنطقة، وذلك من خلال احتلال ما يسمونه "حقهم في التوراة" وتمليكهم ما بين الفرات والنيل، وإعلان بناء دولة (إسرائيل العظمى).
سعى العدوّ الأمريكي عبر عقود من الزمن إلى كسب العديد من الخَدَم والعملاء في الأراضي العربية، وكذلك تجنيد حكام الدول للعمل على إخضاع شعوبهم للهيمنة الأمريكية، وفتح المجال للعدو الأمريكي لبناء قواعد عسكرية في المنطقة لتنفيذ ما يسعى إليه ذلك العدوّ المجرم.
ما تم تداوُلُه في الإعلام قبل أَيَّـام قلائلَ من تصريحات السفير الأمريكي في الأراضي المحتلّة يعد شاهدًا على التجهيز الممنهج لتأسيس "إسرائيل الكبرى".
وقد أكّـد على أنه ليس من الغريب تأسيسُها، لأن "لها حقًّا إلهيًّا ورد في التوراة".
وبالمقابل، لم نرَ أي تحَرّك أَو إدانة أَو رفض لتلك التصريحات من قبل زعماء المنطقة المستهدفة أَو شعوبهم.
وبذلك سعى العدوّ الأمريكي إلى إشعال فتيل الحرب والاعتداء على دولة إيران الإسلامية واغتيال المرشد الأعلى لجمهورية إيران، ظنًّا منه أنه بضربِ الرأس الأكبر سوف يخلو له الجو؛ لأنه يشكل حجر عثرة أمام تحَرّكاتهم ومخطّطاتهم.
وما إن بدأ بذلك، إلا وقد فتح على نفسِه وقواعدِه العسكرية في المنطقة أبوابَ الجحيم الملتهبة من الجيش الإيراني، ولا سيما التركيزُ على التنكيل بكَيان الاحتلال الغاصب ومواقعه على الأراضي المحتلّة.
وها هو العدوُّ الأمريكي يسعَى جاهدًا لتوسيعِ دائرة الحرب والزج بأجندته من زعماء الأعراب، الذين بادروا بقصف حقول النفط في منطقة تنورة، وكذلك الاعتداء على سفارته في الرياض، متهمين فيها جمهورية إيران.
تشير هذه الأحداثُ إلى شرق أوسط جديد، ليس كما يريده العدوّ، وإنما كما يريدُه الله: وطنًا عربيًّا خاليًا من الأعداء وقواعدهم العسكرية.
وقد شاركت معظم دول محور المقاومة في هذه المعركة.
وأنظار العالم أجمع تتجه إلى المنقذ للمستضعفين، ويتساءل الجميع: هل سيكون له دور في هذه المعركة المفصلية؟
والجواب هنا يكمنُ في تحَرّك أجندة أمريكا في المنطقة، فإذا تحَرّكت، فإنها تسوق شعوبها إلى التطهير من رجس الأعداء وعملائهم، ويا ليتها تكن.
ما نراه من أبواق النفاق من أراجيف والسعي إلى الاستسلام الذي يسمونه السلام، إلا خير شاهد على تطبيعهم واستسلامهم وركوعهم للأعداء.
وهنا لن تكون المنطقة في أمان من الأعداء إلا بما يريده الله، ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين.
فلا تراجع بعون الله إلا بهلاك الكفر وركوعه تحت أقدام كلمات الله وجنوده.
وفي هذا الاعتداء الصهيوني الأمريكي السافر على الدولة الإسلامية إيران، اتضحت الرؤية أكثر لكل من كان له قلب.
وفي قمة الغطرسة والطغيان الصهيوني الأمريكي، برزت القوة الحقيقية في هذا الكون التي تمثل الحق وتمثل دين الله في موقف بطولي وشجاع بقيادة شهيد الأُمَّــة وإمام الحق السيد علي خامنئي، الذي بذل كُـلّ ما يملك نصرة لدين الله.
فبعد اعتداء غادر على دولة إيران الإسلام، سقطت الأقنعة وانقسم العالم بين مؤيد للباطل بقيادة الصهيوأمريكية، وبين مناصر للحق ومعسكر الإسلام الشامخ الذي يقوده شهيد الأُمَّــة السيد الخامنئي.
وما كانت التصريحات الأخيرة للسفير الأمريكي لدى الاحتلال بأن من حق كَيان الاحتلال امتلاك سوريا ولبنان والأردن وجزء من مملكة بني سعود والعراق ومصر، إلا لاستنهاض من سيقف معارضًا لتلك المزاعم.
وهو يعلم من سيقف ضده بل وخصمًا له في الحيلولة دون تلك المزاعم.
وكان من أقلّ التوقعات أن تخرج تلك الدول بتصريحات رفض من قيادتها لتلك التصريحات، أَو أن تشهد خروجًا شعبيًّا من شعوب تلك الدول.
ولكن، وللأسف، لم نرَ شيئًا من تلك التوقعات، رغم ما يمتلكونه من القوة العسكرية والبشرية.
وهذا ما جعل العدوّ الصهيوأمريكي يخرج طامعًا، أعمى البصر والبصيرة، ليبدأ عدوانه على دولة إيران الإسلامية، واغتيال مرشدها الأعلى والمدنيين فيها.
ولم يتوقع الردَّ الذي غيّر المعادلة، وكسر هيمنته واستكباره، ومرّغ أنفه في التراب.
وكان لا بد من هذا الرد استجابة لله لتحقيق الأمن والأمان في الدنيا لعبادة المؤمنين والفوز برضوان الله في الآخرة.
وها نحن نرى الأعراب يتسابقون طمعًا في رضا الصهيونية المسنودة أمريكيًّا.
وإننا اليوم نقول للجميع إن من لا يرى في الموقف الإيراني والرد على العدوّ دفاعًا عن الأُمَّــة فسوف يصبح ضحيةً تحت أقدام العدوّ.






.jpg)
