الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشادوتعليم القرآن
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثانية من شهر جماد الأول 1448ه
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان:(الشهادة والشهداء)
التاريخ: 5/12/1448ه 2026/10/23م
الرقم: (19)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-تحل علينا الذكرى السنوية للشهيد وشعبنا يحييها صموداً وثباتاً بقوافل من شهداء القرآن والإيمان على طريق القدس والمقدسات ولفك العدوان والحصار عن شعبنا.
2️⃣-الشهادة عطاء قابله الله بعطاء لاخسارة فيها ولا فناء بل هي نصر شخصي وأفضل ختام لحياة الإنسان بعد الجهاد في سبيل الله.
3️⃣-أكبر مايهزم الأعداء هو أن تحمل الأمة روحية الشهادة، وأكبر مايضرب الأمة هو أن تخاف من الموت الذي ما ضربه الله إلا على بني إسرائيل.
4️⃣-من ثمار الشهادة البركة في الذرية كما قال الإمام علي ع: بقية السيف أنمى عدداً وأكثر ولداً.
5️⃣-ماحرك الشهداء هو الشعور بالمسؤولية تجاه الأمة والدين، وعندما شاهدوا مايرتكب العدو من جرائم بحق المستضعفي.
6️⃣-تأتي ذكرى الشهيد ونحن نعيش انتصارات عظيمة بفضل الله وببركة دماء الشهداء وكل ذلك يضاعف مسؤوليتنا لنندفع نحو الجبهات والمعسكرات لنردع عدونا عن عدوانه.
7️⃣-مسؤوليتنا كبيرة تجاه أسر الشهداء وتجاه الجبهة الأمنية والإنفاق لدعم القوة الصاروخية والطيران المسير وكذا مقاطعة قنوات الفتنة والكذب والتضليل.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله الذي جَعَلَ الحَمْدَ مِفتاحاً لِذِكْرِهِ، وسَبَباً لِلْمَزِيدِ مِنْ فضلِهِ، ودَلِيلاً على آلائِهِ وعَظَمَتِهِ، القائل في كتابهِ العزيز: {وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقاً}، ونشهدُ ألاّ إلَهَ إلَّا الله وحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، ونشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ بلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله كل الطغاة والمستبدين والمستكبرين، اللهم فصلِ على سيدنا محمدٍ وعلى آله الطاهرين، وارض عن صحابته المنتجبين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولاَ بتقوى الله عز وجل، القائل في كتابه العزيز: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}.
-
المؤمنون الأكارم:
تحل علينا الذكرى السنوية للشهيد هذا العام وشعبنا اليمني المجاهد يحييها كل يوم بالصمود والثبات، وتقديم القوافل من الشهداء العظماء، شهداء على طريق القدس؛ فشهداؤنا هم شهداء الحق، وشهداء الإسلام، وشهداء الأمة، وشهداء القدس وفلسطين والأقصى والمقدسات، وهم شهداء القرآن، وشهداء يمن الإيمان ونفس الرحمن، وعندما تأتي هذه المناسبة العظيمة - بعظمة أصحابها - في ظل معركة إنهاء العدوان وفك الحصار، وتثبيت معادلة الحصار بالحصار، والمطار بالمطار، والتصعيد بالتصعيد؛ فإن الإحياء الحقيقي لهذه المناسبة: هو السير على درب الشهداء، والاستمرار في خط الجهاد والبذل والعطاء، فلو عاد الشهداء إلى الدنيا، لما عادوا إلا إلى الجبهات، بل إنهم على ما هم فيه من النعيم، يتمنون العودة إلى الجهاد والشهادة مرارًا وتكرارًا، لِما يرون من أجر الجهاد والاستشهاد في سبيل الله، كما قال رسول لله صلى الله عليه وعلى آله: (ما من أحد يدخل الجنة فيحب أن يرجع إلى الدنيا وأنّ له ما على الأرض إلا الشهيد فإنه يتمنى أن يرجع فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة).
-
عباد الله:
إن الشهادة في سبيل الله وسامٌ رفيعٌ، ومقامٌ عالٍ لا يرتقي إليها إلا من صدق مع الله في جهاده ومواقفه، قال سبحانه: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً} فالرجال المؤمنون عند الله اثنان لا ثالث لهما: (فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ) وهؤلاء هم الشهداء، والنوع الثاني: (وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً) وهؤلاء يجب أن نكون نحن المعنيين بهم، والشهادة في سبيل الله هي حياة وليست موتا ولا فناء، ولا هلاكا ولا نقصانا في العمر، بل هي عطاءٌ قابله الله بعطاءٍ أكبر وأكرم، قال سبحانه: {وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ}{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ.
فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ. يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}.
-
الإخوة المؤمنون:
إن الشهادة في سبيل الله مسك الختام، وأحسن خاتمة، ويكفي صاحبها فضلا وشرفا أنه فاز وضَمِنَ الجنة برحمة الله، وأنه أمّنَ مستقبله، وفاز في الامتحان الدنيوي، واستكمل حقائق ومواصفات الايمان، والشهادة في سبيل الله هي استثمارٌ مضمون مع الله، وتجارة رابحة لا تبور، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ. ُتؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} فالجهاد تجارةٌ تنجي من عذاب الله، والشهادة هي ثمرة للجهاد، فلا شهادةَ إلا بالجهاد، قال سبحانه: {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} والشهادة في سبيل الله هي إحدى الحسنيين، قال سبحانه: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} وهما: النصر أو الشهادة، وكلاهما نصر؛ فالشهادة نصر على المستوى الشخصي لصاحبها؛ لأنه فاز وربح، وهي أمنيةٌ شخصية، وليست الهدف الرئيسي للمجاهد، بل هدفه هو النصر للأمة الذي هو النصر العام، والذي من أجله يجاهد المؤمن لكي تنعم الأمة، وتنتصر القضية، وينتصر الدين، وينتصر الحق، ثم إنه إذا تمنى الشهادة؛ فهو يتمناها بعد النصر المؤزر والفتح المبين، كما علّمنا الإمام زين العابدين (عليه السلام) في دعاء الثغور حين قال: (فَإنْ خَتَمْتَ لَهُ بِالسَّعَادَةِ، وَقَضَيْتَ لَهُ بِالشَّهَادَةِ، فَبَعْدَ أَنْ يَجْتَاحَ عَدُوَّكَ بِالْقَتْلِ، وَبَعْدَ أنْ يَجْهَدَ بِهِمُ الأسْرُ، وَبَعْدَ أن تَأمَنَ أطرَافُ المُسْلِمِينَ، وَبَعْدَ أَنْ يُوَلِّيَ عَدُوُّكَ مُدْبِرِينَ).
-
عباد الله:
إن الأمةَ التي تعشق الشهادة هي أمةٌ متحررة من كل القيود والعوائق، وهي أمةٌ قوية لا يملك العدو عليها نقاط ضعفٍ يستغلها ضدها، فثقافة الشهادة هي: الاستراتيجية التي تتحطم عليها مؤامرات الأعداء؛ لأن العدو إذا أراد أن يخوف الأمة بأنه سيقتلها فهي لا تتأثر بتهديداته؛ لأنها تعشق الشهادة، كما قال شهيد الإسلام والإنسانية السيد حسن نصر الله "سلام الله عليه": (إنّ أقصى ما يمكن أن يفعله عدوُنا هو أن يقتلنا، وإن أقصى ما نتمناه هو أن نستشهد في سبيل الله، وبالتالي فنحن لا نهزم، عندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر) فلا يستطيع العدو أن يهدد أو يهزم الأمة التي تعشق الشهادة، بل تستطيع هي أن تنتصر وأن تفشل مخططات الأعداء بإذن الله، وعشق الشهادة هو علامة قوة في الأمة، وفقدان هذه الثقافة يدل على ضعف الأمة كما قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (يوشك أن تتداعى عليكم الأممُ كما تتداعى الأكلةُ على قصعتِها، قالوا: أومن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال لا، ولكنكم غثاءٌ كغثاءِ السيلِ، أصابكم الوهن. قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)؛ فكراهية الموت هو دليل ضعف، وحب وعشق الشهادة هو دليل قوة، وكراهية الموت هو من مواصفات اليهود الذي ضربت عليهم الذلة والمسكنة، قال سبحانه: { قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِن زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِن دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.
-
إيها المؤمنون:
إن من ثمار الشهادة في سبيل الله البركة في الذرية، كما قال الإمام علي "عليه السلام": (بقية السيف أنمى عدداً، وأكثرُ ولداً) وكما قال الله سبحانه في الشهداء: {سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ}، ومما يدل عليه بالهم هو الأولاد الذين كانوا يشغلون بالهم أحيانا، وقد ورد في الحديث القدسي الشريف عن الشهيد: (أنا خليفته في أهله) ولهذا نجد أبناء الشهداء نجباء أبرارًا أنقياء عقلاء، رجالاً أوفياء، تنالهم بركةُ الشهيدِ ودعواته، وكم هو الفرق بين آل البيت "عليهم السلام" الذين استشهدوا في كل زمان ومكان في سبيل الله، وبين أعدائهم الذين انقرضوا وماتت أخبارهم بعدما تعمروا وماتوا على فراش الموت.
-
عباد الله:
إن الذي حرك الشهداء إلى الجهاد في سبيل الله هو إيمانهم الكبير، وشعورهم بالمسؤولية. فليسوا مثل البعض: ميت الضمير، متبلد المشاعر والأحاسيس؛ بل كان الشهداء يحملون همّ الأمة والدين، ولذلك تحركوا عندما سمعوا توجيهات الله تناديهم وتأمرهم كقول الله سبحانه: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وقوله سبحانه: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ}، وعندما شاهد الشهداء المجاهدون جرائم العدوان في حياتهم، لم يقر لهم قرار، ولم يهدأ لهم بال، ولم يستقر لهم حال، وهم يرون دماء وأشلاء الأطفال والنساء، ويرون المنازل المدمرة، والجسور المقصوفة، والغارات العدوانية التي استهدفت الحرث والنسل، بل عرفوا أنهم هم الرجال المدافعون، وعرفوا أنهم المعنيون بالتحرك، وأن المسؤولية عليهم بالجهاد، وأنهم أمام اختبار لإيمانهم ورجولتهم وعقيدتهم؛ فكانوا الصادقين في زمن الزيف، وكانوا الأوفياء في زمن الخذلان، وكانوا الثابتين في زمن التراجع.
وقد دفعتهم جرائم العدوان لأن يتحركوا لملاقاته والتنكيل به، والدفاع عن شعبهم وأمتهم ودينهم، كما أن القيادة الربانية لهذه المسيرة كان لها الدور البارز في تحريك هؤلاء الشهداء، عندما استنهضتهم وحددت لهم المسار والواجب والمسؤولية، وكانت القدوة والأسوة في التضحية والبذل والعطاء؛ فلبوا نداء الله ونداء المسؤولية ونداء الواجب ونداء الوطن ونداء المستضعفين، حتى اصطفاهم الله إلى جواره، بعد سجل حافل بالبذل والعطاء والصدق؛ ليكرمهم الله بالمنزلة الرفيعة التي ليس فوقها إلا منزلة الأنبياء "عليهم السلام" قال سبحانه: {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
-
أما بعد أيها المؤمنون:
تأتي الذكرى السنوية للشهيد هذا العام ونحن نعيش هذه الانتصارات بفضل الله، وببركة دماء الشهداء الزكية، وثمرة من ثمار صمودهم وتحركهم وثباتهم، والواجب علينا أمام الشهداء العظماء هو أن نرفع رايتهم، ونحمل سلاحهم ونخلفهم في متارسهم، فهم قد قدموا كل ما بوسعهم، وقدموا حياتهم، وبقي الدور علينا، وانتقلت المسؤولية إلينا، لنتحرك لرفد الجبهات؛ ولاسيما مع هذه الانتصارات الكبرى التي يمن الله بها على هذا الشعب نتيجة تحركه، ومصداقاً لوعده سبحانه:{إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ} وهذه الانتصارات هي حجة علينا، وتضاعف مسؤوليتنا، فلو تحركنا أكثر وتفاعلنا أكثر واندفعنا أكثر، لكانت الانتصارات أكبر وأكثر، وعندما يعلم الله صدقنا وجدنا واجتهادنا واهتمامنا وتوبتنا واستغفارنا وثقتنا به وبنصره؛ فإنه سيمنّ بالنصر الكبير والقريب، قال سبحانه:{فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً} كما أن من واجبِنا: الاهتمام بأسر الشهداء مادياً ومعنوياً، وتربية وتثقيفاً وتعليماً، والمسؤولية ليست على مؤسسة الشهداء فقط، بل هي على الجميع؛ لأن الشهداء لهم حق على كل إنسان حر، ومهما فعلنا مع أسر الشهداء فلن نكون أكرم منهم، فقد قدموا دمائهم رخيصة في سبيل الله، فمن أكرم أسر الشهداء أكرمه الله، ومن حفظ الشهيد في أهله حفظه الله في أهله، قال سبحانه:{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً}.
-
الإخوة المؤمنون:
تعلمون ما يعانيه شعبنا جراء العدوان والتآمر والحصار السعودي؛ من جوع ومعاناه وقتل وقصف ومرض، وهو ما يستوجب علينا أن نتحرك جميعاً لردع هذا العدو اللدود؛ فالنظام السعودي تآمر على اليمن منذ أن أنشأته بريطانيا، وهو يطمع في أراضي وثروات اليمن، وقد نهب نجران وجيزان وعسير وشرورة والوديعة، ولا تزال شهيته على حضرموت وشبوة والمهرة، وقد قتل آلاف الأطفال والنساء، ودمر البنية التحتية ببلدنا؛ فاستهدف الجسور وشبكات الاتصال والمعاهد والمصانع والمدن والقرى والمنازل، حتى بالقنابل العنقودية المحرمة دوليا، وهذا هو دوره المرسوم له من قبل اليهود، وقد تآمر على بلدان الأمة وشعوبها قاطبة؛ فتآمر على العراق وليبيا وسوريا وفلسطين واليمن، وهو الذي أشعل الفتن بين المسلمين وغذى الصراعات في كل الأقطار الإسلامية، وهو من صنع الفكر الداعشي التكفيري لتفريق كلمة
المسلمين، وإثارة النعرات والعداوات المذهبية بين أبناء الأمة، وهو النظام الذي دنس بلاد الحرمين الشريفين بالمراقص والملاهي والفجور، واستقدم إليها العاهرات الفاجرات، وهذا النظام هو الذي يريد أن يستعبدنا من دون الله، ويسعى لاحتلالنا والسيطرة على بلادنا، ويسعى لنهب ثرواتنا، ويمعن في زيادة معاناتنا وحصارنا، ويمعن في قتلنا وقصفنا، ويرى أن له الحق أن يقتلنا ليلًا ونهارًا، ولا يرى لنا الحق في أن ندافع عن أنفسنا وشعبنا، ولا أن نسعى لرفع الحصار والجوع عن شعبنا، ونحن في هذه المرحلة أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن نواجه هذا العدو اللدود ونحرر أرضنا، وننتزع حقوق شعبنا، وننهي معاناته وآلامه، وإما أن نخضع ونستسلم له، ليفعل بنا ما يشاء؛ وهذا ما لا يرضاه الله، ولا يرضاه إنسانٌ حرٌ على نفسه وأهله وبلده.
فالواجب علينا أن نتحرك إلى معسكرات التدريب، وإلى الجبهات بمئات الآلاف من المقاتلين الأشداء؛ حينها سيرتدع هذا العدو، الذي قد أصبح مردوعاَ بفضل الله وبجهاد الأبطال، وبالضربات المنكلة للقوة الصاروخية وسلاح الجو المسير؛ فكيف عندما نتحرك جميعاً؟ وكيف عندما ننهض جميعاً؟ وكيف عندما يقوم كل واحد منا بواجبه ومسؤوليته الإيمانية والتاريخية؟ قال سبحانه: {انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من مات ولم يغزُ ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة على النفاق)، وقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من جهز غازياً فكأنما غزا)، والمسؤولية علينا هي أيضا في الجبهة الأمنية، بالتعاون مع رجال الأمن لرصد أي تحركات مشبوهة للأعداء، وعدم الحديث في مواقع التواصل عن إطلاق الصواريخ؛ حتى لا نخدم العدو من حيث لا نشعر، ومن الواجب علينا مقاطعة قنوات الفتنة والكذب والزيف، ومن الواجب علينا دعم القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير، وصدق الله القائل: {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وترحم وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم من العرب والعجم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق، في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهدائنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
-----

