مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
-------------------------
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
خطبة الجمعة الثالثة من شهر شعبان 1447هــ
 **العنوان* :(العودة إلى الله) 
 *التاريخ:* 18/ 8 / 1447هـ
 *الموافق:* 6/ 2/ 2026م 
 *الرقم:* (33)
➖➖➖➖➖➖➖ 
 *نقاط الجمعة* 
1- *من أهم ما يجب أن نستقبل به رمضان* هو التعظيم لمنحة الله والتوبة الصادقة
2- *كل إنسان يحتاج أن يذكر* نفسه دائما بفقره وحاجته إلى الله في كل شيء وبحتمية الرحيل من الدنيا
3- *الصهيونية وأذرعها أمريكا* وإسرائيل زادوا من شقاء البشرية ويزداد الشقاء بابتعاد الإنسان عن الله، ولذا لا بد من الرجوع إلى الله لنستعين به في حياتنا وفي القيام بمسؤوليتنا في مواجهة الصهيونية العالمية
4- *من أهم صفات المؤمنين* الذكر الدائم لله والشعور بالتقصير فيما بينهم وبين الله
5- *من المهم جدا أن نستقبل* رمضان بتكافل اجتماعي وتراحم فيما بيننا ليرحمنا الله (لَاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ...)
6- *التحذير جريمة العمالة* والخيانة والتعاون مع اليهود والنصارى وتبين خطورتها وعواقبها على الإنسان في الدنيا والآخرة وأن من أسوأ الذنوب والجرائم هي التولي لليهود والنصارى والعمالة لهم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ...) والإبلاغ عن أي جاسوس وعميل للأجهزة المختصة.
➖➖➖➖➖➖➖

  • الخطبة الأولى

بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ رب العالمين، القائل في كتابه الكريم: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}، والْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ، وَالْخَالِقِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ، مُبْتَدِعُ الْخَلْقِ وَوَارِثُهُ، وَإِلَهُ الْخَلْقِ وَرَازِقُهُ، الَّذِي اشْتَدَّتْ نِقْمَتُهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فِي سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَاتَّسَعَتْ رَحْمَتُهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي شِدَّةِ نِقْمَتِهِ، مُذِلُّ مَنْ نَاوَاهُ، وَغَالِبُ مَنْ عَادَاهُ، مَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ كَفَاهُ، وَمَنْ سَأَلَهُ أَعْطَاهُ، وَمَنْ أَقْرَضَهُ قَضَاهُ، وَمَنْ شَكَرَهُ جَزَاهُ، ونَشْهَدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ لِإِنْفَاذِ أَمْرِهِ، وَإِنْهَاءِ عُذْرِهِ، وَتَقْدِيمِ نُذُرِهِ، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.

  • عباد الله الأكارم:

من أهم ما يجب أن نستقبل به شهر رمضان المبارك هو العودة الجادة الصادقة إلى الله تعالى بقلوب صافية مستبشرة بفضل الله، وبنفوس طاهرة مقدسة لعطاء الله، وبنفوس تنظر إلى رمضان نظرة إكبار وإجلال وتقديس، وتنظر إليه بأنه منحة إلهية وفضل عظيم، وفرصة للرجوع إلى الله والتخلص من الذنوب والأوزار، وأنه محطة تربوية يتزود فيها الإنسان من نفحات الله الربانية ما يغسل به أدران نفسه، ومؤثرات الحياة المختلفة التي يتعرض لها الإنسان فتؤثر على زكاء نفسه وطهرها؛ فيأتي رمضان ليغسل ما يعلق بالنفس، وما يؤثر على اتصالها بالله؛ لأن رمضان مدرسة تؤثر على مشاعر الإنسان فتزداد خوفاً من الله، ورغبة فيما عند الله، ومحبة لله، وحياء من الله، وتؤثر على روحية الإنسان؛ فتزداد صبراً وتجلداً وعملاً، وتؤثر على مواقف الإنسان فتزداد قوة وصلابة وعزيمة، وتؤثر على نفسية الإنسان فتزداد وعياً وفهماً واستبصاراً ومعرفة بالأشياء، ولكن كل ذلك يحتاج إلى اهتمام من الإنسان نفسه، وتأملاً وتفاعلاً، واستغلالًا لكل أوقات رمضان، وتحسيساً للنفس بضرورة التحمل والانصياع لتوجيهات الله وكسر شهواتها.
ولذا كان من أهم ما يجب أن نستقبل به رمضان هو: التوبة الصادقة إلى الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}، والعمل على الدخول إلى رمضان بنفوس مشتاقة لطاعة الله، ومستشعرة لفضله.
عباد الله:
 ليس هناك إنسان لا يحتاج إلى هدى الله والتذكير بالله والرجوع الدائم إلى الله؛ لأن الإنسان يعيش في الدنيا وخاصة في هذا الزمن بين كمٍ هائلٍ من الضلال والتضليل الإعلامي والفكري والثقافي، والحرب الناعمة والفساد الأخلاقي وتخويف الأعداء وترغيب الباطل ومغرياته، وكل هذا يؤثر على نفسية الإنسان؛ فيحتاج إلى الرجوع إلى الله،

وتذكير نفسه بالله، وأنه في هذه الدنيا مهما طال الزمن، ومهما امتلك من ممتلكات ووسائل قوة، ومهما عاش في غنى وعافية؛ فإنه لا بد أن يرحل: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ . وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}.
أين الملوك التي كانت مسلطنة    حتى سقاها بكأس الموت ساقيها
وتذكير الإنسان لنفسه بحتمية الرحيل من هذه الدنيا هو من أهم عوامل الاستقامة والثبات على الحق، ومن أهم الدوافع التي تدفع الإنسان للعمل بما يبيض وجهه عند الله، وتذكير النفس بالحساب والعقاب، والوعد والوعيد، والجنة والنار.
وعلى الإنسان أن يُذَكّرَ نفسه بالله، وأنه محتاج إلى الله وفقير إليه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} فمهما كانت قوة الإنسان وقدرته؛ فإنه بدون الله لا شيء، وعلى الإنسان أن يُذَكّرَ نفسه بضعفه أمام الله، وقلة مقدرته، وعجزه عن عمل شيء إلا بالله.

  • الإخوة المؤمنون:

 بسبب الطغاة والمجرمين والمفسدين في الأرض وعلى رأسهم اللوبي الصهيوني وأذرعه أمريكا وإسرائيل: يعاني الكثير من أبناء البشرية مصاعب ومتاعب؛ لأنهم بأعمالهم الإجرامية وإفسادهم يزيدون حياة شعوب العالم قسوة وشقاء؛ فبسبب أمريكا وظلمها وإجرامها وعبثها باقتصاد الشعوب يتضرر مئات الملايين من أبناء الأمة الإسلامية وغيرهم من الشعوب الأخرى؛ لأن إجرام المجرمين لا حدود له؛ فينبغي على المؤمنين بالله أن يعودوا إليه، وأن يعبدوه ويلتجئوا إليه؛ لأنه يمثل حصنهم وملجأهم، ويعتمدون عليه في كل شيء، ويستعينون به على نفوسهم لتطهر وتستقيم، ويتوكلون عليه لأداء مسؤوليتهم التي حملهم الله في الدنيا؛ فنحن المسلمون كلفنا الله في الدنيا بمسؤولية مواجهة المفسدين في الأرض والجهاد في سبيل الله؛ لنحرر أنفسنا ونحرر المستضعفين الآخرين من شعوب الأرض، ونشدهم بمواقفنا إلى دين الله، وفي كل ذلك لا بد أن نستعين بالله تعالى في كل أمورنا، ونستعين بالله في السراء والضراء والشدة والرخاء، ونستعين بالله على الطغاة والظالمين، ونستعين بالله في كل شيء.
وقد بيّن الله أنّ من أهم أسباب شقاء الحياة هو البعد عن الله، قال تعالى: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً}، فكم من قاطع للصلاة وهو يشكو قسوة المعيشة، وكم من عاق لوالديه، وكم من قاطع للرحم، وكم ممن يعيش الساعات الطوال مع الهاتف ولا يصبر دقائق لذكر الله ثم يشكو قسوة المعيشة وهو غافل عن الله، والله تعالى يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً}، ولو عدنا لوجدنا الله ينادينا: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ}.
وحينما نمرض ونحتاج ونتعب؛ نتذكر هذا وهذا وننسى الله، ونستعين بفلان وفلان وننسى الله، ونلتجئ إلى هذا الطرف وهذا الطرف وننسى الله، ثم نشكو من قسوة الوضع والحياة، والله تعالى يقول: {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ . وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}.
كما أنه يجب أن نعلم أنّ الحياة الدنيا هي ميدان مسؤولية، وتعتبر فرصة وحيدة لا تعوض، ومن استغلها فيما يرضي الله: فاز وأفلح، ومن أهملها فوّت فرصته الوحيدة ولقي الله خاسرا، ومن اغترّ بها واطمأن إليها كان حاله كما قال الله: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ . أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، ومن أهم صفات الحياة الدنيا أنها حياة مؤقتة ومليئة بالمنغصات، ولا يمكن أن تسير كما يريد الإنسان، ولن تستقر إلا وفق السنن التي رسمها الله تعالى، ونحن نصارع أعتى طغاة العالم الذين يزيدون الحياة بؤسا وشقاء، ونجاهدهم في سبيل الله كما أمر، ولذا لا بد من الالتجاء إلى الله والاستعانة به والدعاء له؛ لأننا نعمل معه ونتحرك بحسب توجيهاته ونواجه أعداءه ونطلب رضاه.
ومن أهم صفات المؤمنين هو الذكر الكثير لله ممتثلين لأمره حين يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً}، ومن أهم صفاتهم أنهم يستشعرون النقص دائما، وليسوا مغرورين مهما عملوا ومهما امتلكوا، وحالهم كما قال الله: {تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ}، وليسوا متكبرين بل متواضعين، وليسوا أنانيين بل رحماء محسنين، واثقين بالله، مستشعرين رقابته، راجعين إلى الله، ملتجئين إليه دائما.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.                        

  • عباد الله المؤمنين:

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ}، وقد يختبر الله سبحانه وتعالى الإنسان في الرزق: إما بسعة الرزق، وإما بتقليله، والإنسان في حالة سعة الرزق قد لا يفهم أنّ ما أعطاه الله هو عبارة عن اختبار، ويتصور وكأن الله أحبه شخصيا وأكرمه وأعطاه لجدارة واستحقاق كما قال تعالى: {فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ}، وينسى المسؤوليات والالتزامات التي عليه تجاه نعم الله، وينسى مسألة الاختبار: هل سيشكر؟ هل سيؤدي ما عليه من حقوق كالزكاة؟ هل سيتصدق وينفق في سبيل الله؟ هل سيؤدي مسؤولياته تجاه تلك النعمة ويشكر الله عليها، أم أنه سيغتر ويبطر، ويتجه فقط للتنعم بالمال والانشغال به والالتهاء بتنميته وتثميره وتوفيره والاتجار فيه؟
وقد يبتلي الله الإنسان بتقتير الرزق كما قال تعالى: {وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ} لينظر إن كان سيصبر ويعف عن المحرمات، ويبقى متوكلا على الله راجيا له ملتجئا إليه، وهل ستبقى اهتماماته بمسؤولياته في رضا الله أم ستتراجع؟ وهل سيبقى مجاهدا، ناصرا للمظلومين، منجدا لهم رغم فقره، أم أنه سيقعد؟ وهل ستبقى آماله مشدودة نحو الله متجاوزة الدنيا نحو عالم الآخرة، أم سيؤثر عليه تقليل الرزق؛ فيفعل المحرمات، ويتجاوز الحدود وهو يسعى للخروج من ضائقة الظروف؟ وبالتالي ينسى أنه في اختبار، وأنّ عليه أن يتجاوز ذلك بالصبر والالتجاء إلى الله سبحانه وتعالى، وبالعفة عن الحرام، وبالاقتصار على السعي الحلال، والرجاء فيما عند الله، وبالأمل فيما أعدّ الله للصابرين من جزاء عظيم في الجنة، بل البعض يستاء ويتعقد وتؤثر تلك الحالة على نفسيته كما قال الله تعالى: {فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ}، ويتصور أنّ الله يهينه ولا يحبه، بينما الله يفند للناس هذه النظرة الخاطئة، ويبين للجميع أنّ المسألة هي عبارة عن اختبار، وأن هناك التزامات على الغني تجاه الفقير يبينها قوله تعالى: {كَلَّا بَل لَّا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ . وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ . فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}، فيبين كيف أنّ الإنسان قد يكون من المكذبين بدين الله؛ لأنه لم يكن من المحسنين والمنفقين والمتصدقين والحاثّين على أعمال البر والإحسان.
ونحن مقبلون على شهر الرحمة والمواساة والإحسان، وشهر الجهاد والإنفاق في سبيل الله؛ فمن الواجب اغتنام شهر رمضان للإنفاق في سبيل الله، والتكافل والتراحم من بعضنا لبعض، (والراحمون يرحمهم الرحمن) فهناك ممن أنعم الله عليهم مَن عرفوا كيف يستثمرون مع الله ويصدق عليهم قول الله تعالى: {فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى . وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى}، والرسول صلى الله عليه وآله يقول: (خلتان يحبهما الله، وخلتان يبغضهما الله، فأما اللتان يحبهما: السخاء والسماحة، واللتان يبغضهما: سوء الخُلُق والبخل، وإذا أراد الله بعبد خيرا استعمله على قضاء حوائج الناس)، وكم من إنسان قادر على العطاء، وقد منّ الله عليه من فضله، وأوسع عليه في رزقه، لكنه بخل عن العطاء والإنفاق، ونسي أنّ الله تعالى يقول: {وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى}، فكلما ينفقه الإنسان في سبيل الله وفي وجوه البر المختلفة هو يقدمه لنفسه وليس لغيره، وفي ذلك يقول الإمام علي عليه السلام: (وَإِذَا وَجَدْتَ مِنْ أَهْلِ الْفَاقَةِ مَنْ يَحْمِلُ لَكَ زَادَكَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَيُوَافِيكَ بِهِ غَدًا حَيْثُ تَحْتَاجُ إِلَيْهِ، فَاغْتَنِمْهُ وَحَمِّلْهُ إِيَّاهُ، وَأَكْثِرْ مِنْ تَزْوِيدِهِ وَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّكَ تَطْلُبُهُ فَلَا تَجِدُهُ، وَاغْتَنِمْ مَنِ اسْتَقْرَضَكَ فِي حَالِ غِنَاكَ، لِيَجْعَلَ قَضَاءَهُ لَكَ فِي يَوْمٍ عُسْرَتِكَ)؛ فكلما يقدمه الإنسان هنا إنما يقدمه لنفسه، وينفع نفسه، ويدخر له

زادًا ليوم غد.

  • أيها الإخوة المؤمنون:

 *من أسوأ الجرائم في زماننا هذا: جريمة العمالة والتولي* لليهود والنصارى، والتي بيّن الله أنّ من خطورتها وعواقبها على الإنسان أنها تجعله في حكم من تولاهم، فإن كانوا يهودا فقد أصبح حكمه عند الله يهوديا، وإن كانوا نصارى فقد أصبح حكمه عند الله نصرانيًا، ويصبح يهوديا نصرانيا إن تولاهم جميعا، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}، ولذا يجب أن يهتم كل مسلم بتربية أسرته وأبناءه وبناته، بل وعليه أن ينصح أقاربه وأصدقائه وأن يحذرهم من خطورة العمالة لليهود والنصارى، والحذر من الغفلة التي تجعل الإنسان متحملا أوزار أي شخص من أسرته سقط عميلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}، فالعمالة لليهود والنصارى أو لعملائهم تقتل الدين، وتؤثر على سمعة الإنسان، ويصبح مصيره الخزي في الدنيا والسجن والإعدام، والعذاب الشديد في الآخرة، بل وتورث الخزي والسمعة السيئة لأسرة الإنسان وقبيلته، ولذا فإنه من الواجب الإبلاغ عن الجواسيس والعملاء إلى الأجهزة المختصة.
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان، وانصر مجاهدينا في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهدائنا وموتانا وموتى المؤمنين يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
----------
 


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر