مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الأولى من شهر شعبان 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: (اغتنام شعبان وذكرى استشهاد الصماد)
التاريخ:1447/8/4ه‍ 2026/1/23م
الرقم: (31)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة 
1️⃣-شهر شعبان يبلغنا بقدوم شهر رمضان وكم فارقنامن أعزاء كانوا معنا في رمضان السابق فلا بد من استغلال أعمارنا في طاعة الله ومرضاته وتجنب المعاصي والذنوب والمداومة على التوبة والاستغفار. 
2️⃣- من أخطر الذنوب في هذه المرحلة الحرب الإفسادية عبرالإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي تدمر زكاء النفوس وتفكك الأسر والروابط الاجتماعية. 
3️⃣- مرت بنا ذكرى شهيد القرآن الذي أنعم الله علينا به في مرحلة استثنائية وقد فهم الواقع من خلال القرآن وتميز مشروعه بالواقعية وإمكانية التطبيق ولولا هذا المشروع لما وقفنا المواقف المشرفة مع غزة. 
4️⃣-من خريجي المدرسة القرآنية الشهيد الرئيس صالح الصماد الذي بذل كل حياته من أجل أبناء شعبنا والذي تميز بالنزاهة المالية والذي أطلق مشروع (يد تبني ويد تحمي) فلا بد أن نكون أوفياء له وأن نواصل دربه 
5️⃣- الشهيد الصماد كان يحمل الروحية الجهادية وكان يهتم بزيارة الجبهات والمعسكرات ولم تغيره المناصب والشعب اليمني سيحفظ وصيته وسيستمر في الإعداد والاستعداد للجولة القادمة متوكلين على الله واثقين بنصره.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة 
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ}، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله وحبيبه وخليله، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الطاهرين، وارض عن أصحابه الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
أوصيكم ونفسي أولاً بتقوى الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ}.
أيها المؤمنون:
ها هو شهر شعبان المبارك قد دخل على أمة الإسلام ليؤذنها بقرب شهر رمضان المبارك، وشهر شعبان هو من الشهور المباركة التي يهتم المؤمنون بإحيائها واغتنامها، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكثر الصيام في شهر شعبان أكثر من غيره، وستأتي علينا الأيام البيض من هذا الشهر المبارك: (الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر) والتي كان رسول الله صلى الله عليه وآله يصومها من كل شهر ويحث على صيامها، وكان صلى الله عليه وآله وسلم يصوم الإثنين والخميس من كل أسبوع وذلك في شهر شعبان أولى، وستأتي إن شاء الله ليلة النصف من شعبان التي ورد الترغيب في إحيائها بالصلاة والعبادة والدعاء.
عباد الله:
لقد ودعنا من رمضان الماضي إلى اليوم كوكبة من الأقارب والأعزاء، وأصبحوا اليوم بين يدي خالقهم، وقَدِموا على ما قدّموا وتركوا كل شيء وراء ظهورهم، ونحن في آثارهم ماضون ومن بعدهم لاحقون، ويعلم الله وحده من سيصل به العمر إلى رمضان والعيد، ومن سيغادر قبل ذلك؛ فجديرٌ بنا أن نعتبر وأن نستعد للقاء الله بالعمل الصالح والتوبة:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ}، وقد انتشر في الآونة الأخيرة موت الفجأة الذي كان يستعيذ منه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقوله:(اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك)؛ لأن موت الفجأة قد يباغت الإنسان وهو لم يتب من التقصير والذنوب، وقد يأتي على الإنسان وهو لم يرد الحقوق، وقد يأتي على الإنسان وهو لم يتسامح ممن ظلمهم، والإنسان المؤمن عليه أن يكون مستعداً للقاء الله في كل حين: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.
أيها المؤمنون:
إنّ أكبر ما ينبغي أن يركز الإنسان في حياته عليه هو أن يغنم أيام عمره في طاعة الله والعمل الصالح، وأن يتقرب إلى الله بالأعمال المنجيات وعلى رأسها الجهاد في سبيل الله، وأن يتخلص من محبطات الأعمال من الذنوب والمظالم، وأن يبادر بالتوبة من المعاصي والقبائح، وأن يسارع بإبراء ذمته، وأن يحاسب نفسه قبل أن يقف للحساب بين يدي رب العالمين:{يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}،{يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ}،{يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ

وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}؛ فالإنسان العاقل المؤمن هو الذي يبعد نفسه عما يمكن أن يجعله يخسر جنة الله ورضوانه، وعما يمكن أن يدخله عذاب الله وسخطه وناره الكبرى:{فَأَمَّا مَنْ طَغَى وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى . وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}، وإنّ من أهم ما ينبغي على الإنسان أن يحذر منه هي الذنوب والمعاصي؛ فالذنوب تُظلم القلوب، وتجلب الكروب، وتغير النعم، وتنزل النقم، وتكشف الستر، وتقطع الرزق، وتنزل البلاء، وتكشف الغطاء، وتجلب الشقاء، وتزيد العناء، وتديل الأعداء، وتغير الأحوال إلى الأسواء، وتبدل السعادة إلى الشقاء، وقد أصبحنا في زمن - نسأل الله فيه السلامة - تحيط الذنوب بالإنسان من كل جانب إلا من رحم الله، وهو ما يلزم معه أن يكون الإنسان حذراً من الوقوع فيما يغضب الله؛ لأن الإنسان عندما يعصي ربه فإنه يفقد رعاية الله وعونه وتأييده ولطفه وتوفيقه، ويكون قريباً من الشيطان وبعيداً من الرحمن.
ومن أخطر الذنوب: ذنوب الحرب الشيطانية الإفسادية الناعمة التي تغزو الجميع إلى تلفوناتهم؛ فالبعض يشاهد أفلام الرعب ومسلسلات الجريمة وألعاب البوبجي حتى يستسهل جريمة القتل والاعتداء على الآخرين، والبعض تلهيه التلفونات عن الصلاة حتى يصبح قلبه قاسياً ويمكن أن يرتكب أي معصية لأن الصلاة كما قال سبحانه:{إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُون}، والبعض تُغير التلفونات وعيه وثقافته وفكره وقناعاته؛ لأن الأعداء يسعون من خلالها لصناعة الرأي العام لدى الجمهور المستهلك؛ فيصبح ذلك المدمن على التلفون من داخل نفسه لا يمتلك رؤية صحيحة ولا زكاء نفس ولا طهارة قلب، والبعض بسبب التعاطي المنفلت مع شبكة الإنترنت ومواقع التواصل تم استدراجه شيئاً فشيئاً ويومًا بعد آخر حتى اقترب من المعاصي والفواحش، وأصبح يرى في هذه الأجهزة ما يغضب الله وما يفسد إيمانه، وما يفسد أسرته ويدمر عفته، وما يفقده رجولته وإنسانيته، وما يخرجه عن خط الله وقد قال الله سبحانه:{وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا}، ويقول سبحانه:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (العينان تزنيان وزناهما النظر)، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (عفوا عن نساء الناس تعف نساؤكم وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم).
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {بسم الله الرحمن الرحيم . وَالْعَصْرِ . إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ . إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}.
قلت ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أنّ سيدنا محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطاهرين، ورضي الله عن أصحابه المنتجبين.
وبعد/ عباد الله الأكارم:
مرّت علينا الذكرى السنوية لشهيد القرآن رضوان الله عليه، ذلك القائد الاستثنائي الذي تحرك في مرحلة استثنائية فكان رجل المرحلة، وكان نعمة الله الكبرى على يمن الإيمان وعلى الأمة، ولولا المشروع القرآني المبارك لكان اليمن قد ضاع وتقسم وسقط تحت الوصاية والتطبيع، ولَمَا كان له هذا الموقف من غزة وفلسطين، ولكنّ الله سبحانه أنعم على الأمة بهذا المشروع القرآني المبارك الذي هو مشروع الله ومشروع الإسلام، وهو المشروع الذي يواجه مشروع الكفر والنفاق، وهو مشروع شامل بشمولية القرآن لكل جوانب الحياة، وهو مشروع أصيل بأصالة القرآن، ولم يأت من الغرب ولا من المدرسة الاشتراكية ولا الرأسمالية، وإنما من القرآن الكريم الذي مصدره من الله سبحانه، وهو مشروع نقي وصافٍ وقوي في حججه وبراهينه، وتشهد له الأحداث والوقائع والمستجدات، وهو مشروع واقعي وقابل للتطبيق في كل مكان، ولم يتأطر بإطار جغرافي ولا مذهبي بل هو عام ومواكب للأحداث؛ لأن شهيد القرآن انطلق فيه من خلال الربط بين القرآن والأحداث: (والقرآن فيه نبأ ما قبلكم وخير ما بعدكم وحكم ما بينكم)، وقد تحرك شهيد القرآن بثقة كبيرة بالله، وبتقوى عالية، وشعور بالمسئولية، وبصيرة نافذة؛ فقرأ الواقع واستشرف المستقبل وعرف مخططات الأعداء منذ وقت مبكر؛ فكان شهيد القرآن مصداقاً لقول الله سبحانه: {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ

وَبِهِ يَعْدِلُونَ}، وكان من الآمرين بالقسط والداعين إلى الخير، وهو حجة علينا حيث تحرك في مرحلة الاستضعاف تلك مع قلة قليلة من المؤمنين؛ فحقق تلك الإنجازات الكبرى فكيف بنا وقد أصبحنا أمة يحسب الأعداء لها ألف ألف حساب؟
أيها المؤمنون:
ومن هذه المدرسة القرآنية خرج تلميذها النموذجي: الرئيس الشهيد صالح علي الصماد رحمة الله تغشاه، الذي كان الرئيس القرآني، والذي قدّم نموذجاً راقياً وقدّم شاهداً حياً على عظمة هذا المشروع، ولقد كان الرئيس الشهيد صالح الصماد هو الرئيس الذي لم يعرف حلاوة الرئاسة والمسؤولية بل ذاق مرارتها وتحمل أعباءها في ظروف خطيرة، وكان لا يقِر له قرار ولا يهدأ له بال ليلًا ونهارًا في خدمه شعبه والدفاع عنه، ويلتقي بالناس، ويخطب الجمعة، ويزور الجبهات، وينزل المعسكرات، ويحضر المناسبات والفعاليات، وكانت خطاباته تعكس مستواه الثقافي الكبير ووعيه العالي وإيمانه الراسخ، حيث كانت كلماته مليئة بالآيات القرآنية والشواهد الإيمانية، وقد كان لا يكلّ ولا يملّ في بناء مؤسسات الدولة ضمن مشروعه الوطني: (يدٌ تبني ويدٌ تحمي)؛ ولذلك استهدفه الأعداء لأنهم لا يريدون رؤساء من هذا النوع، ولا يريدون رئيساً يبني وطنه، ويحافظ على استقلال بلده وسيادته، ويسعى للنهوض بشعبه، وإنما يريدون أمثال العملاء الذين ارتموا في أحضانهم، وذهبوا إليهم ليقصفوا بلدهم، ويحتلوا شعبهم، ويقصفوا أهلهم، ويأخذوا منه مصاريفهم على حساب الشعب، ويريدون عملاء وخونة يغيرونهم متى شاءوا، ولا يمتلكون قرار أنفسهم كما هو حال الخونة الذين يعلنون الولاء والطاعة لأسيادهم ويعرف الكل أنهم مجرد مخبرين وجواسيس للخارج ضد شعبهم.
أيها الأكارم:
لقد قدّم الشهيد الصماد النموذج والقدوة، حيث كان يحمل الروحية الجهادية حتى آخر لحظة في حياته، وهو الرئيس المؤمن الذي لم يأخذ على هذا الشعب فلساً ولا ريالاً، ولم يحقق لنفسه أي مكسب على حساب الشعب، بل قدّم للشعب حياته وعمره ودمه في سبيل الله ودفاعاً عن هذا الشعب، ولقد صدق الشهيد الصماد بقسمه الدستوري ووفى لهذا الشعب عندما قال: (دماؤنا ليست أغلى من دمائكم وجوارحنا ليست أغلى من جوارحكم) وهو القائل: (إنّ مسح الغبار من نعال المجاهدين أشرف من كل مناصب الدنيا).
أيها المؤمنون:
إنّ الشهيد الصماد لم يمت بل هو حي عند ربه، وهو حي في قلوب هذا الشعب الذي سيحفظ وصيته في اليمن وفي ساحل البحر الأحمر، وسيحفظ تضحياته وسيكمل مشواره، واستشهاد القادة لا تزيد مسيرتنا وشعبنا إلا عزماً وصموداً وثباتاً، ونحن في مسيرة وانتصار منذ البداية وإلى اليوم بفضل الله وقوته وعونه وتأییده.
وما علينا إلا أن  نتفاعل في هذه المرحلة التي هي فترة إعداد واستعداد وتجهيز للجولة القادمة والحرب الفاصلة التي يعدّ لها الأعداء ونعدّ لها نحن أيضاً، وإن عادوا عدنا وعاد الله معنا، وبأيدينا السلاح الذي ذاقوا بأسه، والعتاد الذي جرّبوه والإيمان الذي رأوا آثاره، وهذه الجولة القادمة لن تختلف عن سابقاتها بإذن الله وتوفيقه؛ فهم قد جرّبوا وجرّبنا في كل الجولات منذ الجولة الأولى في الحروب الست ثم جولة العدوان السعودي الأمريكي ثم جولة معركة الفتح الموعود والجهاد المقدس إسناداً لطوفان الأقصى، والأعداء في كل الجولات يواجهون نفس المجاهدين ونفس المشروع ونفس القيادة المؤمنة ونفس  الشعب ونفس السلاح اللهم إلا ما تطور يوماً بعد آخر، وكما فشلوا وهُزموا في جولاتهم السابقة فإن الفشل مصيرهم في الجولة القادمة - بإذن الله - إن أعددنا عدتنا وأخذنا بالأسباب كما قال سبحانه: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآَخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ}؛ فمآلات الصراع هذه حتمية، وليست توقعات ولا احتمالات ولا فرضيات ولا تخیلات ولا تمنيات ولا تحليلات، ولكن وعود وعدها صادق الوعد والوعيد سبحانه الذي لا يخلف الميعاد.
وحتميات الصراع وعاقبته في وعود الله: نصر المؤمنين:{وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}، وهزيمة الكافرين: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ}، والخسارة للمنافقين والمطبعين: {فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ}. وما علينا إلا الاستمرار في دورات التعبئة العامة، وفي الإنفاق والمقاطعة، وفي الوقفات القبلية العظيمة والوقفات بعد صلاة الجمعة، وفي الاهتمام بالأنشطة، وبرفع اليقظة والجهوزية الأمنية والعسكرية:{وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله عزَّ مِنْ قائلٍ: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدي شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن سار على نهجهم، واقتفى أثرهم من يومنا هذا إلى يوم الدين، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك المنتجبين الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اهدِنا فيمَن هديت وعافنا فيمن عافيت وتولنا فيمن توليت وبارك لنا فيما أعطيت وقِنا شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك إنه لا يذل مَن واليت ولا يعزُ من عاديت، اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلّغنا به جنتَك  ومن اليقين ما تُهون به علينا مصائبَ الدنيا ومتعنا اللهم بأسماعنا وأبصارِنا وقواتنا ما أبقيتنا واجعلهُ الوارثَ منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصُرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتَنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبرَ همِنا،  اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة ولبنان والعراق وإيران واليمن، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ} {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
 📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
 بديـوان عــام الهيئة.
-------------


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر