مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عدنان عبدالله الجنيد
ليست أخطر لحظات الإمبراطوريات ساعة توسّعها، بل ساعة انكشافها.. في البحر الأحمر، حَيثُ تصدّعت أُسطورة السيطرة البحرية وارتطمت حاملات الطائرات بإرادَة العقيدة، تلقّت الولايات المتحدة ضربة وجودية سقطت معها صورة “هيمنة الممرّات”.

وحين تعجز الإمبراطورية في الجبهة الصلبة، تبحث عن مسرحٍ آخر للاستعراض؛ ومن هنا تبدأ رحلة الهروب من البحر الأحمر إلى الكاريبي.

 

أولًا: لماذا فنزويلا؟ منطقُ الخطفِ في العقلِ المأزوم

استهداف فنزويلا ليس نزوة، بل حساب بارد داخل عقل مأزوم يختار أهدافه بناءً على ثلاثية: (الثروة، التمرد، والتوقيت):

النفط كجريمة: في منطق ترامب، السيادة على الموارد جريمة تستوجب العقاب القسري.

الحديقة الخلفية: كسر نموذج التمرد في أمريكا اللاتينية لإرسال رسالة: "من يخرج عن الطاعة يدفع الثمن علنًا".

التعويض النفسي: بعد عجز الردع أمام القوى الصلبة (اليمن وغزة)، يُصنَع “نصر سريع” للاستهلاك الداخلي لتغطية حقيقة أن الإمبراطورية لم تعد تحسم المعارك الحقيقية.

 

ثانيًا: ترامب.. إدارة "مافيا" عابرة للحدود

في قاموس ترامب، لا وجود للقانون الدولي، بل هناك معادلة واحدة: "إما الطاعة أَو العقاب".

هذا ليس خلافًا دبلوماسيًّا، بل هو “إرهاب الدولة الفاخر”؛ حَيثُ تُستبدل السيارات المفخخة بالطائرات، والبيانات السوداء بالقرارات التنفيذية، والتفجيرات بالحصار والخنق.

إنه إرهاب يُمارَس باسم “النظام” ليمنح العنف شرعية زائفة.

 

ثالثًا: البحرُ الأحمر وسقوطُ الأُسطورةِ البحرية

في البحر الأحمر، لم تُهزم القوة بالسلاح فقط، بل بالفكرة.

تبيّن للعالم أن التكنولوجيا لا تهزم عقيدة، وأن الردع يفشل أمام من لا يخاف.

ومن يفشل، حَيثُ تُختبر الإرادَة، لا يستعيد الهيبة باستعراضات جانبية في أمريكا اللاتينية التي لم تعد كما كانت "حديقة خلفية" مستسلمة.

 

رابعًا: غزةُ واليمن.. حين تصمدُ الشعوبُ وتنهارُ الدول

الدرس المرعب للإمبراطوريات قدمته غزة المحاصرة واليمن المثخن بالجراح؛ صمودٌ لسنوات أمام أعتى الأسلحة، بينما سقطت دول “رسمية” في دقائق.

هذا يثبت أن ما يحمي الأوطان ليس حجم الجيوش، بل عمق الإرادَة الإنسانية.

 

الخلاصة الكبرى: ترامب لم يُثبت قوة أمريكا، بل كشف زيفها الأخلاقي.

الإمبراطوريات تُكثِر الاستعراض حين تقترب من أفولها.

غزة واليمن لم تنتصرا بالسلاح وحده، بل بفضح الكذبة الكبرى: أن القوة تصنع الشرعية.

الشرعية تصنعها الشعوب التي لا تركع.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر