الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد وتعليم القرآن الكريم
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الرابعة من شهر رمضان 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
العنوان: العشر الأواخر وذكرى استشهاد الإمام على ويوم القدس العالمي
التاريخ:1447/9/24ه 2026/3/13م
الرقم: (38)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: نقاط الجمعة
1️⃣-العشر الأواخر أفضل أيام رمضان، فيجب الاهتمام بها أكثر، والحذر من تضييعها في اللهو والأسواق، فهي أيام إجابة وعتق من النار .
2️⃣-من أكبر الخسائر على الإنسان أن يضيع ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، وفيها تحسم أمور العباد للعام كاملا.
3️⃣-ذكرى استشهاد الإمام علي تذكرنا بالانحراف الذي حدث للأمة في إسلامها والذي نرى آثاره اليوم تطبيعا وخيانة وذلة للأنظمة العربية أمام اليهود.
4️⃣-كل كلام النبي عن علي هو دعوة للأمة لتتمسك بعلي وتتولاه ففي توليه الهداية والنصر على الأعداء.
5️⃣-يوم القدس العالمي يمثل دعوة للأمة لتحيا وتحيي قضيتها المركزية في الوقت الذي نشاهد فيه الهجمة الأمريكية الصهيونية على الإسلام لتشكيل إسرائيل الكبرى.
6️⃣-لقد أراد الله للأمة النصر على عدوها أمريكا وإسرائيل وهاهم يتلقون الضربات القاسية والمنكلة بهم على أيدي المؤمنين الواعين.
7️⃣-من المهم إخراج الزكاة وزكاة الفطر والمقدرةبـ 550 ريال عن النفس والاهتمام بالفقراء في أفضل الأيام عند الله
والدفع بالأبناء إلى المدارس الصيفية بعد العيد
والدعــــــــــوة للخروج.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ لِلَّهِ ربِّ العالمين، الحمد لله منتهى خوف العابدين، وغاية خشية المتقين، الذي لا يصفه نعت الواصفين، ولا يجاوزه رجاء الراجين، ولا يضيع لديه أجر المحسنين، القائل في كتابه الحكيم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله، سيد المجاهدين في سبيل الله وقائدهم إليه، الذي ربى الأمة وأنقذ المستضعفين، وهدى أهل الضلال، وجاهد المضلين، وقاتل المستكبرين والطغاةَ والمستبدين؛ ليجسد القدوة للمؤمنين، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته المنتجبين الأخيار.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
-
عباد الله الأكارم:
نحن في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وفي هذه الأيام كان النبي صلى الله عليه وآله إذا أقبلت: شد المئزر، وأظهر اهتمامًا أكبر من اهتمامه برمضان من أوله، وحثّ أهله وأصحابه على الاهتمام، وهذه هي الأيام التي قال عنها صلى الله عليه وآله: ((وآخره إجابة وعتق من النار))، وبهذا فكل مؤمن ومؤمنة بحاجة ماسة إلى بركة وخير وفضل هذه الأيام والليالي؛ فجميعنا نحتاج إلى الله ورحمته ومغفرته وعطائه الكبير، وكل إنسان لديه الكثير من الحاجات التي يريد تحقيقها؛ فارفعها لقاضي الحاجات، واطلبها من الغني الذي لا يبخل، والقوي الذي لا يضعف، ومن العليم الرحيم: اطلب الرحمة والمغفرة، واطلب الهداية والتوفيق، واطلب العون والتسديد، واطلب العافية والأولاد والأرزاق، وادع الله للأمة بالنصر والتأييد على أعدائها وعلى رأسهم أمريكا وإسرائيل، فنحن جميعًا فقراء إلى الله، وما علينا سوى الاستجابة لله في كل ما أمر ونهى، وعلينا الإكثار من الدعاء، ولنتأمل حديث القرآن عن تفاصيل نار جهنم، ولنتأمل ما قاله الله عن وقودها وعن شرابها وطعامها وتسعرها وصراخ أهلها؛ لكي نكثر الاستجارة بالله من نار جهنم، وطلب العتق منها فآخر رمضان إجابة وعتق من النار.
-
أيها المؤمنون:
من الأشياء السلبية أن نجد البعض حين يبدأ رمضان ينطلق في الاهتمام بالشعائر العبادية والقربات والعمل الذي يرضي الله وبهمة ونشاط، ولكن حين تأتي العشر الأواخر منه فإذا به قد فترت همته وضعفت عبادته، وضيع أفضل الليالي في زحمة الأسواق ومصاريف العيد، والمفترض بالمؤمن أن تزداد همته ونشاطه في آخر رمضان في قراءة القرآن والذكر لله والدعاء والإنفاق والإحسان والجهاد اغتنامًا لما تبقى في رمضان، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وآله.
-
عباد الله:
في العشر الأواخر تأتي ليلة القدر التي كان فيها نزول القرآن، وقال الله عنها ليبين فضلها وعظمتها: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ . فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}، فهي ليلة كثيرة البركة والخير، وإذا كانت الأجور والأعمال المقبولة في سائر رمضان تتضاعف إلى سبعين ضعفا؛ ففي ليلة القدر تتضاعف إلى عشرات آلاف الأضعاف، ومن بركاتها: أنّ الله يكتب فيها تدبير شؤون العباد في أرزاقهم وآجالهم وكل شؤون حياتهم لسائر العام كما قال تعالى:{فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ}، وعلى أساس استقامة الإنسان أو انحرافه يُكتب له أو يُكتب عليه، وقد يُكتب للإنسان اليسر أو قد يُكتب له العسر، وقد يُكتب له الخير أو قد يُكتب له الشر؛ فإذا كان الإنسان غافلا لاهيا ناسيا فسيكون ممن قال الله عنهم: {نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ}، وقال عنهم: {نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ}، وإذا كان ذاكرا شاكرا عابدا عاملا مستقيما فسيذكره الله بخيره ورحمته وفضله كما قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ}. وليبين الله للناس عظيم فضل هذه الليلة أنزل سورة باسمها تتحدث عن قدرها فقال تعالى: {بسم الله الرحمن الرحيم . إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ . وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ . لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ}، والألف شهر تساوي عمراً مديدا، بل نجد الكثير من الناس لا يصل عمره إلى ألف شهر التي تساوي ثلاثةً وثمانين عاما وأربعة أشهر، وفي تلك الليلة المباركة تتنزل الملائكة على نحو واسع وكبير إلى الأرض وفق التدبير الإلهي والمهام التي أوكلت إليهم من جهة الله: {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ}، ومن بركاتها: أنها سلام لا عذاب من الله فيها ولا نقمة من أولها إلى آخرها: {سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ}، فما أكبر خسارة من يضيعها.
-
الإخوة المؤمنون:
في هذه الأيام المباركة مرّت بنا ذكرى أليمة وحزينة على قلب كل مؤمن ومؤمنة، هذه الذكرى هي استشهاد وصي رسول الله وأخيه وحامل رايته، وفاديه بنفسه وزوج ابنته وفارس الإسلام، وقرين الحق والقرآن، وحبيب المؤمنين وبغيض المنافقين، وليد الكعبة وشهيد المحراب الإمام علي عليه السلام، تلك الذكرى كانت أليمةً جدًا، ومما يزيد من ألمها أنّ استشهاد الإمام علي لم يكن على يد اليهود ولا النصارى ولا الكافرين الذي جاهدهم، بل على يد من هم محسوبون على الإسلام، وهذا دليل على انحراف حدث في مسار الإسلام؛ لأن الإسلام الحقيقي يشدّ الناس إلى العظماء ولا يؤدي إلى قتلهم، ومما يزيد الألم أنّ نجد ذلك الانحراف لا زال مستمرًا؛ فهو الذي أوصل غالبية العرب والمسلمين اليوم إلى هذه الحالة المخزية من التطبيع والخضوع والذلة أمام الأمريكيين والإسرائيليين، بل ووصل بهم إلى حدِّ إعانة اليهود والنصارى ودعمهم ضد المسلمين في محور الجهاد والمقاومة، بل وحماية الأمريكيين والإسرائيليين أكثر مما يحمون شعوبهم؛ فيتصدون للصواريخ التي تستهدف الأمريكيين، ويسقطون بعضها على شعوبهم ليسلم الأمريكيون، وذلك الانحراف جعل الأنظمة تُسخّر كل إمكانيات الشعوب المسلمة وثرواتها لدعم اليهود وقتل المسلمين، وذلك الانحراف جعل علماء السوء يُصدرون الفتاوى لصالح اليهود والنصارى وليس لصالح المسلمين.
-
عباد الله الأكارم:
لقد مثَّل الإمام علي (عليه السلام) شاهداً واقعياً ونموذجاً متكاملاً على عظمة الإسلام وعظمة الرسالة، ومثَّلَ الشاهد على عظمة تربية النبي وتربية القرآن؛ فنزل فيه قوله تعالى:{أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ}، وكان أعظم درس قدّمه حين أخبره النبي بشهادته وقال له: (فكيف صبرك إذاً؟ فقال: إنها ليست من مواطن الصبر، إنها من مواطن البشرى والشكر)، وألقى للنبي سؤاله المعروف: (أفي سلامة من ديني يا رسول الله؟ قال نعم، قال: إذاً لا أبالي أوقعت على الموت أم وقع الموت علي) لأنه عرف عظمة الشهادة، وسلك طريقاً يفوز من سار عليها فكان يقول: (إن أكرمَ الموتِ القتلُ، والذي نفس ابن أبي طالب بيده لألفُ ضربةٍ بالسيفِ أهونُ عليَّ مِنْ ميتةٍ على الفراشِ).
-
المؤمنون الأكارم:
كل كلام النبي عن الإمام علي هو دعوة للتولي لعلي والتمسك بعلي والاتباع لعلي (عليه السلام)؛ لكي تفلح الأمة وتنتصر في الدنيا والآخرة؛ فالإمام علي لم يكن رجلا عادياً؛ بل كان يمثل امتداد الإسلام المحمدي الأصيل النابع من القرآن وهدي القرآن، واستهداف الإمام علي هو استهداف للإسلام المحمدي الأصيل؛ لأنّ أعداء الإسلام لا يريدون الإسلام بقيمه ومبادئه وأخلاقه، ولا يريدون الإسلام الذي سيحرر الناس من هيمنتهم وطغيانهم، ولا يريدون الإسلام الذي لا يسمح لهم بالاستئثار بالحقوق والممتلكات العامة، ولا يريدون الإسلام الذي يحارب الطغاة والمستبدين، والأمة اليوم بأمس الحاجة
إلى تولي الإمام علي ليتحقق لها النصر على عدوها: {وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
الخطبة الثانية:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
في الجمعة الأخيرة من رمضان نحيي مناسبة يوم القدس العالمي، الذي له علاقةٌ بالقدس المقدسة: أرض الأنبياء ومسرى سيدهم، والأرض المباركة التي لم يتآمر الطغاة على أرض كما تآمروا عليها، ولم يكيدوا لشعب كما كادوا لشعبها.
وهذا اليوم يمثل دعوة للأمة لتعود إلى حياتها وجهادها وقرآنها، وتتذكر مسؤوليتها تجاه قضيتها المركزية، وتتذكر عدوها وتعود إلى رشدها وتتحرك بما يحررها ويبنيها وبما يرضي ربها، وإحياء يوم القدس العالمي هو يهدف إلى إحياء القضية الفلسطينية في قلوب الأمة؛ لأن العدو يعمل على إماتتها، ويوم القدس يهدف إلى تعزيز الوعي لدى المسلمين بأهمية القدس وقضية فلسطين كقضية مركزية للأمة، وفيه تذكير للأمة بمسؤوليتها الدينية والإنسانية تجاه هذه القضية، وفيه تعزيز لروح المقاومة والجهاد بين أوساط الأمة، وإحياء للرؤية الصحيحة للمخرج مما تعانيه الأمة، وهو يوم لفضح اليهود وكشف نواياهم وتعريتهم على حقيقتهم في عدائهم ضد المسلمين والبشرية جمعاء، وهو يوم يعيد للأمة كرامتها من خلال الوقوف ضد المشروع الصهيوني الذي يستهدف الأمة كلها، وإحياء هذا اليوم يعتبر عبادة وجهاداً، ويقدم من خلال الخروج الجماهيري فيه دعما للمجاهدين في فلسطين، وهو فرصة لتجديد العهد مع الله ومع الشعب الفلسطيني على مواصلة الدعم والإسناد، ورسالة للعدو قبل الصديق أنّ الأمة الإسلامية ما زالت قادرة بعون الله على الصمود والتحرك ومواجهة التحديات والانتصار للقضية.
-
عباد الله المؤمنين:
تأتي ذكرى يوم القدس العالمي هذا العام والأمة تواجه عدوانا صهيونيا عن طريق أذرعه: أمريكا وإسرائيل، وهذا العدوان ليس على إيران ولبنان فحسب بل على الإسلام كله، وهذا العدوان أظهر سوء الوضع الذي وصل إليه حال الأمة: من تخاذل وغباء، وذلة وشقاء، أمة ذلت تحت أقدام نتنياهو وترامب، أمة يتولاها أصحاب المجرم إبستين، الذين يرتكبون أبشع الجرائم، وأسوأ حالات الانحطاط، أمة يتكلم نتنياهو وكل أعضاء حكومته بملء أفواههم أنهم لن يكتفوا بفلسطين بل بالمنطقة العربية كلها، وأنّ كل حروبهم جزء من سلسلة لا تتوقف، وأنّ إجرامهم عقائدي تلمودي توراتي إجرامي، ويهدف للسيطرة على العالم بسيطرتهم على المنطقة العربية، ورغم كل ذلك الوضوح ترى زعماء الأمة كما قال الله: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ}، وترى الشعوب لا تتحرك كما ينبغي حين يجب أن تتحرك، بل تفرجت وتخاذلت وهانت وخانت، فهل يليق بأمة كتابها القرآن العزيز أن تذل، أو تضل وكتابها القرآن فيه الهداية والتبيان والنور؟ أو تصبح غبية وكتابها القرآن الحكيم؟ وكيف لأمة الإسلام أن تذل ونبيها محمد نبي العزة والكرامة؟ أو تضل ونبيها محمد نبي الهداية؟ أو تتفرق ونبيها نبي توحيد الله وتوحيد الكلمة؟ وما حدث كل ذلك إلا لأنها ضيعت القرآن والنبي فضاعت وضيعت.
ورغم كل الصعوبات والتحديات والمؤامرات إلا أنه يبقى في الأمة من يتنفس الحرية والعزة في محور الجهاد والمقاومة، ويبقى الشعب اليمني متميزا بصبره وجهاده، وعزته وكرامته، ومتميزا بوعيه القرآني واستشعاره للمسؤولية، وفوق كل ذلك: ثقته بالله أنه كما وعد بزوال اليهود وكيانهم فإنهم سيفي بوعده، وتتحقق إرادته ومشيئته، وينصر عباده المؤمنين على الطغاة والمستكبرين، ويخزي العملاء والمنافقين أذناب الأعداء؛ لأنه لا يخلف الميعاد.
وفي هذا اليوم المبارك وفي شهر الله المبارك وفي ختامه المبارك: نخرج في الميادين لنواصل جهادنا وجهودنا في إيقاظ ضمير العالم الذي باع الإنسانية، وإيقاظ الأمة المسلمة التي ترى عدوها يقتل أبناءها ويستبيح مقدساتها ويبتلع أرضها وهي في أسوأ حالات التخاذل والخيانة والضياع، ونخرج حتى نوجه البوصلة إلى العدو الذي بينه القرآن: {وَاللّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللّهِ نَصِيراً .
مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ}، فالمؤامرة اليوم كبيرة على الأمة، والعدو يعمل بكل جد على تشكيل طموحه بما يسمى إسرائيل الكبرى، ولولا محور الجهاد والمقاومة لكان قد احتلّ كل الأمة، ولكان قد وصل إلى مكة والمدينة، وأكمل انتشار سرطانه في جسد الأمة، ولكن الله قيّض للأمة من المستضعفين الواعين من تتحقق آيات الله على أيديهم؛ ففي فلسطين معركة الأمة، وفي لبنان معركة الأمة، وفي إيران معركة الأمة، وفي اليمن معركة الأمة، وهؤلاء أصبحوا هم أمل الأمة، وقد أظهر الله على أيديهم: آياته ونصره وتأييده على أمريكا وإسرائيل الذين هم أوهن من بيت العنكبوت عند من عرف الله ووثق به.
-
أيها الإخوة الصائمون:
في ختام هذا الشهر الفضيل يلتقي ركنان عظيمان من أركان ديننا الحنيف (الصيام والزكاة)، والزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام؛ فمن المهم جدا في هذه الأيام المباركة الحرص على إخراج الزكاة لمن لم يخرجها؛ تزكية للنفوس، ومباركة للمال، ونفعا للفقراء والمحتاجين، وقد رأينا المشاريع الضخمة للهيئة العامة للزكاة والتي خصصت في بداية رمضان لهذا العام: (27 مليار ريال) في مشاريع الإحسان، وفكاك المعسرين، ومداواة المرضى، وإطعام وكسوة الفقراء وكل تلك المشاريع النافعة بفضل الله هي مما يتم إخراجه من زكاة.
كما يجب إخراج زكاة الفطر عن كل نفس والتي تساوي صاعًا من الطعام، وقد قدرت بـ(550) ريال يمني عن كل نفس، فهي تزكية للصيام وأساس لقبوله.
ومن المهم أيضًا: الاهتمام بالتعاون والتراحم والإحسان للفقراء والمساكين، ولو أنّ كل إنسان كسا طفلا فقيرا عند كسوة أولاده وأحسن إلى أسرة من الجائعين لكان في ذلك خيرًا وفيرًا، وينبغي أن نحسن بالإطعام للمساكين والكسوة لهم ولو من المستعمل النظيف واللائق مع حفظ كرامة المحتاجين، وكذا الاهتمام بتوزيع جزء من جعالة العيد للجيران المحتاجين فقد قال صلى الله عليه وآله: (ما آمن بي من بات شبعانا وجاره جائع وهو يعلم).
-
أيها المؤمنون:
إنّ أبناءنا سيعيشون بعد رمضان حالة من الفراغ، ولذا من المهم لكل أب وأم أن يهتموا بالدفع بأبنائهم للالتحاق بالمدارس الصيفية؛ لأن الفراغ ليس إلا فرصة للشيطان ولأولياء الشيطان الذين يشنون علينا أكبر حرب فكرية وأخلاقية ناعمة تبعدنا عن الله وعن كل خير في الدنيا والآخرة، والخطورة على الأولاد هي في التلفونات وفي قرناء السوء وفي الفراغ وفي العادات السيئة، أما المدارس الصيفية فهي تعينكم أيها الآباء على تربيتهم وتملأ فراغهم بالمفيد والنافع.
-
أيها المؤمنون الصائمون:
ندعوكم بدعوة الله ورسوله، ودعوة القرآن، ودعوة القدس وفلسطين، ودعوة الإسلام والمسجد الأقصى إلى الخروج اليوم بعد صلاة الجمعة لإحياء يوم القدس العالمي الذي يعتبر إحياؤه ممارسة جهادية، ولا سيما في هذه المرحلة؛ فالقدس أمانة في أعناقنا، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى رسولنا الكريم، والصهاينة يسعون لتصفية القضية الفلسطينية، فماذا أنتم قائلون لله يوم العرض عليه؟ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم).
هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران، وانصر مجاهدينا في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
- عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
---------

