مسألة الموالاة والمعاداة هي ذات اعتبار مبدئي، ديني، أخلاقي، قيمي، يترتب عليها نتائج كبيرة في الدنيا والآخرة، وهي من أهمِّ ما يحاسب عليه الإنسان يوم القيامة، ومن أهمِّ ما يحدِّد مصير الإنسان في الآخرة؛ لأنَّه يترتب عليها مواقف: إمَّا مع العدل، وإمَّا مع الظلم؛ إمَّا مع الحق، وإمَّا مع الباطل، ليست المسألة هيِّنة، يتحرَّك فيها الإنسان لأي اعتبارات: وفقاً لهوى نفسه، أو لمزاجه، أو مجاملةً للآخرين، أو لاعتبارات تافهة، والمسألة هامة جدّاً.
وفعلاً، نحن نشاهد في واقع الأمَّة كيف أنَّ اليهود نجحوا في حرف بوصلة العداء لتيارات واسعة من أبناء هذه الأمَّة، ترى حكومات، ترى زعماء، ترى اتِّجاهات بشكل سياسي (حزبية)، أو بشكل لها أطر أخرى، اتِّجاهات مذهبية أو عقائدية، وقد اتَّجهت بكل عدائها، وعلى أشد مستوى من العداوة، حيث وجَّهها اليهود، يعني: اليهود هم الذين يوجِّهونها فيمن تعادي، فاتَّجهت بعدائها ضد من يعادي اليهود الصهاينة، ضد من يتصدى للمخطَّط الصهيوني، ضد من يقف عائقاً في وجه المخطَّطات والأجندة الأمريكية الإسرائيلية، ولخدمة اليهود في إثارة الفتنة بين أوساط الأمَّة، من مثل ما يفعله التكفيريون، وبعض الأنظمة المتبنِّية لهم، والداعمة لهم.
فمن فوائد الصرخة في وجه المستكبرين: أنَّها تضبط مسألة الموالاة والمعاداة في الاتِّجاه القرآني، وهذا واجب الإنسان المسلم، وأيضاً في الاتِّجاه الصحيح، بمنطق الفطرة، بمقتضى الحكمة، بمقتضى الحق، بمقتضى العدل، والقرآن الكريم هو يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق، كله حق، ليس فيه تجنٍ على أحد، يوجِّهك إلى معاداة من لا ينبغي أن تعاديه، من تكون معاداته خروجاً عن الحق والعدالة.
القرآن يوجِّهنا إلى أن نعادي أعداءنا، أعداء الله، أعداء الحق، والعدل، والخير، الذين يتحرَّكون بشرِّهم، وظلمهم، وطغيانهم، وإجرامهم، لاستهدافنا، شرُّهم هو خطرٌ علينا؛ لأنهم يستهدفوننا به، الظلم، الإفساد، الإضلال، الإجرام، كله يتوجَّه منهم نحونا، لاستهدافنا، يعني: فهو يقابل خطوة، العدو يشتغل لاختراق هذه الأمَّة، والتحكُّم بها في توجيه عدائها لمصلحته، وحرف بوصلته، بوصلة العداء والولاء عندها وفق ما يخدمه؛ بينما الصرخة في إطار الارتباط بالموقف القرآني، تضبط للإنسان هذا التوجُّه.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي
بمناسبة الذكرى السنوية للصرخة في وجه المستكبرين 1447

