الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد وتعليم القرآن الكريم
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الثالثة من شهر شوال 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️العنوان: (دروس من أحداث شهر شوال)
التاريــخ: 15 / 10 / 1447ه
الموافــق: 3 / 4 / 2026م
الرقم: (42)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹أولاً: *نقاط الجمعة*
1- *من أهم أحداث شهر شوال غزوةأحد وغزوةالأحزاب* وغزوةحنين وفيهادروس كثيرة من جهاد رسول الله نحتاجها في زماننالمواجهة أئمةالكفر
2- *رغم تراجع ثلث جيش النبي في أحد عن الجهاد لم* يتراجع النبي ولم يتأثر بالتخذيل والإرجاف وهكذا يجب أن نكون في معركتنا اليوم
3- *المخالفةللقيادة القرآنية* تمثل تفريطاخطيرا يؤدي إلى هزيمة وفقدان للعظماء
4- *من الدروس في غزوة الأحزاب ثقة الرسول* الكبيرةبالله وكيف أن الشدائد تغربل الناس
بين مؤمنين يظهر إيمانهم مواقف ويزدادون بالشدائدإيمانا وبين من يتلاشى إيمانهم بسرعة ومنافقين يعوقون ويرجفون
5- *من غزوةحنين درس أن الغرور عاقبته الخسارة* وأن النصر من الله لابالكثرة
6- *تمثل المدارس الصيفيةفرصة لحماية* الأبناء من الضياع وللارتقاء بهم أخلاقياومعرفيا
7- *نحن اليوم في معركةحاسمة مع أمريكاوإسرائيل* الذين أصبحوا في حالةضعف وتخبط وعليناأن نتحرك باستنفار في كل جوانب الصراع الإعلامي والثقافي والاجتماعي والعسكري وقد أغلق اليهود الأقصى وأقروا إعدام الأسرى الفلسطينيين وعلى كل إنسان أن يحدد مساره.
➖➖➖➖➖➖➖
🔹ثانياً: *نـص خطبة الجمعة*
*خطبة الجمعة الثالثة من شهر شوال 1447هـ*
-
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الْحَمْدُ للهِ الَّذِي تَجَلَّى لِلْقُلُوبِ بِالْعَظَمَةِ، وَاحْتَجَبَ عِنِ الأبْصَارِ بِالْعِزَّةِ، خالِقٌ لا نَظِيرَ لَهُ، ووَاحَدٌ لا نِدَّ لَهُ، وَصَمَدٌ لاَ كُفْوَ لَهُ، وَفاطِرٌ لا شَرِيكَ لَهُ، القائلِ في كتابه العزيز: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ . وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . وَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَوْلاَكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ}، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا الله وحده لا شريك له، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ بشيراً للمؤمنين، ونذيراً ومجاهداً ومحارباً للظالمين المجرمين المفسدين، اللهم صل وسلم على سيدِنا محمدٍ وعلى آلهِ الأطهار، وارضَ عن صحابته الأخيار المنتجبين والمجاهدين.
أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، والقائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
-
عباد الله الأكارم:
*شهر شوال مليء بالأحداث* المهمة والمواقف العظيمة والفارقة في تاريخ الإسلام، وفيه الكثير من المعارك التي عاشها وخاضها رسول الله صلى الله عليه وآله جهادًا في سبيل الله، ونصرة للدين والمستضعفين، وقتالا للكفر والكافرين؛ ولذا فإنه من المهم العودة إلى سيرة الرسول الأكرم لأخذ الدروس والعبر من تلك الأحداث؛ لنستفيد منها في مواجهة الكافرين اليوم، فالسنن الإلهية لن تتغير، والصراع ما زال مستمرًا بين الإيمان وأهله من جهة، وبين الكفر وأهله من الكافرين والمنافقين من جهة أخرى، *ومن أهم تلك الأحداث* التي حدثت في شهر شوال في السنة الثالثة للهجرة هي: غزوة أحد التي خرج فيها رسول الله صلى الله عليه وآله بألف رجل من المسلمين من المدينة لمواجهة جيش قريش الذي خرج من مكة لمهاجمة الرسول والمسلمين في المدينة، وفي طريق رسول الله إلى أرض المعركة تحرك زعيم المنافقين عبدالله بن أبي في وسط جيش رسول الله، وعمل على نشر التخويف والإرجاف، وتثبيط عزائم المسلمين عن الجهاد، ونشر بينهم عدم جدوائية القتال، وأنه لا أمل في النصر على قريش، وبسبب قلة الوعي وضعف الإيمان، ورغم وجود رسول الله استطاع منافق واحد متولٍ لليهود أن يقنع ثلاثمائة من جيش رسول الله بالعودة إلى المدينة وترك رسول الله، وعادوا متأثرين بكلام منافق وناسين لكلام الله ورسوله صلى الله عليه وآله، وعند ذلك خاف المسلمون من الفشل بسبب عودة هؤلاء، ولكن الرسول قرأ قول الله تعالى: {لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ}.
*واليوم حري بنا أن نتأمل هذا الدرس، وها نحن في شهر شوال نخوض معركة مع أئمة* الكفر أمريكا وإسرائيل، ونجد في الأمة من يرى أنّ إسرائيل قَدَرٌ لا يمكن الانتصار عليه، وأمريكا قوة لا يمكن التغلب عليها، بل وصل البعض والعياذ بالله إلى أن يقول: أنّ إسرائيل أصبحت قدرًا لا يستطيع تغييره حتى الله! ونجد التدجين والتخذيل والتثبيط من قبل أنظمة التطبيع والعمالة وأجهزتها الإعلامية، والبعض يتمنى أن يجاهد أولئك المتخاذلون، ويعتقد أنهم لو تحركوا لكان لهم الأثر الكبير على أمريكا وإسرائيل، ولكن يجب أن نعلم أنّ النفاق والتخذيل كان موجودًا على عهد رسول الله، وكان رسول الله يقدم الدروس بمواقفه ليقتدي به المؤمنون إلى يوم القيامة، فما دمت على الحق فلا تبالي، واذهب كما أمرك الله، واعلم أنّ النصر من عند الله، وتذكر أنّ هناك من تغربل وتخاذل عن الجهاد مع طالوت ومع محمد صلى الله عليه آله، ومع كثير من الأنبياء والأولياء عبر التاريخ، ورغم كل تخاذل يبقى للحق أهله السائرون في طريقه ممن لا يقفون ولا يتراجعون.
-
عباد الله:
*في أرض معركة أحد نأخذ درسا آخر، وهو:* أنه حينما وصل رسول الله - أعظم قائد عسكري عرفه التاريخ - إلى أرض المعركة، وأدرك ببصيرته النافذة أنّ هناك جبلًأ يمثل ثغرة على المسلمين، وخطرًا من خلفهم؛ أمر خمسين من الرماة أن يصعدوا إلى ذلك الجبل ويحموا ظهور الجيش الإسلامي، وقال لهم: (احموا ظهورنا لكيلا يأتوا من خلفنا وانضحوهم بالنبل، إنا لا نزال غالبين ما دمتم في مكانكم)، وأكد عليهم الرسول ألا ينزلوا من مكانهم مهما كانت الظروف والنتائج حتى يأذن لهم، وفي بداية المعركة تحقق النصر بإذن الله على الكافرين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ} وفرَّ المشركون، وبدأ المسلمون بجمع الغنائم، وهنا تحركت الرغبات المادية لدى البعض من الرماة في الجبل، ونسوا توصية الرسول لهم، والبعض قال لا يجوز أن ننزل، وقال البعض الآخر يجب أن ننزل لنجمع الغنائم، قال تعالى: {حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الآخِرَةَ}، وهنا حدثت المخالفة لتوجيه رسول الله من معظم الرماة ونزلوا من الجبل؛ فمثلت تلك ثغرة كما حذر رسول الله، والتف المشركون وهاجموا المسلمين من الخلف، فتفرق المسلمون وهربوا في الصحراء: {إِذْ تُصْعِدُونَ وَلاَ تَلْوُونَ عَلَى أحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ}، وثبتت قلة قليلة مع رسول الله صلى الله عليه وآله، واستشهد سبعون من أصحاب رسول الله على رأسهم أسد الله ورسوله حمزة بن عبد المطلب، وجُرح الكثير من المسلمين وعلى رأسهم رسول الله، وهنا نأخذ الدرس لنعرف خطورة المخالفة للقيادة القرآنية، وكيف أنه بالإمكان أن ينقلب النصر إلى هزيمة، وأن تخسر الأمة عظماء الإسلام بسبب التفريط، والمطلوب أن يكون التسليم للقيادة تسليمًا حرفيًا بدون تأويلات وتصنيفات، ولكي ينتصر الإنسان على رغباته ومخاوفه؛ فإنه يجب أن يرتقي بإيمانه ليصل إلى مستوى من قال الله عنهم: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ}.
كما أنّ من الدروس في أحداث أحد هو: غربلة النفوس وتميز المؤمنين من المنافقين، كما قال تعالى: {وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ}، وكما قال: {وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء}، وبعد تلك الضربة كان باستطاعة المشركين الدخول إلى المدينة والقضاء على بيضة الإسلام، ولكنّ الله عفا عن ذلك الخطأ وصرف المشركين كما قال تعالى: {وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ}.
*وكان المشركون قد عسكروا لعدة أيام؛ فوصل الخبر إلى رسول الله، واستنهض* المسلمين بالخروج لمواجهتهم؛ فتجلى صدق الإيمان لدى الصادقين وهم في تلك الشدة: جراح في أبدانهم، وأَلَمٌ في نفوسهم على من استشهدوا؛ فخرجوا لمواجهة الكافرين رغم جراحهم النفسية والبدنية في واقعة تسمى (حمراء الأسد)، ووصل المسلمون وقد غادر المشركون المكان مكتفين بالنصر الذي حققوه، قال تعالى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ .
الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ . فَانقَلَبُواْ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُواْ رِضْوَانَ اللّهِ وَاللّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ}.
واليوم كم من الناس يخشى حشود الكافرين من الأمريكيين والإسرائيليين وينسى الخوف من الله؟ وكم من أناس تغريهم المطامع المادية فيبيعون دينهم وأوطانهم؟ ورغم كل ذلك: كم هناك من مؤمنين لا يخافون إلا الله، ويتحركون لمواجهة الكفر والكافرين، ويحقق الله النصر على أيديهم؟.
-
الإخوة المؤمنون:
*في شهر شوال أيضاً وفي السنة الخامسة للهجرة حدثت غزوة الأحزاب، حيث تآمر اليهود مع الأعراب* ليشكلوا تحالفًا عسكريًا، وجمعوا جيشًا لمهاجمة المدينة والقضاء على الرسول والإسلام، وقد تجمعوا فعلًا من قريش وغطفان وغيرهم من بدو الجزيرة في عشرة آلاف مقاتل، واتجهوا نحو المدينة، وكان رسول الله قد أمر المسلمين أن يحفروا خندقا في الجهة الشمالية من المدينة، والتي تمثل المكان الوحيد الذي يمكن للعدو الدخول منه، وجاء الأحزاب وفرضوا الحصار على المدينة، ووصل الخبر بنقض يهود بني قريظة للعهد مع رسول الله، فرأى البعض أنها النهاية وأنه لا أمل في النصر، ولكن رسول الله الواثق بالله كان يبشر المسلمين بالنصر حتى في أصعب الظروف؛ لأن ثقته بالله لم تكن تخضع للأحداث ولا للمتغيرات، وقد صور القرآن حالة الخوف الكبير لدى بعض المسلمين بقوله تعالى: {إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً}، وتحرك المنافقون كما هي عادتهم في الإرجاف والتخويف والتأييس من النصر: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}، *وتبين أصحاب الإيمان* الناقص الذين يؤثر فيهم الإرجاف فيختلقون الأعذار للفرار من المواجهة: {يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَاراً}، وعرّى الله المنافقين والذين يتبخر إيمانهم ويتلاشى بسرعة: {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيراً}، *وبيّن الله أنّ هناك من يعيق عن الجهاد بتخذيل* الناس عن الثبات في مواجهة الكافرين فقال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلاً}.
*وتبين الإيمان الحقيقي لدى أهل الإيمان الذين لا تزيدهم الشدائد إلا ثباتا:* {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَاناً وَتَسْلِيماً}، وتميز موقف الإمام علي حين صرخ رسول الله: (من يبرز لعمرو وأضمن له الجنة)، وبيّن الرسول هنا أنّ الإيمان الحقيقي يظهر كمواقف جهادية فيها تضحية في الأوقات الصعبة فيقول: (برز الإيمان كله للشرك كله)، واليوم كم نحن بحاجة إلى هذه الدروس في معركتنا مع أمريكا وإسرائيل وتحالفاتهم؟ وكم هناك من إرجاف وتخويف من تحشيدهم؟! وكم هناك من متهربين من الجهاد ومتعللين؟! وكم هناك من مثبطين؟! وكم هناك من مؤمنين ثابتين صادقين مع الله ومع دينه؟! وعلى كل إنسان أن يضع نفسه في الموقف الذي يبيض وجهه، وفي المكان الذي سيلقى به الله ويقابل به رسول الله في عرصات المحشر.
-
الإخوة المؤمنون:
*في شهر شوال أيضا كانت غزة حنين التي كان من أهم* الدروس فيها: أنّ الغرور عاقبته الهزيمة: {لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ}، فالنصر يأتي من الله تعالى، وليس بالكثرة في العدد والإمكانيات، بل بالإيمان الصادق مع الله تعالى: {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ}.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
_الخطبة الثانية:_
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
أما بعد/ أيها المؤمنون:
*أولادنا محتاجون للتربية دائمًا، والقرآن وثقافة القرآن* هي خير من يربيهم على الصلاح والأدب والأخلاق، والمدارس الصيفية هي خير من يحفظهم من الانحراف والضياع في العطلة الصيفية، وفيها يتشربون قيم القرآن وأخلاقه، ومبادئ الهوية الإيمانية، ومعرفة الله وكتابه وأنبيائه، وأولادنا محتاجون إلى العلم فكم من طالب قضى سنوات دراسية ولكنه لم يستطع إجادة القراءة والكتابة؟ والمدارس الصيفية تمثل نقلة في تربيتهم وتعليمهم في مختلف المجالات الأخلاقية والمعرفية واللغوية والتاريخية والمهارية وغيرها؛ فمن المهم الدفع بالأبناء للالتحاق بالمدارس الصيفية بدلًا من الضياع مع التقنيات الحديثة التي تترك آثارها السلبية على نفس الإنسان وفكره وأخلاقه، وليس هناك من يستغني عن العلم أبداً؛ فالله يقول لمدينة العلم رسول الله صلى الله عليه وآله: {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً}، وما وصلت الأمة إلى ما وصلت إليه إلا عندما أعرضت عن العلم والبصيرة.
-
عباد الله:
*نحن اليوم في معركة فاصلة حاسمة مع الكفر والكافرين (أمريكا وإسرائيل)، ورغم وضوح العدو وصراحته،* ورغم اعترافات اليهود والأمريكيين أنهم يخوضون معركة مع الإسلام والمسلمين بكل طوائفهم ومكوناتهم، ورغم استمرارهم في إغلاق المسجد الأقصى، ورغم إصدارهم قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، ورغم كل جرائمهم ومجازرهم عبر التاريخ؛ إلا أنّ هناك من لم يميز ولم يتحرك، ولم يدرك *أهمية التحرك في هذه المرحلة للإسلام والأمة،* ولم يدرك خطورة التخاذل فيها؛ فهي مرحلة فاصلة، ومعركة مفصلية، والصهاينة والأمريكيون هم اليوم في حالة كبيرة من الضعف والتخبط والذلة، وإشارات نهاية المشروع الصهيوني واضحة؛ فيجب أن نتحرك بكل قوة، وألّا نتأثر بالإرجاف والتخويف والأكاذيب التي تقوم بها وسائل الإعلام التابعة للأعداء أو لأذنابهم، ويجب ألا نتأثر بتخاذل الكثير من أبناء الأمة الإسلامية عن الجهاد؛ لأنه: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}.
*ويجب أن نكون في شعب الإيمان جميعًا في حالة استنفار قصوى؛* فأنتم اليوم يا أبناء اليمن: سند الإسلام، ومدد الإيمان، وسيف الدين، وأمل المستضعفين، وسوط عذاب الله على الظالمين، وعلى الجميع أن يتحرك بكل جد وإخلاص وثبات: توعية وتنويرا وتبصيرا، فكل مسلم عليه مسؤولية، والعلماء والخطباء والمثقفون عليهم أن يتحركوا في المساجد والمجالس بالندوات والمحاضرات والأمسيات والفعاليات التعبوية والتوعوية فهي معركة شاملة، وكذا في الإعلام عبر الإذاعات والقنوات والصحف والمجلات والإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، وعلى كل إنسان أن يتحرك بكل قوة لكشف الزيف والخداع، وتبيين الحقيقة، ورفع راية الحق وكلمته، ورفع معنويات المؤمنين، ومهاجمة الباطل وأهله: {وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}، *فالحرب الإعلامية في أشدها* وهي من أخطر جوانب الصراع، وعلينا التحرك باستنفار في الجبهة الاجتماعية لحل الخلافات وتوحيد الصف وجمع ذات البين، والتأليف بين القلوب، والتوجه بالعداء نحو العدو الأساسي، وعلينا أن نخرج من حالة العمل الروتيني إلى حالة الاستنفار في كل جوانب الصراع؛ لأننا في مرحلة تاريخية فاصلة ومهمة وخطيرة على من تخاذل وتنصل.
*كما أنه من المهم: الاهتمام بالصلاة والشعائر العبادية* والإكثار من ذكر الله؛ لنكون في حالة ثبات مع الله، ونصر على الأعداء.
*هذا وأكثروا في هذا اليوم* وأمثاله من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، مولانا أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، ومن ساروا بنهجهم واقتفوا أثرهم إلى يوم الدين، وارض اللهم عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعنا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى على أمتنا واستضعفها: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان وإيران والعراق في البر والبحر والجو،
وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين، يا رب العالمين، واسقنا برحمتك الغيث الهنيء المدرار، النافع غير الضار، وبارك لنا في الزروع والثمار: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}، {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
-
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
-------

