عبدالملك العتاكي
اعلموا يا نظامَ بني سعود، ويا صُنّاعَ الدمار في المنطقة، أن كُلَّ وسائل إعلامكم ومطابخكم السياسية لن تستطيعَ أن تزيِّفَ الحقيقة أو تغطي الشمس بغربال.
ما يجري في أرض اليمن ليس حرباً أهلية، كما تحاولون تصويرَها، ولن يكون يوماً كما تتوهّمون، هو حصارُكم وعدوانُكم المباشر ومالُكم المسموم الذي تحاولون به غسلَ أيديكم الملوَّثة بدماء الأبرياء.
نحن نعرفُكم جيداً ونفهمُ جشعَكم وتاريخَكم الأسود منذ حادثة تنومه، ونعلم أنكم العدوُّ التاريخيُّ لأحرار هذه الأمة، وأنكم أينما حل مالُكم السياسي حَلَّ معه التمزُّق والخراب، من العراق الذي أحرقتموه بتمويل الإرهاب والسيارات المفخخة، إلى سوريا والسودان، وصولاً إلى اليمن العظيم يمن الإيمان والحكمة الذي استعصى عليكم إخضاعه.
إن اليمنيين عبر قرون طويلة عاشوا إخوةً متحابين، يتشاركون الخبزَ والملح والدار، ولم يعرفوا الاحتراب الداخلي إلا عندما جئتم أنتم ببراميل نفطكم تدمّرون النسيجَ الاجتماعي وتفصلون الأخ عن أخيه.
لقد استأجرتم ضِعافَ النفوس وعبَدَةَ الريال ليكونوا خناجر في ظهر وطنهم، واشتريتم ذممَ الخونة والعملاء من كل القوى المرتهنة، من بقايا حزب الإفساد إلى بقية المرتزقة.
لكنكم يا بني سعود أكثرَ من يعلم في قرارة أنفسكم أن هؤلاء المرتزقة جميعَهم -برغم تقلبهم وتزاحمهم على عتباتكم- يكرهونكم حتى وهم يأكلون من أموالكم!
ومجرد أن تقطعوا عنهم الحنفية أو تنتهيَ حاجتُكم منهم، ينقلبون عليكم ويكشفون مؤامراتِكم وجرائمَكم؛ لأن الخائن لا أمان له، ولأنكم لم تصنعوا سوى أدوات رخيصة تسقط بسقوط التمويل.
تحاولون إيهام العالم بأننا نقتتلُ فيما بيننا؛ كي تفلتوا من العقاب وتتهربوا من المسؤولية الأخلاقية والتاريخية عن جرف المدن وقتل الأطفال وتدمير المقومات.
لكننا نقولها لكم بحزم وشجاعة نابعة من الحق ومن صميم هذه الأرض الطاهرة: لولا تدفق أموالكم المشبوهة وطائراتكم الجبانة وتدخلاتكم السافرة لكان اليمنيون حسموا خياراتِهم وجلسوا معاً في اليوم نفسه ليداووا جراحهم، ولأُسقطت كل عوامل الخلاف في لحظة واحدة.
ليست حربًا أهلية يا بني سعود، هنا عدوان غاشم يقوده مالكم وحصاركم، وشعب يمني حر شجاع قرر أن يقطعَ أياديَ الوصاية الخارجية ويرفض أن تكون أرضُه مرهونةً لسفاراتكم.
اعلموا أن زبد مالكم سَيَذْهَبُ جُفَاءً، وأن المرتزقة الذين راهنتم عليهم هم أول من سيعود ليعض اليد التي أطعمتهم وأذلتهم.
أما اليمن فسيظل شامخاً عصيًّا على الانكسار، وستبقى أرضُه لأبنائها الشرفاء الذين لا يبيعون كرامتهم ولا يساومون على سيادة وطنهم.



.png)
.png)


