عبدالله عبدالعزيز الحمران
المتابع للتطورات السياسية والميدانية يدرك أن صنعاء قررت بالفعل حسم قواعد اللعبة وإعادة رسم خطوط المواجهة مع الرياض وفق معادلة جديدة كلياً يمكن تسميتها بمعادلة القصاص الشامل.
الجديد في هذا التحول ليس فقط رفع سقف المطالب، وإنما الطريقة التي تفكر بها صنعاء في إدارة الصراع.
لم يعد هناك مجال لما كان يُعرف سابقاً بالمساحات الرمادية أو إدارة التفاوض عبر الوكلاء والتشكيلات الداخلية.
النظرة هنا أصبحت واضحة ومباشرة: أي تحرك ميداني أو إرباك في الداخل لا يُقرأ بمعزل عن الطرف الراعي له، وبالتالي فإن كلفة أي تصعيد محلي سيتم نقلها فوراً ومباشرة إلى العمق السعودي.
هذا التغيير في المفاهيم يهدف بالأساس إلى سحب ورقة المناورة من أيدي التحالف، وإشعاره بأن حماية الوكلاء أو الاحتماء خلفهم لم يعد خياراً مجدياً.
أما على الصعيد الاقتصادي والإنساني، فإن انطباعي عن الموقف الحالي يشير إلى أن خيار اللا حرب واللا سلم قد طُويت صفحته تماماً.
ولم تعد المماطلة الاستراتيجية تؤدي الغرض منها، والملفات الأساسية مثل صرف مرتبات الموظفين ورفع الحصار الكلي عن الموانئ والمطارات أصبحت شروطاً حتمية لا تقبل التجزئة أو التأجيل.
المسألة لم تعد تتعلق بامتصاص غضب الشارع كما يتصور البعض، وإنما فرض واقع جديد يستند إلى الاستعداد العسكري والصمود الشعبي.
القصاص حتى التساوي ونقل كلفة الألم، تعكس انتقالاً ذكياً من موقف الدفاع والردع المحدود إلى موقع تدفيع الثمن وجعل كلفة التعطيل والمماطلة باهظة جداً على الرياض.
البند العريض لهذه المعادلة بسيط: أي ضغط أو تضييق يطال معيشة الناس في الداخل، سيعادله رد مباشر يضمن وصول الألم والتكلفة إلى الطرف الممول والمشرف على هذا الحصار.
في اعتقادي، تقف المنطقة اليوم أمام مفترق طرق حقيقي.
ربط الملفات الداخلية بالدور السعودي المباشر وإغلاق نافذة الرهان على الوقت يضعان التهدئة الحالية على المحك.
نجاح التهدئة من عدمه بات يتوقف على قدرة الرياض على استيعاب هذه المعادلة الجديدة، والتخلي عن منطق المناورة والتسويف لصالح حلول جذرية وشاملة تنهي الملفات العالقة بشكل كامل.



.png)
.png)


.jpg)