عبد القوي السباعي
يقف الكفيل مع حصانه في عرض الصحراء، يتعجب كيف تحولت النزهة التي وُعد بها إلى مسلسل رعب ممتد، لا تنتهي حلقاته إلا على صوت صفارات الإنذار في أكثر من منطقة داخل مملكة الرمال، ورغم أن الحساب كان بسيطًا جدًا، وفي غاية السلاسة على الورق، لكنه ظهر في جبال صماء، وشعب صامد وثابت رغم حاصره منذ سنوات، وطائرات "إف 15 و16" وإلى ما شئت من الأجيال، تدور في الأجواء كما تطوف الفراشات حول الشمعة.
لكن الواقع كما هي عادته دائمًا عندما يتعامى عنه الكفيل وبعران الخليج؛ قرر أن يكتب سيناريو آخر كليًّا؛ سيناريو تحولت فيه تلك الثعالب المفترسة إلى فريسة في الصحراء، وأصبحت تلك الفراشات الحديدية تعاني من فوبيا الارتفاعات، وأصبح الطيار المحترف يفكر آلاف المرات قبل أن يطرق أبواب السماء اليمنية، خشية أن يستقبله شباب يمني بترحيبٍ راداري ينهي نزهته اللطيفة قبل أن يبدأها، ويرجع يحلف أنه كان محمل حجّاج إلى بيت الله الحرام.
أمّا حكاية المنظومات الدفاعية المستأجرة؛ فتلك دراما كوميدية قائمة بحد ذاتها؛ باتريوت إيطالي، وثاد فرنسي، لا.. لا.. ماذا تقول يا خبير؟ إنها منظومات أمريكية يا رجل.
عمومًا كلها دفاعات غربية دُفعت من أجلها مليارات الدولارات، وُضعت لحماية منشآت النفط في ينبع وجدة وجيزان ورأس التنورة وتحتها؛ فإذا بها تتحول إلى مجرد متفرج أنيق يتابع المسار الدقيق للصواريخ والمسيّرات اليمانية وهي تتخطاها بسرعة وبنسبة خطأ تلامس الصفر، لتهبط بنعومة قاسية فوق خطوط "شرق – غرب" وأنابيب أرامكو، المملوكة لأطفال الأنابيب.
والنتيجة ماذا؟ شركات أجنبية تحزم أمتعتها وتغلق أبوابها، وبيانات رسمية تُجبر على ممارسة رياضة إنكار الواقع، بينما خطوط التصدير شُلت، وطرق الالتفاف نحو القناة للبحر الأحمر أُغلقت بالضبة والمفتاح.
لقد ظنوا أن اليمن مجرد جبهة هامشية يمكن طيها في صفقات الساحل والصحراء بقليلٍ من الخونة والعملاء وكثيرٍ من الريالات؛ فإذا به يستيقظ ليجد نفسه أمام جدار صلب عند باب المندب، يقلب طاولة "الشرق الأوسط الجديد" رأسًا على عقب، ويترك القواعد الاستراتيجية في خميس مشيط والطائف تحت رحمته.
اليوم، يبدو أن الخيار الوحيد المتبقي لأبن سلمان الأبستيني الكفيل البطل، بعد شلل غطائه الجوي وتداعي أحلامه، هو البحث عن المخرج الوحيد المتاح الآن قبل أن ترتفع الفاتورة أكثر؛ فنقول له: ارفعوا الحصار، أوقفوا العدوان، وادفعوا الحساب كاملاً؛ فاللعبة انتهت، وعصى موسى قد آن لها أن تلقف كل ما تأفكون، والسلام على من اتبع الهدى.

.jpg)

.png)
.jpg)


