يحيى صالح الحَمامي
تظل أسلاف وأعراف القبيلة اليمنية تاجًا على رؤوس عقالها، صمام أمان ودرعًا واقيًا للأرض والإنسان، وملجأً لرفع الظلم وترجيح كفة العدل.
إن القضاء والأمن في الدولة لا يستطيعان بمفردهما بسط الاستقرار ورعاية مصالح المجتمع في كافة القرى والعزل لولا المرجعية القبلية والمشايخ الأحرار الذين يحقنون الدماء ويفصلون في قضايا الثأر؛ خَاصَّة في بلد مسلح كاليمن.
ومن هنا، فإن من يحاول المتاجرة بنخوة القبيلة وحميتها وإقحامها في مناكفات سياسية ضيقة، إنما يسيء إلى نفسه أولًا وإلى عراقة القبيلة؛ فلم نعهد في تاريخنا شيخًا يمنيًّا ينهب امرأة أَو يظلم لاجئة استجارت بأمن اليمن وسعت بين رجاله، وإن تصدير قضايا مفبركة من أَسَاسها وتزييف المظلوميات يمثل عيبًا أسودًا يلفظه العرف السلفي الصحيح.
تعرية المتاجرين بالعُرف والارتهان للمال الخارجي
ولكننا نرى في الآونة الأخيرة عقولًا مأجورة حوّلت الأعراف إلى سلعة وتجارة للترويج السياسي، واستغلال حمية القبيلة لنصرة ادِّعاءات باطلة؛ حَيثُ يتعمد البعض الكذب والتدليس، وهو عيب أسود ينافي شيم ومروءة القبائل العربية الأصيلة.
إن الشيخ الحقيقي إذَا تعرض لإساءة احتمى برَبعه وقبيلته لإعادة كرامته، أما أن يهرب متباكيًا إلى أطراف أُخرى، فذلك يعكسُ الفسالةَ المتجذرة في عقلية يسيل لعابها على حفنة من الريالات السعوديّة، ليدوس بأقدامه على أسلاف ربع الخالي مقابل المال، ويدعو بجهل وأحمقية إلى الفوضى وقطع الطرقات الآمنة ومحاربة الاستقرار.
إن الحقيقة الساطعة لا تقاسُ بالتصفيق أَو بكثرة المؤيدين من أتباع الباطل، فالحمار يظل حمارًا يحمل أسفارَ مالكه مقابل الطعام والماء.
وإننا نرى اليوم في هذا العام 2026م كيف تتدخل القوى الخارجية عبر ضِعاف النفوس للعبث بأعرافنا، وجعل دماء أبناء القبائل قربانًا لخياناتهم؛
فمن تصعّر خده للناس واسترخص دماءَ ربعه تبخَّرْ الناموس والعيب من وجهه وقل حياؤه، والعاقبة دائمًا لأصحاب الصدق والحق والوفاء.






.png)