{فِي سَبِيلِ اللَّهِ}[آل عمران:169]، هو عنوانٌ عظيم، يربط الإنسان بأرقى الأهداف، وأسمى الغايات، وأعظم المبادئ، وأشرف القيم، وبالموقف الحق، والقضية العادلة، والأخلاق الكريمة؛ لأنه يجعل انطلاقة الإنسان من أجل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، استجابةً لله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فعلى مستوى الدافع، يكون دافعًا نظيفًا، سليمًا من كل الشوائب الأخرى، وراقيًا، وعظيمًا، وساميًا، لا ينطلق الإنسان كما هي الحالة السائدة في واقع البشر، في خصوماتهم، في مواقفهم، عادةً ما يكون المنطلق في أكثرها منطلقات سيئة، ظالمة، يتَّجه فيها الناس من خلال أطماعهم، من خلال أحقادهم، من خلال دوافع سلبية في معظمها؛ أمَّا حينما يكون الدافع بهذا المستوى الراقي والعظيم: من أجل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فهو دافعٌ نقي، سليمٌ من كلِّ الشوائب، وراقٍ، يسمو فوق كلِّ الاعتبارات، فوق كلِّ الحسابات، فوق كلِّ الدوافع، دافعٌ عظيم، يجعل الإنسان ينطلق بنفسٍ زكية، وبسموٍ في موقفه، وباندفاعٍ عظيمٍ- في نفس الوقت- بمستوى إيمان الإنسان، وبمستوى علاقته الإيمانية بالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
وأيضًا وفق تعليمات الله "تَبَارَكَ وَتَعَالَى"، الانطلاقة في سبيل الله، كما هي على مستوى الدافع: من أجل الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، هي على مستوى الموقف، وعلى مستوى التحرك، وعلى مستوى الأهداف العملية، وعلى مستوى المسيرة العملية: وفق تعليمات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وتوجيهاته "جَلَّ شَأنُهُ"، وهي أرقى التعليمات، تعليمات تجعل الإنسان ينطلق في إطار الموقف الحق، والقضية العادلة، ويتحرَّك من أجل إرساء قيم الخير، والحق، والعدل، تعاليم عظيمة ومباركة، ليس فيها ظلمٌ للناس ولا بغي، وليس فيها أبدًا ما يشوِّه توجُّه الإنسان، أو يسيء إلى الإنسان في ما يفعله ويقوم به في إطار ذلك، وفي التزامه بذلك، فهي شرفٌ عظيم.
منطلقات الكثير من الناس في مواقفهم، والساحة البشرية ساحة فيها الكثير من الخصومات، من الصراعات، من المواقف، من التحركات، على مستوى الحروب والقتال، والمنطلقات فيها- كما ذكرنا- فيها الكثير من السلبيات، والدوافع السلبية، والأهداف السيئة، وأيضًا على مستوى المسيرة العملية والأهداف التي يتحرك الكثير فيها، أهداف إمَّا ظالمة وسيئة، كما هو حال الكثير من القوى المعروفة في الساحة البشرية، في المجتمع البشري، تتحرك لتقاتل، لكن من أجل ماذا؟ من أجل الظلم، والسيطرة، والاستحواذ، والطغيان، والبطش، والجبروت والأطماع، هذه حالة قائمة بشكلٍ كبير في واقع الناس، يتحرك فيها دول وكيانات كبيرة، بإمكاناتها الهائلة، وما تفعله في سبيل ذلك، هو ارتكاب أفظع الجرائم، والمظالم، والمساوئ، وتحوِّل الساحة البشرية إلى ساحة مليئة بالظلم، تسفك الدماء، وتزهق الأرواح، وترتكب أبشع الجرائم من أجل أهدافها السيئة الظالمة، من أجل استحواذها على الشعوب، والسيطرة على مقدراتها، وثرواتها، واحتلال الأوطان... وغير ذلك.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى السنوية للشهيد 1448هـ


