عبدالملك العتاكي
المشهد اليوم لا يحتاج إلى كثير من الذكاء لقراءته، فالمؤشرات الميدانية والسياسية تؤكِّدُ على أننا قادمون على جولة تصعيد عسكري غير مسبوقة.
السعودي، ومن خلفه أمريكا، يثبتون للعالم يوماً بعد يوم أنهم لا يفهمون لُغة السلام، ولا يريدونه أساساً، وما كل التحركات الأخيرة إلا دليل قاطع على النوايا الخبيثة والمبيَّتة ضد اليمن وشعبه.
وما نشاهدُه من الفشل المتعمَّد لصفقة تبادل الأسرى.
هذا المِلف الإنساني، الذي من المفترض أن يكون خطوةً لبناء الثقة، تحوّل بفعل المماطلة السعودية إلى ورقة ابتزاز سياسي، يعكس انحطاطاً أخلاقياً واضحاً وضيق أفق في التعاطي مع تفاهمات السلام.
بالتزامن مع هذا التعنُّت، نرى تحركات مشبوهة على الأرض؛ تحشيد العناصر التكفيرية والدفع بها إلى مطرح الريان بمحافظة الجوف.
هذه الخطوة هي إعادة ترتيب لأوراق قذرة، واستدعاء لأدوات الفتنة القديمة بهدف تفجير الجبهات من جديد، ومحاولة بائسة لخلخلة الأمن الاستراتيجي لليمن.
أضف إلى ذلك، الاستمرار الصارخ في رفض فتح مطار صنعاء الدولي أمام الرحلات الجوية المدنية والتجارية، والإمعان في الحصار الجائر وتضييق الخناق على المرضى والمسافرين.
كل هذه الشواهد تكشف الحقيقة العارية: الرياض لا تريد استسلاماً، وهو أبعدُ عليها من عين الشمس.
طيب..
أمام هذا المشهد القاتم، يتساءلُ الشارعُ اليمني، ويتساءلُ الأحرارُ بكل حُرقة: لماذا يتأخَّــرُ قصف العمق السعودي؟
ما الذي ننتظرُه أمام كُلِّ هذا الصلف والتآمر؟
الجواب بسيط جداً ومنطقي، عاقل، وحكيم: إنها إقامة الحجة الكاملة أمام العالم أجمع.
القيادة حكيمة لا تتحرك بدافع الانفعال أو العشوائية، تدير المعركة كما تعودنا بنَفَسٍ استراتيجي طويل.
تأخير الرد العسكري هو تعرية كاملة لدول العدوان، ليس عجزاً ولا تراجعاً.
اليمنُ اليومَ يمنحُ المنظمات الدولية، والمجتمع الدولي الأعمى، والوساطات الإقليمية، الفرصة الأخيرة والكاملة ليروا من هو الطرف المعرقل، ومن هو الذي يرفض حقن الدماء ويصر على الحرب.
حينما تنفد كل الحلول الدبلوماسية، وتغلق قوى العدوان كل أبواب السلام، وتصبح الحُجَّةَ قائمة وواضحة وضوح الشمس، عندها فقط سيتكلم الميدان.
الرسالة اليوم واضحة للداخل والخارج:
الصبر الاستراتيجي له حدود، ولن يطول.
الهدوء الحالي هو الهدوءُ الذي يسبقُ العاصفة، عاصفة ستكون أشدَّ نكالاً وأوسع مدى.
القوة الصاروخية وسلاح الجو المسير في أتم الجاهزية والاستعداد، والأهداف في عمق دول العدوان باتت مرصودة ومحدثة بانتظار توجيه القائد.
إذا ظن النظامُ السعودي أن تحشيدَ التكفيريين أو إغلاق المطار سيثني اليمن عن انتزاع حقوقه، فهو واهم.
الأيام القادمة مليئة بالمفاجآت، وعندما تقرع الطبول، لا نريد أحدٌ يلومنَّ اليمنيين على خيارهم في حماية سيادتهم وكسر الحصار بأيديهم.
والبادئ أظلم.
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.



.jpg)
.png)
.jpg)

.jpg)