يوسف حسن صبرة
تحل ذكرى استشهاد الإمام زيد بن علي عليه السلام لتجدد في وجدان الأمة معاني العزة والكرامة والثبات على الحق، ولتذكر الأجيال بسيرة رجلٍ لم يقبل الخضوع للظلم أو الصمت أمام الانحراف، فاختار طريق المواجهة والتضحية دفاعًا عن قيم الإسلام ومبادئه الأصيلة.
لم يكن الإمام زيد بن علي عليه السلام طالب سلطة أو باحثًا عن مكسبٍ دنيوي، بل كان صاحب مشروع إصلاحي انطلق من شعوره بالمسؤولية تجاه الأمة، ورأى أن السكوت على الظلم يمنحه شرعية الاستمرار.
ولذلك حمل راية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وجعل من موقفه العملي رسالةً خالدة تؤكد أن الحق يحتاج إلى رجالٍ مستعدين للتضحية من أجله.
وتكتسب شخصية الإمام زيد مكانةً خاصة في التاريخ الإسلامي لأنه جسّد نموذج العالم المجاهد الذي جمع بين العلم والعمل، وبين الفكر والموقف.
فلم يكتفِ بتشخيص الواقع وبيان مكامن الخلل، بل انتقل إلى الميدان مؤمنًا بأن الإصلاح الحقيقي يتطلب مواقف عملية مهما كانت التضحيات.
لقد تحولت شهادة الإمام زيد عليه السلام إلى رمزٍ للصمود في وجه الطغيان، وأصبحت ثورته مدرسةً تستلهم منها الأجيال معاني الحرية والكرامة ورفض الاستسلام للواقع الفاسد.
فالقضايا العادلة لا تُقاس بنتائجها الآنية فحسب، بل بما تتركه من أثرٍ في الوعي الإنساني وقدرتها على إحياء روح المقاومة والرفض للظلم.
وفي زمنٍ تتعدد فيه أشكال التحديات، تبقى سيرة الإمام زيد بن علي عليه السلام مصدر إلهام لكل من يحمل همّ الإصلاح والتغيير، ودعوةً مفتوحة للتمسك بالمبادئ وعدم التفريط بالحقوق مهما بلغت الضغوط.
فالأمم التي تحفظ تاريخ رموزها العظماء وتستلهم قيمهم هي الأقدر على صناعة مستقبلها وحماية هويتها.
سلامٌ على الإمام زيد بن علي يوم وُلد، ويوم جاهد في سبيل الله، ويوم ارتقى شهيدًا ثابتًا على الحق، ويوم يبقى ذكره حيًا في ضمير الأمة رمزًا للعزة والكرامة والجهاد في مواجهة الظلم والطغيان.


.jpg)




