مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

عبد القوي السباعي
أطلق الإمام زيد -عليه السلام- صرختَه المدوية التي اختصرت فلسفة الوجود الحُر في كلمات معدودة: "من أحب الحياة عاش ذليلاً"، عبارة كانت بيانًا فلسفيًّا عميقًا يفكك طبيعة النفس البشرية، ويضع الحد الفاصل بين البقاء الطبيعي البيولوجي العابر، وبين الخلود الإنساني المحفوف بالتضحيات.

فلسفة هذا الشعار تنطلق من حقيقة أن الحريةَ قلعة لا تُنال إلا بضريبة باهظة، وثمنها الأغلى هو الاستعداد للتخلي عن الطمأنينة الزائفة، وحقيقة أنها ليست هبةً مجانية تُمنح للمستسلمين؛ فعندما تصبح الحياة مجرد رغبة في البقاء بأي ثمن، يتحول الإنسان إلى كائن مسلوب الإرادة، يقبل الضيم ويداري الطغيان خوفًا من خسارة أنفاسه، وهنا تحديدًا يكمُنُ الذل، وتفقد الحياة معناها الحقيقي وتتحول إلى قيد ثقيل يُكبل الروح.

الكرامة في ميزان الإمام زيد هي القيمة الإنسانية العليا التي لا تقبل المساومة، والذين يختارون السلامةَ على حساب مبادئهم قد يربحون بضعةَ أعوامٍ من العيشِ الرغيدِ في الظل، لكنهم يخسرون أنفسهم، وتطحنهم عجلة النسيان.

وحين يغدو الخوفُ من الموت هو المحرِّكُ الأساسي للإنسان، تتحوَّلُ حياتَه إلى شريطٍ متصلٍ من التنازلات؛ يُضحّي بفكره ليرضى عنه السائد، ويصمت عن الحق لئلا يمسسه الأذى؛ فيستحيل عيشه إلى ظلال مهمشة، يستوي فيها وجوده وعدمه.

التاريخ بذاكرته الغربالية الدقيقة صارمٌ للغاية؛ فهو لا يحفظُ أسماءَ الذين انحنوا للعاصفة رغبةً في النجاة، ولا يخلّد الذين لزموا الصمت خوفًا من كلفة الكلام، التاريخ ينحني فقط لأولئك الذين وقفوا في وجه الطغيان عندما كان الوقوف مكلفًا جدًّا، وكان ثمن الكلمة فيه هو الدم.

الرغبة في خوض الحياة دون ثمن هي وداد باطل، والوقوف المشرّف وإن كان مكلفًا وباهضًا هو الإعلان الأعلى عن إنسانية الإنسان، والتأكيد بأن هناك أشياءَ في هذا الوجود تستحق أن نعيش من أجلها، وأشياء أخرى يستحيل أن نعيش بدونها دون أن نفقد أرواحنا، لينعم بها من بعدنا.

الإمام زيد يريد منك أن تقف في اللحظة التي يهرب فيها الجميع، يعني أنك اخترت الخلود على الفناء، وهذا الموقف الوجودي الشجاع هو الذي يحول الموت من نهاية مأساوية إلى ولادة جديدة لنهج يستلهمه الأحرار عبر العصور.

لقد قدم الإمامُ زيدٌ -بدمه وبموقفه ذاك- نموذجًا حيًّا لرفض الهوان، مؤكِّدًا أن كسر طَوق المذلة يتطلَّبُ أولاً التحرُّرَ من الخوف على الحياة الإنسانية الفانية، في سبيل إعلاء قيم الحق والعدالة، وهي دعوةٌ أبديةٌ لكل إنسان، في كل زمان ومكان، ليدركَ أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بعدد السنين التي عشناها، ولكن بمقدار الكرامة والعزة التي نحيا بها.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر