إسماعيل سرحان
يتوهّمُ البعضُ حين يرمقُ سياسةَ الصادقين في صنعاء، وكيف يتعاملون مع فِتَن الداخلِ ومكائدَ الخارجِ بالأناةِ والصبر والحِلم، أنَّ في ذلك خَوَرًا أَو خوفًا أَو هَوانًا، أَو قِلَّةً في العتادِ ونقصًا في البناء!
هيهاتَ لك أيُّها الرائي..
انتبِهْ..
فقد زلَّتْ بك القَدَم!
وأنتَ مخطئٌ..
ومخطئٌ حَــدَّ العَمَى، لقد ضلَّ سعيُكَ في اقتصاص الأَثَر، وأخطأَ فراستَكَ البَصَر؛ إذ لم تسبرْ غَوْرَ المسيرة، ولم تقرأْ نهجَ "أنصار اللهِ" ببصيرة.
انتظر..
تريَّثْ..
وتبصَّرْ...
دعني أخبرْك كيف هو تعامُلُهم، ولماذا هكذا يتعاملون، فهُم:
يبتدئون بإقامة الحُجّـة لتبقى الطريقُ بيضاءَ نقية، ويقطعون ذريعةَ الشُّبهةِ قبل أن تُولَد.
ثم يدفعون بالتي هي أحسنُ لتزولَ الضغائن، ويتجاوزون تارةً عن حقّهم لتصفوَ المعادن.
يسدّون كُـلّ الثغرات منعًا للتأويلات، ويقومون بالعفوِ والصفح مرات ومرات، وكل ذلك لله وابتغاء رضاه.
يمنحون الناصحَ والمسيءَ الفُرَص:
لا غفلةً، وإنما ابتغاءَ التُّقى، وحتى لا يُقالَ:" إنَّنا قضينا قبلَ أن نُنذِر".
فلا تظنَّنَّ كَظْمَ الغَيْظِ عجزًا في الرجال!!
ولا تحسبْ أناةَ الحقِّ ضَعفًا في النزال..
ولا يغرَّنَّكَ سكونُ البحرِ قبل العاصفة، ولا يخدعنَّكَ لينُ الأيدي الطاهرةِ العاطفة؛
فإنَّ حِلْمَهم حِلْمُ مَقْدِرة، وإنَّ عَفْوَهم عَفْوُ مَفْخَرة.
فإنْ تمادى أهلُ الكيدِ في الغَيّ، واستُنفِدتْ كُـلُّ السُّبُل، ولم يبقَ للمواعظ مُسْتَقَرٌّ في العقول، ولم يعدْ للرجاء خيطٌ يُرتجى..،
وبانَ كيدُ أهل الشقاء..
ولم يبقَ للجُرْحِ علاجٌ إلَّا الكَيّ..
عندها..
تنقلبُ الأناةُ إعصارًا، وتستحيلُ السماحةُ نارًا!
فيضربون بأيدٍ من حديد، ويصولون ببأسٍ شديد.
بلا تردُّدٍ يحسمون المعارك، وبلا وَجَلٍ يطهّرون المسالك.
بعد أنْ أخذوا بكلِّ أسباب السلام، حتى لا يكونوا من المعتدين، وَفِي غَابرِ الأيّام وسَابقِ الأحدَاثِ لِمنْ أراد أَنْ يَعْتبِرَ مُدَّكَر!
فتلك لَعَمْري هي والله أخلاقُ الإسلام، تجمعُ بين وقار الحِلْم ومضاءِ الحُسَام.



.png)



