يحيى صالح الحَمامي
"كلّمه رطل ما يِفهَم وقية" مثَلٌ يمني ينطبق على المغالط الذي يتعمد التهرب من الحق ويرفض الإنصاف؛ وهو ما نشهده اليوم في سلوك النظام السعوديّ تجاه أمن واستحقاقات الشعب اليمني المعيشية.
الرؤية الاستعلائية للرياض تتوهم أن الأرض والإنسان اليمني مُجَـرّد ملكية تابعة لها، فتتهرب من السلام الحقيقي بدعم وتواطؤ من قوى الاستكبار الدولي وأمريكا والمنظمات الأممية التي ترتص صفوفها لتأبيد الجور على ملايين البشر.
إن شعبنا اليمني، الذي يربو على أربعين مليون إنسان، لم يخلقه الله جل وعلا ليكون تحتَ رحمة آل سعود أَو طَوع إملاءات الأمريكي ترامب.
وليست مستلزمات حياته من غذاء ودواء وأمن رهينة قرار في يد مبعوث أممي.
ومن العجيب أن نجد نظامًا ملكيًّا مطلقًا لا يعرف في قاموسه معنى الحرية والدستور، يمنح نفسَه الوصاية للتدخل في شؤون اليمن وإرادته السياسية.
العقلية السعوديّة.. استكبار وطمع
النظام السعوديّ يعاني عجزًا مزامنًا في فهم مطالب الشعب اليمني، ويستكثر عليه أبسطَ حقوقه الإنسانية والسيادية كصرف المرتبات وفتح المطارات والموانئ.
ورغم أن عصا السعوديّة العسكرية قد انكسرت وتمرغ أنفُ جيشها ومرتزِقتها في تراب اليمن العصي، إلا أنها ما تزالُ تتمادى في الغطرسة والسفاهة ذاتها.
ولو أن ملوك الرياض امتلكوا الوعيَ ومدوا يد السلام العادل والتعويض بدلًا من إرسال السلاح والدمار، لكان ذلك خيرًا لهم.
فالشعب اليمني عربي أصيل، ذو عمق وحضارة وتاريخ، وَإذَا كان كسب قلوب اليمانيين يأتي بالاحترام والندية، فإن بذل المال لشراء عداوتهم هو الغباء بعينه، لكننا أمام ملوك لا يعقلون، وينطبق عليهم منطق المَثَل تمامًا.
استمرار المماطلة والالتفاف على خارطة الطريق يثبت أن قوى العدوان لن تفيقَ إلا بصفعاتٍ ميدانية قوية تعيد الأمورَ إلى نصابها.
فالصبر اليماني له حدود، وإرادَةُ الشعوب المستمدة من قوة الله لا يمكن قهرها، والعاقبة للمتقين.



.png)



