مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

متابعات../ 
في تطور خطير يعكس طبيعة المقاربة الأمريكية الإسرائيلية للصراع، اتجه الرئيس الأمريكي المجرم دونالد ترامب إلى فرض ما يسمى بـ“السلام في غزة” بالقوة العسكرية، عبر مشروع متكامل يقوم على نزع سلاح المقاومة، وإعادة تشكيل القطاع ككيان منزوع السيادة، مقابل وعود بالإعمار والمساعدات الإنسانية.

وأعلن ترامب أن نزع سلاح المقاومة سيتم بالقوة، في إطار رؤية تتبناها واشنطن وتستند بالكامل إلى الأهداف الإسرائيلية، حيث جرى تشكيل ما يسمى بـ“مجلس السلام” ليكون مظلة سياسية لإدارة غزة، لا باعتبارها أرضا محتلة تقاوم، بل منطقة أزمة إنسانية تُدار بمنطق الإغاثة لا الحقوق.

وبحسب الرؤية المطروحة، يجري التعامل مع الشعب الفلسطيني على أنه “مشكلة غذاء وخدمات”، في محاولة لاستبدال الحقوق الوطنية وفي مقدمتها الدولة الفلسطينية، وحق العودة، وتقرير المصير  بسلال غذائية ومشاريع إعمار مشروطة بنزع السلاح، ما يمثل مقايضة سياسية خطيرة تُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها التحرري.

ومن واشنطن، وبغطاء أممي ودولي، يُعاد إنتاج مشهد الوصاية على غزة، عبر إنشاء إدارة مفروضة بلباس وطني، تتولى الجوانب الخدمية فقط، في خطوة تهدف إلى فصل القطاع عن بعده المقاوم وحصره في إطار إداري ضيق، وفي هذا السياق، يبرز دور د. علي شعث رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، ضمن مسار يسعى لتسويق إدارة مفروضة تحت عنوان “الحكم المدني”.

إلى جانب ذلك، ظهر عضو المجلس التنفيذي نيكولاي ملادينوف، كـ"ممثل سام" لغزة، "ليعمل كحلقة وصل ميدانية بين "مجلس السلام" واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وسيدعم إشراف المجلس على جميع جوانب الحوكمة وإعادة الإعمار والتنمية في غزة، مع ضمان التنسيق بين المسارات المدنية والأمنية.

الملف الأخطر في المشروع يتمثل في الجانب الأمني، حيث أُوكلت مهمة قيادة ما يسمى بـ“قوة الاستقرار الدولية” إلى اللواء جاسبر جيفرز، الضابط في القوات الخاصة الأمريكية، بما يعني عمليًا أن الأمن في غزة سيُدار بعقلية أمريكية، هدفها المعلن نزع السلاح وفرض “الاستقرار” وفق المفهوم الإسرائيلي.

ولا تُدار غزة، وفق هذا التصور، من داخلها، بل من غرفة سياسية تتصدرها شخصيات أمريكية معروفة بانحيازها للكيان الإسرائيلي، أبرزهم دونالد ترامب رئيس المجلس التنفيذي، إلى جانب وزير الخارجية الأمريكي، والمبعوث الخاص للإعمار، وجاريد كوشنر المسؤول عن الاستراتيجية الاقتصادية، في مشهد يؤكد أن القطاع يُدار بعقلية الصفقات لا بمنطق الحقوق.

وفي ملف الإعمار، يتولى البنك الدولي وشركات استثمارية كبرى طرح مليارات الدولارات لإعادة البناء، لكنها تُربط بشروط الحوكمة والرقابة ونزع السلاح، ما يحول المال إلى أداة ابتزاز سياسي، لا دعمًا إنسانيًا خالصًا.

إقليميًا، يتوزع الدور بين أطراف عربية في إطار تنسيقي واحد، يشمل الجوانب الأمنية والمالية والتنموية، بما يهدف إلى ضبط غزة ومنع أي تحرك خارج السقف الأمريكي–الإسرائيلي المرسوم.

وتؤكد المعطيات أن ما يُحضَّر لغزة هو إدارة بلا سيادة، وأمن تقوده الولايات المتحدة، وإعمار مشروط بتجريد المقاومة من سلاحها، في محاولة لإعادة إنتاج الاحتلال بصيغة ناعمة بعد فشله عسكريًا.

  • توصيف مجلس الإدارة في غزة

هناك محاولات ليست جديدة لكن الآن يحاولون تكريسها وهو استبدال الحق الطبيعي للشعب الفلسطيني في وطنه وسيادته على أرضه بمجلس يقدم بعض الخدمات الإنسانية للفلسطينيين، وبمعنى آخر تحويل القضية من قضية وجود كحق طبيعي للشعب الفلسطيني إلى مجرد حق في الحياة، وبالتالي فنحن أمام مكيدة تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية وتحويلها لحق إنساني في العيش بأي شكل من الأشكال.

وبغض النظر عن الأسماء المطروحة ومدى انحيازهم للعدو الإسرائيلي، فالمهم في الموضوع هو الأدوار المرتبطة باللجان الثلاث المشكلة( لجنة التكنوقراط، مجلس السلام برئاسة ترامب، المجلس التنفيذي ) وبالتالي فما يراد إسرائيليا وأمريكيا من هذه اللجان هو تنفيذ الأجندات الصهيونية، فاللجنة التنفيذية ومجلس السلام يعملان كمجلس انتداب وإدخال غزة تحت الوصاية ولشكل أبدي، أما الخطورة في لجنة التكنوقراط فالمراد لها أن تكون بديلا عن الممثل الشرعي للفلسطينيين، بمعنى آخر استبدالها نيابة عن حماس وبقية الفصائل الفلسطينية وحتى منظمة التحرير الفلسطينية بالرغم من التسهيلات التي تقدمها سلطة عباس إلا أنها خارج المجلس ما يعني أن العدو ذاهب لسحب البساط من تحت الفصائل الفلسطينية من قطاع غزة بدءً من استحداث هذا الإطار كممثل للفلسطينيين مرورا بالتعامل مع الفلسطينيين كأصحاب حق إلى سكان بحاجة إلى إغاثة وإسكان وهنا تكمن الخطورة .

إضافة إلى ذلك فإن العمل جار على تفريغ كل نقاط القوة لحكومة التكنوقراط المشكلة فمن الناحية الأمنية هناك لجنة تسمى "قوة الاستقرار الدولية" وكذلك من الناحية المالية وإعادة الإعمار وملف التمويل هناك لجان مختصة، أي أن الأمور المصيرية باتت بعيدة عن القرار الفلسطيني.

ومن خلال النظر لواقع الشعب الفلسطيني فإن الهدف بات واضحا ويتمثل في جعل الفلسطيني أمام خيارات تدفعه دفعا إلى الخيار الأمريكي والإسرائيلي كون الفلسطيني الآن مخيّر بين القبول بمليشيات أمنية من خارج فلسطين مع مجلس سلام بكافة الصلاحيات أو حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه في الحياة بما يعني أن يكون البديل هو الموت فلا غذاء ولا دواء ولا سقف يأوي شعب فلسطين، خاصة في ظل انعدام الخيارات مع الخنوع العربي الإسلامي وتنصل الهيئات والمنظمات الأممية عن دورها.

ليس المقاومة الفلسطينية فقط هي التي تتعرض لخطر حقيقي وإنما القضية الفلسطينية بشكل عام فمن الواضح أن العدو الأمريكي الإسرائيلي يريد إحداث تغيير جذري للمشهد الفلسطيني.

  • نزع السلاح كمدخل لفرض السلام

في إعلان المجرم دونالد ترامب عن "مجلس السلام" في غزة وما تضمنه من تصريحات، تكشف الأهداف من المجلس، حيث تعهد المجرم ترامب بنزع سلاح المقاومة الإسلامية حماس "طائعة أو مكرهة" حيث قال ترامب: "بدعم من مصر وتركيا وقطر، سنضمن اتفاقية شاملة لنزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق.. كما قلت سابقاً، بإمكان حماس فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".

لا يمكن توصيف ما يطرح لغزة اليوم كمشروع سلام، بل بوصفه مشروعًا لإدارة الاحتلال، فالحديث الجاري لا يخرج عن كونه محاولة جديدة لتكريس الهيمنة الإسرائيلية، ولكن هذه المرة بإرادة أمريكية ورعاية دولية، في مسعى لتجميل وجه العدو الإسرائيلي وإعادة إنتاجه بأدوات سياسية وإدارية ناعمة، وفي ذات الوقت فإن القراءة المتأنية للموقفين الأمريكي والإسرائيلي تكشف أن الانشغال بما يُسمّى اليوم التالي لا ينطلق من بحث جاد عن حل سياسي عادل، بل من هروب إلى الأمام بعد فشل العدوان في تحقيق أهدافه العسكرية، ومحاولة لتحويل الكارثة الإنسانية في غزة إلى مدخل لفرض ترتيبات تخدم أمن العدو الإسرائيلي أولًا وأخيرًا.

من خلال المهام الموكلة لـ“مجلس السلام” فإنه لا يحمل أي مضمون سيادي أو وطني للفلسطينيين، بل يُراد له أن يكون إطارًا وظيفيًا لإدارة السكان تحت سقف العدو الإسرائيلي، من دون إنهاء الحصار أو الاعتراف بالحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حق تقرير المصير وإقامة الدولة المستقل، فالعدو يسعى إلى إعادة هندسة المشهد الفلسطيني بما يضمن استمرار السيطرة والتحكم، من خلال إضعاف البنية الوطنية الجامعة، وتهميش الفصائل الفلسطينية ، وتفريغ السلطة الفلسطينية من مضمونها السياسي، مع الإبقاء على قطاع غزة ساحة مفتوحة للتجارب الأمنية والإنسانية.

  • ردود الأفعال

حركة حماس عارضت الفكرة، ووصفتها بمحاولة لتغيير الوجه السياسي لغزة وفرض أجندة خارجية. حركة الجهاد الإسلامي رفضت المبادرة، معتبرة إياها خطوة لتقسيم القرار الفلسطيني. قطاع غزة شهد احتجاجات شعبية رافضة للفكرة، معتبرة إياها محاولة لفرض وصاية جديدة. مصر دعت إلى توافق فلسطيني كشرط لأي ترتيبات جديدة، مع التركيز على وحدة الصف الفلسطيني. قطر شددت على أن أي ترتيبات يجب أن تتم عبر توافق فلسطيني داخلي وليس بفرض خارجي.

الأمم المتحدة رحبت بالفكرة بشكل حذر، وشددت على ضرورة شمولية التمثيل وضمانات عملية. الإتحاد الأوروبي أكد على أن يكون المجلس جزءً من عملية سياسية تؤدي إلى "حل الدولتين". جامعة الدول العربية دعت إلى ضمان تمثيل الفلسطينيين وعدم فرض أي حلول دون موافقتهم. السلطة الفلسطينية رفضت الفكرة باعتبارها محاولة لخلق بديل عن منظمة التحرير الفلسطينية.

تتباين المواقف الأوروبية بين التأييد الحذر والمعارضة المشروطة، مع إجماع على رفض أي حلول منفصلة عن السياق السياسي الشامل للقضية الفلسطينية. وزير الخارجية الفرنسي : مجلس السلام في غزة "بعيد جدا من ميثاق الأمم المتحدة".الرئيس الفنلندي : الأمم المتحدة هي أفضل منظمة للوساطة في السلام.

  • ختاما

تشير القراءة الشاملة للمسار الأمريكي في الترويج لما يُسمّى "مجلس السلام من أجل غزة" إلى أنه لا يمثل مبادرة سياسية لإنهاء العدوان أو معالجة جذور الصراع، بقدر ما يعكس محاولة لإعادة فرض وصاية خارجية على القطاع، وتكريس واقع سياسي وأمني جديد يتجاوز الأمم المتحدة والقانون الدولي، ويُفرغ القضية الفلسطينية من مضمونها الوطني والسيادي، فالمشروع المطروح يقوم على إنشاء أطر بديلة لما يسمى "الشرعية الدولية"، تُدار وفق الإرادة الأمريكية، وتُقصي أي طرف لا ينسجم مع شروطها، مع تحويل غزة إلى نموذج قابل للتعميم في إدارة النزاعات عبر أدوات سياسية واقتصادية وأمنية مفروضة من الخارج.

وتُظهر طبيعة هذا الطرح أن الإعمار ليس هدفًا إنسانيًا بقدر ما هو أداة ضغط وابتزاز، تُربط بشروط سياسية وأمنية تتقدمها مسألة نزع السلاح، وتقييد الهوية الوطنية، وفصل غزة عن عمقها الفلسطيني، في مقابل وعود مالية وإدارية بلا ضمانات، كما يكشف المشروع عن سعي لفرض إدارة شكلية منزوعة الصلاحيات، تُحصر مهمتها في الشأن الخدمي، بينما تُصادر القرارات السيادية وتُنقل إلى غرف سياسية خارج فلسطين.

كما يتضح أن ما يُسوّق تحت عناوين "السلام" و"الاستقرار" يفتح الباب عمليًا أمام وصاية طويلة الأمد غير مقيدة بسقف زمني، بما يكرّس شكلاً من أشكال الاستعمار غير المباشر، ويعيد إنتاج الاحتلال بصيغة ناعمة بعد فشل العدوان العسكري في كسر إرادة الشعب الفلسطيني، ويترافق ذلك مع محاولات لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية، وتقليص المساحات، وشرعنة وقائع ميدانية جديدة تمسّ جوهر الحقوق التاريخية، وفي مقدمتها تقرير المصير والعودة والسيادة.

وفي ظل هذه المعطيات، يتضح أن الخطر لا يقتصر على غزة وحدها، بل يمتد إلى مستقبل القضية الفلسطينية برمتها، وإلى النظام الدولي نفسه، الذي يُدفع نحو مرحلة تُدار فيها الأزمات بمنطق القوة والابتزاز لا بالقانون والعدالة، وهو ما يجعل هذا المشروع، وفق القراءات المتقاطعة، حلقة جديدة في مسار تصفية القضية الفلسطينية، لا خطوة نحو سلام عادل أو استقرار حقيقي في المنطقة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر