مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 23 رمضان 1447هـ
في لحظة فارقة من تاريخ الأمة، حيث اختلطت المفاهيم وتاهت البوصلة، انبعث صوتُ شهيد القرآن ليقرع أجراس الوعي، معيداً رسم خارطة الصراع من منطلقات إيمانية لا تقبل المساومة، لم يكن حديثه عن القضية الفلسطينية كقضية مركزية كبرى للأمة مجرد استحضار لقضية فرضت على أمتنا، بل كان إعلاناً لميلاد "مشروع جهادي استنهاضي" يرى في يوم القدس العالمي محطة لاستعادة الذات المسلمة من براثن الهزيمة العسكرية والنفسية. إننا اليوم أمام رؤية لا تقرأ الأحداث بعيون السياسيين المرتجفة، بل بعيون المثقف القرآني، التي ترى في كيان العدو حقيقة قرآنية يجب فهمها من أجل مواجهتها، واصفاً إياها بـ "الغدة السرطانية" التي لا نُقابل وجودَها بالمهادنة، بل الاستئصال.
-
توصيف "الغدة السرطانية" وحلم "إسرائيل الكبرى"
في محاضرته [ يوم القدس العالمي] استعار شهيد القرآن (رضوان الله عليه) المصطلح العبقري للإمام الخميني (رضوان الله عليه) الذي وصف ما يسمى "إسرائيل" بأنها "غدة سرطانية". هذا التوصيف ليس مجرد بلاغة لغوية، بل هو تشخيص دقيق لطبيعة الكيان الصهيوني؛ فالسرطان بطبعه لا يكتفي بمكانه، بل ينتشر ليلتهم الجسد كله.
يقول شهيد القرآن موضحاً هذا الخطر: « إن إسرائيل ليس من الممكن المصالحة معها، ولا السلام معها، ولا وفاق معها، ولا أي مواثيق أو عهود تبرم معها. إنها دولة يهودية، إنها دولة يهودية طامعة، ليس فقط في فلسطين، وليس فقط في أن تهيمن على رقعةٍ معينةٍ تتمركز فيها، بل إنها تطمح إلى الهيمنة الكاملة على البلاد الإسلامية في مختلف المجالات، وتطمح إلى أن تقيم لها دولة حقيقية من النيل إلى الفرات، من النيل في مصر إلى الفرات في العراق؛ لأن هذه الرقعة هي التي يعتقد اليهود أنها الأرض التي كتبها الله لهم، أرض الميعاد التي لا بد أن تكون تحت سيطرتهم وبحوزتهم، وأن يقيموا عليها دولتهم». إن هذا التوصيف ينسف كل أوهام "السلام" و"التطبيع"؛ فمن يطبع مع السرطان إنما يمنحه وقتاً إضافياً لقتله، العدو الصهيوني -كما يراه السيد حسين رضوان الله عليه- هو كيان توسعي يهدف للسيطرة على الأمة الإسلامية سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما فلسطين إلا المنطلق لا المنتهى.
هذا بالفعل ما أثبتته الوقائع اليوم بعد أكثر من عشرين عاماً من هذه المحاضرة؛ فقد بات قادة العدو الصهيوني وحاخاماته يصرحون علانية أنهم لا يقفون عند حدود جغرافية معينة، بل يسعون جاهدين لتحقيق حلم "إسرائيل الكبرى" التي تمتد أطماعها لتشمل قلب العالم الإسلامي وجغرافيته الحيوية.
إن ما نشهده اليوم من حرب إبادة جماعية ممنهجة ضد الشعب الفلسطيني في غزة، لم تكن إلا وجهاً من وجوه تلك "الغدة السرطانية" التي حذر منها شهيد القرآن، وهي تسعى لاستئصال كل ما يمت بصلة للمقاومة والكرامة. ولم يقتصر هذا الإجرام على فلسطين، بل امتدت يد الغدر والعدوان لتطال لبنان، وتوج بمحاولات يائسة لكسر إرادة المقاومة عبر اغتيال رموزها وقادتها العظام، وعلى رأسهم سيد شهداء المقاومة السيد حسن نصر الله ورفاقه من قادة حزب الله، الذين مثلوا سداً منيعاً أمام الأطماع الصهيونية.
كما لم يسلم اليمن وسوريا من هذا العدوان الغاشم، حيث يسعى العدو عبر ضرباته المتكررة إلى معاقبة كل من اتخذ موقفاً إيمانياً ومبدئياً في نصرة الشعب الفلسطيني وتبني قضيته، ووصولاً إلى ذروة الطغيان التي جلت النزعة الصهيونية-الأمريكية في الاعتداء المباشر على الجمهورية الإسلامية في إيران، واغتيال قائدها ومرشدها الأعلى الإمام العظيم آية الله علي خامنئي وعدد من القادة، وما سبق ذلك من مسلسل الاستهداف المتواصل لهذه القلعة الإسلامية الكبرى.
إن هذه التطورات الكارثية، التي شملت اغتيال القادة والاعتداء على السيادة، لم تزد الأمة إلا وعياً بحقيقة ما طرحه شهيد القرآن: أن هذا العدو لا يفهم لغة الحوار، وأن وجوده يمثل خطراً وجودياً يتطلب استنفاراً شاملاً لا يقبل التراجع.
وفي هذا السياق، تأتي تصريحات قادة الكيان وحاخاماته لتكشف المستور، وتؤكد أن ما جرى ويجري ليس مجرد ردود فعل عسكرية، بل هو تنفيذ لمخطط "تلمودي" توسعي نضعه هنا بين يدي القارئ كما ورد على لسان صنّاعه:
المجرم بتسلئيل سموتريتش (ما يسمى وزير المالية): في خطاب شهير له في باريس (مارس 2023)، وقف خلف منصة تعرض خريطة لـ "إسرائيل الكبرى" تضم فلسطين والأردن، وصرح علانية: "لا يوجد شيء اسمه شعب فلسطيني، هذا الشعب ليس إلا اختراعاً لم يتجاوز عمره 100 عام"، مؤكداً -حسب زعمه- أن الأرض ملك لليهود وحدهم.
المجرم بنيامين نتنياهو: بسط نفوذه بالخرائط أمام الأمم المتحدة (سبتمبر 2023)، عرض خريطة "الشرق الأوسط الجديد" التي تمحو وجود فلسطين تماماً. كما صرح سابقاً: "يجب أن تسيطر إسرائيل أمنياً على كامل المنطقة الواقعة غرب نهر الأردن"، وهو ما يعني عملياً إنهاء أي فرصة لدولة فلسطينية وتكريس مفهوم "إسرائيل الكاملة".
المجرم إيتمار بن غفير (ما يسمى وزير الأمن القومي): يدعو باستمرار إلى الاستيطان في كل مكان، وصرح بوضوح: "هذه الأرض لنا، كلها لنا.. السيادة اليهودية يجب أن تُفرض على كل شبر".
المجرم الحاخام تسفي يهودا كوك (الأب الروحي للاستيطان): كان يعتبر أن التنازل عن أي شبر من ما يسميها "أرض إسرائيل" هو خطيئة دينية كبرى، وتلاميذه اليوم يقودون حركة اطلقوا عليها مسمى "غوش إيمونيم" التي تؤمن بأن حدود ما يسمى إسرائيل هي ما رسمته النصوص التوراتية.
المجرم الحاخام إليعازر كاشتيئيل: صرح بوضوح عن التفوق العرقي وحق اليهود في استعباد الآخرين وإدارة الأرض، معتبراً أن "اليهود هم السادة، والأرض منحت لهم بقرار إلهي".
المجرمون حاخامات "جبل الهيكل": يدعون صراحة إلى هدم الأقصى وبناء الهيكل، معتبرين أن "السيادة الكاملة" لا تتحقق إلا بالسيطرة المطلقة على القدس كمركز لـ"إسرائيل الكبرى".
المجرم مايك بومبيو (وزير الخارجية الأمريكي السابق): صرح مراراً أن "إسرائيل ليست دولة احتلال، بل هي تستعيد أرضها التاريخية"، وقام بزيارات لمستوطنات الضفة الغربية لشرعنتها، واصفاً إياها بـ "يهودا والسامرة" كجزء لا يتجزأ من "إسرائيل".
المجرم ديفيد فريدمان (سفير أمريكا السابق لدى الكيان): أحد أشد الداعمين لضم الضفة الغربية، ويؤمن بأن "لليهود الحق في الاستيطان في أي مكان في أرضهم التوراتية".
المجرم مايك هكابي (السفير الأمريكي في الكيان): صرح بوضوح: "لا يوجد شيء اسمه ضفة غربية، هناك يهودا والسامرة.. ولا يوجد شيء اسمه استيطان، هناك أحياء ومدن في أرضهم".
وغيرهم الكثير من الصهاينة سواءً ممن هم في الأراضي المحتلة أو من هم منتشرون في المؤسسات الرسمية الغربية، وبالذات في أمريكا.
طبع الصهاينة خريطة "من النيل إلى الفرات" على العملات (مثل عملة الـ 10 أغورات السابقة) وعلى ملابس ما يسمى الجيش الصهيوني.
ولذلك فإن الإمام الخميني رضوان الله عليه قبل قرابة ستين عاما وقف ـ كما يقول السيد حسين بدر الدين الحوثي (رضوان الله عليه) في محاضرته [يوم القدس العالمي]: (الإمام الخميني وقف موقفاً ثابتاً، موقفاً ثابتاً، ورؤيةً صحيحةً ثابتةً حدّية: أن فلسطين، أن البلاد العربية أن البلاد الإسلامية كلها لن تسلم من شر اليهود إلا باستئصالهم، والقضاء على كيانهم، أي شيء غير ذلك إنما هو ضياع للوقت، وإتاحة للفرصة أمام إسرائيل أن تتمكن أكثر وأكثر، حتى أنه قال - وفعلاً عندما يقول الإمام الخميني فالشواهد أثبتت أن رؤيته فعلاً واقعية في كثير من الأشياء - قال: ((إن إسرائيل تطمح إلى الاستيلاء على الحرمين الشريفين، وليس فقط على القدس، إسرائيل تطمح للاستيلاء على مكة المكرمة، على الكعبة المشرفة وعلى المدينة المنورة)).
-
خطورة الاعتراف بالعدو الإسرائيلي والتطبيع معه
في ظل الواقع الذي فرضه العدو الإسرائيلي من هيمنة مدعومة غربياً وباستسلام عربي رسمي شامل، يؤكد السيد حسين بدر الدين الحوثي أن الكيان الصهيوني لا يواجه أية مقاومة جادة على مستوى الأنظمة، بل يظل يخطط وينتظر الفرصة المناسبة لتحقيق مشاريعه. ويشير إلى التحول الخطير في نضال الفلسطينيين من السعي لتحرير الأرض والقضاء على الكيان إلى المطالبة بمشروع دولة شكلية ذات حكم ذاتي محدود يخضع للاعتراف الإسرائيلي، وهو ما اعتبره "شهادة بالهزيمة" على أنفسهم: "الفلسطينيون أنفسهم عندما تحول جهادهم من جهادٍ لتحرير الأرض من إسرائيل للقضاء على إسرائيل، عندما تحولوا إلى المطالبة من أجل إقامة وطن خاص بهم.. كانوا هم أول من شهد على أنفسهم بالهزيمة". ويعرض أن تلك الدولة الموعودة، حتى وإن حصلت على اعتراف صوري، فإنها تبقى منزوعة القوى بلا جيش أو سيادة حقيقية، مستدلاً بآية من القرآن الكريم: {أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً}. ويرى أن الركون للولايات المتحدة - التي أسماها "الشيطان الأكبر" - لطلب السلام، هو استمرار للوهم ذاته. ((هذه هي المشكلة التي لم يفهمها المسلمون، لم يفهمها الفلسطينيون، حتى عندما يريدون أن نتعاطف معهم، الفلسطينيون الذين قد اعترفوا بإسرائيل، وهم يريدون أن يقيموا حكماً ذاتياً لهم داخل فلسطين، يعترفون بإسرائيل، وتعترف بهم إسرائيل كدولة فلسطينية، يريدون أن نقف معهم ليتحقق لهم هذا المطلب، لم يبق لهم طموح إلى أن ينهوا إسرائيل من الوجود، إلى تحرير الأرض المقدسة من أدناس أقدام الإسرائيليين)). ويؤكد أن الدعم والتأييد الإسلامي يجب أن يكون: ((مع أي حركة تعمل من أجل تحرير الأرض من إسرائيل، من أجل القضاء على إسرائيل، هذه هي التي يجب أن يقف معها المسلمون )).
مشدداً على أن قضية فلسطين تخص الأمة كلها وليس الفلسطينيين وحدهم: ((قضية إسرائيل ليست قضية تخص الفلسطينيين، إنها قضية المسلمين جميعاً، حتى لو اعترف الفلسطينيون أنفسهم بإسرائيل، حتى لو رضوا بأن يكونوا عبارة عن مواطنين داخل دولة إسرائيل فإنه لا يجوز للمسلمين أن يقروهم على ذلك، ولا يجوز للمسلمين أن يتخلوا عن جهادهم في سبيل إزالة هذه [الغدة السرطانية] كما أطلق عليها الإمام الخميني (رحمة الله عليه))
-
الثلاثي الأسود: الصهيونية، أمريكا، والوهن العربي
لا يمكن فهم طبيعة العدو الصهيوني بمعزل عن شريكه الاستراتيجي، حيث يشدد شهيد القرآن على أن أمريكا هي "الحاضنة" والمحرك لهذا الكيان، يقول: « أمريكا هي التي تساند إسرائيل ».
إن الصراع بهذا المنظور ليس مع فئة معزولة، بل مع منظومة عالمية تقودها "قوى الاستكبار" التي ترى في وجود "إسرائيل" في قلب العالم الإسلامي ضمانة لاستمرار تبعية الأمة ونهب ثرواتها. وهذا ما يفسر لماذا جعل السيد شعار "البراءة" يجمع بين الصرخة ضد أمريكا والصرخة ضد "إسرائيل"؛ فهما وجهان لعملة واحدة.
ويرصد السيد حسين بدر الدين الحوثي حالة العجز القاتل التي تهيمن على الأنظمة العربية في التعاطي مع الجرائم الإسرائيلية بحق الفلسطينيين، منتقداً اقتصار المواقف الرسمية على عبارات إعلامية فاترة لا ترقى إلى مستوى الحدث، ولا تجرؤ حتى على استفزاز "إسرائيل": "حتى وإن تكلموا عن إسرائيل فكلام بأدب، كلام لا يثير مشاعر إسرائيل، كلام لا يجرح مشاعر إسرائيل". يتساءل بحسرة عن غياب أي حل عملي لإنقاذ الفلسطينيين والأمة من خطر الكيان الصهيوني، ويلمح إلى افتقار الحكومات للجدية أو حتى الفهم الحقيقي لمعالجة الأزمة، مستشهداً بقول الإمام الخميني: "مشكلة الشعوب في حكوماتهم، حكوماتهم لم تقف بجدية ضد إسرائيل".
ويستنتج شهيد القرآن (رضوان الله عليه) أن الرهان على الأنظمة الحاكمة ضرب من العبث، مؤكداً أن خلاص الأمة لن يأتي إلا من وعي الشعوب وتحركها. وهو ما يظهر في المبادرة الخالدة التي أطلقها الإمام الخميني بجعل يوم القدس العالمي موعداً سنوياً لإبقاء القضية حية في الوجدان الإسلامي، وممارسة عملية للجهاد في سبيل الله، وينتقد تجاهل الأنظمة العربية لهذا اليوم في الوقت الذي تحتفي فيه بمناسبات غربية استحدثها اليهود والنصارى، لافتاً إلى أن إحياء يوم القدس ليس مجرد شعيرة سنوية، بل عبادة وموقف جهادي، واستجابة عملية لصوت الحكمة والبصيرة، إذ يقول: "إن إحياء هذا اليوم يعتبر فعلاً عبادة، وإن إحياءه يعتبر أيضاً ممارسة جهادية في سبيل الله".
-
مليارا مسلم وقبضة الصهيونية
يعود السيد حسين إلى الرؤية القرآنية التي تكشف القناع عن مستوى العداوة التي يحملها هؤلاء الذين يسارع العرب والمسلمون اليوم للتطبيع معهم والقضاء على من يرفض ذلك، ويرى أن الله سبحانه وتعالى قد فضح نفسية اليهود في كتابه الكريم "أشد الناس عداوة" ليكون المسلمون على بصيرة، مشيرا إلى قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ} فمن صفاتهم كما فصلها القرآن الكريم:
الحرص الشديد على إضلال المسلمين: فهم يسعون جاهدين لفصل الأمة عن قرآنها ومصدر قوتها.
نقض العهود والمواثيق: وهي جبلّة متأصلة تجعل من الركون إلى معاهداتهم ضرباً من الانتحار السياسي.
الجبن المتأصل: وهنا يذكر حقيقة قرآنية مذهلة؛ أن الله ضرب عليهم "الذلة والمسكنة"، وأن استقواءهم اليوم ليس لقوة ذاتية فيهم، بل لضعف وتفريط فينا، ولقوة "حبل الناس" (أمريكا والغرب) الذي يتمسكون به.
ويتساءل شهيد القرآن بألم وحرقة: وكيف يمكن لشرذمة قليلة من اليهود، الذين ضرب الله عليهم الذلة والمسكنة، أن يتحكموا في مصير أكثر من اربعمائة مليون عربي، هذا من غير المسلمين البالغ عددهم قرابة مليارين. يقول: ((هذا أيضاً مما يثير الاستغراب طائفة ضعيفة في ميدان المواجهة، طائفة ضربت عليها الذلة والمسكنة، وباءت بغضب من الله استطاعت أن تقهر هذه الأمة، أن تقهر العرب أولئك الذين لم يكونوا يسمحون لأنفسهم أن يقهروا أمام بعضهم بعض وهم ما زالوا قبائل أعراباً في نفوسهم الإباء، نفوس كبيرة فيها الإباء، فيها النجدة، فيها الشجاعة، يموت من أجل كلمة واحدة، يُقتل ولا يبالي، أقوياء في ميدان القتال)). هذه مفارقة جوهرية، فالمشكلة ليست في قوة العدو، بل في "الهزيمة النفسية" التي يعيشها المسلمون.
ويوضح السيد حسين أن العدو الصهيوني نجح في بناء "جدار من الرعب" في وعي الأمة، ما جعل الحكومات العربية تسارع إلى كسب رضا أمريكا و"إسرائيل". إن تشخيص شهيد القرآن يرى أن الحل لا يكمن في تكديس الأسلحة فحسب، بل في "بناء النفوس بالقرآن"، وتحطيم صنم الخوف الإسرائيلي في القلوب.
-
الأطماع الصهيونية من "فلسطين" إلى "الحرمين"
يكشف شهيد القرآن أن الخطر الصهيوني ليس محصوراً في احتلال الأرض، بل في "احتلال الهوية"، ويحذر من أن أطماع اليهود تصل إلى مكة والمدينة، وأنهم يخططون لهدم المقدسات الإسلامية وبناء "هيكلهم" المزعوم.
إن العدو الصهيوني يرى في الحرمين الشريفين خطراً عليه، ولذلك يسعى لتغيير المناهج التعليمية، وتدجين الشعوب، ونشر الثقافة الغربية المنحلة لإفراغ المسلمين من محتواهم الإيماني، ما يسهل عملية السيطرة الكاملة على "جغرافيا الإسلام" وليس فلسطين فقط.
-
سلاح المقاطعة.. المواجهة من داخل كل بيت
في جانب عملي واحترافي، يدعو شهيد القرآن الأمةَ للمواجهة الشاملة عسكريا واقتصاديا وإعلاميا، ويرى أن دعم العدو الصهيوني يتم عبر استهلاك منتجات شركاته والشركات الأمريكية الداعمة له، يقول: « لا يريدون أن يصل الناس إلى مستوى أن يصنعوا لأنفسهم، أن يكتفوا بأنفسهم في مجال الزراعة، في مختلف شئون الحياة لا يودون لنا أي خير يريدون منا أن نظل سوقاً استهلاكية نستهلك منتجاتهم ».
لقد قدم الشهيد القائد رؤية قرآنية للصراع مع العدو المجرم لا تكتفي بالمواجهة في الميدان العسكري فقط، بل مواجهة شاملة تمتد إلى كل بيت، عبر "سلاح المقاطعة" الذي اعتبره جهاداً في سبيل الله، ووسيلة لكسر الهيمنة الاقتصادية التي يعتمد عليها العدو، وجعله موقفا عملياً في عمق مشروعه القرآني.
-
يوم القدس العالمي محطة للتعبئة العامة
يقدم السيد حسين مناسبة يوم القدس العالمي "يوم تعبئة شاملة". فالهدف ليس الخروج في مظاهرات تنتهي بانتهاء اليوم، بل هو إعلان حالة "الاستنفار الإسلامي" المستمر.
يقول شهيد القرآن: ((اليوم يوم القدس - أن نتجه إلى التوجيه العملي الصحيح للمخرج لهذه الأمة من هيمنة أمريكا وإسرائيل مهما كان الأمر، مهما كان الأمر)). ويؤكد على وجهة نظر الإمام الخميني (رحمة الله عليه) وهو يتحدث في بيانه عن [يوم القدس العالمي] قال (رحمة الله عليه): ((إن يوم القدس يوم يقظة جميع الشعوب الإسلامية، إن عليهم أن يحيوا ذكرى هذا اليوم. فإذا انطلق المسلمون جميعاً، وانطلقت جميع الشعوب الإسلامية في آخر جمعة من رمضان المبارك في يوم القدس بالمظاهرات والمسيرات فسيكون هذا مقدمة لمنع المفسدين إن شاء الله وإخراجهم من البلاد الإسلامية)).
إن طبيعة الصراع تفرض علينا العودة إلى القرآن الكريم لنستقي منه "عناصر القوة"، وننطلق من ثقة بالله وبوعده، وأن الوعي القرآني تجاه طبيعة الصراع مع هذه الفئة يصل بنا إلى نتيجة حتمية: أن العدو الصهيوني -برغم قوته العسكرية الظاهرة- هو أوهن من بيت العنكبوت إذا ما واجه أمةً قرآنية واعية، و إن "الغدة السرطانية" محكومة بالزوال بحكم السنن الإلهية، شريطة أن تنهض الأمة بمسؤوليتها.
لقد رسم لنا السيد حسين بدر الدين الحوثي طريق الخلاص، مبيناً أن استعادة القدس تبدأ باستعادة القرآن في واقعنا، وأن المعركة الحقيقية هي معركة وعي وإرادة وتحمُّل للمسؤولية.





