مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

أصيل علي البجلي
تتجلى الحكمة الربانية في قوله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ}، لترسِّــخَ في وعي الأُمَّــة أنَّ السيادةَ بستانٌ يُسقى من نبعِ الاكتفاء، وأنَّ الجوعَ هو قيدٌ خفيٌّ يُكبّلُ الإراداتِ ويُروّضُ القرارات.

وفي مدرسةِ السيد القائد عبد الملك بدر الدين الحوثي، سلام الله عليه وعلى آله الأطهار، تحوّلَ الاكتفاء الذاتيُّ من مُجَـرّد ضرورةٍ ماديةٍ عابرةٍ إلى عقيدةٍ جهاديةٍ صُلبة، ومن فريضةٍ زراعيةٍ موسميةٍ إلى استراتيجيةِ تحرّر شاملةٍ تُسقطُ أوهامَ الهيمنةِ وتكسرُ قيدَ التبعيةِ المُهينة.

إنَّ كيانَ الاحتلال ومن خلفِه أمريكا يدركونَ يقينًا أنَّ الأمم تُروَّضُ بـ"رغيفِ الاستيراد" ولا تُهزَمُ بالسلاحِ وحده؛ فكلُّ حبةِ قمحٍ نستوردُها من مخازنِهم هي خيطٌ يضافُ إلى قيدِ التبعيةِ الذي يغُلُّ أعناقَ أصحاب القرار، ويجعلُ الشعوبَ رهينةً لمزاجِ المُستكبرين.

من هنا، جاءت رؤيةُ السيد القائد كـ"صاعقةٍ فكرية" تُعيدُ تصحيحَ المسارِ التاريخي، مُعلنةً أنَّ التحرّر ليس مُجَـرّد نداءٍ باللسان أَو شعاراتٍ جوفاء، لكنه "فعلُ حراثةٍ" في عمقِ الأرض الصماء؛ فكلُّ سنبلةٍ يمنيةٍ تنبتُ هي إعلان استقلال مدوٍ، وكلُّ مساحةٍ تُستصلحُ هي رقعةٌ جغرافيةٌ تُنتزعُ من سيادةِ الغزاة.

إننا نقفُ اليومَ أمامَ مفترقِ تاريخٍ حاسم، إما أن نكونَ أُمَّـة تأكلُ مما تزرعُ، وتلبسُ مما تصنعُ، فتنتزعُ قرارَها من مخالبِ الطامعين، أَو أُمَّـة تقتاتُ على فتاتِ الذلِّ وتعيشُ في كنفِ التبعية.

لقد صاغَ الأحرار في هذه الأرض فلسفةً جديدةً مفادُها أنَّ الحقلَ هو الجبهةُ الثانية، وأنَّ البذرةَ هي رصاصةُ السيادة.

يقولُ الشاعرُ مُلخصًا جوهرَ هذه النهضة:

بِزَندِ العَزمِ نَحرُثُ صَخرَ ذُلٍّ

فَيُنبِتُ مَجدَنا طُهرُ التُرابِ

وَمَن جَعَلَ الحُقولَ سِلاحَ عَزٍّ

تَحَطَّمَ عِندَ خَطوَتِهِ ارتهاني

لقد أثبت شعبُنا في هذه "المنطقة" أنَّ الحصارَ لم يكنْ إلا "مصفاةً" كشفت زيفَ التبعية، وبدأت تُفرزُ أُمَّـة تقرنُ الإيمانَ بالعمل، وتقتفي أثرَ الرسولِ الكريم، سلام الله عليه وعلى آله الأطهار، في بنائهِ لأمةٍ عزيزةٍ لا تنحني لغيرِ الله.

إنَّ الاكتفاء الذاتيَّ هو "سلاحُنا الاستراتيجيُّ الأشدُّ فتكًا"، فهو يُحيلُ الأرض القاحلةَ إلى حصنٍ منيع، والمزارعَ البسيطَ إلى مرابطٍ في ثغورِ البناء، والحصادَ إلى صرخةِ سيادةٍ لا تقبلُ المساوماتِ السياسية.

إنها الحقيقةُ التي تدهشُ العقولَ وتخرسُ الألسنَ: إنَّ مَن ملكَ رغيفَه، امتلكَ صوتَه، ومن امتلكَ صوتَه بقرارٍ نابعٍ من إرادَة التحرّر، امتلكَ مِفتاحَ كرامتِه الأبدية، مُحطمًا بذلك عروشَ التبعيةِ التي أُسست على الجوعِ والاستجداء.

اليوم، نكتبُ بمدادِ الإيمانِ فصلًا جديدًا، نثبتُ فيه أنَّ اليمنيَّ لا يموتُ جوعًا، إنما يحيى منتصرًا بسواعدِه، ليصبحَ النموذجَ الذي يُحتذى به في عالمٍ يغرقُ في تبعيةٍ لا خلاصَ منها إلا بالإنتاج الذاتيِّ القائمِ على وعيِ القرآن وهديِ القيادة.


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر