الجمهورية اليمنية
الهيئة العامة للأوقاف والإرشاد
قطاع الإرشاد
الإدارة العامة للخطباء والمرشدين
--------------------------------
خطبة الجمعة الخامسة من شهر جمادى الآخر* 1447هـ
🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️🎙️
*العنوان:(المؤمنون وهويتهم)*
التاريخ:1447/6/29ه 2025/12/19م
الرقم: (26)
➖➖➖➖➖➖➖
🔹 *أولاً: نقاط الجمعة*
1️⃣- *نحن مقبلون على مناسبة جمعة* رجب التي تربطنا بهويتنا الإيمانية وبتاريخ اليمنيين في الإسلام منذ فجره الأول في مكة، وبموقف الأنصار في نصرة الدين في أحلك الظروف.
2️⃣- *هوية اليمنيين ارتبطت بالنبي* ووصيه وليست هوية جغرافية ولا قومية بل تتمثل في قيم عظيمة وأخلاق كريمة ومواقف عزيزة وكلها من الإيمان
3️⃣- *من الهوية الإيمانية الثبات* على الحق ومع أهل الحق، والحرية ورفض الغزاة واستعبادهم والعطاء في سبيل الله وكلها من الإيمان.
4️⃣- *عرف اليمنيون بأنهم أكثر الناس* نخوة ونجدة وحرصًا على هذه الأمة وأكثرهم ثقة بالله وتوكلً عليه، وكرماً وعطاء، وتدينا وعبادة وعلمًا وإحسانًا، وحبًا لرسول الله واقتداء به.
5️⃣- *من الهوية الإيمانية اليمنية* العفة والحشمة والحياء والغيرة والحمية على العرض والرقة والرحمة بالمؤمنين والشدة على الكافرين.
6️⃣- *من هويتنا الإيمانية التكاتف* والتراحم والحركة والعمل والبناء والإعداد والبصيرة والحكمة والوفاء والصمود والرجولة وكلها صفات إيمانيةعالية.
7️⃣- *نبارك لقبائل اليمن بوقفاتهم* المسلحة وندعوا للإستمرار والإداناةالواسعة ضدالمواقف الأمريكية المسيئةللقرآن.
8️⃣- *إنَّ الإساءة الأمريكية للقرآن* الكريم ليست مجرد حماقة فردية، بل هي 'دعاية انتخابية' رسمية تعكس عقيدة العداء الصهيوني؛ والسكوت عنها هو تفريطٌ يغري الأعداء بمقدساتنا ودماء أمتنا، مما يفرض علينا رداً إيمانياً عملياً يبدأ بالمقاطعة الشاملة والارتباط بالقرآن، وينتهي بالتحرك الواسع في الميادين نصرةً لدين الله وللمستضعفين في فلسطين.
➖➖➖➖➖➖➖
-
🔹ثانياً: خطبة الجمعة
الخطبة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ لله رب العالمين، الحَمْدُ للهِ الَّذَي لاَ يَبْلُغُ مِدْحَتَهُ القَائِلُونَ، وَلاِ يُحْصِي نَعْمَاءَهُ العَادُّونَ، ولاَ يُؤَدِّي حَقَّهُ الُمجْتَهِدُونَ، الَّذِي لاَ يُدْركُهُ بُعْدُ الهِمَمِ، وَلاَ يَنَالُهُ غَوْصُ الفِطَنِ، الحَمْدُ للهِ القائل في كتابه العزيز: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.
ونشهدُ أن لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ، وَإِخْلَاصٍ وَإِذْعَانٍ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَرْسَلَهُ وَأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ، وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ، فَصَدَعَ بِالْحَقِّ، وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ، وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ، وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ؛ فبلَّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله كل الطغاة والمستبدين والمستكبرين، وخَلَّفَ فينا راية الحقِ، من تقدَّمها مَرَقَ، ومن تَخَلَّفَ عنها زَهَقَ، ومن لَزِمَهَا لَحِقَ، اللهم صلِ وسلّم على سيدنا محمدٍ وعلى آله الأطهار، وارض عن صحابته الأخيار.
*أما بعد/ أيها الإخوة المؤمنون:*
أوصيكم ونفسي بتقوى الله القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ . وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ}.
-
عباد الله الأكارم:
*نحن مقبلون على الجمعة الأولى* من شهر رجب التي لها أهمية وذكرى مميزة وعزيزة، وهي من أعزّ وأقدس الذكريات لشعبنا اليمني المسلم العزيز، وصفحة من الصفحات البيضاء الناصعة في تاريخ شعبنا المسلم، وتعبر عن ذكرى ارتباط شعبنا العزيز بالإسلام العظيم، حيث التحق عدد كبير من أبناء اليمن بالإسلام؛ فهي مناسبةٌ مهمةٌ تربط شعبنا بهويته الإيمانية، وترسخ تلك الهوية لكل الأجيال الحاضرة والمستقبلية التي يمتاز بها شعبنا اليمني، والتي تعود إلى تاريخٍ أصيلٍ لهذا الشعب في علاقته بالإسلام، وارتباطه بالإسلام، وإقباله على الإسلام منذ فجره الأول بداية من مكة حيث تميزت الأسر التي هي من أصول يمنية كنجوم لامعة في سماء تاريخ الإسلام، فحين بدأ تحرك النبي الأكرم في مكة وتعرّض للتكذيب والصد من أكثر قومه تميز اليمنيون بدور عظيم كأسرة ياسر، والمقداد بن عمرو، وتميّز عمار بإيمانه حتى قال فيه رسول الله "صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّم" وهو يشيد بإيمانه الراسخ والراقي: ((لقد مُلئ عمار إيمانا
من رأسه إلى أخمص قدميه)).
وفي أحلك وأصعب الظروف التي أحاطت بالرسالة الإلهية، ورسول الله يبحث عن المعين والناصر، وكل العرب يقفون مع باطل قريش وكفرها رهبة ورغبة، ولا يتحرك مع الحق إل القليل الفقير الضعيف، ولا أحد يقف مع الإسلام لأنهم يرون نصرة النبي ومنهجه عبارة عن مشاكل وأزمات وكوراث ومصائب، {وَقَالُوا إِن نَّتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا}، فالقريب والبعيد، والصغير والكبير يهربون من نصرة الدين وتحمل أعباء النصرة، لكنّ اليمنيين في المدينة من الأوس والخزرج كان لهم رأي آخر، فهم ينظرون بعمق إيماني، ويعرفون ماذا تعني رسالة ورسول ونبوة وهدى، وأنّ معناها عزة الدنيا وكرامتها، وخير الآخرة وراحتها؛ فكانوا يقفون مع رسول الله رغم الصعوبات والمعوقات، ويعرفون أنه لا بد من التضحيات، لكنها لهدف وغاية عظيمة لا يراها الآخرون، ويعلمون حجم المؤامرة على النبي، ويدركون التهديدات ولكنّ تمسكهم بالهوية الإيمانية دفعهم لمواجهة كل ذلك.
-
عباد الله:
*لقد ألبس رسول الله اليمنيين هوية إيمانية ترتبط بالله تعالى حين قال:* ((الإيمان يمان والحكمة يمانية))، وحين نجد أنّ هوية الشعوب الأخرى هي هوية جغرافية أو قومية أو مسميات لا ترتبط بالله ولا بدينه؛ نجد الهوية اليمنية هي عبارة عن قيم ومبادئ وأخلاق، وكلها إيمانية ربانية نبوية علوية، وليست عرقية ولا طائفية، بل صلة بهدى الله وعلاقة بمنهجه، وقيم عظيمة وأخلاق كريمة.
ونجد هوية اليمنيين عبادة وجهادا، وعفة وطهارة، وصبرا وشجاعة، وحرية وإباء، ومروءة وإخلاصا، وكرما وعطاء، وصدقا ووفاء، وكلها من الإيمان، ومن رسول الله ومن وصيه، وحين نأتي إلى تلك القيم نجد منها: الصبر والصدق، واليمنيون *عُرفوا بالصبر في الشدائد وبالصدق* في أقوالهم وأفعالهم، فهم عبر التاريخ صابرون في أصعب الحالات ما دام الصبر لله وفي سبيله، وهم صادقون وسالكون درب أصدق الصادقين رسول الله صلى الله عليه وآله، ومن بعده أعلام الهدى من عترته، ممتثلين لقول الله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ}، وفي مواقفهم الجهادية نجد الصدق الذي ذكره الله في قوله تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، وبذلك عبّر سعد بن معاذ حين قال لرسول الله صلى الله عليه وآله في غزوة بدر: (إنا لصُبُر في الحرب صُدُق عند اللقاء)، والصبر والصدق من أعظم قيم الإيمان، ومن قيم الإيمان: الوفاء، ونجد أنّ لليمنيين باعا طويلا في الوفاء لله وفي سبيله ومع عباده الصالحين؛ فالأنصار وفوا مع رسول الله ولم يتراجعوا بسبب التضحيات، ولا بسبب الصعوبات، وقدموا الشهداء، وحوصروا وحوربوا وتلقفوا جفاء الأقربين والأبعدين وفاءً مع الله ورسوله، ثم كانوا هم الأوفياء مع الإمام علي في جهاده للناكثين والمارقين والقاسطين، ووفاء مع الإسلام تحركوا فاتحين، وساهموا بشكل كبير في إسقاط الامبراطوريات التي كانت تمثل تحديا وتهديدا للإسلام، وساهموا في نشر الإسلام ونصرته بالجهاد وبتمثيل القدوة الحسنة وبكل طريقة.
-
المؤمنون الأكارم:
*لقد تمسك اليمنيون بمن أوصى الرسول الأمة* أن تتمسك به، وهو صيه ومبعوثه إلى اليمن الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وكان عمار بن ياسر العنسي اليمني رمزًا قدمه رسول الله للأمة لكي تعرف الحق من الباطل في زمن التلبيس والتضليل حين قال رسول الله لعمار: (فإن سلك الناس وادياً وسلك عليٌ وادياً؛ فاسلك وادي علي وخلِّ عن الناس، يا عمار إنّ علياً لا يَرُدَكَ عن هدى، ولا يَدُلكَ على ردى، يا عمار طاعة علي طاعتي، وطاعتي طاعة الله عز وجل).
*كما عُرف اليمنيون* بالحرية ورفض العبودية للطغاة، ورفض المحتلين، فالحرية دين وجزء لا يتجزأ من الهوية الإيمانية؛ فقد نجد شعوبا تخضع للغزاة، وتقبل بالهيمنة عليها، وتقبل باحتلال أرضها ونهب ثرواتها، لكنّ اليمنيين لا يرضون بذلك، وإن تمكن المحتل فترة فإنه لا يلبث أن يتجرع مرارة الهزيمة، ويجر أذيال الخيبة ويخرج منكسرا ذليلا، ولذا *عُرف اليمن بمقبرة الغزاة، وقد عانى* المحتلون وهزموا وأذلوا وقهروا في اليمن وعلى يد اليمنيين عبر التاريخ من البرتغاليين إلى البريطانيين إلى الأتراك إلى الأمريكيين والإسرائيليين وأذنابهم في زماننا، الذين تجرعوا الهزائم، واحترقت في اليمن هيبة البحرية الأمريكية والطيران الأمريكي، ولا زالت هوية اليمنيين الإيمانية اليوم جاهزة لكل عدوان وعدو ومحتل، وما ينتظر العدو في المستقبل أكثر مما عانوه في الماضي بإذن الله.
-
عباد الله الأكارم:
*لقد عُرف اليمنيون بأنهم أباة الضيم،* ونجدة الملهوف، وغوث المستغيث، وليس ذلك إلا جزء من هويتهم الإيمانية التي عرفوا بها، فالله تعالى يقول:{وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}، ورسول الله صلى الله عليه وآله يقول: ((من سمع مناديا ينادي يا للمسلمين فلم يجبه فليس من المسلمين))، والتاريخ شاهدٌ لهم على ذلك، والواقع اليوم يشهد على ذلك؛ فحين تفرج العرب على فلسطين وغزة وهي تُذبح وتُعذب وتستباح وجدنا اليمنيين كما عرفهم الزمن، وكما عرَّفهم الإيمان بأنهم أهل النجدة والنخوة؛ فلم يمنعهم بعد المسافة ولا صعوبة الأوضاع من نصرة فلسطين والأقصى والقدس وغزة ولبنان والمستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها؛ فأغلقوا البحر، وواجهوا طغاة الأرض لله وفي سبيل الله والمستضعفين، وما ذلك إلا الإيمان وهوية الإيمان.
*وعُرف اليمنيون بأنهم من أكثر الناس* ثقة بالله وتوكلا عليه، ومعية الله لديهم أعظم من معية البشر، وتأييد الله أعظم من قوة الحديد والسلاح مصداقا لقول الله تعالى:{إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكِّلِ الْمُؤْمِنُونَ}، فهم مؤمنون متوكلون على الله.
*وعُرف اليمنيون* بالكرم والعطاء وتلك صفة الأنصار التي ذكرها الله في كتابه عنهم في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، فهم أهل عطاء وكرم، وبذل وجود بكل ما يملكون:{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
-
*الإخوة المؤمنون:*
كما عُرف اليمنيون بأنهم من أكثر الشعوب تدينا وعبادة لله، وارتباطا بالقرآن، وبناء للمساجد واهتماما بها، وأنهم من أكثر العرب اهتماما بالعلم والعلماء والهِجر العلمية، وأكثر اهتماما بالأوقاف في جوانب إحسان كثيرة، وكل ذلك جزء من الهوية اليمنية الإيمانية.
*وعُرف اليمنيون بأنهم أكثر الناس* تقديرا ومحبة لرسول الله صلى الله عليه وآله، ويتميز ذلك في اسم محمد الذي هو من أكثر الأسماء انتشارا في اليمن، كما يتميز ذلك احتفالا واقتداء به في جهاده ونصرته للدين والمستضعفين، وقد أخذ اليمنيون إيمانهم من رسول الله صلى الله عليه وآله ومن الإمام علي عليه السلام، ومنهما أخذوا العلاقة القوية بالله، والرحمة والشفقة على المؤمنين، والشدة والغلظة على الكافرين، وبالارتباط بهما تعززت قيم الكرم والجود والعطاء والنخوة والغيرة والشجاعة والصبر والأمانة والوفاء.
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، إنّه تعالى جوادٌ برٌ رؤوفٌ رحيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولكافة المؤمنين والمؤمنات فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
-
*الخطبة الثانية:*
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأنّ نبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى أهل بيته الطاهرين، ورضي الله تعالى برضاه عن صحابته الأخيار المنتجبين.
*عباد الله المؤمنين:*
لقد عُرف اليمنيون عبر الزمن بأنهم أهل حياء وعفة وحشمة وكرامة وغيرة على الأرض والعرض وتلك صفات المؤمنين، والواقع اليوم يشهد على ذلك، حيث نجد نساء المسلمين في هذا الزمن أصبحن لا يختلفن عن نساء الأعداء تبرجا وتقليدا للغرب، ولكننا نجد اليوم نساء اليمن أكثر نساء العالم الإسلامي حشمة وسترا وعفة واقتداء بالزهراء عليها السلام، إلا من تولى الكافرين وسار في فلكهم، ونجد الرجال في اليمن أكثر رجال الأمة غيرة على النساء؛ فاليمنيون يرون المساس بالعرض عارا وشنارا يحرك الحمية، وما ذلك إلا الإيمان بعزته وعُلوه، وما رضى الأمة بانتهاك أعراضها في فلسطين وغيرها إلا دليل على الانحطاط وضياع الحمية والشهامة، بينما نجد اليوم رجال اليمن هم أكثر العرب غيرة وغضبا وألما على نساء فلسطين حين ماتت غيرة الأمة ونخوتها.
وقد عرف اليمنيون بلين القلوب ورقتها، ورحمتها وشفقتها، وهذا هو توصيف النبي لليمنيين في قوله صلى الله عليه وآله: ((أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا وأرق أفئدة، الإيمان يمان والحكمة يمانية)) واليوم نجد أنّ أكثر من يتألم لآلام المسلمين في غزة وفلسطين وفي الأمة كلها هم اليمنيون، بل نجد البعض يبكي وهو يشاهد معاناة المسلمين هناك على الشاشات، وما ذلك إلا مصداق لتلك القلوب اللينة ورحمة المؤمنين للمؤمنين.
-
*أيها الإخوة المؤمنون:*
من هويتنا الإيمانية: التكاتف والتراحم والبر والإحسان بين المؤمنين وليس الأنانية والاهتمام بالنفس فقط، *ومن هويتنا:* الحركة والعمل والبناء والإعداد وليس العجز والكسل، ونحن بحاجة إلى الإعداد والجهوزية العالية في هذه المرحلة حسب أوامر الله للمؤمنين،
*ومن هويتنا:* العلم والبصيرة والحكمة والرشد وليس الغباء والعمى ولا التخبط والعشوائية، ومن هويتنا: الوفاء وليس الغدر والخيانة.
*ومن هويتنا:* الصمود وليس الجزع والتراجع، ومن هويتنا: الرجولة التي قال الله عنها: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ}، ومن هويتنا: رفض الضيم والذلة والإهانة؛ لأن هويتنا من القرآن والإيمان ومن تعليمات الله ورسوله وأوليائه، وكلها مكارم ومعالي ورفعة وعزة في الدنيا ونجاة في الآخرة.
*أيها المؤمنون، عباد الله:*
*لقد أطلت علينا قوى الكفر والطغيان بجريمة نكراء وإساءة متجددة،* استهدفت أقدس مقدساتنا: القرآن الكريم.
*إن ما أقدم عليه أحد المرشحين للانتخابات الأمريكية من تدنيس* وإساءة لكتاب الله المجيد، لم يكن مجرد تصرف فردي، *بل* هو جزء من حرب ممنهجة، حرب "يهودية صهيونية" تقودها أمريكا وبريطانيا والعدو الإسرائيلي ضد الإسلام والمسلمين.
*يا عباد الله:*
*إن هؤلاء الأعداء يجعلون من الإساءة للقرآن "دعاية انتخابية"* ، مما يكشف مدى الانحطاط الأخلاقي والقيمي الذي وصلوا إليه. إنهم يسعون لإطفاء نور الله، ولإبعاد الأمة عن مصدر قوتها وعزتها، لأنهم يدركون أن هذا الكتاب هو الحصن الحصين الذي ينقذ البشرية من طغيانهم واستعبادهم. إن عداءهم للقرآن هو عداء لكل القيم الإنسانية، وهو امتداد لجرائمهم الوحشية التي يرتكبونها اليوم في فلسطين ولبنان وسوريا، واستهدافهم المباشر للمسجد الأقصى المبارك.
*أيها المسلمون:*
*إن الوقوف أمام هذه الإساءات* بالصمت والسكوت هو تفريط عظيم، وهو علامة على ضعف الإيمان والبصيرة. إن أمة الملياري مسلم قادرة على تغيير الواقع لو ملكت الإرادة. إن الواجب الديني والإنساني يحتم علينا اليوم ألا نكتفي بالتنديد اللفظي، بل بالتحرك الجاد والموقف العملي.
*إننا من هذا المنبر، واستجابة لدعوة السيد القائد، نؤكد على الآتي:*
* *تعزيز الارتباط بالقرآن:* أن نجعل من هذه الإساءات دافعاً لنا للعودة إلى كتاب الله تلاوةً وتدبراً وعملاً.
* *المقاطعة الاقتصادية: تفعيل* سلاح المقاطعة الشاملة للبضائع الأمريكية والإسرائيلية، فهو سلاح فعال ومتاح لكل فرد.
* *الوعي والحذر: الحذر من طابور* المنافقين والأنظمة العميله التي تسعى لتبرير جرائم الأعداء أو تثبيط الأمة عن اتخاذ مواقف حازمة.
* الخروج المشرف: *ندعوكم جميعاً، يا أبناء اليمن، يمن الإيمان والحكمة، للخروج الكبير والمظاهرات الحاشدة يومنا هذا ( الجمعة )، لنسمع العالم* صوتنا الرافض للإساءة لكتاب الله، والمؤيد للشعب الفلسطيني المظلوم.
إننا في مواجهة مع "قوى الشر الثلاث" (أمريكا وبريطانيا وإسرائيل)، ومعركة "تغيير الشرق الأوسط" التي يريدونها هي معركة استعباد وإذلال، ولن يوقفهم إلا أمة تعتز بقرآنها وتجاهد في سبيل كرامتها.
*هذا وأكثروا في هذا اليوم وأمثاله* من ذكر الله، والصلاة على نبينا محمدٍ وآله؛ لقوله سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}، اللهم صلِ وسلم وبارك وتحنن على سيدنا أبي القاسم محمدٍ بن عبدِالله بن عبدِ المطلب بن هاشم، وعلى أخيهِ ووصيهِ وباب مدينة علمهِ ليث الله الغالب، أميرُ المؤمنين عليٌ بن أبي طالب، وعلى زوجتهِ الحوراء، سيدةِ النساءِ في الدنيا والأخرى فاطمةَ البتولِ الزهراء، وعلى ولديهما سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين الشهيدين المظلومين، وعلى آل بيت نبيك الأطهار، وارضَ اللهم برضاك عن صحابةِ نبيِّك الأخيار، مِنَ المهاجرين والأنصار، وعلى من سار على نهجهم، واقتفى أثرهم إلى يوم الدين، وعلينا معهم بمنِك وفضلك يا أرحم الراحمين.
اللهم اجعل لنا من كلِ همٍ فرجًا، ومن كلِ ضيقٍ مخرجًا، ومن النارِ النجا، اللهم احفظ وانصر عَلَمَ الجهاد، واقمع بأيدينا أهل الشرك والعدوان والفساد، وانصرنا على من بغى علينا: أئمة الكفر أمريكا وإسرائيل وبريطانيا، ومن تآمر معهم وحالفهم وعاونهم، وانصر المجاهدين في غزة واليمن ولبنان، وانصر مجاهدينا في البر والبحر، وفي كل الجبهات والثغور والميادين، وثبت أقدامهم وسدد رمياتهم يا قوي يا متين، واشف مرضانا، وارحم شهداءنا وموتانا وموتى المؤمنين يا رب العالمين: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} {رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.
عباد الله:
{إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ}.
➖➖➖➖➖➖➖
📝 صـادر عـن الإدارة العامــة للخطباء والمرشدين
بديـوان عــام الهيئة.
----------------

