مـرحبـا بكم في موقع دائرة الثقـافـة القـرآنيــة

بالمكتب التنفيذي لأنصار الله

في تلك الخطبة، أخبرهم من جديد أنه على وشك الرحيل من هذه الدنيا، وهذا- كما قلنا- ليس مجرَّد وداع عاطفي؛ بل ليربط المسألة بما بعدها، بالبلاغ نفسه، البلاغ له علاقة بالموضوع، ورغم أنه على وشك الرحيل من هذه الدنيا، قائلاً: ((أَلَا وَإِنِّي يُوْشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُم))، هذا خبر مُحزن جدًّا ومؤلم؛ لأن رحيل رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ"، وإن كان قد أتمَّ الرسالة وبلَّغ، وأتى بالقرآن الكريم، ويبقى القرآن بين هذه الأُمَّة، والتعليمات العظيمة التي بلَّغهم بها رسول الله "صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ"؛ إلَّا أن غيابه نقصٌ لا يُعَوِّضه شيء، نقص كبير جدًّا على الأُمَّة.

((أَلَا وَإِنِّي يُوْشِكُ أَنْ أُفَارِقَكُم))، يعني: على مُقْرُبة، مقربة من الرحي (يُوْشِك)، ((أَلَا وَإِنِّي مَسْؤُول، وَأَنْتُم مَسْؤُولُون))، وفعلاً كما قال الله في القرآن الكريم: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ}[الأعراف:6]، يعني: في يوم القيامة، الله يسأل الرسل، ويسأل الأمم أيضاً، ((أَلَا وَإِنِّي مَسْؤُول، وَأَنْتُم مَسْؤُولُون، فَهَل بَلَّغْتُكُم؟ فَمَاذَا أَنْتُم قَائِلُون؟))، لنلحظ هنا، كل هذا التعبير هو يدل على تركيز رسول الله "صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ" على إقامة الحُجَّة بشكلٍ كامل.

فقام من كل ناحية من القوم مجيب؛ لأن الاجتماع كبير جدًّا، عشرات الآلاف من الحجيج، يقولون: (نَشْهَدُ أَنَّكَ عَبْدُ اللهِ وَرَسُوْله، قَدْ بَلَّغتَ رِسَالَاتِه، وَجَاهَدتَ فِي سَبِيلِه، وَصَدَعت بِأَمرِه، جَزَاكَ اللهُ خَيرَ مَا جَزا نَبِيّاً عَن أُمَّتِه)، وهذا شهادة له، شهادة له بالإبلاغ، وبما هو أكثر من الإبلاغ، وهو مسألة: العمل على إقامة دين الله، وهداية عباد الله، وإرساء دعائم الإسلام... وغير ذلك.

ثم واصل خطبته، إلى أن قال: ((يَا أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَولَى المُؤمِنِين، أَولَى بِهِم مِنْ أَنفُسِهِم، فَمَن كُنْتُ مَولَاهُ، فَهَذَا))، وأخذ بيد عليٍّ "عَلَيْهِ السَّلَامُ" ورفعها مع يده، ((فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه، وَانصُر مَنْ نَصَرَه، وَاخذُل مَنْ خَذَلَه))، واستمر في خطابه، مؤكِّداً أهمية الموضوع، ومستشهداً عليهم بالبلاغ، قائلاً لهم، وهو يكرر الاستشهاد عليهم بأنه قد بلَّغهم: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْت؟))، وهم يجيبونه: (اللَّهُمَّ بَلَى)، فيقول: ((اللَّهُمَّ فَاشْهَد))، ويكرِّر ذلك لثلاث مرَّات: ((أَلَا هَلْ بَلَّغْت؟))، وهم يقولون: (اللَّهُمَّ بَلَى)، فيقول: ((اللَّهُمَّ فَاشْهَد))، ويحرص مع ذلك على أن يصل هذا البلاغ إلى مجتمعاتهم وقبائلهم، وأن يستمر في الأُمَّة جيلاً بعد جيل؛ ولهـذا قال: ((فَليُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِب))؛ لأنه مطلوب أن يصل هذا البلاغ إلى الآخرين، فنزل قول الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى": {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة:3].

الآية المباركة في الأمر بالبلاغ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}[المائدة:67]، ونص خطبة الغدير، الخطبة بكلها، وفي خلاصتها وجوهرها وأهمها: النص المتعلِّق بمسألة الولاية: ((يَا أَيُّهَا النَّاس، إِنَّ اللَّهَ مَوْلَايَ، وَأَنَا مَولَى المُؤمِنِين، أَولَى بِهِم مِنْ أَنفُسِهِم، فَمَن كُنْتُ مَولَاهُ، فَهَذَا عَلِيٌّ مَولَاه، اللَّهُمَّ وَالِ مَنْ وَالَاه، وَعَادِ مَنْ عَادَاه، وَانصُر مَنْ نَصَرَه، وَاخذُل مَنْ خَذَلَه))، ثم النص القرآني المبارك، في كمال الدين وتمام النعمة: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا}[المائدة:3]، كل هذا يدل على الأهمية الكبرى لموضوع الولاية، والواقع يشهد على ذلك، واقع المسلمين يشهد على الأهمية الكبيرة لذلك.

هناك أيضاً السياق القرآني، الآيات القرآنية؛ لأن هذا الموضوع أيضاً أتت الآيات المباركة عنه في (سورة المائدة)، وأيضاً في سياقٍ مهمٍ جدًّا لهذه الأُمَّة، كله يدل على أهمية الموضوع، السياق الذي أتى الحديث فيه عن مسألة الولاية وأهميتها في (سورة المائدة)، هو سياق يوضِّح لنا بشكلٍ تام كمسلمين، المخاطر الكبرى علينا في كل عصر، ولاسيَّما في العصور المتأخرة، ولكن في كل عصر؛ لأن واقع الأُمَّة مترابط، وكل مرحلة تؤثِّر على ما بعدها، الخطر الكبير على هذه الأُمَّة من جهة اليهود، وأوليائهم من النصارى، ومخاطر التَّوَرُّط في التَّوَلِّي لهم، وفي الخضوع لولايتهم، وحاجة الأُمَّة الكبيرة جدًّا إلى ما يُحَصِّنها من ذلك، ويحميها من ذلك.


 

الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]

من نص كلمة قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي بمناسبة يوم الولاية 18 ذو الحجة 1446هـ


  • نبذة عن المسيرة القرآنية

    المسيرة القرآنية : هي التسمية الشاملة لهذا المشروع القرآني, وهي التوصيف الذي يعرِّف به تعريفًا كامًلاً , فعندما نعبر عن طبيعة المشروع القرآني الذي نتحرك على أساسه نحن نقول: المسيرة القرآنية.. وهي تسمية من موقع المشروع الذي نتحرك على أساسه.

    فالمسيرة القرآنية توصيف مرتبط بالمشروع القرآني وهي التسمية الشاملة والأساسية لهذا المشروع

    وهذه المسيرة العظيمة تقوم على ....

    اقراء المزيد...
  • تابعنا على مواقع التواصل

    • تابعون على التيلجرام
    • تابعونا على تويتر
    • تابعون على اليوتيوب
    • تابعونا على الفيس بوك
تصميم وبرمجة : حميد محمد عبدالقادر