عدنان عبدالله الجنيد
في اللحظة التي ارتطمت فيها عجلات الاستعمار البريطاني بصخرة الثلاثين من نوفمبر، انكسرت مقاصده وتهاوت حساباته.. فما بين رحيل آخر جندي بريطاني عام 1967 وملحمة التحرّر المعاصرة، تمتد مسيرة واحدة يحملُ لواءها رجال آمنوا أن الأرضَ قد تُحتَل لكن الإرادَة لا تُقهر.
لقد ظنّت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس أنها قادرة على طمس هُوية شعب ظل يقاوم 129 عامًا.
حولت الجنوب إلى 21 كيانًا متناحرًا، ونهبت 85 % من عائدات ميناء عدن، ودمّـرت 120 قرية، واستخدمت الأسلحة المحرمة لحرق الأرض والبشر.
لكنها واجهت شعبًا تحولت جباله إلى حراب، ووديانه إلى كمائن، ورجاله إلى أساطير.
من ردفان، حَيثُ سقط الشهيد راجح بن غالب لبوزة، إلى عدن، حَيثُ اقتحم الفدائيون معاقل البريطانيين، كانت الثورة تكتب فصلها الأخير بإرادَة لا تعرف المساومة.
حتى جاء ذلك اليوم التاريخي ليعلن للعالم أن شعبًا مسلحًا بالإيمان كفيل بإسقاط أعتى الإمبراطوريات.
اليوم، وبعد ستة عقود، تواصل الأُمَّــة مسيرتها بنفس العقيدة.
فكما قال القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي: "الاستعمار لم يغادر، بل غيّر الزيَّ والاسم".
من بريطانيا بالأمس إلى أمريكا وكَيان الاحتلال الصهيوني اليوم، الوجه واحد والهدف واحد.
لكن المقاومة أَيْـضًا تواصل مسيرتها، من البحر الأحمر إلى غزة، مشكلةً جبهة تصدٍّ أمام مشاريع الهيمنة.
فالثلاثون من نوفمبر لم يكن مُجَـرّد ذكرى، بل شعلة متقدة في ضمير الأُمَّــة.. إنه اليوم الذي فهم فيه اليمنيون - ومن خلالهم كُـلّ الأحرار - أن التحرير ليس حدثًا ينتهي، بل مسيرة تتواصل.
من عدن إلى القدس، يبقى الطريق واحدًا، والعدوّ واحدًا، والانتصار حليف من ينصرون الله.




.jpg)
.jpg)

