نبيل بن جبل
في ميادين المواجهة لا تُقاس النتائج بكثرة التحشيدات ولا بحجم العتاد وحده، وإنما بالاعتماد على الله، والإيمان بصدق وعده بالنصر والتمكين، والاستناد إلى القضية العادلة والمشروع الحق، وبمدى القدرة على قراءة الميدان، ورصد تحركات العدو، وفهم طبيعة المرحلة، واختيار التوقيت والمكان المناسبين لصناعة الفارق.
وعندما يظن العدو أن تحركاته أصبحت بعيدة عن الرصد، وأن استعداداته اكتملت وفق ما خطط له، تأتي المفاجآت اليمنية لتعيد رسم المشهد، وتكشف أهمية الجاهزية والدقة والقدرة على المبادرة.
ومن هذا المنطلق جاءت عملية اليوم العسكرية النوعية "بغتة وهم لا يشعرون" مدروسةً ومفاجئة، حملت في تفاصيلها دلالات متعددة، بدءًا من دقة المتابعة والاستباق، مرورًا بحسن اختيار الأهداف، وانتهاءً بالنتائج التي حققتها في الميدان.
فقد كانت عملية عسكرية خاطفة ومفاجئة ومدروسة، جمعت بين حسن اختيار الزمان والمكان والأهداف المناسبة، وحققت -بفضل الله تعالى- أهدافها بدقة عالية ونجاح كبير، وألحقت خسائر كبيرة وباهظة في صفوف العدو ومرتزقته، وفي آلياتهم ومعداتهم وتجهيزاتهم، ونكّلت بهم أشد التنكيل، بفضل الله.
ولم تكن العملية مجرد تحرك عسكري عابر، بل سبقتها -كما أكد بيان متحدث القوات المسلحة اليمنية- عملية استباقية دقيقة بُنيت على رصد ومتابعة استخباراتية لتحركات العدو السعودي ومرتزقته وتحشيداتهم، وهو ما يعكس قدرة القوات المسلحة اليمنية على جمع المعلومات الدقيقة، وقراءة تحركات العدو، وتقدير الموقف، وتنفيذ عمليات مؤثرة وفاعلة تصيب مخططاته في مقتل، وتربك حساباته، وتفشل أهدافه.
وخلال الأسابيع الماضية كانت التحركات العسكرية للعدو السعودي، وحشوده وتجهيزاته، محل متابعة دقيقة، حيث أشارت المعطيات المعلنة إلى قيامه بحشد قوات كبيرة ومدججة بالعتاد والمعدات العسكرية في عدد من المعسكرات في حضرموت ومأرب، بهدف التصعيد ضد الشعب اليمني في المحافظات الحرة، لثني شعبنا عن موقفه الحق في معادلة الردع وكسر الحصار الظالم المفروض على شعبنا وإنهاء العدوان.
ومع وصول تلك التحضيرات إلى مراحلها النهائية، جاءت العملية العسكرية الواسعة والنوعية والخاطفة لتستهدف تجمعات كبيرة للعدو السعودي ومرتزقته، وتوقعهم -بفضل الله تعالى- بين قتيل وجريح وهارب.
وقد استطاعت هذه العملية أن تدخل السرور إلى قلوب أبناء الشعب اليمني الصامد العظيم، وأن تملأها سعادةً وطمأنينةً، كيف لا وهم يواجهون عدوًا لا يرعى في مؤمن إلًّا ولا ذمة، ولا يحترم عهدًا ولا اتفاقًا، ويعتدي على شعبنا ويحاصره لأكثر من أحد عشر عامًا دون ذنب أو جريرة.
ولهذا جاءت هذه العملية النوعية بمثابة شحنة معنوية كبيرة، منحت الشعب اليمني مزيدًا من القوة النفسية والمعنوية، ورسخت لديه الثقة الكبيرة بالله سبحانه وتعالى، وبقواته المسلحة وجيشه العظيم.
أما الأعداء، فلا شك أن هذه العملية قد أصابتهم بألم نفسي ومعنوي ومادي، وستملأ قلوبهم رعبًا وخوفًا مما هو قادم بإذن الله تعالى.
إن هذه العملية النوعية، بما حملته من دقة واتساع، تمثل رسالة عسكرية تحمل في مضامينها العديد من الرسائل للعدو ومرتزقته، وتؤكد جاهزية القوات المسلحة العالية، وأنها ليست غافلة عن تحركات العدو، ترصدها بدقة، وهي قادرة على الوصول إليهم في أي زمان ومكان.
كما تؤكد أن القوات المسلحة تدرك طبيعة تحركات العدو، وتعرف أين ومتى يتحرك، ولماذا يخطط، وما هي أهدافه التي يسعى للوصول إليها، وتمتلك القدرة والإمكانات على التعامل معها.
ولله الحمد والشكر، فقد جاءت هذه العملية لتبعث برسالة واضحة مفادها أن شعبنا اليمني العظيم وقواته المسلحة يمتلكان عناصر القوة والاستعداد والقدرة على المبادرة لإفشال أنشطة العدو وتحركاته التي تستهدف أمنه واستقراره، وأن القادم مرتبط بمسار الأحداث وتطوراتها، وستستمر هذه العمليات الفاعلة والقوية بشكل أكبر وأوسع إذا استمر العدو السعودي ومرتزقته في الحشد والتآمر ضد شعبنا.
وعلى العدو ومرتزقته أن يراجعوا أنفسهم، وأن يأخذوا العبرة مما حدث لهم اليوم؛ فالله مع المتقين، وشعبنا المؤمن المتقي يواجه من واقع مظلومية واضحة وقضية عادلة، ويستند إلى الله وإيمانه به إيمانًا لا يخالطه شك، وثقةً كبيرةً به سبحانه وتعالى، وارتباطًا وثيقًا به، فهو مصدر العزيمة والقوة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، وهو القادر على صنع المتغيرات لصالح عباده المؤمنين، والعاقبة للمتقين.

.png)



.jpg)

.jpg)