ولكن الشيء المؤسف هو: أن الاتِّجاه لكثير من الأنظمة، وبتأثيرها على شعوبها المغلوبة على أمرها، وكذلك البعض من المكونات والقوى التي تتَّجه في الاتِّجاه المنحرف، هو اتِّجاه يخدم أعداء هذه الأمة: يخدم الأمريكي، يخدم الإسرائيلي، يخدم المخطط الصهيوني، الذي هو- بلا شك- خطر على كلِّ الأمة، لا يستثني أحدًا أبدًا، ليس فيه أي استثناءات، حتَّى لمن يخدم أمريكا، مثلًا: لا يتضمَّن المخطط الصهيوني، ولا بخلفيته: الخلفية الفكرية والثقافية، استثناءات للذين يتَّجهون بالولاء للصهيونية، لليهود، لأمريكا وإسرائيل، ليس له هناك أي استثناءات؛ بل النظرة إليهم، الحديث عنهم حتَّى في الخلفية الثقافية والفكرية الصهيونية، هو بالازدراء، بالاستخفاف، بأنهم مجرَّد أدوات يستغلها الأعداء حتَّى يستغنوا عنها، وحين الاستغناء عنها يتم القضاء عليها.
بل حتَّى على مستوى التعبير السياسي والإعلامي، كله ازدراء، واستخفاف، واحتقار، وامتهان، ويكشف عمَّا وراءه في نهاية المطاف، حينما يقول الأمريكي، حينما يقول [ترامب] بنفسه عن السعودي، بأنه: [بقرةٌ حلوب يحلبونها حتَّى يجف ضرعها، ثم يذبحونها بعد ذلك]، حديث واضح، وتشبيه بليغ، يعني: مع أنَّه عادةً ليس بليغًا، وهو كثير في كلامه، الذي هو كلام أجوف، ليس له دلالة صحيحة، ومتخبِّط في منطقه، ولكنه فيما يتعلَّق بهذا الوصف، الوصف كان دقيقًا، وأصاب بدقَّة هذا التوصيف، وللأسف للأسف الشديد يعني.
على كلٍّ، المسار المنحرف في واقع الأمة بالولاء لأعدائها، هو يأتي على حساب هذا الدين الإسلامي العظيم في مبادئه العظيمة، التي بدايتها: التخليص لهذه الأمة، والإنقاذ لها من التبعية لأعدائها، ولتكون أمةً حُرَّةً، مستقلةً، كريمةً، عزيزةً بعزَّة إيمانها، تتَّجه الاتِّجاه الصحيح وفق رسالتها؛ لأنها أمة لها رسالة، لها مسؤولية، ومسؤولية عظيمة، ومشرِّفة، وكبيرة، ولها دورها الذي رسمه الله لها في القرآن الكريم، إذ اتَّجهت على أساس هذه المبادئ الإلهية.
فحالة التبعية للأعداء، هي حالة ارتداد؛ لأن معناها: الطاعة لهم، والخضوع لهم، والتحرُّك معهم وفق مؤامراتهم ومخططاتهم الشيطانية، الظالمة، السيئة، المفسدة؛ لأن هذا هو ما لديهم، ما لدى الأمريكي، ما لدى الإسرائيلي، ما لدى اليهود، ما لدى الصهيونية، هو: الإفساد في الأرض، الضلال، الباطل، هم ظلاميون، مجرمون، طغاة، مفسدون، لا يتحرَّكون في إطار مصالح اقتصادية مجرَّدة، ولا يتحرَّكون في نطاق- مثلًا- سياسي محدود، في إطار علاقات دولية لها ضوابطها، لها حدودها، تحترم البلدان الأخرى، والشعوب الأخرى، وحقوق هذه الشعوب، وتقتصر في معاملاتها معها على أساس المصالح المشتركة... وما شابه، الكيان الصهيوني المحتل لفلسطين بكله، قام على أساس الاغتصاب، والظلم، والقتل، والإجرام، والنهب، من يومه الأول، منذ الاحتلال لفلسطين بدايةً وإلى اليوم، وهو يسعى إلى التوسع، والسيطرة على المزيد من البلدان في أمَّتنا الإسلامية.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من نص كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي حول آخر التطورات والمستجدات
القاها بتاريخ 16 صفر 1448هـ | 30 يوليو 2026م


