خلال تلك المرحلة، كان الشيء المهم هو صمود شعبنا الذي وفَّقه الله له، وثباته، واتِّجاهه هو لمواجهة ما يستهدفه من عدوان، يعني: لو انتظر شعبنا العزيز مع تلك الجرائم الوحشية، والإبادة الجماعية، والعدوان الذي ابتدأ بغير حق عليه من الجانب السعودي، بإشراف أمريكي، ومشاركة بريطانية وصهيونية، لو انتظر شعبنا للأمم المتَّحدة، أو لمجلس الأمن، أو للمنظَّمات الدولية، أو لمنظَّمة التعاون الإسلامي، أو لجامعة الدول العربية... أو أيٍّ من تلك المؤسسات والعناوين، أو لدول العالم الإسلامي البارزة والكبرى، أن تفعل له شيئًا لإيقاف تلك الجرائم بحقه؛ لَمَا فعلت له أي شيء، مهما بلغ حد الإجرام السعودي الأمريكي بحقه، مهما بلغت المأساة، المأساة كانت رهيبة جدًّا ولا زالت؛ لأنه اجتمع العدوان والحصار، حتى أكل البعض من أبناء شعبنا من الشجر؛ نتيجةً للمجاعة، معاناة رهيبة جدًّا، لو انتظروا لأي طرف هنا أو هناك أن يعمل لهم شيئًا، لَمَا عمل لهم شيئًا.
الموقف المشرِّف التضامني كان لمحور الجهاد والمقاومة، وأصوات حرَّة في العالم الإسلامي، حالة نادرة في بلدان أخرى، حالة نادرة، لكن الشيء المهم حينما تحرك شعبنا هو، بدافع التوجُّه الإيماني، والمسؤولية الإنسانية، والإيمانية، والدينية، والوطنية، للدفاع عن نفسه، عن أرضه، عن عرضه، عن شرفه، عن حياته، عن وجوده، عن حُرِّيَّته، عن استقلاله، ليواجه ذلك العدوان الظالم، الغاشم، الإجرامي، الوحشي، وباعتماد شعبنا على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، وبتوكله عليه، {وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا}[النساء: 45].
كان المسار في فاعلية الدفاع والتصدي للعدوان، كان مسارًا تصاعديًا، على مستوى:
- التماسك الداخلي.
- قوَّة الثبات في الميدان، بتوفيق الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بفضله، بمنه.
- والبناء للقدرات العسكرية من نقطة الصفر، من نقطة الصفر بكل ما تعني الكلمة، مسار في بناء القوَّة الصاروخية، والقدرات العسكرية بأنواعها، والطائرات المسيَّرة، والإنتاج العسكري، والتصنيع العسكري... وهكذا مسار البناء للقدرات.
- التفاني لأحرار شعبنا، الذين بادروا إلى الميدان بكل همةٍ وعزم، بحُرِّيَّة وكرامة، بإيمان وتفانٍ في سبيل الله تعالى، وبذلوا الجهود الكبيرة ليلًا ونهارًا في الميدان في التصدي للعدوان.
والتضحيات الكبيرة التي قدَّمها شعبنا العزيز في سبيل الله، وهو يدافع عن أرضه، وعرضه، وشرفه، وكرامته، وحُرِّيَّته، واستقلاله.
كان لها نتائجها المهمة، التي أحبطت الأعداء؛ بينما كانوا يأملون ويطمحون، ويتوقَّعون أنهم سيحسموا المعركة بشكلٍ كاملٍ لصالحهم، ويستعيدوا سيطرتهم الكاملة على البلد، وعلى هذا الشعب من جديد، فوصلوا إلى حالةٍ من الإحباط بعد سنوات طويلة من التصعيد والعدوان، الذي بذلوا فيه أقصى ما يستطيعون، من الجرائم، من الضغط العسكري، من الحصار الاقتصادي من الاستهداف بكل أشكاله لشعبنا العزيز، لكنهم صدموا بمستوى الثبات العظيم الذي وفَّق الله له شعبنا العزيز، بمستوى الفاعلية والتنامي في القدرات العسكرية، والموقف في الميدان؛ ولذلك أحبطوا، فأتت مرحلة خفض التصعيد في العام 2022م، واستمرت.
كانت مرحلة خفض التصعيد فرصة للمعتدي السعودي أن يراجع حساباته، وأن يدرك أنَّه ليس من الممكن أبدًا أن يتمكَّن من السيطرة على هذا الشعب بشكلٍ كامل، وإخضاعه من جديد للأمريكي والإسرائيلي والبريطاني؛ لأنه يقدِّم نفسه كوكيل لهم، وعميل إقليمي لهم، ينفِّذ لهم أجنداتهم ومؤامراتهم، ويسعى لخدمتهم، ويعمل في ظلهم، ليس له أي استقلال، أو برنامج، أو مشروع مستقل يتحرك فيه، هو تابعٌ لهم، ولكنه- وللأسف الشديد- اتَّجه اتِّجاها خاطئًا.
عندما قام شعبنا العزيز بواجبه الديني والأخلاقي والإنساني في الإسناد لغزَّة فلسطين، رأى المعتدي السعودي في هذه فرصةً؛ باعتبار أنَّ الهجمة الأمريكية والإسرائيلية على بلدنا العزيز، الهجمة الأمريكية في جولتين، جولة [بايدن]، وجولة [ترامب]، ومعها البريطاني، كان شريكًا في تلك الهجمتين، ومعها أيضًا العدو الصهيوني كذلك، راهن العدو السعودي عليها كثيرًا، وأمَّل فيها كثيرًا أن تحقق نتائج مهمة:
- في تدمير البنية العسكرية لشعبنا العزيز، والقدرات العسكرية، كان يتوقع ذلك.
- وفي تصفية القيادات في هذا الشعب.
- وفي إضعاف أيضًا المؤسسة العسكرية والأمنية في البلد.
واتَّجه مع ذلك للتعاون بكل أشكال التعاون مع العدو الصهيوني الإسرائيلي، من أشكال التعاون معه:
- التعاون الاستخباراتي، للسعودي خلايا كثيرة، نشطت لخدمة الأمريكي والبريطاني والإسرائيلي، في تقديم المعلومات، وهذا مثبت عندنا، مثبت بالأدلة، واعتقلت الكثير من تلك الخلايا، واعترافاتها واضحة، وكان هناك عمل استخباراتي مشترك ما بين الأمريكي، والبريطاني، والصهيوني، والسعودي.
- تعاون معهم في فتح أجوائه لهم، ومطاراته لهم، بما في ذلك فتح مطاراته لطائرات استطلاعية إسرائيلية، تأتي وتنطلق من مطاراته للاستطلاع فوق اليمن.
- جنَّد نفسه للتصدي للصواريخ والطائرات المسيَّرة بكل ما يستطيع، يعني: بذل السعودي أقصى الجهد في عمليات الاعتراض للطائرات المسيَّرة وللصواريخ، التي كانت القوَّات المسلَّحة اليمنية تطلقها ضد العدو الصهيوني؛ إسنادًا للشعب الفلسطيني المظلوم، وبذل أقصى الجهد في ذلك خلال كل تلك المدَّة الزمنية من المواجهة في معركة طوفان الأقصى.
- تعاون إعلاميًا: هجمات إعلامية، وحملات إعلامية مكثَّفة وكبيرة وهائلة لتشويه موقف اليمن، والشعب اليمني في الإسناد لغزَّة، كما هو الحال في حملاته الإعلامية المشوِّهة لموقف الشعب الفلسطيني، وموقف المجاهدين في فلسطين، والمقاومة في فلسطين، وموقف حزب الله، والموقف للجمهورية الإسلامية في إيران، اتَّجه في نفس الاتِّجاه، ولكن تركيزه الأكبر في الحملات ضد موقف شعبنا العزيز في الإسناد للشعب الفلسطيني.
الله أكبر/ الموت لأمريكا / الموت لإسرائيل/ اللعنة على اليهود / النصر للإسلام]
من كلمة السيد القائد عبدالملك بدرالدين الحوثي بمناسبة الذكرى الـ12 لثورة 21 سبتمبر | 2026م - 1448هـ


