مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - تقارير - 24 رجب 1447هـ
عندما نعود إلى تلك المرحلة المهمة والحسَّاسة والخطيرة التي تحرَّك فيها السيد حسين بدر الدين الحوثي "رِضوَانُ اللَّهِ عَلَيْه" بمشروعه القرآني العظيم، ندرك أنَّه بحقٍ شهيد القرآن، وندرك أهمية وقيمة الموقف والخيار الذي اتجه فيه وأسسه وبناه، ونحن اليوم نتحرك على أساسه في مواجهة هذه التحديات الكبيرة والخطيرة التي نواجهها اليوم.
في تلك المرحلة ما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، والتي تحرَّكت فيها أمريكا و”إسرائيل” لمرحلةٍ جديدة، وظَّفت فيها تلك الأحداث إلى أقصى حد، وسعت من خلال ذلك إلى إحكام سيطرتها التامة علينا كأمةٍ مسلمة في مختلف شعوب وبلدان الأمة الإسلامية.
في تلك المرحلة الحرجة والحسَّاسة والخطيرة جدًّا أتى شهيد القرآن السيد حسين بدر الدين الحوثي "رِضوَانُ اللَّهِ عَلَيْه"، وحدد خياره، وبنى موقفه ليكون موقفاً وخياراً قرآنياً، على أساس العودة إلى القرآن الكريم، وهذا الموقف وهذا الخيار يمتاز بعناصر وأسس يستند إليها، لا تتوفر لأي خيارات ولا أي مواقف أخرى.
-
الانطلاق من واقع المسؤولية
أول ما يتحلى به هذا الخيار وهذا الموقف هو: المسؤولية. هذا الخيار، وهذا الموقف، وهذا الاتجاه، انطلق على أساسٍ من المسؤولية، لم ينبع من هوى، ولم ينطلق من فراغ، وليس الدافع إليه دافعاً خاطئاً، أو دافعاً سلبياً، لا يمثِّل أجندة خارجية لصالح أي طرف هنا أو هناك، ولا إملاءات من أحد. إنها توجيهات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" إنه هديه، إنها أوامره، إنها تعليماته "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ما يقدِّمه القرآن الكريم من رؤية، ما يهدي إليه من عمل، ما يرشد إليه، ما يقدِّمه من تقييم، كل ما يقدِّمه القرآن الكريم هو من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" فأن يكون التوجه نحو التبني للموقف القرآني، ولما يرشد إليه القرآن الكريم، هذا هو عين المسؤولية؛ وبالتالي لا يمكن التشكيك في موقفٍ كهذا، لا في دوافعه، ولا في صوابيته.
-
ضمان الحكمة والصواب
أيضاً كان من العناصر المهمة التي يمتاز بها هذا الموقف وهذا الخيار هو ضمان حكمته وضمان صوابيته، لا يمكن بأيِّ حالٍ من الأحوال أن يكون الموقف الذي يرشد إليه القرآن الكريم، ويحدده القرآن الكريم، والخيار الذي يعتمد على القرآن الكريم، لا يمكن أن يكون موقفاً خاطئاً، ولا يمكن أن يكون موقفاً عشوائياً وسلبياً. كل ما في القرآن الكريم هو حكيمٌ من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، بما فيه توجيهات، من إرشادات، ما رسمه وحدده من مواقف وخيارات، هو بالتأكيد حكيم، فالقرآن الكريم هو حكيم، هو القرآن الحكيم، وهو الكتاب الحكيم، وما فيه هو من حكمة الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وهو أحكم الحاكمين؛ وبالتالي لا يمكن التشكيك في أنَّ الموقف الذي حدده القرآن، أو أنَّ الخيار الذي رسمه القرآن ليس حكيماً. لا يمكن ذلك أبداً، بل هذا يضمن أن يكون الموقف قرآنياً، وأن يكون الخيار مستنداً إلى القرآن الكريم، هذا يضمن له أنه هو الحكيم، وأنه هو الصائب.
-
ضمان القوة والثبات
أيضاً من الإيجابيات المهمة والعناصر المهمة لهذا الخيار ولهذا الموقف: ضمان قوته، وضمان الثبات عليه؛ لأنه يصير حينئذٍ كجزء من التزاماتنا الدينية، والتزاماتنا الإيمانية، عندما ننطلق منطلقاً قرآنياً، عندما نتبنى الموقف القرآني، عندما نتجه وفق الخيار الذي رسمه القرآن الكريم، فنحن حينئذٍ نتحرك ونتبنى الموقف الذي هو جزءٌ من التزامنا الإيماني، والتزامنا الديني، والتزامنا الإسلامي الذي نتمسك به، ونصرُّ عليه، وندرك أنه لا مجال للمساومة عليه، ولا للخروج عنه، إلَّا ونخل بالتزامنا الإيماني والتزامنا الديني.
البعض مثلاً كانت لهم مواقف مناهضة للهيمنة الأمريكية وللهيمنة الإسرائيلية، أو معارضة، ومن عناوين ومنطلقات أخرى، كالعنوان الوطني، أو العنوان القومي... أو أي عناوين أخرى، ولكنْ قليلٌ منهم من ثبتوا على ذلك، كنا نسمع البعض يتحدث عن الوطنية، وحديث واسع، ويستند في موقفه إلى الوطنية، ولكنه سرعان ما تراجع عن موقفه، وخرج عن موقفه، وباع الوطن والوطنية.
البعض تحت العناوين القومية، ثم إمَّا خانوا، أو تراجعوا، أو انهزموا، أو أصيبوا بالإحباط، والقليل منهم من يَثبتون ويستمرون على ذلك؛ لأنه ما من دافع يساعد على الالتزام والثبات على الموقف، مثلما هو الدافع الإيماني، الدافع الذي ينطلق على أساس الالتزام بالموقف كموقف ديني، الإنسان يستشعر فيه المسؤولية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويتحرك بدافع المسؤولية أمام الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" فهذا يضمن أيضاً قوة الموقف، والثبات على الموقف، بأكثر من أي عناوين ومنطلقات أخرى مهما كانت إيجابية.
-
الاعتماد على الهداية الإلهية
من العناصر المهمة والأساسية لهذا الموقف هو أنه يعتمد على الهداية الإلهية، على هداية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، فالله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" جعل كتابه القرآن الكريم كتاباً للهداية، قال عنه: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾[الإسراء:9]، قال عنه: ﴿يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ﴾[المائدة:16]، فالقرآن الكريم هو كتاب هداية، يهدينا إلى الموقف الصحيح، وعندما نأتي إلى الموقف الصحيح، وإلى الخيار الصحيح، يدخل تحته برنامج عمل كبير وواسع، ويدخل تحته أنشطة كثيرة، ويدخل تحته تقييم واسع، يدخل تحته كل ما يتطلبه الموقف من عناصر كثيرة، ومفردات كثيرة، وأمور كثيرة، نحتاج في كلٍّ منها إلى هداية، القرآن الكريم يقدِّم هذه الهداية، هداية من الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في كتابه المبارك، وبكتابه المبارك، هداية إلى كل هذه الجزئيات والتفاصيل الكثيرة، التي نحتاج فيها إلى هداية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ونحن في أمسِّ الحاجة إلى هداية الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" ولذلك سمَّى كتابه نوراً يخرجنا من الظلمات.
ولذلك نجد الكثير ممن يعتبرون أنفسهم عباقرة ولهم اتجاهات أخرى، ويقدِّمون أنفسهم على أساس الاستغناء عن القرآن الكريم، وعن الهداية الإلهية، يعتمدون على تنظيراتهم، على تفكيرهم، على آرائهم، على قراءاتهم الشخصية للأحداث والمواقف، للتحديات والمخاطر، رأينا الكثير منهم سقطوا، ورأينا الكثير منهم غابوا عن الساحة، ورأينا الكثير منهم لم يقدِّموا الحل، ولم يقدِّموا الرؤية الصحيحة، ورأينا الكثير منهم في حالةٍ من التخبط والعمى والحيرة، ورأينا الكثير منهم يعيشون حالة الإحباط والإفلاس والعجز والتيه، وهذا ماثلٌ أمامنا في الساحة، نجد الكثير والكثير، من يتتبع، من يراقب، من يتأمل يشاهد الكثير والكثير.
أمَّا الاعتماد على القرآن الكريم فهو يقدِّم الهداية في كل التفاصيل التي نحتاج إليها في موقفنا القرآني وفي خيارنا القرآني، ولذلك قدَّم السيد حسين بدر الدين الحوثي "رِضوَانُ اللَّهِ عَلَيْه" أكثر من مائة درس ومحاضرة، تضمَّنت الكثير من هذه التفاصيل التي لها علاقة بهذا الخيار القرآني، وبهذا الموقف القرآني، والتي تتجه نحو مختلف المجالات: السياسي، والاقتصادي، والإعلامي، والاجتماعي، والعسكري، والأمني، والتي لها صلة بكل واقع حياتنا، ولها ارتباط بكل ما نحتاج إليه في هذا الخيار، وفي هذا الموقف. لها علاقة بكل تلك التفاصيل؛ حتى نحمل الفكرة من القرآن، والرؤية من القرآن في كل تلك التفاصيل المرتبطة بهذا العنوان المهم.
فالموقف القرآني ليس فقط في عنوانه الكبير، وعنوانه العام باعتباره يتجه نحو التصدي لهذه الهجمة الأمريكية والإسرائيلية، والتصدي لهذا الخطر الشامل علينا في ديننا ودنيانا؛ إنما هو يدخل نحو التفاصيل ليرسم برنامجاً عملياً بنَّاءً وقوياً يتجه بنا لنكون في مستوى المسؤولية، وفي مستوى مواجهة هذه التحديات وهذه الأخطار، ويتحرك بنا في كل المجالات، في تفاصيلها الكثيرة لنتجه الاتجاه الصحيح والسليم، الذي يثمر قوةً وعزةً ومنعةً، ويوصلنا إلى الانتصار في مواجهة هذا التحدي، وفي مواجهة هذا الخطر، وفي التصدي لهذا الشر.
-
الاستناد إلى زخم تعبوي تربوي ورؤية كاملة
أيضاً من العناصر المهمة للموقف القرآني، والخيار القرآني، وخيار العودة إلى القرآن الكريم: أنَّ الموقف والخيار القرآني يستند إلى زخم تعبوي وتربوي عظيم ومهم جدًّا، ورؤية كاملة، رؤية تفصيلية لمسار عملي شامل وبنَّاء وقوي؛ باعتبار المرحلة طويلةً، وباعتبار الصراع شاملاً، وهذه مسألة مهمة جدًّا، مهمة جدًّا، المسألة ليست مسألة موقف سياسي يصدر في بيان وانتهى الموضوع. لا، المسألة مسيرة عملية شاملة، تخرج الأمة من وضعيتها التي أطمعت أعداءها فيها، وتبنيها وتنهض بها في مواجهة هذه التحديات وهذه الأخطار التي تستهدفنا من جانب أعدائنا، مسيرة عملية شاملة، وهذه المسيرة تحتاج إلى زخم تربوي، وزخم تعبوي.
عندما نرى البرود في كثيرٍ من أبناء الأمة، حالة عجيبة جدًّا من عدم الاستشعار للمسؤولية، حالة من فقدان الغيرة، من فقدان الحماس، من فقدان الدافع، حالة عجيبة من الإحباط، حالة غريبة جدًّا من الإفلاس من القيم المهمة، إفلاس من الكرامة، إفلاس من الشعور بالعزة، ورضا بهيمنة العدو، رضا بالخنوع، رضا بالاستسلام، رضا بالقعود، رضا بأن نكون أمة تعيش مقهورةً مستضعفة محطَّمة، على هامش ما عليه بقية الأمم، وتحت سيطرة غيرها، رضا بالدونية، والخنوع، والاستسلام، والعجز. هذه الحالة ما الذي يعالجها؟ إلَّا أن يكون هناك ما يعالج الحالة التربوية لدى هذه الأمة، ما ينمِّي حتى في المشاعر والوجدان الشعورَ بالعزة والكرامة، ما ينمِّي الإحساس بالمسؤولية، ما ينمِّي تلك القيم العظيمة في الإسلام؛ لتعود في أبناء الأمة وجداناً ومشاعر، ثم يترجمها موقف، ويترجمها عمل، ويترجمها خيارات صحيحة، وباتجاهات صحيحة.
فالموقف القرآني يستند في القرآن الكريم إلى هذا العطاء العظيم، العطاء التعبوي. كم في القرآن الكريم من آيات ذات طابع تعبوي، توجد عندك الاندفاع، الحماس، الأمل، الثقة، العزة، الكرامة، الشجاعة، الاستبسال، تعالج هذه الأمة من كل تلك الآفات التربوية، التي أثَّرت على الكثير من أبناء الأمة.
-
مضمون الربح والفوز والعاقبة
أيضاً الخيار القرآني هو خيارٌ مضمون الربح والفوز والعاقبة، الخيارات الأخرى: خيار الولاء للعدو، والطاعة للأعداء، خيار خاسر، وفاشل، وخائب، وخيار عاقبته سيئة، خيار الجمود والقعود والاستسلام، وفتح المجال للعدو، خيار خسارة، وعاقبته أيضاً عاقبة سيئة في الدنيا والآخرة.
أمَّا الخيار والموقف القرآني فعاقبته مضمونة، وربحه والفوز فيه مضمون؛ لأنه يستند إلى الوعد الإلهي، إلى وعود الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى"، ويستند إلى الحقائق، ويعتمد على السنن الإلهية، ولهذا فهو الموقف الصحيح، الموقف الذي تحتاج إليه الأمة فعلاً، الموقف الذي هو موقفٌ مُجدٍ، يجدي هذه الأمة، تصل الأمة من خلاله إلى هدفها؛ لتكون أمةً قوية، لتكون أمةً لها منعة، وأمةً عزيزةً، وأمةً تواجه التحديات، تواجه الأخطار، بدلاً من أن تبقى أمةً ضعيفةً تحت سيطرة أعدائها، خانعةً لأعدائها، مستسلمةً لأعدائها، فيسحقها أعداؤها. الخيار والموقف القرآني هو خيار امتاز بهذه الميزات المهمة جدًّا: يستند إلى الوعد الإلهي، يعتمد على الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" وعلى وعوده الصادقة، يتحرك في الموقف الذي يقف معه الله، وهو القائل "جلَّ شأنه": ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾[محمد:7]، هو القائل "جلَّ شأنه": ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[الحج:40]، هو القائل "جلَّ شأنه": ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾[الروم:47]، فهذا الخيار وهذا الاتجاه هو الاتجاه الذي تكون فيه الأمة تحظى بالمعية الإلهية، والنصر من الله، والتأييد من الله؛ لأنه تحرك وفق المنهجية التي رسمها الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى".
-
الخيار الطبيعي والمفترض للأمة المسلمة
مما لهذا الخيار، ولهذا الموقف، ولهذا الاتجاه من إيجابيات: أنه الخيار الطبيعي، والموقف المفترض بنا كمسلمين، نحن كأمة ننتمي للإسلام، الشيء الصحيح، الشيء الطبيعي جدًّا، الشيء المفترض بنا: أن نعود إلى القرآن الكريم الذي نؤمن بأنه كتاب الله، وأنه من الله، وأنه الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وأنه كتاب هداية، وأنه نور، وأنه بصائر، نعود إلى هذا القرآن الكريم، ونعود إلى هذا الكتاب لنعتمد على توجيهات الله "سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى" في هذا الكتاب، وما يرسمه لنا من خيارات، وما يحدده لنا من مواقف.
-
المشروع القرآني قوة عصفت بكل التحديات
ردة الفعل ركَّزت على التصدي لهذا المشروع، والمحاربة له، ولأن السيد حسين بدر الدين الحوثي "رِضوَانُ اللَّهِ عَلَيْه" انطلق على أساس هذا الموقف، وعلى أساس هذا الخيار، ولم يكن له أي أجندة أخرى، ولا ارتباطات أخرى، المشروع القرآني لا يمثل أجندة لصالح أي طرف هنا أو هناك، ولم يكن مبنياً على حسابات ومكاسب شخصية، ولا فئوية، ولا حزبية... ولا لأي اعتبار من الاعتبارات التي تؤثِّر على الآخرين، وكان طاهراً ونظيفاً من كل ما وجِّه إليه من اتهامات، وكل تلك الدعايات التي بررت أو اعتمدت لتبرير الموقف المعادي لهذا المشروع القرآني، وُوْجِه هذا المشروع القرآني من يومه الأول ومن بداية انطلاقته بعداء شديد عندنا في الداخل اليمني، واتجهت السلطة بإشرافٍ أمريكي، وبدورٍ أمريكيٍ واضح، كان يعبِّر عنه مسؤولون أمريكيون، وكان يعبِّر عنه السفير الأمريكي في صنعاء بكل وضوح، بعدائية شديدة لهذا المشروع القرآني، وبسعيٍ دؤوبٍ وبكل الوسائل للتصدي لهذا المشروع القرآني، حملات دعائية وإعلامية كاذبة ومشوهة، استهداف لكل من ينتمون إلى هذا المشروع القرآني بدايةً بالسجون، والإجراءات الكثيرة التعسفية، من هو موظف يُفصل، من له حتى أدنى مسؤولية في هرم الدولة يفصل، أو يعادى، أو يسجن، السجون امتلأت آنذاك سجون الأمن السياسي وكثير من السجون في كثير من المحافظات امتلأت، ثم بالحروب، مع أنَّ هذا المشروع القرآني الذي يمتلك شرعية القرآن الكريم، شرعية الحق، شرعية الأصالة الدينية والإسلامية التي ننتمي إليها، مع أنه تحرَّك منذ يومه الأول بخطوات حكيمة وسليمة وصحيحة فيها الخير لأبناء الأمة، وليس هناك ما يبرر آنذاك للسلطة حتى من ناحية الدستور والقانون العداءَ لهذا المشروع، والوقوف ضد هذا المشروع، مشروع لخير الأمة، مشروع صحيح وسليم، مشروع لا يتجه لحساب مصالح شخصية، أو فئوية، أو حزبية أبداً، مشروع لكل الأمة، لخير الأمة كلها، وضد الأعداء الذين يشكِّلون خطورةً كبيرة على الأمة بكلها، وصولاً إلى الاستهداف بالحروب، والحرب الأولى التي أدَّت إلى استشهاد السيد حسين بدر الدين الحوثي "رضوان الله تعالى عليه" بكل ما يمثله ذلك من خسارة رهيبة وفادحة لإنسانٍ عظيم يمتلك هذه الرؤية الفريدة، ويجسِّدها في روحيته وفي أخلاقه، وتحرك في تلك المرحلة، لم يساوم، ولم يتراجع أبداً؛ لأنه حمل روحية القرآن، لأن هذا المشروع يمتلك من عناصر القوة في الروحية، في النظرة الصحيحة، في قوة الموقف، في الثبات على الموقف، ما يجعل الإنسان صامداً وثابتاً في مواجهة كل التحديات مهما بلغت، ولأنه يمتلك كل هذه العناصر، بقي هذا المشروع قائماً بالرغم من كل التحديات والصعوبات والمحاربة الشرسة جدًّا، وفي كل تلك المراحل وإلى اليوم. واليوم المعركة قائمة على أشدها.






