مـوقع دائرة الثقافة القرآنية - ذمار - 6 رمضان 1447هـ
نظّم مكتبا هيئتي الأوقاف والإرشاد، والزكاة بمحافظة ذمار، اليوم الاثنين، فعالية ثقافية إحياءً للذكرى الـ19 لرحيل العلامة الحُجّة مجد الدين المؤيدي.
وخلال الفعالية التي أُقيمت في جامع المدرسة الشمسية، أشار عضو رابطة علماء اليمن، العلامة إسماعيل الوشلي، إلى أن ذكرى وفاة العالم الرباني السيد مجد الدين بن محمد المؤيدي تمثّل محطة إيمانية وعلمية عظيمة في تاريخ اليمن والأمة الإسلامية، لما لهذا العَلَم من مكانة راسخة وإسهام أصيل في خدمة العلم والدين.
وأوضح أن الإمام مجد الدين المؤيدي كان مرجعيةً علمية بارزة لعلماء اليمن، وامتد تأثيره إلى الحجاز ونجران وجازان، حيث أسهم بعلمه وزهده في ترسيخ منهج أهل العلم.
وأشار الوشلي، إلى أن الإمام المؤيدي كان نموذجًا للعالم العامل، ممن يحملون أمانة العلم جيلًا بعد جيل، وينفون عنه التحريف والزيغ، مؤكدًا أن العلماء الصادقين هم مصابيح هدى في ظلمات الفتن، وأدلاء رشد في زمن الشبهات، يذكّرون بأيام الله، ويأمرون بالقسط، وينهون عن المنكر.
ولفت إلى أن الفقيد خلّف إرثًا علميًا غنيًا تمثّل في مؤلفات رصينة في علوم القرآن والسنة والتاريخ والأدب، تُعد اليوم من المراجع المهمة لطلاب العلم، لما تحويه من مادة علمية وتاريخية موثوقة، مشيرا إلى أن أثره العلمي باقٍ في تلامذته والأجيال التي نهلت من علمه، وأنه سيظل عَلَمًا من أعلام يمن الإيمان والحكمة.
فيما أكد مدير مكتب هيئة الأوقاف والإرشاد، فيصل الهطفي، أن مكانة العلماء الأجلاء راسخة في وجدان الأمة، وأن العلم هو حياة القلوب، وباقٍ ببقاء الدهر.
وأشار إلى أن العالم قد يرحل جسدًا، لكن إرثه العلمي وتراثه يبقيان حاضرين بين الناس، لافتًا إلى أن أئمة أهل البيت جمعوا بين الجهاد والتعليم والتأليف وتبصير الأمة وتوجيهها، وأنهم كانوا قدوةً في حمل الرسالة في أحلك الظروف.
وأكد أن مسيرة العلم والقيادة تتواصل اليوم عبر السيد عبد الملك الحوثي، الذي يقدّم في محاضراته قراءةً واعيةً للقصص القرآني بوصفه منهج هداية وبصيرة، لا مادة تسلية.
بدوره، استعرض مدير مكتب الهيئة العامة للزكاة، إبراهيم المتوكل، محطات من حياة العلامة المؤيدي التي قضاها في دراسة العلم، والتدريس، والعبادة، والإرشاد، والتوجيه، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.
وأشار إلى دور الإمام المؤيدي في تجديد معالم الدين وشرائعه، وإحياء نهج بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقيم العزة والكرامة والإنصاف والأخلاق النبيلة، لافتًا إلى أهمية استلهام الدروس من حياة الإمام المؤيدي لما تميّز به من علم وأخلاق وصفات حميدة، والاقتداء به كأحد أعلام الأمة.
من جانبه، أشار مدير إدارة المدرسة الشمسية، أحمد الحمزي، إلى أن ما شهدته الأمة الإسلامية في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كان مخاضًا خطيرًا استهدف هويتها الدينية والفكرية، مشيرًا إلى أن قوى الاستكبار العالمي، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني، سعت إلى زرع كيانات وأدوات فكرية وسياسية في المنطقة، بهدف تدجين الأمة وإضعافها، وتمهيد الطريق لفرض الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
وأوضح، أن اليمن، بما يحمله من إرث إيماني وحضاري عريق، كان أحد الأهداف الرئيسة لهذه المشاريع، حيث تكثفت محاولات طمس الهوية الدينية، وتغيير العقائد، وإفراغ المجتمع من قيمه ومبادئه الأصيلة، ضمن مخطط واسع مدعوم بإمكانات مالية وبشرية ضخمة.
وأكد أن السيد العلامة الإمام مجد الدين المؤيدي تصدّى لتلك الهجمة الشرسة، وتحمّل مسؤولية المواجهة في مرحلة عصيبة، فكان في طليعة المدافعين عن الدين والهوية، وبذل روحه وماله وجهده في سبيل حفظ عقيدة الناس وصيانة المجتمع من مشاريع التضليل والانحراف.
وأشار الحمزي، إلى أن دور السيد العلامة المؤيدي كان امتدادًا لسنة الله في وجود المصلحين في كل زمان ومكان، أولئك الذين يبيّنون الحق ويقفون في وجه الباطل، لافتًا إلى أن مشروعه العلمي والدعوي أسهم في ترسيخ الوعي القرآني، ومهّد لانطلاق مسيرة إصلاحية كان لها أثرها في تغيير واقع الأمة ومواجهة قوى الظلم والاستكبار.
وأضاف، أن من أبرز صفات العلامة مجد الدين المؤيدي الإخلاص لله، والجرأة في قول الحق، وعدم الخوف في الله لومة لائم، إلى جانب تفانيه في تعليم الناس ونشر العلم، وتأسّفه الدائم على حال الأمة في مراحل الاستضعاف التي حالت دون قيامه بواجب الجهاد كما كان يتمنى.
فعالية ثقافية بذمار إحياءً للذكرى السنوية لرحيل العلامة مجد الدين المؤيدي






