عبدالمؤمن محمد جحاف
في ذروة العدوانٍ ألأمريكي–الصهيوني الذي يستهدف الجمهورية الإسلامية في إيران، غدا المشهد لحظةَ صراع كبرى تُختبر فيها موازين القوة، وتُعاد صياغة معادلات الردع على نحو غير مسبوق.
في قلب هذا التصعيد، برزت مجزرة الطائرات كعنوانٍ صادم، وضربة نوعية طالت أكثر أدوات الهيمنة الأمريكية حساسية: سلاح الجو.
هذا التطور لا يمكن فصله عن طبيعة العدوان ذاته، حَيثُ راهنت واشنطن، على تفوقها الجوي كوسيلة للحسم السريع وفرض الوقائع.
غير أن ما جرى على الأرض قلب هذه المعادلة، حين تحولت أحدث الطائرات الأمريكية إلى أهداف سهلة السقوط، في مشهد يعكس تحولًا نوعيًّا في قدرات المواجهة لدى طهران.
إن سلاح الجو، الذي طالما مثّل ذراع البطش الأمريكية في المنطقة، بدا في هذه المواجهة أقل حصانة مما يُروّج له، وهو ما أضفى على الحدث بُعدًا يتجاوز الخسارة المادية إلى ضربة معنوية عميقة، تمس صورة الردع الأمريكي في صميمها.
فحين تسقط أدوات التفوق، تتصدع معها السردية التي بُنيت عليها.
وفي موازاة هذا الانكسار الميداني، بدأت ملامح ارتباك داخل المؤسّسة العسكرية الأمريكية تتكشف، عند إقالات وتغييرات طالت قيادات عسكرية من الصف الأول، في محاولة لاحتواء تداعيات الفشل.
وهو ما يعكس حجمَ الصدمة التي أحدثها هذا التحول، ليس فقط في ساحة المعركة، بل داخل غرف القرار في واشنطن.
أما على مستوى الخطاب السياسي، فقد بدت تصريحاتُ ترامب حول المُهَل والتهديدات، أقرب إلى محاولة لإعادة ترميم صورة متآكلة، أكثر من كونها تعبيرًا عن تفوق فعلي.
بل إن السرديات التي رافقت تلك التصريحات، مثل روايات إنقاذ الطيار الأمريكي، جاءت في سياق صناعة بطولة إعلامية تعوض إخفاقا ميدانيًّا لا يمكن إنكاره بسهولة.
في المحصلة، لا يمكن قراءة هذا الحدث كواقعة معزولة، بل كإشارة إلى تحوّل أعمق في طبيعة الصراع، حَيثُ لم يعد التفوق الأمريكي مطلقًا كما كان يروج، ولم تعد السماء حكرًا على طائراته.
إنها لحظة تكشف أن قواعد الاشتباك تتغير، وأن من كان يُملي المعادلات، بات اليوم مضطرًا للتعامل مع واقع جديد تُفرض فيه التوازنات بقوة الفعل، لا بهيبة الصورة.

.jpg)


.png)
.png)

